لغة الكون

من ويكي الكتب
اذهب إلى: تصفح، ابحث
Arwikify.svg هذا الكتاب أو المقطع بحاجة إلى إعادة كتابة وتنسيق باستخدام صيغ الويكي، وإضافة وصلات. الرجاء إعادة الصياغة بشكل يتماشى مع دليل تنسيق المقالات. بإمكانك إزالة هذه الرسالة بعد عمل التعديلات اللازمة.


بسم الله الرحمن الرحيم وضعه الدكتور/ عثمان احمد عبد الرحيم

توطئة[عدل]

منذ سبعين عاما تحول علم الكون من مجرد نظريات وفرضيات إلي منظور بصري مثير بعد فك شفرة لغته وقراءة ملف تطوره عندما كان الزمن صفرا وعندما أخذ يشكل هيئته في أعقاب الإنفجار الكبير .وقيل أن الزمن كما يفترضه العلماء قد بدأ لحظة بداية هذا الإنفجار إلا أننا نجده في الواقع قد بدأ منذ إنبلاج الذ رة الكونية الأولي من العدم حيث كانت فيه معدومة .لهذا نجد العلماء قد أسقطوا الزمن الذي كانت فيه هذه الذرة وأعتبروه نسيا منسيا من زمن عمر الكون الذي قدروه 15 بليون سنة منذ واقعة الإنفجار الكبير مما يجعله زمنا منقوصا وغير حقيقي حيث إرتضاه العلماء علي عواهنه . لكن الزمان يضم العدم والوجود وهذا مايطلق عليه الفلاسفة الزمن السرمدي وزمن الكون جزء لاحق فيه. والعدم ميتافيزيقي لايعرف كنهه والوجود حقيقي متمثلا في الكون وهذا مايعرف بالفيزياء أو الطبيعة(الفلك). وهذا الكتاب يبين أن الكون له لغة معماة علينا . و علماء الفلك والفضاء يجلون النذر اليسير منها . أحمد محمد عوف

ابن طفيل ومنظومة الكون

نظرتنا للكون قديما وحديثا نجدها في فكر عالم سلفي قد حدثنا عن نشوئه وإرتقائه وتحيزه وتقوسه وبدايته ووحدته . و هوالعالم الأندلسي أبوبكر بن طفيل الذي ولد عام 1106م/500هجرية قرب غرناطة بالأندلس.وكان من أ قطاب رموز الحكمة المغربية الأندلسية حيث كان معلما لإبن رشد.ويعتبر عالما من العلماء اللواحق في عصر الحضارة الإسلامية . وكان ابن طفيل قد إشتهر بقصته الفلسفية (حي بن يقظان)التي سبق ظهورها عصر النهضة بأوربا وعصور كوبرنيق وجاليليو ونيوتن وإينشتين وديراك وهبل وغيرهم من أقطاب الفلك الحديث. والقصة رغم دلا ئها الإيمانية التأملية في منظومة الخلق والكون من خلال فكر إنسان كان يعيش متفردا في جزيرة نائية منذ أن ألقي به في اليم وهو رضيع . فاهتدي بفطرته إلي مكنونات الخلق وعظمة الخالق من خلال عقله وبصره وسمعه . كما اهتدي ببصيرته إلي الإيمان. لهذا نجد ابن طفيل يحدثنا في سياق قصته عن( البعد الثالث) بالكون وسماه الأقطار الثلاثة بالسماء وحددها بالطول والعرض والعمق. وكيف يعتقد أنها ممتدة إلي مالانهاية . إلا أنه أكد علي تحيز الكون قائلا: جسما لانهاية له باطل لأن الفلك (الكون) علي شكل كرة .وهذا ما أطلق عليه إينشتين فيما بعد التقوس الكوني وتحيزه حيث إعتبر الكون كتلة متقوسة( سماها ابن طفيل كرة)في فضاء متسع يتمدد فيه وكل مايقاس فيه يتم من داخل وجودنا به ورغم هذا لانري حافته أو حدوده . والعلماء حتي الآن لايعرفون مركز تمدده . إلا أن ابن طفيل نراه يتساءل قائلا: هل السماء ممتدة إلي غير نهاية ؟.أو هي متناهية محدودة بحدود تتقطع عندها ولايمكن أن يكون وراءها شيء من الإمتداد ؟.وكانت نظرية التمدد الكوني ثورة فلكية عندما طالعنا إدوين هبل عام 1920 بها . لأنها قلبت مفهوم العلم عن الكون إلا أن ابن طفيل سبقه فيها منذ ثمانية قرون عندما أشار إليها .فلقد حدثنا عن (التمدد الكوني ) وإنتفاخ الكون قائلا: الأجسام السماوية تتحرك حول الوسط بالمكان( الفضاء)ولو تحركت في الوضع ( المركز) علي نفسها أصبحت كروية الشكل . وحدثنا ابن طفيل فيما حدثنا به عن منظومة (وحدة الكون) قائلا: إن الفلك (الكون) بجملته وما يحتوي عليه من ضروب الأفلاك شيء واحد متصل ببعضه بعض كشخص واحد . كما حدثنا عن( نشوء الكون) قائلا : أن العالم (الكون) لايمكن أن يخرج إلي الوجود بنفسه ولابد له من فاعل (محدث) يخرجه إليه. وكان العدم والوجود من الأمور المثارة في علم الكلام ولاسيما لدي المعتزلة بالعصر العباسي حيث كانوا يبحثون في مسألة الخلق والقدم والحداثة للكون . وفي حديثه عن التناسق الكوني نراه يقول: الكواكب والأفلاك كلها منتظمة الحركات جارية علي تسق. كما حدثنا عن المادة المضادة بمواد الكون قائلا: وأن أكثر هذه الأجسام مختلطة ومركبة من أشياء متضادة ولذلك تؤول إلي الفساد .كما جدثنا عن الجاذبية الكونية والإنتفاخ الكوني والجينات والإنكسار الضوئي والمادة المظلمة بالكون وتكوير الأرض والشمس والقمر بإستفاضة . وإذا كان إينشتين وغيره من العلماء قد ظلوا في (حيص بيص)حول تعريفهم للزمان ككل وقصروه علي زمن عمر الكون منذ الإنفجار الكبير . لكن ابن طفيل نجده يقول عنه : هل هو شيء حدث بعد إن لم يكن وخرج إلي الوجود بعد العدم ؟. أ و كان موجودا فيما سلف ولم يسبقه العدم. وأخيرا .. إذا كان الكون حادثا كما يقول ابن طفيل فلابد له من محدث . والكون في جملته شيء واحد يتصل بعضه ببعض من خلال منظومة قائمة وماثلة لنا . وهذه النظرة تجعلنا نعيد قراءة فكر علمائنا الأوائل من خلال منظور عصري لتأصيل ما كتبوه وأ قروه مما يؤصل تفوق الحضارة الإسلامية ويجعل لها السبق العلمي المتميز .

بداية ونهاية

قال تعالي : (والسماء ذات الحبك.) وهذه الآية أصدق وصف للكون وهيئته. فمن الكتب التي إستهوتني كتاب صدر مؤخرا بعنوان (الخمسة عصور للكون) للكاتبين (فريد آدمز وجريج لوجين ). وقد تصورا فيه بداية ونهاية الكون . فكتبا : أنه مما لا شك فيه أن الكون يتمدد إلي ما لانهاية . وما يقال أنه سيتقلص ثانية فرضية يعوزها الأدلة لأنه في حالة التمدد المستمر الحادث سيصل الكون لمرحلة لن تكون فيه جاذبية كافية لتجميع آلاف الملايين من المجرات والثقوب السوداء . لأنه سيصبح كالعهن المنفوش بعد وقف التمدد الكوني وهذا سيجعل مستقبل الكون غامضا ولا يمكن وضع تصور مستقبلي له . وجاء بالكتاب خمس مراحل عصور تصورية للكون من المهد إلي اللحد. فهناك عصر الإنفجار الكبير وفيه نشوؤه وبداية ظهوره.والمرحلة الثانية العصر النجمي وفيه ظهرت قوانين الطبيعة بالكون عندما بزغت النجوم وظهرت المجرات كما نراها . والمرحلة الثالثة ستكون عصر الإنتكاس الكوني ويعتبر الكون حاليا في فجره. وفيه ستظهر عملية تكثيف مادة الكون حيث ستستنفد كل غازاته التي تصنع منها النجوم الوليدة . وكل النجوم الكبيرة والصغيرة فيه ستسنفد وقودها النووي الحراري وستأفل مخلفة نجوما ترحل لتقترب من بعضها البعض بفعل الجاذبية الكونية مما سيحدث إختلافات واضحة في دورانها ومساراتها وستصبح في حالة (الإسترخاء الديناميكي ) . رغم أن هذه النجوم تعتبر في مجراتها كيانات صغيرة . وفي هذه الحالة ستفلت النجوم الخفيفة لتطرد بالكون وستهبط النجوم الثقيلة إلي مراكز المجرات ليدخل الكون إلي المرحلة الثالثة وهي عصر الثقوب السوداء . وفيه ستصبح الطاقة الكونية نادرة مما سيجعل هده الثقوب السوداء تتبخر في الكون وتختفي جميعها ليدخل الكون في العصور المظلمة لعدم وجود طاقة متجددة . وستصل درجة حرارته الصفر المطلق (-273درجة مئوية) ( الصفر المطلق أقل درجة حرارة حيث فيها تنعدم طاقة المادة ) .. ليصيح الكون في هذه الدرجة ميتا بما تعنيه كلمة الموت الديناميكي . وضمن نظريات (التوحيد الكبري ) في الفيزياء نجد أن البروتونات في الذرة (جسيمات بنواتها) ستكون غير مستقرة ولهذا ستتلاشي بعد 10 30 سنة . وهذه فترة زمنية أطول من عمر الكون الآن. وقتها سيقتل كل بروتون في كل ذرة بالكون ليدخل في عصر المادة السوداء حيث نهايته. وكان إكتشاف أن الكون يتمدد ثورة غير متوقعة أو مسبوقة في علم الفلك بالقرن العشرين حيث يتمدد بسرعة أكبر من معدل السرعة الحرج (7 أميال/الثانية) حيث لا يمكن للجاذبية كبح هذا التمدد.لهذا سيسير الكون إلي ما لانهاية حيث يتمدد 5 – 10% كل ألف مليون سنة .وهذا التمدد يعتمد أيضا علي كثافة الكون . فلو زادت كثافته عن الكثافة الحرجة فإن الكون سوف يتوقف تمدده وسيتقلص ليعود إلي نقطة الصفر . ولو قلت فإنه سيتمدد إلي الأبد .وكلما تباعدت المجرات كلما ظهرت مجرات أخر ي من مواد جديدة تتولد بإستمرار لتملأ الفراغ البيني والهوات بين المجرات ولنتصور الكون نجد أن المجرة تضم حوالي 100 ألف مليون نجم وعدد المجرات يربو علي 100ألف مجرة نراها بالتلسكوبات العملاقة وما خفي منها عنا أكثر. ومجرتنا إتساعها 100 ألف سنة ضوئية .وللآن لا يمكن رؤية شكل أو حجم النجوم والتي تبدو لنا كنقاط مضيئة . وما يميزها ضوؤها . القوي الكبري كلمة الذرة باللاتينية (Atom) معناها الغير قابل للإنقسام . هكذا كان يعتقد حتي أكتشف الإلكترون السالب الشحنة حول النواة بقلب الذرة والتي تتكون من بروتونات موجبة الشحنة ونيوترونات متعادلة الشحنة . وتصنع البروتونات والنيوترونات من الكواركات وهي أصغر من موجات الضوء المرئي. وكلها جسيمات أولية .والإلكترونات تدور حول النواة في مدارات ولو تخطي إلكترون مداره لمدار قرب النواة أطلق طاقة علي هيئة فوتونات (ضوء). ويوجد بالكون أربع قوي هي قوة الجاذبية والقوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية الضعيفة والقوة النووية القوية .وقوة الجاذبية قوة كونية يحس بها كل جسيم بالذرة رغم أنها أضعف هذه القوي الأريع بالكون وتنشأ من تبادل الجرافيتونات (جسيمات غير مشحونة) بين الجسيمات التي تكون الأجرام . والجاذبية تجعل الأرض تدور حول الشمس . والقوة الكهرومغناطيسية تتفاعل مع الجسيمات المشحونة كالإلكترونات والكوركات . ولا تتفاعل مع الجسيمات الغير مشحونة كالجرافيتونات وهي أقوي كثيرا من قوة الجاذبية .فالقوة الكهربية إما شحنات سالبة أو موجبة وأي جسمين شحنتاهما سالبتان أو موجبتان يتنافران ولو كان واحد سالبا والآخر موجبا يتجاذبان . والقوة الثالثة بالكون هي القوة النووية الضعيفة وهي مسئولة عن النشاط الإشعاعي وتحملها جسيمات (بوزونات) (Bosons). والقوة الرابعة هي القوة النووية القوية وتمسك بالكواركات في البروتونات والنيوترونات بنواة الذرة ويحملها جسيمات جلونات (Gluans). ورغم هذه القوي الأربع إلا أن قوة الجاذبية تتغلب علي كل القوي وتجدد تطور الكون وحجم النجوم والكواكب والمجرات. المادة ومضادها تتكون المادة في الأرض من ذرات بها إلكترنات وبروتونات ونيوترونات وكواركات . ولا يوجد بها مضادات جسيمات كمضادات البروتون أو النيوترون أو الكواركات وإلا فنيت . لأن الجسيمات ومضاداتها سترتطم ببعضها ويفني بعضها بعضا مما يسفر عن توليد إشعاعان عالية الطاقة . والكون قد بدأ بزيادة مفرطة في عدد الكواركات وقلة في عدد مضادات الكواركات . لأن لو تساويا فإنهما كانا سيقتربان من بعضهما وسيفنيان المادة الكونية الوليدة ولأصبح الكون مليئا بالإشعاعات عالية الطاقة ولاسيما في طفولة الكون .فلن يكون به مادة ولا أجرام أو مجرات أو حتي حياة فوق الأرض لولا ستر الخالق سبحانه. لأن الكون بعد الإنفجار الكبير كانت حرارته هائلة وهذه الحرارة كانت كافية لصنع مضادات المادة وهذا لم يحدث ولاسيما وأن طاقة الجسيمات الأولية كانت عالية وكافية لإحداث هذا التغيير. فلم تتحول الإلكترونات والكواركات إلي مضاداتها في الكون الطفولي . لكن حدث العكس فلقد تحولت مضادات الكواركات إلي إلكترونات وهذا ما جعل الكواركات موجودة . وكان الكون قبل الإنفجار الكبير حجمه صفرا وحرارته بعده كانت عالية جدا . وكلما تمدد قلت حرارته . فبعد ثانية من الإنفجار الكبير هبطت الحرارة 10 آلاف مليون درجة مئوية . وهذا الهبوط يعادل ألف ضعف درجة حرارة قلب الشمس . وكان محتوي الكون وقتها فوتونات وإلكترونات ونيترونات وكلها جسيمات خفيفة جدا لاتتأثر إلا بالقوي النووية الضعيفة وقوة الجاذبية. فإذا كان الكون في بدايته ساخنا جدا بسبب الفوتونات إلا أنه حاليا حرارته محدودة فوق الصفر المطلق .وخلال الساعات الأولي المعدودة أنتج الهيليوم والعناصر الأخري .وأخذت الإلكترونات والأنوية تفقد طاقتها .لتتحد معا مكونة الذرات بينما الكون يتمدد ويبرد. والمناطق التي أصبحت أكثر كثافة من المتوسط فإن سرعة تمددها تقل بسبب تزايد قوة الجاذبية . مما يسفر عنه توقف التمدد في بعض المناطق بالكون مما يجعلها تتقلص ثانية وخارج هذه المناطق .. فإن قوة الجاذبية تجعل هذه المناطق المحيطة تبدأ في الدوران مما أظهر المجرات الدوارة التي تشبه القرص . أما المناطق التي لا يحدث بها الدوران فيصبح شكلها بيضاويا ويطلق عليها المجرات البيضاوية . أفول النجوم ترتبط الثقوب السوداء بقصة أفول النجوم ودورة حياتها . فالنجم الشاب يتقلص علي نفسه للداخل بسبب شدة جاذبيته . والنجم يتكون من غاز الهيدروجين الذي يتحول بفعل حرارة النجم إلي غاز الهيليوم . وهذا التحول يشبه الإنفجار الغازي مما يزيد من ضغط الغازات محدثا توازنا بين الجاذبية والضغط الغازي بالنجم . وهذا التوازن يحدث عدم إنكماشه . وعندما ينفد وقوده فإنه يفقد هذا التوازن ويبرد وينكمش ليصبح قطره محدودا وليستقر في النهاية كنجم أبيض قزم وتزيد كثافته لتصبح مئات الأطنان لكل بوصة مكعبة . والنجوم الكبيرة تحتاج إلي سخونة عالية لتعادل شدة الجاذبية بها . فتحرق وقودها من غاز الهيدروجين بالإندماج النووي وبسرعة . فتستنفد وقودها سريعا وبسرعة أكبر من النجوم الصغيرة . وناتج الإندماج النووي هو الهيليوم الذي يتحول إلي عناصر أثقل كالكربون والأكسجين . فتصبح كثافة قلب النجم أثقل كما يحدث في النجوم النيوترونية والثقوب السوداء . أما المناطق الخارجية من النجم والأقل كثافة .فيحدث بها إنفجار هائل يطلق عليه المستعر الأعظم . فيصبح أكثر تألقا في مجرته عن بقية النجوم بها . ويلقي المستعر بعناصره الثقيلة والغازات في المجرات لتكون نجوما جديدة يطلق عليها الجيل الثاني أو الثالث التي تتكون في النزع الأخير من النجم المستعر. والشمس من هذا الجيل وقد تكونت منذ خمسة آلاف مليون سنة من هذه الغازات في مجرتها. كما تكونت من غازات وعناصر المستعرات الأقدم بالمجرة .وقد تشكلت من حولها الكواكب بما فيها الأرض من عناصرها الثقيلة لتدور حولها حتي الآن . لهذا يطلق علي المستعرات العظمي المطابخ الكونية .وتعتبر المستعرات العظمي مفتاح الكون متمثلا في موت النجوم وهو من أكبر غوامضه. رغم أنها تظهر كيف نشأت مادة الحياة فيه. زراعة الحياة تدين الحياة ببدايتها للجزيئات العضوية المعقدة والتي قد صنعت في قلب سحابة بين النحوم .وهذه الجزيئات كونت كبسولات أمكنها القيام بالعملية الخلوية وإمتصاص الأشعة الفوق بنفسجية للشمس لتحويل الطاقة الضوئية إلي طعام كما يحدث في النباتات. ويقال أن ثمة سحابة باردة قد تقلصت وكونت قرصا دوارا من الغاز المشتعل والغبار وصل إلي المجموعة الشمسية . بعده منذ 4,5 بليون سنة إكتسبت الأرض المياه وعناصر الحياة بعدما ظلت في عصورها السابقة ساخنة وجافة وعقيمة . كما يقال أن المذنبات ونفايات الفضاء قد جعلت الأرض مؤهلة لنشوء الحياة فوقها كما تغطيها الآن. فالمذنبات بقايا تكوين النظام الشمسي وقد حملت في طياتها الغازات والماء. وهذه المخلفات أظهرت الجو المحيط والمحيطات مما جعل كوكبنا مؤهلا للسكني ونشوء الحياة فوقه منذ 4بليون سنة . ومن خلال خطوات كيميائية نشأت الأحماض الأمينية والتي إرتبطت معا مكونة البروتين الذي يعتبر أساس بنية الحياة . ويقال أن هذه الأحماض ظهرت في المباه الساخنة بالبرك والمحيطات . وقد بدأ ظهورها في قيعانها حول ينابيعها المعدنية الحارة لتزرع الحياة فوق الأرض. وحاليا يهبط فوق الأرض بفعل جاذبيتها مئات الأطنان يوميا من أتربة الفضاء من بينها 3طن مواد عضوية لا يتعدي حجمها حبة الرمل . ويقال أن الأرض كانت أصلا ساخنة وبدون غلاف جوي . ومع الزمن بردت وقد إكتسبت غلافها من الغازات التي إنبعثت من صخورها . وهذا الغلاف الجوي المبكر لم يكن به الأكسجين . لهذا لم يواكبه ظهور حياة فوق الأرض لأن الغلاف كان مشبعا بالغازات الكبر يتية (كبريتيد الهيدروجين )التي تشبه رائحتها رائحة البيض الفاسد . لكن بدأت أشكال جزيئات أولية ثم أشكال أولية للحياة بالمحيطات . إلا أن أخطاء وراثية قد وقعت وحدثت عمليات تناسخ أسفرت عن جزيئات حية أكبر وأكثر تعقيدا ومن بينها كائنات عاشت علي كبريتيد الهيدروجين مطلقة الأكسجين بالجو مما غير تكوينه. وجعل كوكبنا صالحا للحياة كما هو عليه الآن . فنشأت الأسماك والزواحف والثدييات ثم الإنسان . السرمدية والفناء يقال أن الكون بعد عدة دهور سيصبح باردا وخاويا لدرجة ستتواري فيه أي حياة . كما يقال أن الشمس ستفقد فجأة وقودها من الهيدروجين وستنتهي تباعا الحياة من فوق كوكبنا . وبعض العلماء يقولون أن الجنس البشري سيقاوم أي فناء .لأنه سيكون قادرا علي التفتيش عن مأوي يلوذ به و يعصمه من الهلاك . فأطفالنا سيختبئون في ملاذات آمنة . لهذا سوف ينتشر البشر في مستعمرات بكل ركن بالكون . وهذا القول ضرب من الخيال العلمي الجامح . وكل هذا تخمينات لأن العلماء أنفسهم لا يعرفون القواعد الطبيعية للحياة و لم يتفهموا للآن تمدد الكون .فقالوا أنه سيتمدد للأبد أو أنه سبلغ أقصاه عند المنتهي ثم يعود لسيرته الأولي منكمشا علي ذاته . لهذا فنحن ليس محكوما علينا بالفناء لنهلك في نار محمصة كبيرة يطلق عليها (الإنسحاق الكبير) (B ig crunch) ليكون بعدها فناء الكون أو عدمه .فلأول وهلة نجد أن التمدد الكوني السرمدي يبعث علي التفاؤل ويدل علي أن ثمة نوعا جديدا من طاقة غريبة بدأت في الظهور . بعدما بدأ متوسط كثافة موارد الطاقة يتضاءل. فماذا يوقف حضارة ذكية عن إستغلال المصادر اللانهائية لتعيش بلا نهاية ؟. لكن بعض العلماء يقولون : لو أصبح الكون في توازن بين التمدد والتقلص . في هذه الحالة سوف تبدأ الجاذبية في تجميع مادة أكثر وبعد ملايين السنين فإن المادة الموجودة بالكون سوف تتركز وتتحول لثقوب سوداء تكنس معها كل أنواع الحياة في الكون وتبتلعها في أجوافها ليختفي معها كل صور الكون المرئي. ولو تسارع الكون في تمدده فإن الأشياء المنظورة والبعيدة ستتباعد بسرعة أسرع من سرعة الضوء . فالمجرات البعيدة ستختفي تدريجيا . لأن ضوءها سوف يتمدد لدرجة لن يكون محسوسا ولن يصبح الكون علي هيئته كما نراه اليوم . لأن ما نراه من مادة كونية متمثلة في النجوم والمجرات والسدم ستقل . وستختفي بعض العوالم الكونية التي كان يمكن للمركبات الفضائية الوصول إليها .فخلال إثنين تريليون سنة قبل أن تموت آخر النجوم في الكون ،. فإن كل الأجسام خارج عناقيد مجرتنا لن نتحسسها أو نراها . ولن يكون لدينا عوالم جديدة لنرتادها وسنصبح وحيدين بالكون . وهذا ما يتوقعه علماء المستقبليات . ويقال أن الطاقة في كل وحدة طولية لوتر كوني ستظل بلا تغير رغم التمدد الكوني ، وقد تلجأ بعض الكائنات الذكية لتقطيعه وتتجمع عند نهاياته الطرفية وتبدأ في إستهلاك الطاقة بكل قطعة . ولأن شبكة هذه الأوتار لانهائية . لهذا ستشبع نهم هذه الكائنات الحية لما لا نهاية وللأبد. وللإقلال من الطاقة التي ستكون متاحة فسوف يقلل درجات حرارة الأجسام . والأمل معقود في الهندسة الوراثية لتحوير هذه الأجسام لتعمل في درجة حرارة أقل من 37درجة مئوية . وللآن لا يمكن أن تقلل هذه الدرجة غصبا . لأنها خاضعة لدرجة حرارة الدم وتجمده . لهذا سنكون محتاجين لتأهيل أجسامنا لتعمل في درجات حرارة باردة ومعدل تمثيل غذائي منخفض أشبه بالضفادع في بياتها الشتوي . ويقترح أحد علماء المستقبليات أن الكائن الحي لابد وأن يخفض معدل تمثيله الغذائي بينما الكون يبرد . وخلال السرمدية لابد وأن يستهلك طاقة محدودة . لأن الحرارة المنخفضة تبطيء الوعي (الأفكار الثابتة). ولهذا سوف تعيش الكائنات الذكية في الزمن المطلق والزمن الموضوعي الشعوري . لأن الكائنات في بياتها الشتوي تعيش مستيقظة وقتا قصيرا بينما وهي نائمة يقل معدل تمثيلها الغذائي . إلا أنها ستظل تشع الحرارة لتستمر الحياة الأبدية . ومتوسط درجة الحرارة بالفضاء السحيق2,7كالفن أي فوق الصفر المطلق (- 273درجة مئوية) بدرجتين و7,. .وستقل الحرارة مع تمدد الكون وهذا ما سيجعل الكائنات الحية ستخفض درجة حرارتها للأبد .. فالحياة تزدهر علي الطاقة والمعلومات . ولتستمر عليها العيش علي الموارد الضئيلة والتعامل مع المعرفة المحدودة.ومع هذا مازال علماء الكونيات يسألون نفس الأسئلة كلما نظروا للسماء قائلين: من أين جاء الكون ؟. وماذا كان قبله؟. وكيف بلغ هذه الحالة الآن ؟. وما هو مستقبله؟. وأخيرا ..حقيقة تقال أن الكون والحياة تطورا حسب قوانين ثابتة يمكن فهمها وتفسيرها وتطبيقها .

                          لغة الكون..

ظهرت الدنيا كذ رة مدمجة ومنضغطة فريدة ويتيمة و متناهية الصغر. كما ظهرت الحياة لاحقا بعد بلايين السنين من عمر الكون كجزيء( دنا ) في خلية حية إنقسمت وتشكلت لتخرج منها بلايين الأحياء حاملة شفراتها الوراثية في بلايين جزيئات الدنا.وهذه الذرة الأولي تعادل كتلتها كتلة الكون الماثل أمام ناظرينا بمجراته الهائلة ونجومه العملاقة وسدمه الممتدة وطاقته الكونية الكامنة في أفلاكه .وعندما كان عمر الكون جزءا من ألف جزء من الثانية كان كل شيء فيه رغم تناهيه معتصرا وفي حجم ذرة. ومنذ سبعين عاما تحول علم الكون من مجرد نظريات وفرضيات إلي منظور بصري مثير بعد فك شفرة لغته وقراءة ملف تطوره عندما كان الزمن صفرا وعندما أخذ يشكل هيئته في أعقاب الإنفجار الكبير .وقيل أن الزمن كما يفترضه العلماء قد بدأ لحظة بداية هذا الإنفجار إلا أننا نجده في الواقع قد بدأ منذ إنبلاج الذ رة الكونية الأولي من العدم حيث كانت فيه معدومة .لهذا نجد العلماء قد أسقطوا الزمن الذي كانت فيه هذه الذرة وأعتبروه نسيا منسيا من زمن عمر الكون الذي قدروه 15 بليون سنة ضوئية منذ واقعة الإنفجار الكبير مما يجعله زمنا منقوصا وغير حقيقي حيث إرتضاه العلماء علي عواهنه . لكن الزمان يضم العدم والوجود وهذا مايطلق عليه الفلاسفة الزمن السرمدي وزمن الكون جزء لاحق فيه. والعدم ميتافيزيقي لايعرف كنهه والوجود حقيقي متمثلا في الكون وهذا مايعرف بالفيزياء أو الطبيعة(الفلك). ونظرتنا للكون قديما وحديثا نجدها في فكر عالمين أحدهما سلفي والثاني معاصر. وكلاهما قد حدثنا عن نشوئه وإرتقائه وتحيزه وتقوسه وبدايته ووحدته . و هماالعالم الأندلسي أبوبكر بن طفيل الذي ولد عام 1106م/500هجرية والعالم الريطاني مارتن ريز مدير معهد الفلك بجامعة كمبريدج.وكان ابن طفيل قد إشتهر بقصته الفلسفية (حي بن يقظان)التي سبق ظهورها عصر النهضة بأوربا وعصور كوبرنيق وجاليليو ونيوتن وإينشتين وديراك وهبل وغيرهم من أقطاب الفلك الحديث. فلقد حدثنا ابن طفيل عن( البعد الثالث) بالكون وسماه الأقطار الثلاثة بالسماء وحددها بالطول والعرض والعمق. وكيف يعتقد أنها ممتدة إلي مالانهاية . إلا أنه أكد علي تحيز الكون قائلا: جسما لانهاية له باطل لأن الفلك (الكون) علي شكل كرة .وهذا ما أطلق عليه إينشتين فيما بعد التقوس الكوني وتحيزه حيث إعتبر الكون كتلة متقوسة( سماها ابن طفيل كرة)في فضاء متسع يتمدد فيه وكل مايقاس فيه يتم من داخل وجودنا به ورغم هذا لانري حافته أو حدوده . والعلماء حتي الآن لايعرفون مركز تمدده . إلا أن ابن طفيل نراه يتساءل قائلا: هل السماء ممتدة إلي غير نهاية ؟.أو هي متناهية محدودة بحدود تتقطع عندها ولايمكن أن يكون وراءها شيء من الإمتداد ؟.وكانت نظرية التمدد الكوني ثورة فلكية عندما طالعنا إدوين هبل عام 1920 بها . لأنها قلبت مفهوم العلم عن الكون إلا أن ابن طفيل سبقه فيها منذ ثمانية قرون عندما أشار إليها .فلقد حدثنا عن (التمدد الكوني ) وإنتفاخ الكون قائلا: الأجسام السماوية تتحرك حول الوسط بالمكان( الفضاء)ولو تحركت في الوضع ( المركز) علي نفسها أصبحت كروية الشكل . وحدثنا ابن طفيل فيما حدثنا به عن منظومة (وحدة الكون) قائلا: إن الفلك (الكون) بجملته وما يحتوي عليه من ضروب الأفلاك شيء واحد متصل ببعضه بعض كشخص واحد . كما حدثنا عن( نشوء الكون) قائلا : أن العالم (الكون) لايمكن أن يخرج إلي الوجود بنفسه ولابد له من فاعل (محدث) يخرجه إليه. وكان العدم والوجود من الأمور المثلرة في علم الكلام ولاسيما لدي المعتزلة بالعصر العباسي حيث كانوا يبحثون في مسألة الخلق والقدم والحداثة للكون . وإذا كان إينشتين وغيره من العلماء قد ظلوا في (حيص بيص)حول تعريفهم للزمان ككل وقصروه علي زمن عمر الكون منذ الإنفجار الكبير . لكن ابن طفيل نجده يقول عنه : هل هو شيء حدث بعد إن لم يكن وخرج إلي الوجود بعد العدم ؟. أو كان موجودا فيما سلف ولم يسبقه العدم ؟.إلا أنه لم يترجح أحد الحكمين . إلا أنه إعتبر الزمان من جملة العالم وغير منفك عنه علي حد قوله . وعلي صعيد آخر نجد العالم البريطاني (ريز) يقول :قبل مائة عام لم يكن العلماء يعرفون لماذا تسطع النجوم ؟. أو ماذا وراء مجرة التبانة التي نعيش بداخلها؟.وعندما تعرفوا مؤخرا علي الأشعة الكونية التي خلفها الإنفجار الكبير بالكون أطلقوا علي هذه الحقبة مابعد إنبلاج (توهج) الكون مما جعلهم يدرسون باكورته حيث إكتشفوا فيها الكوازارات والنابضات الأولي . ومما سهل إكتشافاتهم ظهور المركبات والمسابر الفضائية والتلسكوبات العملاقة فوق الأرض أو بالفضاء فأطالوا في بعدنظرهم و رؤية إبصارهم . وهذه الإكتشافات جعلت علوم الكونيات واقعا متسلسلا منذ عام 1960 ولاسيما بعدما حصل العلماء علي صور فورية للكون المترامي عن بدايات تكوينه مما أعطاهم بعدا وفهما جديدين له عندما أظهرت هذه الصور شطئان كوننا . فأصبحت الشواهد علي حدوث الإنفجار الكبير تماثل الشواهد المثبتة حول تاريخ بداية تكوين الأرض . وأن الأحوال الكونية التي تولدت بعد ثانية من الإنفجار الكبير لم تكن أكثر مما عليه في قلب نجم معاصر . ورغم هذا لاتزداد تعقيدا عن فهمنا لكائن حي موجود حاليا . لأن أي نجم مهما عظم فهو بلاتعقيدات كيماوية بداخله عكس ماهو حادث في جسم أي كائن حي حتي ولو كان خلية واحدة لا نراها بالعين المجردة . وقال : أن في جزء من الثانية الأولي من الإنفجار الكبير ظهرت قوانين الطبيعة(الفيزياء). وظلت علي ماهي عليها حتي الآن.وفي الجزء الأول من ألف جزء من الثانية ظهر العدد 6والذي ظل السمة الأساسية لوصف الكون وهيئته . لأن هذا العدد يصف كل الأشياء في الكون بدءا بالضفادع في حدائقنا أوالمستعر الأعظم في المجرات البعيدة. فكلها يحكمها ستةأعداد نطلق عليها ثوابت الطبيعة التي تتحكم في منظومة الكون ووجوده.ولو تبدل أو إختلف عدد منها لما كان الكون علي هيئته حاليا . ولما ظهرت الحياة فيه. فهو الآن متوازن علي حافة سكين مما جعل الحياة فوق الأرض محتملة نسبيا . لأن هذه الأعداد الستة ظهرت بالكون بمنتهي الدقة مما جعلنا مفرزة لنظام غير متشابه بل ومذهل . وهذا يؤكد عظمة الخالق سبحانه ولما كان لنا وجود الآن . و حدثنا عن الحياة واعتبر ظهورها كان نتيجة أحوال توفيقية بالكون إلا أنها حاليا في مقبرة جماعية خطيرة . لأن ثمة إحتمال 50%بأننا سندمر أنفسنا خلال هذا القرن .لأن الأرض كما يعتقد(ريز) هي المكان الوحيد الذي قامت فيه الحياة الذ كية . لأن وجود ثمة حياة معقدة أو حتي بسيطة في أي مكان آخر بالكون .. فإنها بلا شك ستكون مختلفة عن سمة الحياة فوق كوكبنا . ولو كانت الحياة الأخري نادرة هناك .. فهذا سيضفي علي أرضنا أهمية كونية متميزة . وقال : أننا سندمر الحياة الذكية الوحيدة في هذا الكون المتسع . وهذا ما جعل علماء الأحياء يطالبون بنشر أنفسنا في مجر تنا وما وراءها . لهذا المسابر والمركبات الفضائية تجوب بالفضاء للتفتيش علي أماكن تصلح لإنشاء وتكوين مجتمعات إدخارية للأحياء في أكبر عملية إنقاذ لم يسبق لها مثيل . وهذه المجتمعات ستكون( محميات طبيعيةإحيائية) فضائية للبشر وبقية الأجناس الحية للحفاظ فيها علي التنوع الحيوي بعيدا عن الأرض الموبؤة حاليا .ففي هذا القرن سيكون لدينا التكنولوجيا لتحقيق عمليات الإنتشار الإحيائي فيما وراء كوكبنا . ومما سيسهل التاكثر الحيوي الفضائي مستقبلا إزدهار الإستنساخ وإختراع الأرحام الصناعية البديل للأمهات .ليتم التلقيح والحمل الفضائي ومن خلال تجميد السوائل المنوية والبو يضات الأنثوية . وفي تعليقه علي بداية الكون قال (ريز) : مهما أوتينا من علم إلا أن علماءنا لايستطيعون فهم مادار في الجزء الأول من ألف جزء من الثانية الأولي من عمر الكون .وفهمنا لقوانين هذا الزمن المتناه أكبر تحد لعلماء هذا القرن . لكنه أغفل نظرية الفيمتو ثانية التي إكتشفها العالم المصري أحمد زويل والتي صورت التفاعلات الكيماوية في زمن الفيمتوثانية والتي ستقود العلماءبلا شك للتعرف علي هذه اللحظة المتدنية من الزمن في بداية الإنفجار الكبير للكون. وفي سياق حديثه نجده ركز علي أهمية علم نظرية الطبيعة الموحدة واعتبره علما سيحسم الإحتدام الجدلي حول نظرية الجاذبية الكونيةفي القرن 21 . كما أوردها إينشتين عندما وصف كيفية تكوين النجوم والكواكب . وهل ستؤدي إلي التعرف علي وجود كون آخر غير كوننا تحكمه قوانين طبيعية غير قوانيننا الكونية المتعارف عليها . وإلي عهد قريب كان الكون بمثابة حجر رشيد بمجراته ونجومه وطاقته الكونية حتي إكتشفت لغته حيث من خلال الضوء الأحمر وإنزياحه في المجرات والنجوم إستطاعوا إكتشاف تمدد الكون وتسارعه واكتشفوا أيضا شدة توهج مستعراته الكبري القريبة والبعيدة. واستطاعوا تحديد أعمار النجوم القديمة والحديثة فيه واكتشاف تقوس الضوء حول الكتل البعيدة وتذبذب الإشعاعات الحرارية عبر السماء حيث أصبح كوننا الساخن بحرا من هذه الإشعاعات. وارتضي العلماء بكل هذه المعطيات الكونية إلا أنهم رغم إكتشافهم للغة الكون فهم مازالوا يعتبرونه لغزا محيرا لهم .وأبجدية لغة الكون نجدها في إزاحة أطياف المجرات والنجوم للون الأحمر وموجات الجاذبية في الخلفية الميكروويفية للكون والأشعة الباردة التي مازالت تتخلل به طوال وجوده . والآن مهمة المسبر الأمريكي (ماب)حاليا وهو يدور علي بعد مليون ونصف كيلومتر فيما وراء محيط الأرض إجراء مسح شامل لموجات الأشعة الميكروويفية الخلفية الكونية لرسم خريطة جديثة للكون لحظة ميلاده والتعرف علي تاريخه وهندسة تكوينه وقتها . وسيتم هذا من خلال قياس أجهزة المسبر للتفاوت في حرارة الأجزاء المختلفة بالكون ولاسيما بالبقع الساخنة والباردة فيه . والكون بعد 500ألف سنة ضوئية كان حساء ساخنا وكان كثيفا بالبروتونات والإلكترونات حيث ظهرت في جعباتها موجات الجاذبية الكونية . لهذا سترسل وكالة الفضاء الأوربية مسبرا عام 2007ضمن مهمة قياس شدةهذه الموجات والتعرف علي مصدرها ولاسيما وأنها ترحل بالكون بلا عوائق حتي في الأجسام المعتمة فيه.

                                الطاقة المظلمة 

افترض العلماء أن موجات الجاذبية تتكون من(جرافيتونات)إفتراضيةعبارة عن جسيمات أولية تظهر وتختفي قرب مصدرها إلا أنها عندما تفلت بعيدا عنه تشرد وتصبح جسيمات حقيقية تطول موجاتها مع تمدد الكون لتقوم بجذب العناصر الكيماوية والمادة المظلمة بين النجوم والمجرات كما تدفع بالطاقة المظلمة لتملأ الفضاء بما يوحي بأن الكون ساحة قتال حقيقي. لهذا تعتبر الطاقة المظلمة طاقة الفراغ الكوني وتمثل معظم مواد الكون . ويطلق عليها الثابت الكوني ورغم إعتبارها طاقة خاملة إلا أنها تحافظ علي كثافة الكون في كل زمان . فهي لاتمتص ضوءا أو تشعه .فهي أشبه بالمادة المظلمة الجاذبة لكنها تختلف عنها في أنها طاردة للجاذبية مما يجعلها تؤثر علي المادة المرئية بالكون . وما أدهش العلماء أنه عندما كان عمركوننا سنة ضوئية كان متناسقا ويتكون من فقاعات أطلق عليها الجيوب الكروية المعزولة وكان قطرها سنة ضوئية . والآن الكون كرة قطرها 15بليون سنة ضوئية بعد تضخمه وتمدده ويضم بلايين الجيوب الكروية ورغم تباعدها عن بعضها إلا أنها مازالت متشابهة . وهذا المنظور يفسر لنا التناسق الكوني الغامض في نظرية التضخم الكوني . ويعتبر العلماء أن السرعات بالكون بما فيها سرعة الضوء ثابتة إلا أنهم في تقديراتهم للسرعة يتجاهلون تأثير الجاذبية الكونية عليها . لأن السرعات المطلقة لاتقدر واقعيا إلا في كون خال ومفرغ تماما.ولابد أن يكون تسارعه فيه من كل إتجاه وفي تزامن مطلق وإلا إنبعج الكون وفقد تناسقه أو إنفصل لكوينات تتقوس علي ذاتها ليصبح كوننا متعدد الأكوان . لهذا الطاقة المظلمة والجاذبية الكونية لعبتا دورا أساسيا في الحفاظ علي هيئة كوننا ليصبح علي ما هو عليه حاليا. وما نراه من الكون هو العناصر الكيماوية التي تعكس الضوء و تتكون منها المجرات والنجوم والسدم والغبار الكوني وكلها أجرام مرئية عكس المادة المظلمة فهي لاتشع أو تعكس الضوء بل تمتصه . لهذا فهي مجهولة الهوية والتكوين ومازال الغموض يكتنفها . من هنا .. نري العلماء يتعاملون مع بلايين السنين وبلايين البلايين من الكيلومترات الممتدة والمترامية والمتباعدة بالكون. ومعظم مايقال عن كنه الكون ونشأته حدسا فرضيا يعوزه الأدلة المادية الدامغة والمحسوسة .

                                   الكثافة الكونية 

كثافة الكون قدرها العلماء بما يرونه بالكون من مادة المجرات والنجوم والسدم وحجومها ولم يضعوا في الحسبان كتلة المادة المظلمة لتقدير الكثافة المطلقة للكون . لهذا عندما قدرعمره 15 بليون سنة ضوئية كان تقديرا خاطئا لأنه إعتمد علي السرعة العادية للمجرات وإنزياحها بالكون فقط وقاسوا مسافات البعد الكوني المتصور والمنظور .لأن الوزن الحقيقي كما نتصوره للكون لم يقدر بعد . لأن ثقله الحقيقي لابد وأن يؤثر علي سرعته حسب مفهومنا لعجلة السرعة لنيوتن . فلاشك أن السرعة المطلقة للكون أقل لأن كتلته أثقل من كتلة المجرات المتباعدة . لهذا عندما يقدر عمر الكون الحقيقي لابد وأن يقدر من خلال السرعة المطلقة للكون ككل . لأن السرعة مسافة وزمن . و من خلال السرعة المطلقة لتمدد الكون ومعرفة حجم تمدده من خلال قياس أقطاره في كل إتجاه وتبيان متوسطها يمكن حساب العمر الحقيقي للكون. هذا تصور مبدئي لمن درس السرعة وقانون عجلة نيوتن . وهذا التصور يمكن تطبيقه لو كان الكون يتمدد بسرعة ثابتة لكن لوكان متسارعا في تمدده وخطاه فهذا يتطلب حساب متوسط سرعاته خلال أزمانه السحيقة والحالية وتطبيق قانون عجلة السرعة لنيوتن للوصول للزمن الحقيقي لعمر الكون .قد أكون مخطئا أو صائبا في تصوري لكن هذا هو المنطق كما تعلمناه في الرياضيات .لأن الكون كان في البدء عناصر خفيفة وسريعة الإنتشار بالفضاء ولما ظهرت العناصر الثقيلة قللت سرعة الإنتشار والتمدد وهذا متغير آخر تجاهله العلماء فقدروا سرعة تمدد الكون علي ماهو عليه حاليا مما يجعلهم لايستطيعون تقدير الزمن الحقيقي للكون لأنه تباطيء في هذا الزمن .فكتلة الكون الحالية تعادل كتلة الذرة الأولي التي نشأ منها بعد الإنفجار الكبير وهذه الكتلة مازالت مجهولة للعلماء ولو تعرفوا عليها لحددوا من خلالها العمر الحقيقي للكون وهذا منظور آخر . وأخيرا .. إذا كان الكون حادثا كما يقول ابن طفيل فلابد له من محدث . والكون في جملته شيء واحد يتصل بعضه ببعض من خلال منظومة قائمة وماثلة لنا .

غوامض الكون..!!

                                                    بقلم دكتور أحمد محمد عوف 

مازال الكون كتابا مغلقا إستحكمت صفحاته علي العقل البشري وبات العلماء فيه بعمهون . وهذا المنظور المتاهي سر عظمة الكون وخلقه مما أضفي عليه سمة الغموض حيث يحاول العلماء إجلاء كوامنه وسر عظمته. وكان هذا الكون في البدء كلمة (كن فيكون) قالها الخالق سبحانه .فتم مايقال بالإنفجار الكبير Big-Bang حيث بدأ الوجود من لاوجود . ومازال العقل البشري لايعرف: ماهيته ؟. وكيف تم ؟. وما هو مصيره أو نهايته ؟. وما هي قصة هذا الكون من منظور علمي معاصر؟. حيث ننأي فيه عن الميتافيزقيا الحدسية أو الفرضيات التصورية التي قد تتضارب فيها الآراء فنضل . و حسب قوانين الفيزياء العالم لاوجود له. والآن يحاول العلماء شرح لماذا نحن هنا؟.أو إعادة صياغة الكون بوضع المادة ضد المادة المضادة. ومراقبة كيف تتحطمان . وإذا كان بداية الكون هو الإنفجار الكبير الذي أدي لظهرر الطاقةوالمادة... فما هو مركزه ؟. سؤال منطقي يتبادر لذهن أي عاقل . يقول العلماء أن الإنفجار الأول لم يكن له مركز يمكن أن يتحدد فيه نقطة بدء . ففي أي إنفجار عادي يصبح له هيئة كروية توسعية (كما في الشكل (1). ويكون له حد(حافة) داخلي وحد خارجي ويمكن من خلال هذين الحافتين تحديد نقطة الإنفجار . لكن الإنفجار الكبير بلا حواف حوله . فلوقسنا السرعات من فوق المجرة A وتتبعنا إتجاهها العكسي فسنصل إلي مركز A . لكن لو راقبنا السرعة وإتجاهها من فوق المجرة B فسنجدها مختلفة الإتجاه كما في الشكل (2) . فلا يمكن القول بأن للسرعات مركزا محددا . فلو قلبنا المراقبة من A إلي B سيكون العكس صحيحا كما في الشكل(3). لكن ماهي الشواهد علي وقوع الإنفجار الكبير ؟ . هذا سؤال منطقي قد يتطرق إلي ذهن القاريء .ولاسيما وأن هذه الواقعة يقول العلماء أنها تمت منذ بلايين السنين ولم يبق منها سوي توابعها الحدسية التي لاتتعدي بيانات ملحوظة . لكن واقعة الإنفجار الكبير في حد ذاتها لم تتأكد بشكل قاطع وهي مجرد نظريات لم تبرهن . وكان علماء الفيزياء الفلكية قد وضعوا نماذج كونية متعددة لكيفية وقوع هذا الإنفجار الكبير..حدسوا من خلالها أن هذا الإنفجار الكبير هو أحسن نموذج للكون قد تم تداركه من خلال عدة ملاحظات من بينها ظلام سماء الليل وتناسق الكون .أومن خلال إتساقه من حيث التناظر الكوني عندما نتطلع إليه من أي نقطة في الفضاء .أوبسبب تلكؤ الضوء المنبعث من مستعر أعظم وتقوسه ، فلقد قام العلماء بتجربة مثيرة حول تحديد سرعة تمدد الكون كما حددتها نظرية النسبية لإينشتين بحوالي 186000ميل / ثانية . فبثوا نبضة ضوئية في غرفة خاصة سارت بسرعة أكبر من سرعة الضوء . وهذه التجربة جعلتهم يحدسون بأنه ليس هناك قوانين فيزيائية لايفهمها العلماء. وقانون (هبل) الذي يعتمد علي الإزاحة الطيفية للون الأحمر في أطياف المجرات والنجوم. .تعتبر معطياته فرضية جيدة حتي الآن . لأن الحالة المستقرة التي عليها الكون تتمثل في مصدر تدفق الأشعة الراديوهية والكوازارات وتبين أن الكون قد ولد . كما أن وجود الجسم الأسود به يبين أنه نشأ من حالة كثيفة ومتساوية الحرارة . لأن إختلافات الإزاحة الطيفية لأجسامه مؤشر مباشر علي تطور الكون . كما أن وجود الديتريم Deuterium, 3He, 4He ( نظير الهيدروجبن) ونظير الليثيوم 7Li قد بين التفاعلات التي تمت بالكون بعد ثلاث دقائق من إنبلاجه . كل هذه معطيات تدلل علي وقوع الإنفجار الكبير كبداية لظهور الكون . وكلما كان تمدد الكون بسرعة تقارب سرعة الضوء كلما ثقلت موازينه وزادت كتلته وزاد حجمه . عكس نظرية إينشتين في النسبية التي تقول أن الأجسام كلما زادت سرعتها لتصل حدا يقرب من سرعة الضوء زادت كتلتها و انكمشت في الحجم ولاتتمدد . لهذا تمدد الكون لايخضع للنظرية النسبية لإينشتين . وهناك ثمة تساؤلات عن تسارع الكون. والدليل شدة سطوع ضوء المستعرات الأعظم البعيدة من خلال ملاحظة إزاحاتها الطيفية الحمراء . وهذه المستعرات هي نجوم متفجرة . فلو أن الكون يتسارع في تمدده حسب ثابت كوني cosmological constant a. فهذا معناه أنه كان متباطئا في الماضي. ولوكان متباطئا حاليا فهذا معناه أنه كان متسارعا من قبل . ولتحديد هذا التسارع أوالتباطؤ في تمدد الكون يتطلب معرفة المسافات حاليا. وهذه المسافات تتناسب تصاعديا(طرديا) مع عمر الكون .

                            العدمية الكونية 

هل الكون نبع من لاشيء ؟ . هذاالسؤال لم يخض العلماء فيه حتي الآن وتركوا هذه المسألة للغيبيات والإلهيات والنظرة النظرية. ولم يخضعوه لفرضيات علمية بل تحاشوها .لأنهم لن يصلوا فيها لتفسير علمي منطقي . لأن الخلق يلزمه خالق . واعتبروا أن أكبر غموض في الكون هو وجودنا في حد ذاته .لأنه الحقيقة الماثلة للجميع .فأحالوا هذه المسألة اللغزية للفلسفة وعلم ماوراء الطبيعة (الميتافيزقيا)مدعين أنهم يتعاملون مع المدركات البصرية والحسية وهي تخضع للفيزيقيا( الطبيعة ) التي فيها أن الشيء لايخلق من لاشيء والوجود لايعبر عن لا وجود . إلا أنهم في نظرتهم لخلق الكون وفهم وجوده ما زالوا تائهين .رغم أن الصورة السائدة عن الكون منذ اللحظات الأولي من وجوده لن تتغير أو تتبدل . فهذه الصورة تعود بنا إلي جزء من تريلليون تريلليون تريلليون الثانية الأولي من عمر الكون الذي بلغ بلايين السنين هي جملة الزمن الكوني الذي تضخم فيه الكون وتمدد لما هو عليه حاليا . لكن ماذا كان قبل هذا ؟.لا أحد يعرف.لأن الخلق لم يكن بلا شك من لاشيء . وليس هناك نقطة محددة يمكن أن يقال أن منها بدأ الكون.

                           الحساء الكوني

لقد حاول العلماء مؤخرا محاكاة الإنفجار الكبير عن طريق الإرتطام الذري .وشوهدت هذه التجربة لأول مرة في تاريخ البشرية . وهذه التجربة المثيرة فتحت عصرا جديدا لدراسة المادة النووية حيث تمت في مرتطم(مصادم) نسبية الأيون الثقيلRelativistic Heavy Ion Collider (RHIC) .فانطلقت أول صور الجسيمات من نقطة الإرتطام القوي . فكان هذا بمثابة دليلا تحديديا كان يترقبه العلماء بلهفة بالغة حيث رأوا فيه ما لم يره إنسان من قبل . وأعادوا التجربة في المرتطم . وكانت تهدف لإرتطام نواتين من الذهب بسرعة تعادل 99,95% سرعة الضوء ليولد درجة حرارة تعادل تريليون درجة مئوية. وهي تفوق درجة حرارة قلب الشمس 10 آلاف مرة . وفي هذه الحالة سوف تنصهر البروتونات والنترونات لتتحول لحساء كواركات. وهي وجه تحويلي للمادة من حالة لأخري أشبه بإنصهار جليد الماء إلي سائل وتحول الماء من سائل إلي غاز عندما يغلي . ويعلق علماء الطبيعة النووية علي هذا بأن البروتونات والنترونات تتكون من كواركات quarks . وهذه الكواركات تتحد معا من خلال تبادلها للجونات gluons مكونة حساء يطلق عليه بلازما (كوارك – جلون) quark-gluon plasma . لهذا المرتطم أطلق عليه بعد هذه التجربة ماكينة الإنفجار الكبير Big Bang Machine . و في جزء من المليون من الثانية كان الكون عبارة عن هذا الحساء الساخن جدا والكثيف جدا. لكن هذا الحساء لايري حاليا بالكون المعاصر. رغم أن التجارب في مرتطم سيرن CERN بسويسرا الأقل قوة إرتطامية, قد بينت بطريقة غير مباشرة دليلا ما علي وجود هذا الحساء !. ويتكون المرتطم من حلقتين تصادميتين محيط كل منهما 2 ميل وبكل حلقة 4 مجسات لرؤية علامات بلازما كوارك – جلون . وقد تمت أول تجربة في طاقة تعادل 30 بليون إلكترون فولت لكل نيكلون nucleon . وهذه الطاقة 4 مرات ضعف الطاقة في مصادم سيرن السويسري . وفي الواقع سيصل معدل الطاقة 100 بليون الكترون فولت . وفي هذه الحالة ..الأيونات المتصادمة خلال جزء من الثانية ستصل حرارتها 100 ألف مرة أشد حرارة من قلب الشمس ويتوقع العلماء الذين قاموا بهذه التجارب أن هذا الحساء لو تعرض لإنفجارات دقيقة لمدة جزء من بليون من جزء من تريلون الثانية فإنه يندمج معا ليكون المادة العادية .وهذا الحدس العلمي لو تم سيفتح أفاقا جديدة في الطبيعة النووية ولاسيما بإلقاء الضوء علي كيفية تكوين مادة الكون التي شكلت هيئته من نجوم وكواكب ومجرات ومادة مظلمة وثقوب سوداء وسدم بينية وغيرها .

                        خيال علمي  

يعتبر هذا الغموض الذي يكتنف بداية الكون كحساء أولي العامل الرئيسي وراء تجارب هذاالمرتطم التصادمي القوي مؤخرا وما دار حوله من جدل . فلقد كتب عالم الفيزياء (والتر واجنر) رسالة لمجلة( سينتفيك أمريكان) العام الماضي سأل عن إحتمال الحساء (الكواركي – الجلوني) تكوين ثقبا أسود كرويا أو قد يتسبب في قيام القيامة أووقوع كارثة بالطبيعة ولاسيما في الفضاء الخالي. وأجاب عليه العالم (فرانك ويلكزيك) من معهد بريتستون للدراسة المتقدمة مشيرا إلي السيناريو التأملي الذي سيسفر عن الشذوذ الغريب strangelets. نتيجة لوجود كواركات غريبة أثقل .فلا يعرف حركاتها التي تتسم بها هذه الكواركات التي تصنع البروتونات والنترونات العادية . ولو طبقت أحوال عالية وغير متماثلة .. فإن هذا الشذوذ الغريب نظريا يستطيع بدء إستهلاك المادة العادية محولا الأرض بالكامل لكرة خلافا للعادة . وهذا السيناريو إستحوذ علي إنتباه علماء الطبيعة والصحافة . مماجعل صحيفة (سنداي) بلندن تضع عنوانا لموضوع الشذوذ الغريب هو (آلة الإنفجار الكبير يمكنها تدمير الأرض) . وهذا ما دفع (واجنر) كاتب الرسالة لمجلة (سينتفيك أمريكان ) وبعض المحامين وكتاب الأعمدة يحاولون في سان فرانسيكو ونيويورك وقف تجارب الإرتطام النووي عن طريق القضاء .لكن المستشارين للمشروع قالوا بانه حتي لو أدت عملية التصادم النووي في مرتطم RHIC لشذوذ غريب فإن الدلائل تشير إلي أنه لن يستمر طويلا لدرجة قد تسبب مشاكل. ولو استمر هذا الشذوذ الغريب في الكواركات فإنه ليس بالضرورة قد يكون خطيرا . حقيقة هذه الكواركات تحمل شحنات موجبة لكنها صغيرة وغير ضارة . لكن لو هذه الشواذ الغريبة المستقرة تحمل شحنة سالبة فالوضع يكون جدا خطيرا . لأن كتلا صغيرة من المادة الغريبة سوف تجتذب الأنوية العادية وتستهلكها . لكنها بعد التوفيق سوف تعود وتحمل شحنة سالبة ثانية .لتعاود تجشيء أو أسر و إلتهام المادة وهكذا.. إلي أن تصل لنقطة إلتهام كل المادة حولها . لكن السؤال .. هل هذا السيناريو يتم فعلا؟ . فلو كان فهذا معناه أن تصادمات الأشعة الكونية الموجودة حاليا ..كانت كافية لإظهار مادة غريبة كان من الإمكان تحسسها . لكن الحقيقة الدامغة أن ثمة كواكب ونجوما بالكون لم تتحول لمادة غريبة مما يبين أن هذه الظاهرة التي يطلق عليها Rube Goldberg string غير موجودة به .

                                      لغز الحديد لقد درس العلماء صور أبعد مجرة لم يدرسوها من قبل. فتأكد لهم من خلاله أن تمدد الكون متسارعا وعمره 5،13بليون سنة ضوئبة كم الأرض وقد رصدته المركبة الفضائية الأوربية نيوتن وتلسكوب هبل الفضائي  .وكانت مجرة أخري تسيرأمامها وشوهد أيضا كوازارا صغيراب÷ عنصر الحديد بنسبة أعلي ثلاث مرات  من الموجود في المنظومة الشمسية  وهذا الإكتشاف أضفي لغزا جديدا علي وفرة وجود الحديد بالكون. وهذا الإكتشاف لم يكن في الحسبان وكان بالصدفة المحضة . وإكتشاف هذا الكوازار  معناه أن عمره لايقل عن 15بليون سنة. وهذه حقبة زمنية كافية للتولد من تفجيرات  المستعرات العظمي لتلويث  منطقة الإنفجار . ومن خلال الإزاحة الطيفية لأشعة X والزمن الذي قطعته حتي وصلتنا قد بينت أن متوسط عمر الكون 15 بليون سنة. للكن العلماء يحدسون بأن هذه الأجسام والمجرة ليست أقدم ما في الكون .لكن أهمية وفرة الحديد بالكوازار المكتشف بنسبة أكبر مما   في شمسنا يعتبر لغزا قائما حتي الآن لأنه أكثر العناصر ثبوتا ولو أنه من السكل تكوينه في إنفجارات المستعرات الأعظم إلا أنه من المستحيل تدميره  .لهذا يتوقع العلماء  رؤية نسب حديد أقل في الأجسام والكوازارات الحديثة  بالفضاء .       
                          المادة المرآتية 

يعتقد عالمان إستراليان أنهما وجدا دليلا علي وجود الكون المتوازي من خلال وجود مادة غريبة داخل مجموعتنا الشمسية عندما راقب مسبر شوميكر مذنب إيروس الذي وجداه ملطخا بالمادة المرآتية وهي ليست مادة مضادة للمادة ولكنها مادة غير عادية وهي مجرد إنعكاس لمادة حقيقية بهاسلسلة من الجسيمات المتوازية ليستعيد الكون توازنه . لكن لم يفصح عنها حتي الآن لتحديدها كمؤشر أو مكون عام للكون. لهذا تعتبر المادة المرآتية شكلا إفترضيا من المادة ليستعيد الكون تطابقه أو تماثله التناظري المرآتي كالأصل والصورة في المرآة(0تماثل اليمين مع اليسار المقابل ) . والكون الحقيقي علي اليسار اليد والصورة علي اليمين. وعلماء الفيزياء يعتقدون أن في اللحظات الأولي من عمر الكون في أعقاب الإنفجار الكبير كان كل شيء فيه متناظرا ومتقابلا).وأطلق علي هذه المقابلة التوازن الكوني بين اليمين واليسار من خلال المادة المرآتيةالتي لها ضوؤها الذي لانراه .. لأن المادة المرآتية تتفاعل مع مادتنا عبر الجاذبية . لهذا يقال أن هذه المادة حولنا بوفرة منذ الإنفجار الكبير إلا أننا لانراها . فقد تتكون منها كواكب ونجوم ومجرات . وما يقال بالمادة المظلمة الغير مرئية قد تكون مادة مرآتية مظلمة ويمكن تحسسها من خلال الجاذبية . وقد تكون قريبة منا ويمكن تحسسها من خلال المسابر الفضائية .

                                لغز النيترينو     

يعتبر علماء الفيزياء عام 2002 عام النيترينو neutrino عندما حاول العالم ريموند دافيز بجامعة بنسلفانيا تحسس نيترونات الشمس من خلال تصوير مسبر سوهو للأشعة الحمراء بها . واكتشف أن الشمس تبث كميات أقل من المتوقع من هذه الجسيمات الشبحية دون الذرة .حيث بينت النماذج القياسية كبف أن ضياء الشمس يبلغنا عن كيفية عدد النيترونات التي تتولد نتيجة التفاعلات النووية بقلب الشمس .وهذه النماذج بينت أن النيترينو خامل ويمكن أن تمر بالأرض . لهذا تمكن العالم دافيز من أسر بعضها في مجس هائل يتحسسها تحت الأرض . وحصر قليلا منها . فلاحظ أن الكمية ثلث ما كان متوقعا في نظرية النيترينو . ومن المعروف أن النيترينو يوجد في ثلاثة أنواع . كل منها مرتبط بجسيم دون ذري آخر . وحتي الآن يستطيع العلماء تحسس نوع واحد بطلق عليه نيترينو إلكترون . وهذا النوع الذي يتولد بالإندماج (الإنصهار ) النووي( The nuclear fusion) للهيدروجين بالشمس . ويخمن بعض علماء الفيزياء أن نيترونات شمسية بذاتها تتحول للنوع الآخر مما يصعب وجودها .وهذا النوعان يطلق عليهما نيترينو ميون muon-neutrinos ونيترينو تو tau-neutrinos . وعلي عكس ما يقال بأن النترينو بلا كتلة. وإلا من المستحيل تحويلها من نوع لآخر . وهذه المستجدات دفعت الباحثين لتجديد النماذج الفيزيائية التي تصف التفاعلات الداخلية لكل الجسيمات الأساسية في الكون . وكلما كان تمدد الكون بسرعة تقارب سرعة الضوء كلما ثقلت موازينه وزادت كتلته وزاد حجمه . عكس نظرية إينشتين ف النسبية .. من أن الأجسام كلما زادت سرعتها لتصل حدا يقرب من سرعة الضوء زادت كتلتها و انكمشت في الحجم ولاتتمدد . لهذا تمدد الكون لايخضع للنظرية النسبية لإينشتين . فالكون يغص بالنيتريونات التي كتلة النيتريون منها جزءا متدنيا من كتلة الإلكترون . وكل ثانية تمرعلينا تخترق أجسامنا تريليونات النيترينوات لتصل للإرض ولاتضرنا . واكتشاف أن النيتريونات لها أوزان سوف تفصح عن بعض المواد المخفية بالكون والتي تمسك المجرات والعناقيد المجراتية معا . فالنيتريونات مازالت ألغازا وقد بدأ فهمها مؤخرا .

                           مضاد الجاذبية 

من خلال صورة لأبعد مستعر أعظم بالفضاء إلتقطها تلسكوب (هبل) الفضائي .. وجد العلماء قوة مضادة للجاذبية غامضة تجعل الكون يتمدد بمعدل تسارعي منتظم. وهذا الإكتشاف يدعم مفهوما سبق لإينشتين إقتراحه من خلال مقولته عن الثابت الكوني cosmological constant ثم إستبعده قائلا :هذه أكبر غلطة في عمري . فلقد كان لإكتشاف هذا المستعر مثارا للدهشة لفريق البحث ومن بينه الفلكي آدم ريس من جامعة بريكلي بكاليفورنيا. ولقد حاول الفريق المكون من 15 عالما البحث عن أخطاء ما في هذا الكشف الغريب فلم يجدوها.لأنه لو صح .. فإنه سيتحدي الأفكار السائدة عن تاريخ الفضاء والزمن . لأنهم إكتشفوا القوة مستعينين بتلسكوب هبل الفضائي والتلسكوبات الأرضية في هاواي وإستراليا وتشيلي . وعندما حللوا الضوء الوافدمن 14 مستعر أعظم (نجوم متفجرة ) تبعد عن الأرض بحوالي 7 – 10 بليون سنة ضوئية(السنة الضوئية تعادل 6تريليون ميل ) . وكان العلماء يتوقعون أن تمدد الكون متباطيء قليلا بتأثير الجاذبية.لكنه في الواقع يتسارع وسوف يستمر لدرجة أن كثيرا من النجوم التي نراها سوف تختفي بعد بلايين السنين ولن نراها وسيكون الكون مكانا مختلفا عما ألفنا عليه في رؤيتنا وسيكون فريدا. فلو كان تمدد الكون متسارعا فإن هذا معناه حل مسألة قياس عمر الكون لعشرة بلا يين سنة . وهذا يعتبر عمرا أصغر وأقصر من عمر بعض النجوم . وهذا التضارب كان متاهة واجهت الفلكيين . لكن لوكان معدل التسارع لتمدد الكون قد قدر .. فهذا يدل علي أن عمر الكون يناهز علي 14بليون سنة . وهذا معناه أنه أقدم من أقدم النجوم ببليوني سنة.

                              أسئلة محيرة 

ماهو شكل الكون ؟ . من أهم ماتضمنته نسبية إينشتين العامة أن وجود المادة تسببت في تقوس الفضاء والأجسام الراحلة في هذا الفضاء المتقوس لها ممراتها التي تغير عبرها في مساراتها بدقة مما يدل علي أن ثمة قوة تمارس عليها وتؤثر فيها . فلو أن الفضاء متقوس كما يقول إينشتين .. فإنه توجد ثلاث إحتمالات عامة لهندسة الكون لها صلة وثيقة بكمية المادة به ولها بصماتها علي ماضيه وحاضره ومستقبله .وقد حدد الرياضيون ثلاثة أنواع من التقوس هي التقوس الصفري للأسطح المنبسطة تماما والتقوس الإيجابي للأسطح الكروية. والتقوس السلبي عندما يكون متقوسا للداخل أشبه ببردعة الحصان. واعتبر إينشتين أن للكون أبعاده الأربعة هي الطول والعرض والإرتفاع وأطلق عليها المكان .والبعد الرابع إعتبره الزمن . فلوكان الكون تقوسه سلبيا فلن يوجد به مادة(كتلة) كافية توقف تمدده ولن يكون له حدود وسيتمدد للأبد .ولو كان تقوسه صفرا أي مسطحا فيوجد به مادة (كتلة ) كافية لوقف تمدده لكن بعد مدة زمنية غير محدودة . وفي هذه الحالة الكون لايوجد له حدود وسيتمدد للأبد بمعدل تمدد تدريجي ليصل الصفر بغد هذه المدة الزمنية الغير محددة . وهذا الشكل الهندسي يطلق عليه الكون المنبسط أو الكون الإقليدي ( نسبة لهندسة إقليدس أو الهندسة التقليدية المعروفة التي تطبق علي الأشكال الغير متقوسة ). لكن الكون لو كان إيجابي التقوس فهذا معناه وجود مادة كافية لوقف التمدد الكوني الحالي. وهذا معناه في هذه الحالة أن الكون ليس غير نهائي أو غير محدود لكن ليس له نهاية وهذا أشبه بسطح الكرة لايوجد لها نقطة يمكن أن يقال أنها نهاية سطحها رغم أنها متحيزة . فالتمدد سيتوقف ويصبح بعده الكون متراجعا أو متقلصا علي ذاته. ولن تتباعد المجرات بل ستقترب مستقبلا أثناء إنكماش الكون وفي هذه الحالة المستقبلية سيطلق علي الكون الكون المنغلق. وهناك تساؤل ملح وهو كيف تكون أقدم النجوم كما قدر عمرها العلماء أقدم من عمر الكون نفسه ؟ . رغم أنها تابعة له والمنطق يقر بصحة قدم الكون عن محتواه من النجوم والمجرات وغيرها . .لكن أي التقديرات العمرية صحيحة ؟. هل تقديرات عمر الكون ؟ أو تقديرات عمرأقدم النجوم ؟ . حقيقة عمر الكون قد قدر حسب معدل تمدده وهو مايعرف بثابت هبل الذي يعبر عن النسبة بين السرعة القطرية لمجرة بعيدة ومسافة بعدها. ويمكن بسهولة قياس سرعة التمدد لكن يصعب قياس المسافة . لهذا يوجد 15% إحتمال الخطأ في قياس ثابت هبل. ولتحديد عمر أقدم النجوم يتطلب تقدير شدة سطوعها وبعدها . وهذا التقدير فيه إحتمال الخطأ 25% لصعوبة تحدبد المسافات بدقة . لهذا تقدير عمر الكون وعمر أقدم النجوم فيه الخطأ التقديري وارد وفي حدود المقبول والمتعارف عليه علميا. لكن منذ عام 1997 إستطاعت الأقمار الصناعية تغيير قياسات المسافات مما جعل هذا التفاوت غير متواجد . ولماذا المنظومة الشمسبة لاتتمدد رغم أن الكون كله يتمدد من حولنا ؟. سؤال منطقي لأن كل المجرات تغير من وضعهاوتبتعد عنا .والمنظومة الشمسية موجودة داخل مجرة درب التبانة . والمجرات تكبح تمددها الجاذبية الكونية. لكن الكواكب الشمسية تدور حول الشمس في مدارات شبه ثابتة تحكمها الجاذبية الشمسية. لكن تأثير تمدد الكون يعتبر تأثيرا طفيفا ومتناهيا علي مدار الأرض خلال عمر المنظومة الشمسية . وهذا التأثير تحدثه الكثافة الكونية الخلفية حول الشمس أثناء تمدد الكون وقد يحدث أو لايحدث تبعا لطبيعة المادة المظلمة . ففقدان الشمس لكتلتها بسبب توهحها والرياح الشمسية تؤديان لإتساع مدار الأرض الذي يصبح عاجزا عن عدم الإتساع . وهذا نراه في العناقيد المجراتية التي تبعد عنها 10 سنوات ضوئية إ أن تأثير التمدد الكوني عليها أقل 10 مليون مرة من تأثير الجاذبية علي تماسك هذه العناقيد.

                                   نهاية غامضة 
 كيف سينتهي الكون ؟ .

حقيقةالعلماء يظنون أنهم تعرفوا علي كيفية بدء الكون لكنهم لم يهتدوا إلي متي سيظل الزمن ممتدا أو ماذا يحدث عندما يصل تمدد الكون إلي الجانب الآخر من الفضاء .؟. فلقد فشل جهابذة علماء الفلك في معرفة حل الغموض حول ماذا سيحدث في الجانب الآخر من الزمن . وهل المجرات ستظل طائرة لتتباعد عن بعضها للأبد؟.وهل سيخبو ضياؤها حتي يصبح الكون باردا ومعتما ؟.أو سيتمدد ببطء ليتوقف ويعود لسيرته الأولي معرضا 10تريليون بليون (10 octillion ) نجم للإنسحاق الكبيرو100 بليون مجرة أو أكثر ستختفي من الوجود ليصبح الكون صورة مرآتية منضغطة للحظة مولد انفجاره كعود علي بدء . كما كان من قبل عند بدء ظهوره ؟. وقد يصبح كما يقال ثقبا اسود متناه . هذه التساؤلات لم يبت فيها العلماء برأي قاطع رغم طول مراقبتهم للفضاء عدة عقود. وأخيرا ..العلماء ولاسيما علماء الفيزياء الفلكية يرحبون بكل جديد يكتشف في منظومة الكون ليعيدوا صياغة مجلداته .إلا أن الكون سيظل مثار جدل وحدس لاينتهي . لأنه كون غامض لايسهل سبر أغواره أو الإفصاح عن مكنوناته .وهذا الغموض يداعب عقول البشر منذ خلقوا وحتي قيام الساعة. وسيظلون محتارين فيه وحائرين معه ومختلفين حوله مهما طالت به سيرورة الزمن بهم أوآلت إليه صيرورته من حولهم .


                           (الكون الخادع)..!! 
      

هذا المقال رابع مقال نشربمجلة (العلم) مؤخرا من خلال منظور إجتهادي و منطقي حديث حول الكون و نظرية الكون الأعظم .حيث يسود إعتقاد جدلي موسع حول نظريات إينشتين وغيره من علماء الفيزياء الفلكية حول ما صاغوه من نظريات وفرضيات صاغ من خلالها العلماء الفلكيون بالقرن العشرين علم الفلك الحديث والذي يعتبر في نظر علماء المستقبليات علما تحت البحث والتحري وقابلا للتعديل والتغيير.وقد إستهواني فيما طالعته مؤخرا نظرة كاتب علمي تناول النظريات الفلكية المعاصرة بالشرح والتأويل والتجريح لأهم نظريتين في الفلك وهما النسبية وتمدد المجرات والكون. ونشر الكاتب (جيرولد ثاكر) هذه الدراسات في كتابه المثير (الكون الخادع). وفيه نظرة ثورية للكون الماثل أمام ناظرينا . ولأهمية الكتاب آثرت تسليط الضوء عليه ولاسيما وأنه يعارض موازين وحسابات فلكية قبلها علماء الفلك الحديث علي عواهنها. والكاتب ليس بعالم فلك ولكنه قاريء لعلومه طوال خمسين عاما ولاسيما وأن معظم نظريات الفلك وفرضياته الحديثة عبارة عن حدسيات وافتراضات منها منطقي ومنها شبه منطقي . وهي ليست ثوابت مؤكدة ولكنها نظريات محتملة تخضع للنقد والتأويل ولاسيما وأن الفلك كتاب مفتوح مازال علماؤه يتصفحونه علي مكث ولم يبلغوا فيه شيئا يذكر أو يقينا مجزما رغم أنه ماثل لناظرينا. وماخفي فيه كان أعظم . وهذه النظرة الواقعية تجعل كوننا وعاء مغلقا لايكشف عن ستره أو أعماق ما في جوفه . فنراهم يوغلون فيه برفق كأنهم عميان يتحسسون فيلا عملاقا . وقال أيضا :هناك أشياء غير مقبولة في الفلك جعلت علماءه يعتقدون فيها رغم أنها لاتصدق وغير معقولة. ودعا علماء الفلك لإعادة النظر في المفاهيم والإفتراضات الفلكية الحديثة. لأن معظمها هراء علمي. ولقد أثار الكاتب فيما أثاره عدة مسائل حول نظريات إينشتين وزملائه من أساطين الفيزياء الفلكية والرياضيات الحديثة .. وتناولها من خلال البحث والتقصي والنظرة المنطقية والتحليلية والإقناعية . ويقول في مقدمة كتابه : لقد أصبحت مقتنعا بأن الكون مختلف كثيرا عما صوره لنا علماء الفلك . وقال أيضا : قد يكون الكون ساكنا ولايوجد ثمة إعتقاد بأن الإنفجار الكبير قد حدث ليكون بداية لظهوره وأن الكوزارات ليست نائية لاتبث طاقات عالية ولايوجد شيء إسمه الثقب الأسود الهائل وأن الفلكيين تجاهلوا إنحناء الضوء بواسطة حقول الجاذبية بالكون . ولو صحت هذه النظرة ستقلب نظريات إينشتين ودبللر وهبل رأسا علي عقب . مما سيكون هذا بمثابة ثورة فلكية ستشكل فلك القرن الواحد والعشرين. فنري الكاتب (ثاكر ) يضع عدة تساؤلات محيرة فيقول : هل المجرات وعناقيد النجوم حقيقية ؟. والكون أيضا قد يكون غير متمد د والإنفجار الكبير خرافة صورها علماء الفلك وزينوها لنا .وعرض الكاتب نظرة جديدة لمفهوم الجاذبية . وهل عناقيد النجوم والمجرات حقيقية أم وهم بصري ؟. وماهي النجوم العظمي Super stars ؟.

                                       كون خادع
        وضع (ثاكر) قائمة ببعض المغالطات الفلكية في صدر بحثه الشيق . وهي تدعو للتساؤل ، فقال :

- إذا كانت الإزاحة الحمراء في طيف ضوء الكوزارات حسب نظرية (تأثير دوبللر) حقيقة ؟. فهذا معناه أنها تبتعد عنا بسرعة 99,99%من سرعة الضوء . وتستهلك طاقة خيالية لتصل لهذه السرعة . ففي معجل (سيكلترون) نجده يستهلك طاقة كهروبائية تعادل ماتستهلكه مدينة ليسرع بعض الذرات به لتصل لهذه السرعة. - وإذا كانت الكوزرات تعتبر أقل حجما نسبيا (عرضها بضعة شهور ضوئية وليس سنة ضوئية مثلا). ورغم هذه الضآلة تبث طاقة تعادل طاقة كل بلايين البلايين من المجرات الكونية مجتمعة . وهذا ما يجعلها مازالت لغزا حتي الآن. - إذا كان يعتقد أن الكوزارات تبعد عنا بحوالي 20 بليون سنة ضوئية ؟. فهذا معناه أنها أقدم من عمر الكون الذي قدره العلماء 15 بليون سنة ضوئية حيث كان الإنفجار الكبير . - إذا كان عمر كل الكوازارات بلا يين السنين الضوئية ؟. فكيف كان لبعضها حركة منتظمة ؟. وعلي الأقل لو كانت مسافة كوازار واحد صحيحة بينما يتحرك عبر السموات بسرعة تقدر 5000مرة سرعة الضوء !!. فهذا معناه أن قياس بعده خطأ. - لماذا لاتوجد كوازرات قريبة منا ؟. - عام 1998 . لاحظ الفلكيون مفجر الأشعة الكونية (Cosmic- ray burster) . وأعلنوا أنه يطلق طاقة تعادل ثانية من الطاقة التي يبثها 10 بليون تريليون نجم مجتمعة بالكون. ويوجد هذا المفجرللأشعة الكونية علي بعد 12بليون سنة ضوئية. لكن هذا التقدير المذهل سوف يختفي لو أن بعد المجرات أقل مما قدرحاليا . - يعتقد الفلكيون أن هناك ثمة ثقوبا سوداء هائلة في قلوب المجرات .ولها شدة جاذبية تفوق بلا يين المرات شدة جاذبية الشمس . ورغم هذا فالفلكيون لم يجدوا ثقبا واحدا للآن حتي ولوكان ثقبا صغيرا . وليس لديهم فكرة مطلقة عن جسم كبير قد تكون خلال عمر الكون المديد . - أعلن الفلكيون أن 90 –99%من كتلة الكون مفقودة أو غير مرئية . لهذا لايمكنهم العثور عليها . لأنها كما يقول (ثاكر) غير موجودة أصلا . - حسب نظرية الإنفجار الكبير فإن عمر الكون 15 بليون سنة . ويقول (ثاكر): إنه من المستحيل أن هيئة الكون من مجرات وعناقيد مجراتية وغيرهما قد تكونت في هذه الفترة القصيرة نسبيا . وهذا وحده كاف لإظهار عدم مصداقية نظرية الإنفجار الكبير . - أتخذ الفلكيون الأشعة الخلفية الكونية كبرهان علي وقوع الإنفجار الكبير. لكن الأشعة لابد وأن تكون كثيفة لمضاهاة تكثف Clumpiness الكون . - النوابض تعتبر نجوما نترونية دوارة . ولو كان هذا صحيحا . فإن الكثير منها قطره 10 ميل وتسير بحركة مغزلية 600مرة في الثانية . وبهذا المعدل من الدوران فإن سطحها سيرحل بسرعة تعادل50%من سرعة الضوء . - والفلكيون لايعرفون مطلقا من أين جاءت الأشعة الكونية العالية الطاقة الفائقة.

                                      تأثير (شيبرو)
 
نظرية تمدد الكون التي ذكرها (هبل) جعلت علماء الفلك يوعزونه هذا التمدد إلي الإنفجار الكبير . ويعتبرون كوننا بقايا هذا الحدث العظيم الذي وقع في الزمن السحيق . ورجح العلماء أنهم لو عادوا بالزمن سوف يعلمون الكثير عن مسألة خلق الكون وكيف وأين نشأ؟. وهذا يرجح من خلال إنكماشه علي ذاته . والفلكيون يعتمدون علي نظرية تمدد الكون والإزاحة الحمراء وعلاقتها بالمجرات البعيدة . ولو إهتدوا إلي تفسير آخر . فلن يكون لنظرية الإنفجار الكبير للكون وجود . وهذا الإتجاه المعاكس نجده في نظرية تأثير (شيبرو) حيث فسر فيها  الإزاحة الحمراء لضوء الأجرام السماوية . وهو عالم شهير بمعهد التكنولوجيا بجامعة ماشوسيست . فنراه يقول : حسب نظرية النسبية العامة لإينشتين . فإن موجة الضوء تعتمد علي شدة وقوة الجاذبية التي تقع عليها في مسارها . لأن سرعة الضوء تقل عندما تمر بحقل جاذبية . وقد لاحظ (شيبرو) أن إشارات الرادار التي ترسل من الأرض  لكوكبي الزهرة وعطارد لتعود كصدي إلينا قد تأخرت 200 ميكروثانية ( 0،002ثانية) بسبب تأثير جاذبية الشمس وكان معدل التباطؤ في سرعة الإشارة الرادارية يزداد كلما إقتربت من الشمس . وهذا التأخير أظهر صحة النظرية النسبية لإينشتين . وأطلق علي هذه التجربة (تأثير شيبرو). ولما كان مركبتا الفضاء (مارينر 6ومارينر 7) يدوران حول المريخ لتصويره بالألوان كان يرسل اليهما إشارات راديوهية. ولوحظ تأخيرزمن عودتها و وصولها للأرض  . ويطلق علي تأثير (شيبرو) التمدد الجاذبي للزمن Gravitational time dilatation.  

والضوء يفقد سرعته وطاقته عندما يمر بحقل جاذبية مما يسفر عن إزاحة حمراء في طيفه .وهذا مايطلق عليه تأثير طويل المديLong-range effect الذي يبين إنحناء الضوء بواسطة شدة جاذبية الشمس والأجرام الكبيرة . وتأثير قصير المدي effect Short- rangeالذي يتلاشي بسرعة عندما يبتعد شعاع الضوء. لكن تأثير العالم (شيبرو) يعتبر تأثيرا طويل المدي والذي بين فيه أن تأخر الزمن يقل عكسيا حسب المسافة وبعد مسار الضوء عن مركز الشمس أو الجرم . أي أن تأثير (شيبرو) يقل عكسيا حسب المسافة . ويعلق (ثاكر) علي هذا بقوله : تصور ضوءا يبث من مجرة تبعد عنا مائة مليون سنة ليصل إلينا بعد مائة مليون سنة . فلو سار هذه المسافة طوال هذه السنين المديدة بلا كلل بإتجاه الأرض . فسوف يمر خلال حقل جاذبية بالفضاء الخارجي عبارة عن تجمع جاذبية كل نجم ومجرة يمر به خلال مساره . وحسب نظرية تأثير (شيبرو) . فإن الضوء سوف ينتابه تباطؤ تراكمي صغير بسبب الجاذبية التي سوف تؤثر عليه في مساره الطويل المدي . . وهذا الضوء ستقل طاقته مما يظهر له إزاحة حمراء في طيفه ليس بسبب بعد مصدره بالمجرة الوافد منها . أي أن الإزاحة الحمراء تزيد ببعد مصدره بسبب الجاذبية التي تقلل من طاقته . وهذا ما لاحظه (هبل) إلا أن هذا ليس سببه تأثير (دوبلر) أو تمدد الكون كما قال (هبل) أو الإنفجار الكبير كما يرجح الفلكيون حاليا . فقد ايكون هناك قوة جاذبية خفية في الفضاء الخارجي البعيد تنبعث من الأجرام البعيدة لتحدث هذه الإزاحة الحمراء في طيف الضوء تساوي ما سبق وأن قيس في طيف ضوء المجرات البعيدة . لكن هذا ليس واقعا حقيقيا كما يقول (ثاكر) . لأن علماء الفلك قد درسوا حركة المجرات في سيرها بالكون . فوجدوا أنها تتأثر بحقول الجاذبية للمجرات الأخري التي تبعد عنها ملايين السنين الضوئية .وهذا ما لاحظوه فعلا من خلال الإختلافات ثنائية القطب Dipole variations. وهذه الظاهرة تشكل زيادة طفيفة جدا في الحرارة للأشعة الخلفية للكون عندما ترحل بإتجاه الأرض. وتنقص طاقتها في الإتجاه المعاكس لحركة الأرض . وهذه المقاييس الثنائية القطب يمكن الإستعانة بها في تحديد سرعة الأرض في مدارها حول الشمس وهذه السرعة معروفة لدينا حاليا . إلا أن إتجاه وسرعة حركة نظامنا الشمسي ككل تتناسب مع سرعة وحركة مجرتنا . وهذا شيء لم يسبق لنا قياسه بدقة ولاسيما قياس حركتها بالنسبة للمجرات البعيدة عنها . لكن الدراسات بينت أن مجرتنا تسحب بإتجاه مجرات هيدرا وقنطورس وفيرجو . وبسبب هذا السحب الجاذبي المؤتلف . نري مجرتنا تتجه بإتجاه هذه المجرات البعيدة الجاذبة لها بسرعة أكبر من مليون ميل في الساعة. وهذا سببه التأثير التراكمي لحقول جاذبيتها الهائلة . رغم أنها تبتعد عن مجرتنا بمائة مليون سنة ضوئية . لهذا لايمكن تجاهل قوي الجاذبية في الكون أو إهمالها . رغم أن قوة جاذبية هذه المجرات البعيدة تعتبر قوة قصيرة المدي نسبيا والتي تقل مع مربع السرعة . وعلي هذا كما يقول (ثاكر) . نجد أن تأثير (شيبرو) ( التأخير الجاذبي للزمن ) وكما توقعه إينشتين .. يجعل الضوء الوافد من المجرات البعيدة يفقد طاقته مما يسفر عن الإزاحة الحمراء في طيفه . لكن كمية الإزاحة تعتمد علي المسافة وبعد المجرات . وما قاله (شيبرو) لايعتبر جزءا من مفهوم نظرية (هبل) حول تمدد الكون وقياس بعد المجرات إلا أن (ثاكر) لا يطبقه علي بعد الكوازارات . إلا أن (شيبرو ) قد بين أن الإزاحة الحمراء بطيف الضوء القادم من أغوار الفضاء الخارجي ليست بسبب تأثير (دوبلر) أو السرعات المتتابعة للضوء . واعتبره نتيجة طبيعية لتأثير حقول الجاذبية بين المجرات التي يمر بها الضوء مما يؤثر علي إنتشاره. ويعلق (ثاكر)علي هذا قائلا :إن تأثير (شيبرو) لاينطبق إلا علي الإزاحات الحمراء الصغيرة . ولا ينطبق علي الإزاحات الحمراء في أطياف الكوازارات التي تتطلب حقولا مغناطيسية شديدة بين المجرات .

                                    موجات الجاذبية       

هناك عامل ثان غير تأثير حقل الجاذبية بين المجرات وتأثيره علي فقدان الضوء لطاقته لم يؤخذ في الإعتبار.وهو موجات الجاذبية التي أشار إليها إينشتين عندما قال : أن أي جسم يقوم بالتسارع بسبب قوي الجاذبية يبث موجات جاذبية تفقده طاقته . ففوتون ضوء عندما يمر في عمق الفضاء الخارجي يتسارع بقوي الجاذبية . ويبث موجات جاذبية تفقده طاقة يتولد عنها إزاحة حمراء في طيفه .والفوتون أصغر وحدة طاقة وله تردد خاص . وكلما حمل طاقة قل طوله . من هنا نجد أن قانون (هبل)الذي بين أن الإزاحة الحمراء في أطياف أضواء المجرات لها صلة بمسافاتها . لكن هذه الإزاحة كما يقول (ثاكر) ليست بسبب تأثير (دوبلر) . ولكنها بسبب تأثير حقول الجاذبية علي الضوء حول المجرات. مما لايدعونا للقول بأن المجرات تتباعد أو تتمدد أو أن ثمة إنفجارا كبيرا قد حدث من أصله وأسفر عنه ظهور الكون.وخلص (ثاكر) من هذا الإفتراض أن الإزاحة الحمراء بطيف الضوء القادم لنا من أغوار الفضاء الخارجي سببها جاذبية المجرات التي يمر بها وان المجرات البعيدة لاتبتعد عنا أو عن المجرات المجاورة لها . وليس هناد سبب يدعونا لأن نقر بأن ثمة إنفجارا كبيرا قد حدث. كما أن مسافات وبعد الكوازارات لاتخضع لمقياس قانون (هبل) . فهي أقرب مايكون منا بخلاف ما يظنه الفلكيون .

                                    عدسة الجاذبية

يقول (ثاكر) أن النجوم السوبر بالكون هي مجرد نجوم عادية قلوبها تتأجج حرارة . وتظهر بفعل قوي جاذبيتها العالية التي تفوق شدة جاذبية الشمس ملايين المرات .ولها تأثيرها علي الضوء القادم من خلفها سواء من نجوم عظمي( سوبر) أو أجرام سماوية أخري . فينحني في مساره .والفلكيون تجاهلوا قوة جاذبية النجم السوبر والتي ستضاعف صور النجم . وهذا ما جعل (ثاكر) يرجح أن بعض أو معظم أو ربما كل عناقيد النجوم والمجرات عبارة عن صور بصرية تولدت من تأثير الجاذبية الكونية وأطلق علي هذا التأثير العدسة الجاذبيتيةGravitational lens أو إنزياح الضوء الجاذبيتاتي . ولتوضيح التاثير الهندسي لهذه العدسة . نجدها عبارة عن نجم سوبر له قوة جاذبية هائلة ووراءه منطقة أطلق عليها (ثاكر) قمع الصورة المتعددة Multiple- image funnel . وهو عبارة عن مساحة قمعية الشكل نشأت من النجم السوبر وتمتد إلي مالا نهاية . وزاوية قمة القمع هي الزاوية الكبري التي عندها الضوء ينزاح عن مساره عند سطح النجم السوبر بدرجة 30 –40 درجة أو أكثر . وبعتمد هذا القمع علي عدسة الجاذبية التي تولد صورتين لكل نجم في هذه المنطقة . منهما صورة سوف تبدو لنا قريبة جدا من هذا النجم السوبر . لأنها تتأثر بحقل جاذبيته والثانية لن تتأثر بحقل هذه الجاذبية مما يجعلها تري بعيدا عن النجم في مكان آخر بالقمع .ونجد أن نجوما كثيرة تقع داخل نطاق قمع صورتي نجم سوبر . لهذا نري صورا متعددة منها به وكأنها عنقود يتجمع حول هذا النجم. فالعنقود الكروي (توسكاني)لو نظرنا لصورته سنجده يبعد عنا 13,40 سنة ضوئية. وقطره كما يبدو لنا لايتعدي قطر قمرنا لكنه في الواقع يحتل بالسماء مساحة تعادل 120 سنة ضوئية . وهذه الصورة بلا شك لنجم سوبر قوة جاذبيته بليون مرة جاذبية شمسنا . وهذه الصور التي تبدو لنا وكأنها نجوم عبارة عن صور إنزياحية جاذبيتية لنجوم تقع وراء نجم سوبر داخل قمعه المتعدد الصور والذي يقع خلفه . إلا أن كل صورة نجم ليس لها صورة أخت منزاحة بعيدا عنه كما في النجم السوبرولكنها صورة إنعكاسية لإتجاهه.. لهذا النجم السوبر يظهر في تلسكوباتنا كعنقود كروي . وهذه الرؤية البصرية تنطبق علي 200 عنقودا كرويا في مجرتنا درب التبانة وآلاف العناقيد الكروية الموجودة بالمجرات المجاورة والتي تعتبر عناقيد نجومها وصورها تتركز فوق نجم سوبر . وهذا مايجعل كل من هذه الصور في حركة دائرية عشوائية وغير متزامنة كما نراها في المجرات . والصور التجمعية في هذه العناقيد الكروية نجد ضوءها أكثر إحمرارا بالنسبة للنجوم الفردية في مجرة درب التبانة. وهذا الإحمرار قرينة علي عمرها . فالصور التجمعية بالعناقيد الكروية وهما سرابيا بصريا بتأثير الجاذبية الهائلة بقلب النجم السوبر . وهذا يفسر لنا وجود النجوم الزرقاء التي تشاهد مع الصور النجمية داخل العنقود الكروي والتي تبدو أنها أصغر عمرا من النجوم حولها . وفي هذه العناقيد الكروية نجد أن نجومها أكبر كثافة من النجوم في المجرة او المجرات الأخري البعيدة . وهذه الكثافة العالية متوقعة لو ان الذي نشاهده صورا حقيقية لنجوم بعيدة داخل القمع المتعدد الصور . فليس قياس الكثافة في هذه الحالة له حدودا .مما يجعل الثقوب السوداء التي يظن أنها تقع في مركز كثير من المجرات لاتعتبر ثقوبا سوداء بالمرة ، لأنها عبارة عن نجوم سوبر . و عناقيد النجوم ليست عناقيد نجوم حقيقية. ولكنها عناقيد صور نجوم بعيدة تولدت بتأثير عدسة الجاذبية لنجم سوبر . فنظرية تأثير عدسة الجاذبية سوف تحدد ملامح المجرات البيضاوية والعنقودية مما سيظهرها كخدع بصرية أو وهم منظور. لأننا لاننظر لها مباشرة ولكننا نري صورها المنزاحة عن مسارضوئها بواسطة عدسة الجاذبية لتري حسب دوران النجم السوبر حول محوره وحسب رؤيتنا له وموقعها داخل قمعه المتعدد الصور . لهذا نجد أن المجرات والعناقيد تظهر لنا حلزونية او بيضاوية أو كروية حول إتجاه محور دوران النجم السوبر إلينا. رغم أنها ليست تجمعا للنجوم فقط ولكن لصورها أيضا . ولو كان محور دوران النجم السوبر في إتجاه نظرنا من فوق الأرض . فإن حقل جاذبيته في جانبه المقابل لنا سوف يقترب من الأرض بينما يبتعد عنها من جانبه الآخر. والضوء القادم إلينا من الصورالنجمية البعيدة والذي سيمر من حقل الجاذبية المقابل للأرض سوف ينزاح بطيفه ناحية اللون الأزرق ليكون فيه إزاحة زرقاءBlue-shift والضوء القادم من الجانب الآخر من النجم ويمر بحقل الجاذبية حوله ينزاح بطيفه للون الأحمر . لهذا مايقال عن دوران النجوم حول مركز المجرة وهما . لأننا نعتمد علي لون الطيف الأحمر أو الأزرق لصور نجمية زائفة لنري نجوما بعيدة سواء في عناقيدها أو مجراتها . وقد أوجدتها عدسة الجاذبية لنجم سوبر يدور حول نفسه له قوة جاذبية هائلة. وهذا ما يجعل أعداد النجوم بالسماء تقل كثيرا عما نعده أو نتوقعه .

                                           الجاذبية الكونية    

يقال أن الجاذبية خاصية دائمة للمادة .لأن شدة الجاذبية تتناسب طرديا مع كتلتها. فكيلوجرام ذهب تعادل قوة جاذبيته قوة جاذبية كيلوجرام خشب. وقالبان من الطوب بهما قوة جاذبية ضعف قوة جاذبية قالب طوب واحد. لهذا نجد أن الجاذبية بكل عنصر تزيد كلما زادت كتلته . وقد تعلمنا أن الجاذبية ثابتة إلا أننا لانعلم عنها كثيرا . فالشمس والنجوم السوبر تفوق شدة جاذبياتها كتلات موادها أو عناصرها . فقوة جاذبية الشمس تنتج من خلال مكونين هما مادة الشمس ذاتها والكميات الضخمة من الأنوية الحرة Free nuclei بقلبها المشتعل و التي هي عبارة عن ذرات عناصر فقدت إلكتروناتها من مداراتها حول أنويتها لتصبح موجبة الشحنة فتظل في تنافر مستمر. لهذا تعتبر الشمس نجما أعظم (سوبر) . لهذا النجوم السوبر قوة جاذبياتها تفوق أوزانها (كتلاتها). وكان يظن أن النوابض Pulsars عبارة عن نجوم نترونية دوارة وتبث طاقتها النبضية (600 نبضة في الثانية) بإتجاه الشمس. ويظن أن قطرها 10 ميل وتدور في حركة مغزلية (600مرة / ثانية) بسرعة تقدر 50%من سرعة الضوء .ويقال أن النجم الإلكتروني هو بقايا نجم عادي إستنفد كل وقوده حتي يبرد ويتقلص لتعتصر كل ذراته بقوي الجاذبية . ويقول (ثاكر) في نظريته الإتحاد النووي للجاذبية Nuclear binding of gravity أن الأنوية عندما تتمدد بإحكام فإن شدة جاذبيتها تقل . وبدون الجاذبية فإن النجم النتروني لن يحافظ علي هيئته وينفجر نتيجة القوة النافرة للأنوية المدمجة الموجبة الشحنة بسبب وجود البروتونات وعدم وجود الإلكترونات السالبة حولها . وعندما ينفجر النجم الإلكتروني ستصبح الأنوية الموجبة حرة وطليقة لتعود الجاذبية لكتلته ثانية ولتتجمع معا سويا بسرعة لتكوين نجم نتروني جديد . وهذه الدورة من التجمع والإنفجار لانهائية . وهذا يجعله نجما نترونا نابضا لايدور. وأخيرا .. هذا عرض لملامح الكون كما سيراه علماء الفلك خلال عدة قرون قادمة مما سيجعله كونا مثبرا عندما يفصح لنا عن بعض مكنوناته التي لاتنهي ليلهث العلماء وراء مجاهيله وبلا نهاية . غوامض الكون..!!

مازال الكون كتابا مغلقا إستحكمت صفحاته علي العقل البشري وبات العلماء فيه بعمهون . وهذا المنظور المتاهي سر عظمة الكون وخلقه مما أضفي عليه سمة الغموض حيث يحاول العلماء إجلاء كوامنه وسر عظمته. وكان هذا الكون في البدء كلمة (كن فيكون) قالها الخالق سبحانه .فتم مايقال بالإنفجار الكبير Big-Bang حيث بدأ الوجود من لاوجود . ومازال العقل البشري لايعرف: ماهيته ؟. وكيف تم ؟. وما هو مصيره أو نهايته ؟. وما هي قصة هذا الكون من منظور علمي معاصر؟. حيث ننأي فيه عن الميتافيزقيا الحدسية أو الفرضيات التصورية التي قد تتضارب فيها الآراء فنضل . و حسب قوانين الفيزياء العالم لاوجود له. والآن يحاول العلماء شرح لماذا نحن هنا؟.أو إعادة صياغة الكون بوضع المادة ضد المادة المضادة. ومراقبة كيف تتحطمان . وإذا كان بداية الكون هو الإنفجار الكبير الذي أدي لظهرر الطاقةوالمادة... فما هو مركزه ؟. سؤال منطقي يتبادر لذهن أي عاقل . يقول العلماء أن الإنفجار الأول لم يكن له مركز يمكن أن يتحدد فيه نقطة بدء . ففي أي إنفجار عادي يصبح له هيئة كروية توسعية (كما في الشكل (1). ويكون له حد(حافة) داخلي وحد خارجي ويمكن من خلال هذين الحافتين تحديد نقطة الإنفجار . لكن الإنفجار الكبير بلا حواف حوله . فلوقسنا السرعات من فوق المجرة A وتتبعنا إتجاهها العكسي فسنصل إلي مركز A . لكن لو راقبنا السرعة وإتجاهها من فوق المجرة B فسنجدها مختلفة الإتجاه كما في الشكل (2) . فلا يمكن القول بأن للسرعات مركزا محددا . فلو قلبنا المراقبة من A إلي B سيكون العكس صحيحا كما في الشكل(3). لكن ماهي الشواهد علي وقوع الإنفجار الكبير ؟ . هذا سؤال منطقي قد يتطرق إلي ذهن القاريء .ولاسيما وأن هذه الواقعة يقول العلماء أنها تمت منذ بلايين السنين ولم يبق منها سوي توابعها الحدسية التي لاتتعدي بيانات ملحوظة . لكن واقعة الإنفجار الكبير في حد ذاتها لم تتأكد بشكل قاطع وهي مجرد نظريات لم تبرهن . وكان علماء الفيزياء الفلكية قد وضعوا نماذج كونية متعددة لكيفية وقوع هذا الإنفجار الكبير..حدسوا من خلالها أن هذا الإنفجار الكبير هو أحسن نموذج للكون قد تم تداركه من خلال عدة ملاحظات من بينها ظلام سماء الليل وتناسق الكون .أومن خلال إتساقه من حيث التناظر الكوني عندما نتطلع إليه من أي نقطة في الفضاء .أوبسبب تلكؤ الضوء المنبعث من مستعر أعظم وتقوسه ، فلقد قام العلماء بتجربة مثيرة حول تحديد سرعة تمدد الكون كما حددتها نظرية النسبية لإينشتين بحوالي 186000ميل / ثانية . فبثوا نبضة ضوئية في غرفة خاصة سارت بسرعة أكبر من سرعة الضوء . وهذه التجربة جعلتهم يحدسون بأنه ليس هناك قوانين فيزيائية لايفهمها العلماء. وقانون (هبل) الذي يعتمد علي الإزاحة الطيفية للون الأحمر في أطياف المجرات والنجوم. .تعتبر معطياته فرضية جيدة حتي الآن . لأن الحالة المستقرة التي عليها الكون تتمثل في مصدر تدفق الأشعة الراديوهية والكوازارات وتبين أن الكون قد ولد . كما أن وجود الجسم الأسود به يبين أنه نشأ من حالة كثيفة ومتساوية الحرارة . لأن إختلافات الإزاحة الطيفية لأجسامه مؤشر مباشر علي تطور الكون . كما أن وجود الديتريم Deuterium, 3He, 4He ( نظير الهيدروجبن) ونظير الليثيوم 7Li قد بين التفاعلات التي تمت بالكون بعد ثلاث دقائق من إنبلاجه . كل هذه معطيات تدلل علي وقوع الإنفجار الكبير كبداية لظهور الكون . وكلما كان تمدد الكون بسرعة تقارب سرعة الضوء كلما ثقلت موازينه وزادت كتلته وزاد حجمه . عكس نظرية إينشتين في النسبية التي تقول أن الأجسام كلما زادت سرعتها لتصل حدا يقرب من سرعة الضوء زادت كتلتها و انكمشت في الحجم ولاتتمدد . لهذا تمدد الكون لايخضع للنظرية النسبية لإينشتين . وهناك ثمة تساؤلات عن تسارع الكون. والدليل شدة سطوع ضوء المستعرات الأعظم البعيدة من خلال ملاحظة إزاحاتها الطيفية الحمراء . وهذه المستعرات هي نجوم متفجرة . فلو أن الكون يتسارع في تمدده حسب ثابت كوني cosmological constant a. فهذا معناه أنه كان متباطئا في الماضي. ولوكان متباطئا حاليا فهذا معناه أنه كان متسارعا من قبل . ولتحديد هذا التسارع أوالتباطؤ في تمدد الكون يتطلب معرفة المسافات حاليا. وهذه المسافات تتناسب تصاعديا(طرديا) مع عمر الكون .

                            العدمية الكونية 

هل الكون نبع من لاشيء ؟ . هذاالسؤال لم يخض العلماء فيه حتي الآن وتركوا هذه المسألة للغيبيات والإلهيات والنظرة النظرية. ولم يخضعوه لفرضيات علمية بل تحاشوها .لأنهم لن يصلوا فيها لتفسير علمي منطقي . لأن الخلق يلزمه خالق . واعتبروا أن أكبر غموض في الكون هو وجودنا في حد ذاته .لأنه الحقيقة الماثلة للجميع .فأحالوا هذه المسألة اللغزية للفلسفة وعلم ماوراء الطبيعة (الميتافيزقيا)مدعين أنهم يتعاملون مع المدركات البصرية والحسية وهي تخضع للفيزيقيا( الطبيعة ) التي فيها أن الشيء لايخلق من لاشيء والوجود لايعبر عن لا وجود . إلا أنهم في نظرتهم لخلق الكون وفهم وجوده ما زالوا تائهين .رغم أن الصورة السائدة عن الكون منذ اللحظات الأولي من وجوده لن تتغير أو تتبدل . فهذه الصورة تعود بنا إلي جزء من تريلليون تريلليون تريلليون الثانية الأولي من عمر الكون الذي بلغ بلايين السنين هي جملة الزمن الكوني الذي تضخم فيه الكون وتمدد لما هو عليه حاليا . لكن ماذا كان قبل هذا ؟.لا أحد يعرف.لأن الخلق لم يكن بلا شك من لاشيء . وليس هناك نقطة محددة يمكن أن يقال أن منها بدأ الكون.

                           الحساء الكوني

لقد حاول العلماء مؤخرا محاكاة الإنفجار الكبير عن طريق الإرتطام الذري .وشوهدت هذه التجربة لأول مرة في تاريخ البشرية . وهذه التجربة المثيرة فتحت عصرا جديدا لدراسة المادة النووية حيث تمت في مرتطم(مصادم) نسبية الأيون الثقيلRelativistic Heavy Ion Collider (RHIC) .فانطلقت أول صور الجسيمات من نقطة الإرتطام القوي . فكان هذا بمثابة دليلا تحديديا كان يترقبه العلماء بلهفة بالغة حيث رأوا فيه ما لم يره إنسان من قبل . وأعادوا التجربة في المرتطم . وكانت تهدف لإرتطام نواتين من الذهب بسرعة تعادل 99,95% سرعة الضوء ليولد درجة حرارة تعادل تريليون درجة مئوية. وهي تفوق درجة حرارة قلب الشمس 10 آلاف مرة . وفي هذه الحالة سوف تنصهر البروتونات والنترونات لتتحول لحساء كواركات. وهي وجه تحويلي للمادة من حالة لأخري أشبه بإنصهار جليد الماء إلي سائل وتحول الماء من سائل إلي غاز عندما يغلي . ويعلق علماء الطبيعة النووية علي هذا بأن البروتونات والنترونات تتكون من كواركات quarks . وهذه الكواركات تتحد معا من خلال تبادلها للجونات gluons مكونة حساء يطلق عليه بلازما (كوارك – جلون) quark-gluon plasma . لهذا المرتطم أطلق عليه بعد هذه التجربة ماكينة الإنفجار الكبير Big Bang Machine . و في جزء من المليون من الثانية كان الكون عبارة عن هذا الحساء الساخن جدا والكثيف جدا. لكن هذا الحساء لايري حاليا بالكون المعاصر. رغم أن التجارب في مرتطم سيرن CERN بسويسرا الأقل قوة إرتطامية, قد بينت بطريقة غير مباشرة دليلا ما علي وجود هذا الحساء !. ويتكون المرتطم من حلقتين تصادميتين محيط كل منهما 2 ميل وبكل حلقة 4 مجسات لرؤية علامات بلازما كوارك – جلون . وقد تمت أول تجربة في طاقة تعادل 30 بليون إلكترون فولت لكل نيكلون nucleon . وهذه الطاقة 4 مرات ضعف الطاقة في مصادم سيرن السويسري . وفي الواقع سيصل معدل الطاقة 100 بليون الكترون فولت . وفي هذه الحالة ..الأيونات المتصادمة خلال جزء من الثانية ستصل حرارتها 100 ألف مرة أشد حرارة من قلب الشمس ويتوقع العلماء الذين قاموا بهذه التجارب أن هذا الحساء لو تعرض لإنفجارات دقيقة لمدة جزء من بليون من جزء من تريلون الثانية فإنه يندمج معا ليكون المادة العادية .وهذا الحدس العلمي لو تم سيفتح أفاقا جديدة في الطبيعة النووية ولاسيما بإلقاء الضوء علي كيفية تكوين مادة الكون التي شكلت هيئته من نجوم وكواكب ومجرات ومادة مظلمة وثقوب سوداء وسدم بينية وغيرها .

                        خيال علمي  

يعتبر هذا الغموض الذي يكتنف بداية الكون كحساء أولي العامل الرئيسي وراء تجارب هذاالمرتطم التصادمي القوي مؤخرا وما دار حوله من جدل . فلقد كتب عالم الفيزياء (والتر واجنر) رسالة لمجلة( سينتفيك أمريكان) العام الماضي سأل عن إحتمال الحساء (الكواركي – الجلوني) تكوين ثقبا أسود كرويا أو قد يتسبب في قيام القيامة أووقوع كارثة بالطبيعة ولاسيما في الفضاء الخالي. وأجاب عليه العالم (فرانك ويلكزيك) من معهد بريتستون للدراسة المتقدمة مشيرا إلي السيناريو التأملي الذي سيسفر عن الشذوذ الغريب strangelets. نتيجة لوجود كواركات غريبة أثقل .فلا يعرف حركاتها التي تتسم بها هذه الكواركات التي تصنع البروتونات والنترونات العادية . ولو طبقت أحوال عالية وغير متماثلة .. فإن هذا الشذوذ الغريب نظريا يستطيع بدء إستهلاك المادة العادية محولا الأرض بالكامل لكرة خلافا للعادة . وهذا السيناريو إستحوذ علي إنتباه علماء الطبيعة والصحافة . مماجعل صحيفة (سنداي) بلندن تضع عنوانا لموضوع الشذوذ الغريب هو (آلة الإنفجار الكبير يمكنها تدمير الأرض) . وهذا ما دفع (واجنر) كاتب الرسالة لمجلة (سينتفيك أمريكان ) وبعض المحامين وكتاب الأعمدة يحاولون في سان فرانسيكو ونيويورك وقف تجارب الإرتطام النووي عن طريق القضاء .لكن المستشارين للمشروع قالوا بانه حتي لو أدت عملية التصادم النووي في مرتطم RHIC لشذوذ غريب فإن الدلائل تشير إلي أنه لن يستمر طويلا لدرجة قد تسبب مشاكل. ولو استمر هذا الشذوذ الغريب في الكواركات فإنه ليس بالضرورة قد يكون خطيرا . حقيقة هذه الكواركات تحمل شحنات موجبة لكنها صغيرة وغير ضارة . لكن لو هذه الشواذ الغريبة المستقرة تحمل شحنة سالبة فالوضع يكون جدا خطيرا . لأن كتلا صغيرة من المادة الغريبة سوف تجتذب الأنوية العادية وتستهلكها . لكنها بعد التوفيق سوف تعود وتحمل شحنة سالبة ثانية .لتعاود تجشيء أو أسر و إلتهام المادة وهكذا.. إلي أن تصل لنقطة إلتهام كل المادة حولها . لكن السؤال .. هل هذا السيناريو يتم فعلا؟ . فلو كان فهذا معناه أن تصادمات الأشعة الكونية الموجودة حاليا ..كانت كافية لإظهار مادة غريبة كان من الإمكان تحسسها . لكن الحقيقة الدامغة أن ثمة كواكب ونجوما بالكون لم تتحول لمادة غريبة مما يبين أن هذه الظاهرة التي يطلق عليها Rube Goldberg string غير موجودة به .

                                      لغز الحديد لقد درس العلماء صور أبعد مجرة لم يدرسوها من قبل. فتأكد لهم من خلاله أن تمدد الكون متسارعا وعمره 5،13بليون سنة ضوئبة كم الأرض وقد رصدته المركبة الفضائية الأوربية نيوتن وتلسكوب هبل الفضائي  .وكانت مجرة أخري تسيرأمامها وشوهد أيضا كوازارا صغيراب÷ عنصر الحديد بنسبة أعلي ثلاث مرات  من الموجود في المنظومة الشمسية  وهذا الإكتشاف أضفي لغزا جديدا علي وفرة وجود الحديد بالكون. وهذا الإكتشاف لم يكن في الحسبان وكان بالصدفة المحضة . وإكتشاف هذا الكوازار  معناه أن عمره لايقل عن 15بليون سنة. وهذه حقبة زمنية كافية للتولد من تفجيرات  المستعرات العظمي لتلويث  منطقة الإنفجار . ومن خلال الإزاحة الطيفية لأشعة X والزمن الذي قطعته حتي وصلتنا قد بينت أن متوسط عمر الكون 15 بليون سنة. للكن العلماء يحدسون بأن هذه الأجسام والمجرة ليست أقدم ما في الكون .لكن أهمية وفرة الحديد بالكوازار المكتشف بنسبة أكبر مما   في شمسنا يعتبر لغزا قائما حتي الآن لأنه أكثر العناصر ثبوتا ولو أنه من السكل تكوينه في إنفجارات المستعرات الأعظم إلا أنه من المستحيل تدميره  .لهذا يتوقع العلماء  رؤية نسب حديد أقل في الأجسام والكوازارات الحديثة  بالفضاء .       
                          المادة المرآتية 

يعتقد عالمان إستراليان أنهما وجدا دليلا علي وجود الكون المتوازي من خلال وجود مادة غريبة داخل مجموعتنا الشمسية عندما راقب مسبر شوميكر مذنب إيروس الذي وجداه ملطخا بالمادة المرآتية وهي ليست مادة مضادة للمادة ولكنها مادة غير عادية وهي مجرد إنعكاس لمادة حقيقية بهاسلسلة من الجسيمات المتوازية ليستعيد الكون توازنه . لكن لم يفصح عنها حتي الآن لتحديدها كمؤشر أو مكون عام للكون. لهذا تعتبر المادة المرآتية شكلا إفترضيا من المادة ليستعيد الكون تطابقه أو تماثله التناظري المرآتي كالأصل والصورة في المرآة(0تماثل اليمين مع اليسار المقابل ) . والكون الحقيقي علي اليسار اليد والصورة علي اليمين. وعلماء الفيزياء يعتقدون أن في اللحظات الأولي من عمر الكون في أعقاب الإنفجار الكبير كان كل شيء فيه متناظرا ومتقابلا).وأطلق علي هذه المقابلة التوازن الكوني بين اليمين واليسار من خلال المادة المرآتيةالتي لها ضوؤها الذي لانراه .. لأن المادة المرآتية تتفاعل مع مادتنا عبر الجاذبية . لهذا يقال أن هذه المادة حولنا بوفرة منذ الإنفجار الكبير إلا أننا لانراها . فقد تتكون منها كواكب ونجوم ومجرات . وما يقال بالمادة المظلمة الغير مرئية قد تكون مادة مرآتية مظلمة ويمكن تحسسها من خلال الجاذبية . وقد تكون قريبة منا ويمكن تحسسها من خلال المسابر الفضائية .

                                لغز النيترينو     

يعتبر علماء الفيزياء عام 2002 عام النيترينو neutrino عندما حاول العالم ريموند دافيز بجامعة بنسلفانيا تحسس نيترونات الشمس من خلال تصوير مسبر سوهو للأشعة الحمراء بها . واكتشف أن الشمس تبث كميات أقل من المتوقع من هذه الجسيمات الشبحية دون الذرة .حيث بينت النماذج القياسية كبف أن ضياء الشمس يبلغنا عن كيفية عدد النيترونات التي تتولد نتيجة التفاعلات النووية بقلب الشمس .وهذه النماذج بينت أن النيترينو خامل ويمكن أن تمر بالأرض . لهذا تمكن العالم دافيز من أسر بعضها في مجس هائل يتحسسها تحت الأرض . وحصر قليلا منها . فلاحظ أن الكمية ثلث ما كان متوقعا في نظرية النيترينو . ومن المعروف أن النيترينو يوجد في ثلاثة أنواع . كل منها مرتبط بجسيم دون ذري آخر . وحتي الآن يستطيع العلماء تحسس نوع واحد بطلق عليه نيترينو إلكترون . وهذا النوع الذي يتولد بالإندماج (الإنصهار ) النووي( The nuclear fusion) للهيدروجين بالشمس . ويخمن بعض علماء الفيزياء أن نيترونات شمسية بذاتها تتحول للنوع الآخر مما يصعب وجودها .وهذا النوعان يطلق عليهما نيترينو ميون muon-neutrinos ونيترينو تو tau-neutrinos . وعلي عكس ما يقال بأن النترينو بلا كتلة. وإلا من المستحيل تحويلها من نوع لآخر . وهذه المستجدات دفعت الباحثين لتجديد النماذج الفيزيائية التي تصف التفاعلات الداخلية لكل الجسيمات الأساسية في الكون . وكلما كان تمدد الكون بسرعة تقارب سرعة الضوء كلما ثقلت موازينه وزادت كتلته وزاد حجمه . عكس نظرية إينشتين ف النسبية .. من أن الأجسام كلما زادت سرعتها لتصل حدا يقرب من سرعة الضوء زادت كتلتها و انكمشت في الحجم ولاتتمدد . لهذا تمدد الكون لايخضع للنظرية النسبية لإينشتين . فالكون يغص بالنيتريونات التي كتلة النيتريون منها جزءا متدنيا من كتلة الإلكترون . وكل ثانية تمرعلينا تخترق أجسامنا تريليونات النيترينوات لتصل للإرض ولاتضرنا . واكتشاف أن النيتريونات لها أوزان سوف تفصح عن بعض المواد المخفية بالكون والتي تمسك المجرات والعناقيد المجراتية معا . فالنيتريونات مازالت ألغازا وقد بدأ فهمها مؤخرا .

                           مضاد الجاذبية 

من خلال صورة لأبعد مستعر أعظم بالفضاء إلتقطها تلسكوب (هبل) الفضائي .. وجد العلماء قوة مضادة للجاذبية غامضة تجعل الكون يتمدد بمعدل تسارعي منتظم. وهذا الإكتشاف يدعم مفهوما سبق لإينشتين إقتراحه من خلال مقولته عن الثابت الكوني cosmological constant ثم إستبعده قائلا :هذه أكبر غلطة في عمري . فلقد كان لإكتشاف هذا المستعر مثارا للدهشة لفريق البحث ومن بينه الفلكي آدم ريس من جامعة بريكلي بكاليفورنيا. ولقد حاول الفريق المكون من 15 عالما البحث عن أخطاء ما في هذا الكشف الغريب فلم يجدوها.لأنه لو صح .. فإنه سيتحدي الأفكار السائدة عن تاريخ الفضاء والزمن . لأنهم إكتشفوا القوة مستعينين بتلسكوب هبل الفضائي والتلسكوبات الأرضية في هاواي وإستراليا وتشيلي . وعندما حللوا الضوء الوافدمن 14 مستعر أعظم (نجوم متفجرة ) تبعد عن الأرض بحوالي 7 – 10 بليون سنة ضوئية(السنة الضوئية تعادل 6تريليون ميل ) . وكان العلماء يتوقعون أن تمدد الكون متباطيء قليلا بتأثير الجاذبية.لكنه في الواقع يتسارع وسوف يستمر لدرجة أن كثيرا من النجوم التي نراها سوف تختفي بعد بلايين السنين ولن نراها وسيكون الكون مكانا مختلفا عما ألفنا عليه في رؤيتنا وسيكون فريدا. فلو كان تمدد الكون متسارعا فإن هذا معناه حل مسألة قياس عمر الكون لعشرة بلا يين سنة . وهذا يعتبر عمرا أصغر وأقصر من عمر بعض النجوم . وهذا التضارب كان متاهة واجهت الفلكيين . لكن لوكان معدل التسارع لتمدد الكون قد قدر .. فهذا يدل علي أن عمر الكون يناهز علي 14بليون سنة . وهذا معناه أنه أقدم من أقدم النجوم ببليوني سنة.

                              أسئلة محيرة 

ماهو شكل الكون ؟ . من أهم ماتضمنته نسبية إينشتين العامة أن وجود المادة تسببت في تقوس الفضاء والأجسام الراحلة في هذا الفضاء المتقوس لها ممراتها التي تغير عبرها في مساراتها بدقة مما يدل علي أن ثمة قوة تمارس عليها وتؤثر فيها . فلو أن الفضاء متقوس كما يقول إينشتين .. فإنه توجد ثلاث إحتمالات عامة لهندسة الكون لها صلة وثيقة بكمية المادة به ولها بصماتها علي ماضيه وحاضره ومستقبله .وقد حدد الرياضيون ثلاثة أنواع من التقوس هي التقوس الصفري للأسطح المنبسطة تماما والتقوس الإيجابي للأسطح الكروية. والتقوس السلبي عندما يكون متقوسا للداخل أشبه ببردعة الحصان. واعتبر إينشتين أن للكون أبعاده الأربعة هي الطول والعرض والإرتفاع وأطلق عليها المكان .والبعد الرابع إعتبره الزمن . فلوكان الكون تقوسه سلبيا فلن يوجد به مادة(كتلة) كافية توقف تمدده ولن يكون له حدود وسيتمدد للأبد .ولو كان تقوسه صفرا أي مسطحا فيوجد به مادة (كتلة ) كافية لوقف تمدده لكن بعد مدة زمنية غير محدودة . وفي هذه الحالة الكون لايوجد له حدود وسيتمدد للأبد بمعدل تمدد تدريجي ليصل الصفر بغد هذه المدة الزمنية الغير محددة . وهذا الشكل الهندسي يطلق عليه الكون المنبسط أو الكون الإقليدي ( نسبة لهندسة إقليدس أو الهندسة التقليدية المعروفة التي تطبق علي الأشكال الغير متقوسة ).

  لكن الكون لو كان إيجابي التقوس فهذا معناه وجود مادة كافية لوقف التمدد الكوني الحالي. وهذا معناه في هذه الحالة أن الكون ليس غير نهائي أو غير محدود لكن ليس له نهاية وهذا أشبه بسطح الكرة لايوجد لها نقطة يمكن أن يقال أنها نهاية  سطحها رغم أنها متحيزة . فالتمدد سيتوقف ويصبح بعده الكون متراجعا أو متقلصا علي ذاته. ولن تتباعد المجرات بل ستقترب مستقبلا  أثناء إنكماش الكون وفي هذه الحالة المستقبلية سيطلق علي الكون الكون المنغلق. 

وهناك تساؤل ملح وهو كيف تكون أقدم النجوم كما قدر عمرها العلماء أقدم من عمر الكون نفسه ؟ . رغم أنها تابعة له والمنطق يقر بصحة قدم الكون عن محتواه من النجوم والمجرات وغيرها . .لكن أي التقديرات العمرية صحيحة ؟. هل تقديرات عمر الكون ؟ أو تقديرات عمرأقدم النجوم حقيقة عمر الكون قد قدر حسب معدل تمدده وهو مايعرف بثابت هبل الذي يعبر عن النسبة بين السرعة القطرية لمجرة بعيدة ومسافة بعدها. ويمكن بسهولة قياس سرعة التمدد لكن يصعب قياس المسافة . لهذا يوجد 15% إحتمال الخطأ في قياس ثابت هبل. ولتحديد عمر أقدم النجوم يتطلب تقدير شدة سطوعها وبعدها . وهذا التقدير فيه إحتمال الخطأ 25% لصعوبة تحدبد المسافات بدقة . لهذا تقدير عمر الكون وعمر أقدم النجوم فيه الخطأ التقديري وارد وفي حدود المقبول والمتعارف عليه علميا. لكن منذ عام 1997 إستطاعت الأقمار الصناعية تغيير قياسات المسافات مما جعل هذا التفاوت غير متواجد . ولماذا المنظومة الشمسبة لاتتمدد رغم أن الكون كله يتمدد من حولنا ؟. سؤال منطقي لأن كل المجرات تغير من وضعهاوتبتعد عنا .والمنظومة الشمسية موجودة داخل مجرة درب التبانة . والمجرات تكبح تمددها الجاذبية الكونية. لكن الكواكب الشمسية تدور حول الشمس في مدارات شبه ثابتة تحكمها الجاذبية الشمسية. لكن تأثير تمدد الكون يعتبر تأثيرا طفيفا ومتناهيا علي مدار الأرض خلال عمر المنظومة الشمسية . وهذا التأثير تحدثه الكثافة الكونية الخلفية حول الشمس أثناء تمدد الكون وقد يحدث أو لايحدث تبعا لطبيعة المادة المظلمة . ففقدان الشمس لكتلتها بسبب توهحها والرياح الشمسية تؤديان لإتساع مدار الأرض الذي يصبح عاجزا عن عدم الإتساع . وهذا نراه في العناقيد المجراتية التي تبعد عنها 10 سنوات ضوئية إ أن تأثير التمدد الكوني عليها أقل 10 مليون مرة من تأثير الجاذبية علي تماسك هذه العناقيد.

                                   نهاية غامضة 
 كيف سينتهي الكون ؟ .

حقيقةالعلماء يظنون أنهم تعرفوا علي كيفية بدء الكون لكنهم لم يهتدوا إلي متي سيظل الزمن ممتدا أو ماذا يحدث عندما يصل تمدد الكون إلي الجانب الآخر من الفضاء .؟. فلقد فشل جهابذة علماء الفلك في معرفة حل الغموض حول ماذا سيحدث في الجانب الآخر من الزمن . وهل المجرات ستظل طائرة لتتباعد عن بعضها للأبد؟.وهل سيخبو ضياؤها حتي يصبح الكون باردا ومعتما ؟.أو سيتمدد ببطء ليتوقف ويعود لسيرته الأولي معرضا 10تريليون بليون (10 octillion ) نجم للإنسحاق الكبيرو100 بليون مجرة أو أكثر ستختفي من الوجود ليصبح الكون صورة مرآتية منضغطة للحظة مولد انفجاره كعود علي بدء . كما كان من قبل عند بدء ظهوره ؟. وقد يصبح كما يقال ثقبا اسود متناه . هذه التساؤلات لم يبت فيها العلماء برأي قاطع رغم طول مراقبتهم للفضاء عدة عقود. وأخيرا ..العلماء ولاسيما علماء الفيزياء الفلكية يرحبون بكل جديد يكتشف في منظومة الكون ليعيدوا صياغة مجلداته .إلا أن الكون سيظل مثار جدل وحدس لاينتهي . لأنه كون غامض لايسهل سبر أغواره أو الإفصاح عن مكنوناته .وهذا الغموض يداعب عقول البشر منذ خلقوا وحتي قيام الساعة. وسيظلون محتارين فيه وحائرين معه ومختلفين حوله مهما طالت به سيرورة الزمن بهم أوآلت إليه صيرورته من حولهم .

                           القوي العظمي في الكون 

هناك حقيقة وهي أن العلم ليس لنطبقه في حياتنا فقط ،أونكتشف فيه كل جديد . ولكنه يمتد إلي آفاق لننمي من خلالها مداركنا ومعارفنا نحن البشر .فالعلماء عندما وضحوا طبيعة الطاقة المظلمة والمادة المظلمة مؤخرا . نجدهم قد أنهوا عدة عقود من النقاش والجدل الطويل حول طبيعة الكون . وهذا ما بين لنا أنه فعلا أكثر غرابة مما نتصور . فالمادة المظلمة به ، نجدها تتمدد بلا توقف بفعل قوة الطاقة المظلمة. وهذا ماجعل الكون بصفة عامة مظلما. لهذا مازال هذا الكون سرا مغلقا لم يفصح عن الكثير من مكنوناته وألغازه . مما حير العلم والعلماء في متاهاته حتي باتوا فيها يعمهون. وقد اخترت في هذا المقال تناول القوي العظمي في الكون ولاسيما وأن الحديث عنها بات يتداول بشدة بين علماء الفلك والفيزياء الفلكية .والجدل حولها مازال محتدما هذه الأيام, حيث نجد أن ثمة قوتين في كينونة الكون تهيمنان عليه لدرجة لايمكنه الإنفلات أو التحرر منهما.حتي أصبح كونا مسيرا بغير هدي ، أسيرا بلا إرادة ، مدفوعا دفعا في عالم مجهول لنا ،وبعيد عن رؤيانا وإدراكنا. مما جعل هذه الكينونة الكونية متاهة مستعصية .لايعرف العلماء في مداها سوي النذر الضئيل ، حتي باتوا فيها يعمهون . وكلما كشفوا غطاء كونيا, كانوا بالنجم فيه يهتدون.فعجزوا عن تفسير ما يحدثون فيه وما يتحدثون عنه .حتي أصبح حديثهم يتري . ولم يهتدوا فيه برأي قاطع أو قول فاصل . رغم أن الكون حقيقة واقعة وماثلة داخل هذا الكون القصي أبعاده والمترامية أطرافه والمجهولة مسيرته . لكنه كون قائم يتحدي الإعاقة الكونية والزمن الكوني متحيزا علي ذاته. لكنه يمتلك زمام أموره بقوي مظلمة تسوده ومادة خفية تؤثر عليه ويتأثر بها في مسيرته الخالدة في صمت مطبق لايحيد عنه ولا يميد فيه ، خاضعا لقوي عظمي توارت عن أنظارنا . فنستشعرها ولا نراها . يقف أمامها العلماء لاحول لهم ولاقوة ، وقد عجزوا تماما عن إدراكها أو إستبيانها أو تبيان الغموض الذي يكتنفها . وفرضوا فيها ما فرضوه . وتضاربت فروضهم وتعددت آراؤهم وتنوعت تصوراتهم . لكن الكون مازال صرحا هائلا لم تنتهك حرماته, شامخا بعظمة خالقه ، ليعيش في ديمومة أزلية ترجع إلي 15 بليون سنة أو يزيد .. لهذا لايسعنا إلا طرح الفرضيات حول القوي العظمي في الكون كما تصورها علماء الفلك. وكما صورها علماء الفيزياء الفلكية والطبيعية ، حيث تجادلوا فيها .واختلفوا في وضع مفاهيم ثابتة متفق عليها. فالكون يتكون في محتواه حاليا ، كما قدره العلماء ، علي 5% مادة عادية كالنجوم والكواكب والغازات والغبار الكوني ،و25% مادة مظلمة لم تكتشف بعد و70% طاقة مظلمة يفترض أن لها كتلة حسب معادلة نسبية إينشتين (E = mc2).) التي تعبر عن صلة الطاقة بالكتلة . فالكون كما يقال ، يسوده قوي الطاقة المظلمة والمادة المظلمة والطاقة الضوئية الكاشفة للأجزاء المرئية بالكون .

                                     الطاقة المظلمة 

كانت الطاقة المظلمة قد دخلت الحلبة الفلكية عام 1998بعدما قامت مجموعتان من علماء الفلك بعملية مسح للنجوم المتفجرة أو مايطلق عليها بالمستعرات العظمي, في عدد من المجرات النائية . و للتعرف علي كيفية عمل الطاقة المظلمة نجد أن العلماء محتاجون لقياس خواصها بالتفصيل وخصوصا لايمكن دراستها إلا في فضاء حيث الحجم الهائل للكون يجعل من الإمكان ملاحظة تاثيرها . فأولي الخطوات قياس كثافته والضغط داخله, وتغيره مع الوقت .ومن خلال مسبر الطاقة المظلمةDark Energy Probe ومسبر الإنتفاخ الكوني Inflation Probe وغيرهما ، سيتحقق تقنية عالية لدراسة هذا التأثير . حيث سيعطون معلومات تحقق قياسات دقيقة .ومن خلال العينات الضئيلة التي أمد العلماء بها تلسكوب هبل الفضائي . بينت الحاجة لآلة تحقق غرضا معينا حبث يقوم بقياسات لخواص المادة المظلمة أحسن. لأن من خلال هذه المعلومات سوف يتحدد ما إذا كانت الطاقة حقيقة ثابتة كما إفترض إينشتين ،أو أنها تغيرت خلال الزمن الكوني كما إفترض بعض علماء نظريات الأوتار؟ . فالمعلومات الحقيقية التي ستجيب علي هذه التساؤلات سوف تمكن علماء الفيزياء الفلكية من إكتشاف من أين جاءت الطاقة المظلمة ، وما سيكون عليه مستقبل الكون . وتعتبر الطاقة المظلمة في علم الكونيات شكلا إفتراضيا من أشكال الطاقة تخترق الفضاء الكوني ولها خاصية الضغط السالب وتعتبر قوة جاذبة طاردة "repulsive gravitational force" وهي نوع من أشكال المادة بالكون من الضروري وجودها كقوة دافعة ، ليتسارع في تمدده .وكانت الطاقة المظلمة قد إقترح إينشتين وجودها بالكون كآلية لتعادل الجاذبية الكونية, و ليظل الكون في حالة ثبات واستقرار .وكان قد إفترض وجود هذه المادة المظلمة كآلية توازن الجاذبية الكونية .مما يؤدي إلي إنتظام الكون واستقراره في الفضاء المترامي .إلا أن هذه الفرضية لم تعد مقبولة ومتداولة عندما أعلنها إينشتين في نسبيته قي مطلع القرن الماضي, ولاسيما بعد إكتشاف إدوين هيل أن الكون كان يتمدد . ولفترة طويلة ظلت الطاقة المظلمة نظرية مهملة ،حيث كانت تعتبر ضربا من الفضول التاريخي والعلمي .لكن القياسات الحديثة لبعد مسافة المستعر الأعظم البعيد من الأرض والخلفية الميكرويفية الكونية ، بينت هذه القياسات ان ثمة شكلا من الطاقة المظلمة لها وجود.وهذه الطاقة لخاصيتها النابذة ،نجدها قد جعلت الكون يتمدد ويتسارع في تمدده ولا يتباطيء .كما هو متوقع في حالة وجود مادة نقية موجودة بالكون . مما جعل الكون متسارعا كما هو ملاحظ ،عندما ننظر للمستعر الأعظم البعيد . وكان من خلال اكتشاف هذه الطاقة المظلمة ، قد اكتشف مؤخرا أن تمدد الكون يتزايد في سرعته بسبب هذه الطاقة المظلمة الخفية. مما جعل الفضاء يتباعد عن بعضه بمعدل شبه ثابت .وهذا الإكتشاف الجديد كان مقبولا علي نطاق واسع لأنه يفسر كثيرا من الملاحظات الغامضة . حيث لأول وهلة ، بدا لعلماء الفلك أن معدل تمدد الكون يتزايد .وهذه الملاحظات قد أفصح عنها النجم المستعر الأعظم (Ia) ،الذي كان قد عزز الشواهد التي تواردت من خلال الهندسة الكروية والتكوين البنائي والعمر الكوني وتجمع المجرات .مما بين أن ثابت إينشتين الكوني حقيقة .لأن طاقة الكون تهيمن من خلال فضاء خال حيث فيه تأثير جاذبيته تقوم بسحب الكون بعيدا .وطالما ليس لدينا مؤكدات حول نظرية الطاقة المظلمة ، فكل ما نعرفه عنها ،هو مجرد إكتشاف غير متوقع . لأن مايسود فهمنا هو كيفية اتحاد ميكانيكا الكم مع الجاذبية الكونية . مما جعل العلماء يتنبأون بكمية من الطاقة المظلمة أكبر مما لاحظوه. لأن بعض النظريات الحديثة كانت تتنبأ بأن كمية الطاقة المظلمة تتناقص مع الوقت بدلا من أن تظل ثابتة حسب مفهوم إينشتين .وهذا ما جعل الطاقة المظلمة لهذا السبب ،أكثر إثارة في تطور الفيزياء الأساسية. حيث تبدو أنها تضبط إيقاع تمدد الكون .ولايمكن التنبؤ من خلالها بمصيره بدون فهمنا الظاهري لطبيعة هذه الطاقة المظلمة . ومع تنامي هذا المفهوم سيستطيع العلماء الإجابة علي سؤال يتبادر للذهن .وهو ..هل الكون سيظل باقيا للأبد؟.حقيقة هذا سؤا ل حير العلماء . فلم يجدوا له جوابا شافيا أو تفسيرا منطقيا . فالعلماء يحدسون بأن الطاقة المظلمة والخفية تسرع تمدد الكون. فمن خلال مراقبتهم وملاحظاتهم لتفجير مستعر أعظم يبعد 10 بليون سنة ضوئية . قد لاحظوا أن الكون يتسارع في تمدده من خلال طاقة مظلمة بسرعة أكبر مما كان عليه في الماضي . فاكتشاف هذا المستعر القصي ، قد أحي نظرية إينشتين المنسية ، و التي إقترح فيها شيوع طاقة مظلمة غامضة بالكون .وهذا الإكتشاف المثير يرجع لتلسكوب هبل الفضائي الذي اسنطاع العثور علي النجم المتفجر علي بعد 10 بليون سنة ضوئية من الأرض . وهذا الإكتشاف أيد فكرة أن الكون قد بدا مؤخرا يسرع من تمدده .وكان توقع العلماء منذ ثلاث سنوات قد إعتمد علي الضوء المعتم الغير عادي الوافد من مستعرات أخري بعيدة.وهذا الإكتشاف الأخير ، أظهر أن الكون يتسارع في تمدده ولا يتباطيء ، كما كان علماء الفلك التقليديون يظنون منذ 70 سنة .لأن الإنفجار النجمي الجديد قد ساعد الفلكيين علي فهم كيفية تمدد الكون .عندما بدا المستعر الأعظم أكثر وضوحا ولمعانا مما يجب أن يكون عليه, لو أن الكون كان بنتفخ بمعدل سرعة ثابتة . حقيقة هذا المستعر ظهر لفترة وهويتباطيء . ثم ما لبث وأن أخذ يتسارع في نموه. وكان علماء تلسكوب هبل من خلال الكم الهائل لصوره التي إلتقطها ، قد حاولوا البحث عن المستعر الأعظم . فتعرفوا عليه عام 1997من خلال هذه الصور الفضائية .وكان إنفجاره من الشدة لدرجة أمكنهم رؤية هذا الإنفجار عبر الفضاء الكوني . و ظلوا ستة شهور يرصدونه بواسطة تلسكوب هبل ، وإلتقاط صور له . وكان كمن يبحث عن ذرة في رمال المحيط. وبصفة عامة تتخذ المستعرات العظمي كمقياس كوني لعلماء الفلك يحددون من خلال بعد إنفجاراتها النجمية عمر الكون .فعندما لاحظ العلماء الضوء المنبعث من هذا المستعر العظم ، شاهدوا حدثا وقع في الماضي منذ 8 بليون سنة, عندما كان الكون في طفولته. وطبقا لهذه النظرية المثيرة للجدل نجد أن الجاذبية قد قللت معدل تمدد الكون بعد وقوع الإنفجار الكبير حتي بلغ نصف عمره المديد. ومنذ بلايين السنين أصبحت القوة الجاذبة للجاذبية الكونية ، قد أدركتها القوة الطاردة للطاقة المظلمة التي تعتبر القوة الأساسية بالكون .وأخذت تدفع بالمجرات بعيدا حيث كانت تتباعد عن بعضها, في اتساق واضح وبسرعة متزايدة . فالعلماء لايعرفون إلا القليل عن هذه القوة التي إفترضها إينشتين . لكنهم استبعدوها في مطلع القرن الماضي رغم وجودها وانتشارها بين المجرات . لكن بعضهم يعتبرها الكأس المقدسة في سعيهم لفهم الكون . وفي مناقشاتهم حول الطاقة المظلمة نجد الفلكيين يتناقشون حول الأبعاد المختفية والجسيمات التي تعيش علي الزمن المستعار وتعبر عن نظرية الإتحاد الكبير للقوي grand unification theory of forces. .

                           كون منتفخ

لقد كان إكتشاف سنة 1990علامة مميزة في تاريخ الفلك عندما أعلن علماؤه عن مصدر هذه الطاقة الغامضة التي تتعارض مع الجاذبية الكونية وأن الكون يتمدد ويتسارع في تمدده .وكان إينشتين يعتقد أن الكون ساكن إلا أنه إفترض بأن الفضاء حتي ولو كان خاليا من المادة والإشعاعات إلا انه سيظل به الطاقة المظلمة التي أطلق عليها الثابت الكوني "cosmological constant" أو كما كان يطلق عليه بمضاد الجاذبية Anti- gravity . والعام الماضي بعثت النظرية العامة للنسبية من جديد ، بعدما ظلت صامتة لعدة عقود عن سؤال ملح .. وهو ..هل الفضاء الفارغ كان حقيقة فارغا في الماضي ؟. لكن نظرية الإنتفاخ الكوني تشير إلي أن الكون لم يكن في الماضي أو في الحاضر خاليا تماما. وكان إينشتين قد أدخل مفهوم الثابت الكوني في معادلاته ليمثل الإحتمالية بأن الفضاء الفارغ به طاقة ملازمة للجاذبية .لكن علماء الفيزياء تناولوا الثابت الكوني من خلال جزئيات فيزيائية تتخطي فهم إينشتين ومفهومنا له حاليا . وعندما إكتشف إدوين هبل نظرية تمدد الكون في مطلع القرن الماضي ، رفض إينشتين هذه الفكرة واعتبرها حماقة .لكن ريتشارد فرنمان وزملاءه استطاعوا التوصل إلي نظرية الكم للمادة quantum theory of matter, حيث بينوا فيها أن الفضاء الخالي قد إمتلأ بجسيمات وقتية تكونت بتلاحق مستمر. وكانت تحطم بعضها البعض باستمرار. وهذا ماجعل علماء الفيزياء يشكون في أن الفراغ الكوني يجب أن يضم شكلا مظلما من الطاقة . لكنهم لن يستطيعوا التنبؤ بكبر حجمها . ومن خلال القياسات الأخيرة لتمدد الكون ، إكتشف الفلكيون أن خطأ إينشتين لم يكن هفوة أو زلة علمية ، لأن ثمة شكلا ما من الطاقة المظلمة تهيمن واقعيا علي المحتوي الكلي لكتلة الطاقة mass-energy content الكونية .ولها جاذبية نافرة تسحب الكون بعيدا عن بعضه البعض . لكنهم مازالوا لا يعرفون علي أية حال, كيفبة الصلة ما بين التمدد الكبير و المتسارع للكون في باكورة نشوئه, والذي يطلق عليه الإنتفاخinflation الكوني ، وبين تسارعه السائد حاليا نتيجة الطاقة المظلمة . لهذا يحاول العلماء حاليا ، قياس هذا التمدد بدقة للتعرف علي ،هل هذه الطاقة لها خاصية ثابتة للكون المفرغ empty space ،كما إفترض إيتشتين ،أم أنها ظاهرة لنظام بنائي قوي في المنظومة الحديثة لنظريات وحدة قوي الطبيعة الكونية . والطاقة المظلمة تختلف عن المادة المظلمة بأن ليس لها كتلة ولا جاذبية كما للمادة المظلمة. وهي نوع من مضاد الجاذبية تجعل النجوم والمجرات تطير بعيدا عن بعضها بسرعة . وقد تكون الطاقة المظلمة قد تولدت من جسيمات يطلق عليها الجوهر quintessenceالذي يعتبره بعض العلماء بأن ثمة جسيمات قد خلقت أثناء الإنفحار العظيم للكون بوفرة كافية جعلتها تنتشر بالفضاء. ولو كان هذا التوجه حقيقة ، فهذا معناه أن الكون سيتجمع ،ويصبح مختلفا في كثافته بفعل الزمن .لكن هذه الفرضية لم تتأكد بعد ولا يمكن جعلها قاعدة .ويجب ملاحظة أن بعض أشكال الطاقة المظلمة تفسر لنا آلية الإنتفاخ الكوني cosmic inflationأثناء الإنفجار الكبير للكون . وهذا الإنتفاخ شكل أساسي في نظريات علم الكون .وليس واضحا ما إذا كانت الطاقة المظلمة السائدة حاليا لها صلة بالطاقة المظلمة التي أسفر عنها هذا الإنتفاخ. فالطبيعة الحقيقية للطاقة المظلمة هي مجرد فرضية تأملية . فالبعض يعتقد أن هذه الطاقة قد تكون طاقة خواء "vacuum energy", يعبر عنها الثابت الكوني(λ) ،كما جاء في نظرية النسبية العامة لإينشتين . لأن الثابت الكوني في مجمله يعبر عن الكثافة المتناسقة للطاقة المظلمة, والثابتة في كل أرجاء الفضاء. وهذا الثابت مستقل في الزمن و تمدد الكون .

                         الكثافة الكونية  

هناك جدل ثان يقوم علي الدراسات حول كثافة الطاقة الكلية للكون . حيث كان معروفا نظريا ومشاهدا تيا منذ مدة,أن هذه الطاقة الكلية كثافتها تقترب من الكثافة الحرجة The critical density المطلوبة لجعل الكون مسطحا ومنبسطا . أو بعبارة أخري التقوس الكوني يصبح صفرا في الزمان والمكان كما جاء في النظرية النسبية العامة لإينشتين .و حبث كانت الطاقة تعادل الكتلة كما في النظرية النسبية الخاصة (E = mc2) .وهذا يمكن التعبير عنه بكثافة الكتلة الحرجة اللازمة لجعل الكون منبسطا . فالكتلة المضيئة من مادة الكون تعادل 2-5 % من الكتلة اللازمة لكثافة هذه الكتلة . لأن المادة المظلمة لاتشع ضوءا كافيا لرؤيته, مما يجعلها كتلة مخفية. لكن من خلال الملاحظات التي توصل اليها علماء الفلك عام 1990 ،حول المجرات وعناقيدها . قد جعلتهم يخمنون أن هذه المادة المظلمة لاتتعدي 25% من كثافة الكتلة الحرجة. ومن خلال الملاحظات للمستعر الأعظم تنبأ علماء الفلك بأن الطاقة المظلمة تشكل 70%من كثافة الطاقة الحرجة . وعندما تجمع كتلة المادة مع طاقتها ، تصبح الكثافة الكلية للطاقة تعادل تماما ما يحتاجه الكون ليكون منبسطا ومسطحا .

                                  الطاقة الضوئية      

عندما إخترق العلماء الفضاء بواسطة التلسكوبات العملاقة من فوق الأرض أو بالفضاء ،لاحظوا طاقة الضوء المنبعث من الأجرام السماوية .فأطلقوا عليها الإشعة الكهرو مغناطيسي electromagnetic radiation التي تأتينا في شكل موجات طولية كموجات الراديو( أطول هذه الموجات طولا ), والأشعة دون بنفسجية, والضوء العادي, والأشعة فوق البنفسجية وأشعة X وأشعة جاما (أقصر هذه الموجات طولا .وأعلي شكل من الطاقة ). وبعض هذه الأشعة يري بصريا بالعينين كالضوء المرئي الذي يعتبر أحد طاقات الضوء . والمجرات والنجوم وبقية الأجرام والأشجار فوق الأرض ، وكل ماتراه العين ، يتوهج بطاقة أحد هذه الموجات الطولية . لكن في العقود الأخيرة .أصبح الباحثون أكثر إقتناعا بوجود مادة بكميات هائلة في الكون لاتضيء ولا تتوهج . واصبح معظم العلماء بعتقدون في وجود المادة المظلمة الغامضة التي تشكل 90% أو أكثر من الكتلة الكلية للكون . كما أن العنقود المجراتي الذي يضم العديد من آلاف المجرات ، يظهر عليه تأثيرات الجاذبية التي تعلل بوجود مادة مظلمة خفية لا تري داخل هذا العنقود .لأن هذه المادة المظلمة لاينبعث منها طاقة كافية ليمكن إدراكها مباشرة . والباحثون قد تمكنوا من ملاحظة وجودها بطريقة غير مباشرة .لأن اي شيء له كتلة . و لابد وأن يكون له جاذبية . لهذا المادة المظلمة لها قوة جاذبية ساحبة(جاذبة ) للأجسام داخل وحول المجرات البعيدة . حتي الضوء المنبعث منها ينجذب بقوة جاذبيتها. .ومن خلال قياس هذه التأثيرات الغامضة, تمكن العلماء من تقدير الجاذبية الزائدة والموجودة بهذه المجرات . ومن خلالها قدروا كمية المادة الزائدة بها .وقالوا أن ثمة مادة مظلمة موجودة هناك . وأن العناقيد المجراتية الكبري يوجد بها مادة مظلمة أكبر من التي بالنجوم والغازات 5- 10 مرات.

                            المادة المظلمة   

مما تتكون المادة المظلمة ؟ . لا أحد يعرف . عكس مانعرفه عن المادة العادية التي نراها من حولنا . فنجدها ذرات تتكون من بروتونات والكترونات ونيترونات . وقد يتبادر لأذهاننا تساؤل ملح حول الفرق مابين الطاقة المظلمة والمادة المظلمة .وهل هما طاقة مادة مظلمة ، و يعتبران نفس الشيء ؟.حيقة الطاقة المظلمة تبدو أنها تعتمد علي سطوع ضوء المستعرات العظمي البعيدة جدا التي تشير إلي القوة الغامضة التي تظهر لنا أن الكون يتمدد ولاسيما أن الإكتشافات الجديدة قد أمدت علماء الفلك بأدلة جيدة من بينها ، أن ثمة قوة تتجه باتجاه خارج المنظومة الكونية اطلق عليها الثابت الكوني أو الطاقة المظلمة .فالمعلومات حول دوران المجرات بين لنا أن الأجزاء الخارجية من الكون تدور بسرعة دوران الأجزاء الداخلية به . وهذه المعطيات الفيزيائية بان ثمة إحساس طاغ بانه يوجد توزيع كروي للمادة في كل مجرة بحيث لانراها . وهذا يشير إلي وجود مادة مظلة فيها ز قد تكون جسيمات غريبة أو نجومهائبة العدد و متناهية الصغرلدرجة لايمكن إشتعالها . وبعيدا عن الجدل حول هذه المادة المظلمة التي لم يهتد العلماء لكنهها . غل أنه يمكن قياسها برصد ابعاد المستعرات العظمي البعيدة والخلفية الكونية الميكروويفية(background microwave Cosmic).وهذا ماتم القيام به مؤخرا حيث أظهرت القياسات وجود الطاقة والمادة المظلمتين .فالطاقة المظلمة أصبحت حقيقة لايمكن لأحد تفسيرها ، لكن العلماء يعرفون تأثيرها . لكن رغم هذه الفرضيات يظل السؤال حول هذه المادة الغير منظورة والغامضة لايجد جوابا شافيا للعلماء ولاسيما وأنها موجودة في كل مكان بالكون . لكنهم لم يستطيعوا فهمها حتي الآن . إلا أن المستعر الأعظم الذي توهج متفجرا بين أن ثمة قوة غامضة بالكون تعمل ضد جذب الجاذبية مما جعل المجرات تطير بعيدا عن بعضها بسرعة هائلة في الفضاء . وأخيرا .. نجد أن 95% من الكون مازال غامضا ومجهولا لنا . وستستمر الطاقة تدفع بالكون بعيدا إلي المجهول .لكنه سيظل خاضعا لهيمنة القوي العظمي به حتي يواجه مصيره الغامض خلال بلايين السنين القادمة ليصبح كونا مملا وباردا, وأرق كثافة مما هو عليه الآن . ومع هذا ..مازال العلماء ينظرون للكون السحيق نظرة متخاذلة وبرؤية ضبابية. .

                           المنظومة الشمسية
                                  

كان يطلق الإغريق علي الشمسhelios .والرومان كانوا يطلقون عليها sol . وكان بداية تكوين المنظومة الشمسية solar system منذ 4.6 بليون سنة كسحابة غازية دوارة . ومع الوقت بردت السحابة وتجمعت معا لتكون أجساما كبيرة مكونة الكواكب الأولية وما تبقي من مواد تكونت المذنبات والأجسام الفضائية التي تتجول في صمت بين المجموعة الشمسية. وبالصدفة بعد 100 مليون سنة سخنت كرة الغاز وسط السحابة بشدة وانفجرت إنفجارا نوويا شديدا لتتولدالشمس كنجم أشبه بأي نجم له سيرة حياة نهايتها الموت. وتعتبر الشمس نجم من بلايين بلايين النجوم في الكون . وكل مايحتويه جسمك من كيماويات إبتداء من الكالسيوم في عظامك حتي الزنك في شعرك قد تكونت في قلوب النجوم المستعرة طوال 12 بليون سنة . والضوء يقطع بلايين السنين ليصلنا من النجوم للأرض. و ليعطينا مؤشرا عن حجم النجم ووزنه ومكوناته الكيماوية وعمره من خلال هذا الضوء النجمي الوافد. والأقدمون لاحظوا حركات الكواكب التي كانت تري من فوق كوكب الأرض بالليل . وهذه الكواكب بخلاف الشمس وغيرها من النجوم لاينبعث منها الضوء مباشرة لأنها تسطع حيث تعكس كالمرايا ضوء الشمس . و تعتبر الشمس نجما في مركز المجموعة الشمسية يدور حولها كل الكواكب. وسطح هذه الكرة النارية المتوهجة علي الدوام درجة حرارتها 5500درجة مئوية وقلبها يصل درجة حرارته 15,6مليون درجة مئوية .والشمس حجمها كبير أكبر من حجم الأرض لدرجة يمكنها أن تستوعب أكثر من مليون أرض بداخلها. وهي تدور حول نفسها دورانا مغزليا حول محور مركزي كما يحدث في الكواكب من حولها . لكن هذا الدوران ليس بالسهولة أو الإنسيابية التي تدور بها الأرض حول نفسها. وتقع أنشطة البقع الشمسية فوق الشمس عندما تتقاطع غازاتها معا أثناء دورانها معها. والشمس دورانها ليس دورانا إنسيابيا كدوران الأرض .لأن الشمس ليست كتلة صلبة . لهذا غازات القطبين الشمسين تدور بسرعات متفاوتة بالنسبة للغازات حول خط الإستواء. مما يجعل الحقول المغناطيسية بهما تنحرف, وهذا يسبب إنحرافات مغناطيسية تظهر كبقع شمسية داكنة فوق سطح الشمس . وهذا التعقيد في الحقل المغناطيسي شديد بدرجة تجعله ينكمش ويجعل القطبين الشمالي والجنوبي يتبادلان مكانيهما . وتتكرر هذه العملية بصفة مستمرة . ويطلق عليها دورة الشمس Solar cycle. والدورة الكاملة تستغرق 22سنة. والسفر للشمس مستحيل مهما كانت شدة تحمل المركبات للحرارة العالية . وعدم إستطاعة الوصول إليها ليس بسبب شدة الحرارة فقط ولكن الرياح الشمسية حولها شديدة جدا لدرجة تغير من مسار أي مركبة تقترب من الشمس لشدة هذه الرياح .والشمس لشدة جاذبيتها جعلت الكواكب في مكانها تدور حول مركز الشمس . و تتكون المجموعة الشمسية من الشمس النجم الوحيد في مجموعتنا الشمسية ويدور حولها 9 كواكب حيث يدور حولها أكثر من 100 قمر و عدد لاحصر له من الأجسام الصغيرة كالكويبات والمذنبات . وتوجد جميعها في الوسط بين الكواكب الذي نطلق عليه تجاوزا الفضاء مكونة المنظومة الشمسية .

  والمجموعة الشمسية تنقسم لقسمين : 

1- قسم داخلي يحتوي علي الشمس وكواكب عطارد والزهرة والأرض وقمرها والمريخ . 2- قسم خارجي يحتوي علي الكواكب الخارجية المشتري وزحل وأورانوس ونبتون وبلوتو. وبصفة عامة محيطات دوران هذه الكواكب حول الشمس بيضاوية تقريبا ماعدا زحل وبلوتو فمحيطاهما تقريبا دائريا . لكن كل المحيطات التي تدور فيها الكواكب حول الشمس كلها في مستوي واحد. ويطلق عليها دائرة البروج ecliptic .ماعدا كوكب بلوتو فهو ينحرف قليلا عن هذا المستوي . وكل هذه الكواكب تدور في إتجاه واحد بإتجاه عكس عقارب الساعة . وهناك المذنبات asteroids وهي عبارة عن أجسام صخرية صغيرة داخل النظام الشمسي وتدور حول الشمس ولاسيما مابين كوكبي المريخ والمشتري وفي أماكن أخري وحول الشمس ذاتها . والكويكبات (تصغير كلمة كوكب) وهي عبارة عن أجسام جليدية تأتي من خارج المجموعة الشمسية أو تخرج منها . ومداراتها طوبلة جدا ومنتشرة بطريقةغير منظمة و مبعثرة داخلها .وبعض الكويكبات تنتهي بالفشل بحيث لايمكن تفرقتها عن المذنبات . وهناك الأقمارالتابعة للكواكب التي تدور حول كوكبها الخاص بها كما يفعل قمر الأرض. ومحيط دورانها في مستوي دوران الكواكب وأحجامها مختلفة .وهناك أقمار عديدة أكبر من كوكب بلوتو. و قمران أكبر من كوكب عطارد . وهناك أقمار تصطاد المذنبات التي تحدث بها فوهات وندوب وحفر . ولأن الأرض تابعها قمر واحد وكوكب بلوتو يتبعه كوكب شارون الوحيد . لهذا يطاق علي كوكبي الأرض وبلوتو كواكب مزدوجة .

                                            نظرة عامة         
    كان الفلكيون  القدماء مشغولين بمحيط الفضاء منذ آلاف السنين. فلاحظوا نقطا مضيئة تتجول بين النجوم في السماء فأطلقوا عليها الكواكب السيارة . وأطلقوا عليها أسماء رومانية هي :

- Jupiter(المشتري) ومعناه ملك الآلهة . - Mars( المريخ) ومعناه إله الحرب . - Mercury(عطارد) ومعناه بالرومانية رسول الآلهة . - Venus(الزهرة ) ومعناها بالرومانية إله الحب والجمال . - Saturn (زحل) ومعناه أبو جوبتر وإله الزراعة . وقد لاحظ الفلكيون القدماء الكويكبات و الشهب التي لها ذيل متوهج وهي تتهاوي . وأطلق عليها العرب النجمة أم ذيل .

   وكان القدماء يعتقدون أن الأرض مركز الكون. وكل النجوم بما فيها الشمس تدور حولها . لكن كوبرنيق في القرن 16 أثبت بما لايدع مجالا للشك أن الأرض والكواكب في مجموعتنا الشمسية تدور في محيطاتها حول الشمس . ولم يصدقه علماء الفلك حتي جاء نيوتن ووضع قوانين الحركة .وقد تبدو الأرض لنا أنها مكان جميل وكبير . بينما كوكب المشتري  أثقل منها 317 مرة و كوكب زحل يكبرها وزنا 95مرة . ورغم كبر هذه الكواكب نجد الشمس تضم وحدها  99,98%من كتلة المجموعة الشمسية لشدة جاذبيتها  . والشمس تكبر عن الأرض حوالي 109 مرة في الحجم .     وبعد إختراع التلسكوب (المقراب) أكتشفت ثلاثة كواكب في المجموعة الشمسية . هي كوكب أورانوس (عام 1781) وكوكب نبتون (عام 1864) وكوكب بلوتو (عام 1930) . كما إكتشفت آلاف من الأجسام الصغيرة الحجم كالمذنبات والكويكبات . 

ويطلق علي الأربعة كواكب القريبة من الشمس ( عطارد والزهرة والأرض والمريخ ) كواكب أرضية . لأن لها صخور علي سطحها وهذه الكواكب الأربعة الصخرية والتي يطلق عليها الكواكب الأربعة الأرضية صغيرة نسبيا وهي مكونة من نفس المواد الموجودة فوق الأرض. والأربعة كواكب فيما وراء مدار المريخ وهي المشتري وزحل وأورانوس ونبتون يطلق عليها الكواكب العملاقة الغازية لأنها كواكب غازية ولا يوجد فوقها أرض لنقف فوقها. وتصنف الكواكب أيضا حسب خواصها الطبيعية . فالكواكب الأربعة الأرضية عطارد والزهرة والأرض والمريخ يطلق عليها الكواكب الشبيهة بالأرض أو الكواكب الداخلية لأن مداراتها داخل مدار الأرض حول الشمس .وهي ثقيلة وصغيرة الحجم وصخرية القشرة وجامدة وفي قلبها مصهورات معدنية ماعدا عطارد فجوه غازي يتسرب منه العناصر الخفيفة لقلة قوة جاذبيته . عكس الكواكب العملاقة الغازية التي تقع وراء مدار الأرض والتي يطلق عليها الكواكب المشترية Jovian planets .كلها أحجامهاوكتلاتها كبيرة لكن كثافتها قليلة ويعتبر المشتري أثقل الكواكب مجتمعة .: فكتلته أثقل من الأرض 318مرة وحجمه أكبر من حجمها 1300مرة مما جعل كثافته أقل وتعادل ربع كثافة الأرض . وزحل كتلته تعادل 95مرة وزن الأرض وكثافته أقل من كثافة الماء التي تعادل 1 جم/ سم3. فالكواكب المشترية الغازية العملاقة جوها كثيف ويتكون من الهيدروجين ومركباته والهيليوم. وتتكون هذه الكواكب من غازات وسوائل وليس فيها ماء . ولها حلقات حولها وأقمار عديدة . وهذه الحلقات مكونة من غازات الهدروجين والهيليوم وجليد ماء وأمونيا وميثان وأول أكسيد الكربون . وكوكب بلوتونجده يوجد علي حافة المنظومة الشمسية. و يعتبره الكثيرون مذنبا كبيرا وليس كوكبا . لأن مكوناته أشبه بمكونات المذنب الذي يتكون عادة من جليد وصخور لكن مداره يختلف تماما عن مدارات المذنبات وبقية الكواكب . وأبعد الكوا كب التسعة كوكب بلوتو وهو أصغرهم لكنه مغط بالجليد الصلب بنسبة أكبر من الكواكب الأرضية الأربعة. كما أن هذه الكواكب الأرضية يطلق عليها الكواكب السفلي أو الكواكب الداخلية لأن مداراتها تقع بين الأرض والشمس والكواكب العملاقة الغازية يطلق عليها الكواكب العليا لأن مداراتها خلف مدار الأرض .والكواكب الأرضبة الأربعة عطارد والزهرة والأرض والمريخ تشبه الأرض في أحجامها ومكوناتها الكيماوية وكثافتها . لكن فترة دورانها حول نفسها متراوحة. فبينما نجد المريخ والأرض يدوركل منهما حول نفسه دورة كاملة كل 24ساعة نجد الزهرة تدور حول نفسها في 249 يوم. والكواكب العملاقة الغازية كالمشتري وزحل وأورانوس ونبتون نجدها أكبر حجما من الكواكب الأرضية وغلافها الجوي سميك وغازي. وكثافتها أقل ومدة دورانها حول نفسها تتراوح مابين 10ساعات للمشتري و15ساعة لنبتون . وهذا الدوران السريع يتسبب في تفلطح القطبين بنسبة 2% -10%مما يجعل الكوكب بيضاويا . و تقريبا كل كوكب وبعض الأقمار لها جو محيط بها. فكوكب الأرض جوها المحيط بها يتكون أساسا من الأكسجين والنيتروجين وثاني أكسيد الكربون. وكوكب الزهرة جوه به نسبة عاليةوكثيفة من غاز ثاني أكسيد الكربون وآثار من الغاز السام ثاني أكسيد الكبريت مما يصعب الحياة به . بينما جو كوكب المريخ به غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة قليلة .لكن كواكب زحل وأورانس ونبتون بها نسبة عالية من غازي الهيدروجين والهليوم . وعندما يقترب كوكب بلوتو من الشمس يترقرق جوه وعندما يبتعد عنها في مداره يتجمد وينكمش ويسلك كالمذنب . ولو زرت كوكبا من الكواكب التسعة سيختلف عمرك ووزنك فوقه . لأن لكل كوكب جاذبيته الخاصة وسنينه وأيامه التي تختلف مدتها من كوكب لآخر . كما أنه يختلف في ضغطه الجوي وطول مداره حول الشمس وجاذبيته وحرارته ومكونات جوه وكثافته . ويوجد أكثر من 100 قمر تدور حول كواكبهاالمختلفة في مجموعتنا الشمسية وهي تتراوح في حجمها بين أجسام أكبر من قمرنا إلي أجسام صغيرة . وكثير من هذه الأقمار قد إكتشفتها المركبات الكوكبية الفضائية وصورتها. وبعضها لها جو محيط كقمر تيتان حول زحل. وأخري جوها عبارة عن مجالات مغناطيسية كقمر جينميد حول كوكب المشتري. ويعتبر من أكثر الأقمار نشاطا بركانيا في المجموعة الشمسية. و سطح القمر أوروبا حول كوكب المشتري متجمد بينما قمره جينميد يشهد كما يبدو في الصور حركة في الصفائح الجليدية بسطحه . وبعض الأقمار الكوكبية عبارة عن مذنبات أسرتها جاذبية الكوكب نفسه واعتبرت أقمارا تابعة لكواكبها كقمري فوبوس وديموس حول المريخ و أقمار حول كوكب المشتري وقمر فوب حول كوكب زحل وأقمار كوكب أورانوس الجديدة وقمر كوكب نبتون نيريد . . فمنذ عام 1610 وحتي عام 1977 كان يظن أن كوكب زحل هو الكوكب الوحبد الذي له حلقات حوله . لكن حاليا نعرف أن الكواكب المشتري وأورانوس ونبتون لها نظام حلقي رغم أن كوكب زحل أكبر هذه الكواكب الحلقية . ومكونات هذه الحلقات تختلف أجسامها في الحجم من الغبار والصخور والقطع الثلجية . ومعظم الكواكب لها مجالات مغناطيسية تمتد في الفضاء حول كل كوكب وهذه المجالات تدور مع دوران الكوكب نفسه لتكنس معها الجسيمات المشحونة حوله . والشمس لها أيضا مجالها المغناطيسي حولها والذي يجذب كل المجموعة الشمسية بداخله .

                                                   الكواكب التسعة

1- عطارد : Mercury أقرب الكواكب للشمس. يظهر سريعا في سماء صباحه ويختفي سريعا في سماء مسائه.ولايري من الأرض لأنه يظهر لعدة أيام في السنة حيث لايشرق فوق الأفق. ولو سافرت لعطارد مثلا فإن وزنك لن يزيد عن وزنك علي الأرض. ليس هذا سببه مدة الرحلة التي ستقطعها فوق مركبة الفضاء ولكن لأن عطارد حجمه أقل من حجم الأرض .لهذا جاذبيته أقل من جاذبية الأرض . فلو وزنك فوق الأرض 70كيلوجرام ففوق عطارد سيكون 27 كيلوجرام . ولقربه الشديد من الشمس فإن الشخص فوقه سيحترق ليموت .ولأنه يدور حول نفسه ببطء شديد فإنه يصبح بالليل باردا جدا لدرجة التجمد. وبسطحه ندبات وفوهات براكين ووديان . وعطارد ليس له أقمار تابعة له . وهو قريب جدا من الشمس لهذا جوه المحيط صغير جدا وقد بددته الرياح الشمسية التي تهب عليه وهذا يبين أن ثمة هواء لايوجد فوق هذا الكوكب الصغير . - درجة حرارته العليا (465درجة مئوية) والصغري (-184) - جوه به غازات الهيدروجين والهليوم . 2- الزهرة :Venus مكان غير مستحب. به رياح شديدة ومرتفع الحرارة . وتقريبا كوكب الزهرة في مثل حجم الأرض لهذا يطلق عليه أخت الأرض حيث وزننا سيكون تقريبا مثل وزننا علي الأرض . فلو كان وزنك 70 كيلوجرام فسيكون هناك 63كيلوجرام . وتغطيه سحابة كثيفة تخفي سطحه عن الرؤية وتحتفظ بكميات هائلة من حرارة الشمس . ويعتبر كوكب الزهرة أسخن كواكب المجموعة الشمسية . وهذا الكوكب يشبه الأرض في البراكين والزلازل البركانية النشطة و الجبال والوديان. والخلاف الأساسي بينهما أن جوه حار جدا لايسمح للحياة فوقه . كما أنه لايوجد له قمر تابع كما للأرض . - متوسط حرارته 449 درجة مئوية . - جوه به ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين . 3- الأرض : Earth

 يطلق عليها بالإغريقية Geia. وتعنبر الأرض أكبرالكواكب الأرضية الأربعة في المجموعة الشمسبة الداخلية . وهي الكوكب الوحيد الذي يظهر به كسوف الشمس.ولها قمر واحد وفوقها حياة وماء .وتعتبر أرضنا واحة الحياة حتي الآن حيث تعيش وحيدة في الكون المهجور . وحرارة الأرض ومناخها وجوها المحيط وغيرهم قد جعلتنا نعيش فوقها. وللأرض قمر واحد يطلق عليه لونا (Luna) . 

- متوسط درجة حرارتها 7,2 درجة مئوية . - جوها به أكسجين ونينروجين وآرجون . 4- المريخ :Mars

  يطلق عليه  الكوكب الأحمر .أقل من الأرض حجما.ولو كان وزنك فوقها 70كيلوجرام  يصبح وزنك فوق المريخ 27 كيلوجرام . وتدل الشواهد أن بالمريخ  كان يوجد أنهار وقنوات وبحيرات وحتي محيطات مائية . وتسرب مياه  المريخ سببه أنها  ظلت تتبخر بصفة دائمة . واليوم المياه الموجودة إما مياه متجمدة في قلنسوتي القطبين بكوكب المريخ  أو تحت سطح أرضه .وللمريخ قمران هما ديموس وفوبوس . وبه جبال أعلي من جبال الأرض ووديان ممتدة . وبه أكبر بركان في المجموعة الشمسية يطلق عليه أوليمبس مونز . 

- درجة حرارته العليا 36 درجة مئوية ودرجة حرارته الصغري -123 درجة مئوية . - حوه المحيط به ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين والآرجون . . 5- المشتري: Jupiter أكبر الكواكب. فحجمه 1300 مرة حجم الأرض. و له 16 قمر. ويطلق عليه بالإغريقية زيوس ملك الآلهة . ولو كنت فوق المشتري فسيصبح وزنك ثقيلا جدا . فلوكان وزنك فوق الأرض 70 كيلوجرام فسيكون فوق كوكب المشتري 185 كيلوجرام . وعلي سطحه تظهر بقعة حمراء كبيرة وهي عبارة عن عاصفة هوجاء عنيفة تهب منذ 300 سنة وتجتاح منطقة أكبر من مساحة الأرض. ويتميز سطح المريخ بأنه سائل مكونا محيطا سائلا من الماء والهيدروجين. وغلافه المحيط كلما إقترب من الكوكب زادت كثافته حتي يصبح جزءا من سطحه . لهذا لايعتبر للمريخ سطح يمكن طفو قارب فوقه . وللمريخ 28 قمر. ومن أشهرها أوروبا و إيو وجيناميد وطيبة وكاليستوومينس. والمريخ سريع الدوران حول نفسه . لهذا يتتابع ليله مع نهاره كل 10-ساعات. لهذا السبب فإن وسطه ممطوط وليس مستديرا .والكوكب يبدو قصيرا وسمينا وهذا أشبه بعمل شريحة من الفطير عندما يفردها بسرعة الفطاطري . - متوسط حرارته –153 درجة مئوية . - جوه من الهبدروجين والهيليوم والميثان . 6- زحل : Saturn يري كوكب زحل من الأرض وحوله حلقات.كبيرة من الثلوج والتراب.والأقمار الصغيرة. ولأن هذا الكوكب أكبر من الأرض فان وزنك لوكان 70 كيلوجلرام فوقها فإنه يصبح 82 كيلوجرام فوق زحل . ومنظر زحل جميل عندما يري من الأرض حيث تزينه حلقاته التي حوله والتي تسع 169800ميل . والكوكب يشبه المريخ ولكنه أصغر منه. وتحت سحب غازي الميثان والهيليوم تصبح السماء سائلا حتي تصبح محيطا هائلا من السائل الكيماوي . وحول الكوكب 30 قمر يرافقه وهو أكبر عدد حول كوكب من كواكب المجموعة الشمسية . وأشهر هذه الأقمار بان وأطلس وبروميسيس وباندورا وإبيسيس وجانوس وميماس .وحول زحت عدة مئات من الحلقات وليس هو الوحيد حوله هذه الحلقات . فتوجد أيضا حول المشتري واورانوس ونيتون . - متوسط درجة حراته – 184 درجة مئوية . - جوه مكون من الهيدروجين والهليوم والميثان . 7- أورانوس : Uranus كوكب عملاق يتكون من الغاز . حوله حلقات خافتة.لم يكتشف بعد.الوحيد الذي يميل علي جانبه وليس معتدلا. وكلمة أورانوس في الإغريقية معناها ملك السموات أو ملك الآلهة وزوج الأرض حتي خلعه إبنه زحل (ساترن) . ولو سافرنا في صاروخ فإنه يستغرق سنوات للوصول لكوكب زحل . ولأن أورانوس أكبر من الأرض. فلو كان وزنك فوق الأرض 70 كيلوجرام ففوق زحل سيصبح وزنك 82كيلوجرام . ويعتبر كوكب زحل كوكبا شاذا ومختلفا عن بقية كواكب ومعظم أقمار المجموعة الشمسية. لأنه يدور مغزليا علي جانبه . وقد يكون به محيط ماء تحت سحبه. وقلبه كبير وصخري. ولوجود ضغط عليه يرجح وجود تريوليونات من كتل ماس كبيرة . ويشبه زحل الكوكب نبتون . وله 21قمر خمسة منها كبيرة . وأهمها كورديلا وأوفيليا وبيانكا وكريسيدا وبورتيا وبليندا وتيتانيا وغيرها . - درجة حرارته العليا – 184 درجة مئوية . - جوه به هيدروجين وهيليوم وميثان . 8- نبتون :Neptune نبتون معناها بالإغريقية إله الماء .ويطلق عليه الكوكب الأزرق . ولو كان وزنك فوق الأرض 70كيلوجرام يصبح فوق نبتون 84 كيلوجرام . ويجتاح نبتون عاصفة هوجاء أشبه بالعاصفة التي تجتاح كوكب المشتري ويطلق علي عاصفة نبتون البقعة المظلمة العظمي . ولايعرف منذ متي نشبت لأنها بعيدة ولاتري من الأرض. وقد إكتشفتها مؤخرا المسابر الفضائية الإستكشافية . وحول نبتون ست حلقات تدور حوله . له أقمار أهمها تريتون الذي تنبعث فوقه حرارة . وحتي الآن أمكن التعرف علي 8 أقمار تابعة له. وأشهرها قمر كاليبان وسيكوراكس ويروسبير وستيبوس وغيرها . ويظن العلماء أنه يوجد تحت سحب نبتون محيط من الماء أشبه بمحيط أورانوس . - متوسط حرارته – 223درجة مئوية . - جوه مكون من الهيدروجين والهيليوم والميثان . 9- بلوتو :Pluto أبعد الكواكب من الشمس لدرجة لاتري من فوقه.له قمر شارون وحجمه كحجم بلوتو تقريبا وهو قمره الوحيد . وكلن الرومان يعتقدون أن الإله بلوتو هو إله العالم السفلي . ولو كنت إفتراضا فوق بلوتو ووزنك فوق الأرض 70 كيلوجرام فسيصبح وزنك 4كيلوجرام . وبلوتوحجمه يصغر عن لأحجام سبعة أقمار في المجموعة الشمسية. ومن شدة صغره كثير من علماء الفلك لايعتبرونه من الكواكب بل البعض حاولوا إعتباره مذنبا . وبلوتو الكوكب الوحيد الذي لم تزره مركبة فضائية لبعده . لهذا المعلومات عنه ضبابية وقليلة نسبيا . ولا توجد له صور واضحة المعالم كبقية الكواكب . ولا سبيل أمام العلماء سوي التخمينات حوله وتخيله أو تصويره عن بعد . - متوسط درجة حرارته –234 درحة مئوية . - جوه مكون من الميثان والنيتروجين .

                                      أسئلة حائرة   
   قد يتبادر لأذهاننا عدة أسئلة وهي : 

1- هل يوجد كواكب حول النجوم الأخري كما هو حادث حول نجم الشمس ؟. وهل هناك كواكب بها حياة كما علي كوكب الأرض؟ . حقيقة ليس علماء الفلك بقادرين علي إكتشاف كواكب خارج مجموعتنا الشمسية . لأن هذا يتطلب إستحداث تلسكوبات عملاقة أكثر قدرة من تلك المتاحة لديهم والتي لاتتوفر حاليا فوق الأرض لإكتشاف هذه الكواكب البعيدة أو القطع بوجود حياة خارجية . لكن العلماء يحدسون بأنه من الناحية النظرية يوجد مليارات الكواكب التي تشبه الأرض في مجرة درب التبانة التي يقع بها كوكبنا . وهذا يتطلب مزيدا من الوقت. واعتمدوا في حدسهم علي معطيات الكومبيوترحسب المعلومات والحسابات الرياضية التي أظهرت أن بعض نماذج الأنظمة الشمسية النائية داخل مجرتنا التي أكتشفت مؤخرا .. قد تحتوي علي كواكب صغيرة تشبه كوكب الأرض.فلقد إكتشفوا مائة كوكب تدور حول نجوم بعيدة يطلق عليها إكزوبلانيتود. وهي من النوع الذي لايمكن العيش فوقها لضخامتها وإحتوائها علي غازات كما في كوكب المشتري . لكنهم يتوقعون وجود كواكب صغيرة لها نفس صفات الأرض .ويقدرون عددها بمليار كوكب في مجرتنا يمكن ظهور الحياة فوقها ولاسيما بعد إكتشاف نظام شمسي حول نجم (47 أورسي ماجوريس) يشبه النظام الشمسي الذي نعيش فيه. 2- لماذا الكواكب مستديرة الشكل ؟.. لأن الحقل المغناطيسي بها ينبع من مركز قلب الكوكب فيشد كل شيء إليه . والطريقة الوحيدة لتقترب كتلة الكوكب لمركز الجاذبية بقدر الإمكان هي تكوين شكلا كرويا . هذا في الكتل الكبيرة كالكواكب والنجوم . أما في الأجسام الصغيرة فجاذبيتها قليلة وشدة سحبها للأشياء ضعيفة نسبيا . لهذا السبب لاتكون هذه الأجسام القليلة الحجم كالمذنبات شكلا كرويا أو مستديرا وتصبح أشكالها غير منتظمة . 3- لماذا تدور الكواكب والنجوم ؟. حقيقة الكواكب والنجوم تتكون من تجمعات مكثفة ومنكمشة من سجب هائلة من الغازات والغبار بين النجوم . وهذه المواد في هذه السحب في حركة دائمة حتي السحب نفسها في حركة لتدور فيتجمع جاذبية المجرة . ونتيجة لهذه الحركة تبدو السحابة عندما نراها من نقطة قرب مركزها وهي تسير ببطء. وهذا الدوران يمكن وصفه بأنه عزم زاوي angular momentum وهو مقياس ثابت لحركة هذه الأجسام الفضائية ولا يتغير . وهذا الثبات في العزم الزاوي يشرح لنا كبف أن الراقصين علي الجليد يدورون بحركةسربعة مغزلية فوقه عندما يضم الراقص ذراعيه ليكونا علي مقربة من محور حركة دوران الجسم وكلما إقترب الذراعان زادت السرعة مع الإحتفاظ بشدة العزم الزاوي . وعندما يبسط الراقص ذراعيه تقل السرعة كنتيجة نهائية للحركة المغزلية . وهذا نجده واضحا في لعبة (دوخيني يالمونة ) التي يلعبها الأطفال . وهذا الدوران المغزلي لسحابة داخل مجموعة نجمية يجعلها تتقلص علي ذاتها وتحمل معها جزءا من العزم الزاوي الأصلي . وهذه السحب الدوارة تنبسط مكونة أقراصا تتجمع أجسامها وتتكثف لتكون النجوم والكواكب الدوارة . ، لاشك أن لكل كوكب سنته ويومه . واليوم يحدد مدته الفترة التي يدور فيها الكوكب حول نفسه . فالأرض تدور حول نفسها مرة كل 24ساعة حتي هذا اليوم . فويمها يعادل 24 ساعة . والسنة لكل كوكب تعادل عدد الأيام التي يدور فيها الكوكب دورة كاملة في مداره حول الشمس . لهذا الأرض سنتها تعادل 365يوما وربع يوم . 4- لماذا مدارت الكواكب حول الشمس منتظمة ؟. ولماذا تقع في نفس المستوي ؟ . ولماذا تدور في نفس الإتجاه في مدارات تقريبا دائرية ؟ كل هذا سببه قوة جاذبية الشمس وهي القوة السائدة في المجموعة الشمسية .وتعتبرال astronomical unit (AU)هي الوحدة الفلكية التي يقاس بها المسافة بين الكوكب والشمس. والوحدة الفلكية الواحدة(1AU) هي متوسط المسافة بين الأرض والشمس . فبينما كوكب عطارد يبعد عن الشمس 0.39 AU نجد كوكب بلوتو يبعد عنها39 AU . لهذا نجد سنة عطارد تعادل 88 يوما أرضيا لقربها من الشمس وسنة كوكب بلوتو تعادل248 يوما أرضيا يدوران فيها دورة كاملة حول الشمس . وبينما نجد الأرض تدور في محورها حول نفسها دورة كاملة كل 24ساعة نجد كوكب المشتري يدور حول نفسه في أقل من 10ساعات أرضية بينما كوكب الزهرة يدور حول نفسه مرة كل 243يوما أرضياحيث يدور من الشرق للغرب . وأخيرا ..هذه أسئلة لم يجد العلماء لها تفسيرا قاطعا . لأن كل في فلك يسبحون

                          عصر (قرن) المريخ !!

فجأة كانت أنظار العالم مشدودة إلي السماء حيث شاهد الآلاف كوكب المريخ الأحمروهو أحد كواكب مجموعتنا الشمسية التسعة . شاهدوه وهو يتلألأ متوهجا ليقترب من الأرض في رحلته حول الشمس في زيارة لها بعد إبتعاد عنها دام 60 ألف سنة عندما زارها من قبل علي هذا البعد القريب حيث بلغ سدرة المنتهي منها . وكان الإنسان الأول وقتها يعيش داخل الكهوف علي الصيد وجمع الثمار. وكانت الدنيا غير الدنيا والحياة غير الحياة والإنسان غير الإنسان . لم يكن وقتها توجد الأهرامات ولم تبزغ الحضارات القديمة .. وهذا الإقتراب مابين الكوكبين ظاهرة فلكية تحدث كل 600 قرن (60 ألف سنة ) . فمن شاهد الوافد الأحمر فلقد رأي منظرا لم يره غيره من قبل. وأثناء هذه الزيارة المريخية ظل مراقبو النجوم مستيقظين طوال الليل للحصول على أفضل رؤية للكوكب الاحمر خلال حياتهم . وكانوا قابعين خلف تلسكوباتهم العملاقة ليرصدوا هذا الحدث الفضائي التاريخي. ومنهم من كان شاخصا ليلا للسماء ليراه بالعين المجردة . ولما اقترب كوكب المريخ من الأرض توهجت السماء . وغطي الكوكب بنوره ظلمتها ولم ير فيها سواه بنوره الأحمر و معه نور القمر وكوكب الزهرة كأنما كانا في إستقباله صباح الاربعاء الساعة التاسعة وواحد وخمسين دقيقة بتوقيت جرينتش يوم 27 أغسطس الماضي. وأصبح الكوكب الأحمر يرنو للأرض من علي بعد 56 مليون كيلومتر حيث كانت هذه المسافة أقل مايمكن أن يصل إليها في عمره . ففي هذا اللقاء التاريخي كانت الرؤية رائعة للغاية هذه الليلة. واستطاع علماء الفلك في شني أنحاء العالم رؤية كمية هائلة من التفاصيل حوله . حيث استطاعوا .. رؤية القطب الجنوبي للمريخ بقلنسوته البيضاء بوضوح كبير. كما استطاع اي شخص رؤية هذه التفاصيل باستخدام التلسكوب .وتجمع علماء الفلك في الجزء الجنوبي من الأرض في المراصد لرؤية الكوكب الاحمر مع حلول الظلام. وقد بدا المريخ كجسم برتقالي لامع في السماء المظلمة وتفوق لمعانه على لمعان أي جسم سماوي اخر حتي النجوم ماعدا كوكبي القمر والزهرة. وأمكن رؤية المريخ خلال الليل بالعين المجردة من أي مكان على الارض .لكن مراقبي النجوم في الجزء الجنوبي من الكرة الارضية يتمتعون بافضل الفرص لمشاهدة رائعة. فهولامع جدا وأحمر . فلا يمكنك ان تخطئ رؤيته بالعين المجردة عند منتصف الليل في الجنوب. ومن الأخبار السارة أن كوكب المريخ سيبقي عدة أسابيع ليبدو بالليل ببرج الدلو في السماء بإتجاه جنوب شرق بعد غروب الشمس ليصبح عاليا فوق الرأس في ساعات منتصف الليل. ثم يصبح قبل شروق الشمس بالسماء في جنوب شرقها. و أمكن للتلسكوبات الخاصة التي تصور خلفية اللون البرتقالي أو الحمرة تصوير سطح المريخ بخطوطه المبرقطة (مبرقشة ) والتي جعلت العلماء منذ قرون يعتقدون أنها شبكة متقاطعة من القنوات فوق سطحه ومظاهر حضارة مريخية . والمريخ في رحلته يبعد عن الشمس 50 مليون ميل فيما وراء الأرض . وكل 26شهر يصيح كوكبا المريخ و الأرض في فترات المواجهة علي أبعاد مختلفة وهذا سببه أن كوكب المريخ يسير في مدار بيضاوي ليكون أقرب نقطة من الشمس في مداره.. ولقد إستغلت أمريكا ودولتان أوربيتان هذا الإقتراب المريخي من الأرض فأرسلوا في مطلع هذا العام مسابر ومركبات فضائية مازالت تطير لتصل للمريخ و تحط فوق سطحه في نهاية هذا العام مستغلين فرصة قصر المسافة بينه وبين الأرض.

                                  ملامح مريخية   

الزائر الجديد عمره 4,6بليون سنة. و ككل الكواكب في مجموعتنا الشمية يدور المريخ والأرض حول الشمس . لكن الأرض اقرب إلي الشمس . لهذا تدور حولها أسرع من المريخ . فتدور مرتين في نفس الفترة التي يدور فيها المريخ دورة واحدة . فأحيانا يصبح كل منهما علي جانبي الشمس المتقابلين ليصيحا أبعد ما يكونان عن بعضهمها. وقد يصبح المريخ والشمس علي جانبي الأرض المتقابلين حيث يرتفع المريخ بالمشرق بينما تغرب الشمس بالمغرب. و يبقي بالسماء طوال الليل ليغرب بالمغرب . لنري الشمس تشرق من المشرق وتظل طوال النهار بالسماء لتغرب بالمغرب . ولو دار المريخ والأرض كل في مداره بدقة يصبحان في المواجهة معا أقرب ما يكون من المسافة بينهما . لكن مدارات الكواكب بيضاوية. لهذا تارة تقترب منها أو تبتعد عنها . والمريخ يواجه الأرض مرة كل 26شهر . وكل 15 – 17 سنة يكون المريخ في أقرب نقطة يصلها من الشمس ولمدة عدة أسابيع. ولقرب المريخ من الأرض . فلو كان محيط دورانهما ثابتا والمريخ أقرب مايكون من الشمس نجد أن الأرض والمريخ يقتربان من بعضهما. لكن الطبيعة تتدخل علي الدوام ولاسيما جاذبية الكواكب الأخري حبث تغير شكل محيط دوران الأرض قليلا . وكوكب المشتري العملاق نجده يؤثر في مدار كوكب المريخ . كما أن مداري الأرض والمريخ لايقعان في نفس المستوي تماما . فما حدث من أقصي إقتراب للمريخ من الأرض عام 2003 الحالي سببه أن محيط دوران المريخ البيضاوي أخذ يطول خلال القرون الماضية .مما يجعله يقترب أكثر للشمس ويبتعد عنها أبعد . لهذا إقتراب المريخ مستقبلا من الأرض سيكون أقرب وأقرب عما كان عليه في ظاهرة هذا العام . لكن هذه المسافة القياسية التي بلغها المريخ ستظل حتي 28 أغسطس سنة 2287. وهذا الرقم قياسي .وهو (56مليون كم ) ولم يسبق للمريخ الوصول إليه خلال 60 ألف سنة . ويعتبر المريخ في ترتيب الكواكب التسعة حول الشمس في المركز الرابع منها . ويبعد عنها حوالي 228 مليون كم . والمريخ قطره نصف قطر الأرض وحجمه تقريبا نصف حجمها وكتلته عشر كتلتها وشدة جاذبيته ثلث جاذبيتها . وقطره ضعف قطر القمر وجاذبيته ضعف جاذبيته . ومساحة سطحه تعادل مساحة اليابسة فوق الأرض بإستثناء المحيطات . وكثافته أقل من ثلث الكثافة الأرضية . وجو المريخ 95%منه ثاني أكسيد الكربون و 3%نيتروجين بينما جو الأرض معظمه نبتروجين وأكسجين وثاني أكسيد الكربون به 0,03%. وجوهه يتبدد هواؤه لأن غا ز ثاني أكسيد الكربون به تناقص مستمر حيث يتحول لصخور من الكربونات. لهذا لايعاني من الدفيئة وجوه بارد لأن حرارته تصل تحت الصفر . فمتوسط حرارة سطحه (–55) درجة مئوية في المتوسط (فقد تصل مابين –140 درجة مئوية وحتي درجة 15 درجة مئوية ). وسرعة الرياح تصل 7 كم في الساعة . و أثناء العواصف الترابية تصل ألي 70-80 كم في الساعة . وقد تغطي هذه العواصف الكوكب كله لكنها غير رملية . والمريخ به قلنسوتا جليد دائم فوق قطبيه الشمالي والجنوبي. ويعتبر المريخ من عمر الأرض فقد تشكلا منذ 4,6 بليون سنة .وقد ظهرا من رحم الشمس كما يقال . ويوم المريخ 24ساعة و27 دقيقة حيث يدور فيه دورة كاملة حول محور دورانه . وهو أطول نصف ساعة من يوم الأرض . وسنته التي يدور فيها حول الشمس دورة كاملة تعادل 687 يوم ضعف أيام السنة الأرضية . وله قمران هما فوبوس وديموس بينما الأرض لها قمر واحد هو لونا . ومساحة المريخ نصف مساحة الأرض ووزنه عشر وزن الأرض. وسكان المريخ مستقبلا سوف يتدربون علي العدو والقفز عند سيرهم سيرا عاديا فوق سطحه . لأن جاذبيته ثلث جاذبية الأرض . فلوكان أقصي إرتفاع يقفزه شخص هنا 9متر .. فإن نفس قفزته فوق المريخ ستصل إلي 27 مترا . لهذا سيكون للعبة القفز إرتفاعات أخري قياسية فوق المريخ لانبلغها فوق الأرض . والجبال فوق المريخ أعلي من جبال الأرض لأن جاذبيته ثلث جاذبيتها. فجبل إيفرست أعلي قمة فوق الأرض يعتبر هضبة بالنسبة لجبل أوليمبس فوق المريخ الذي إرتفاعه ثلاث مرات إرتفاع إيفرست . وهذا الجبل العملاق أعلي جبل في كل كواكب وأقمار المجموعة الشمسية. وفي زمنه القديم كان المريخ به أنهار حجمها أكبر آلاف المرات من نهري النيل والأمازون وبحيرات كلها إنحسر عنها الماء وتركت بصماتها غائرة فوق سطحه . مما يدعو للدهشة أن سطح المريخ الذي كان يحمل ندبات المياه السائلة قد إختفت . وأمكن لوكالة (ناسا) إكتشاف هذا الإختفاء للمياه التي كانت تكفي لملأ بحيرتين في حجم بحيرة ميتشجان . ففي دراسات ثلاثة أجراها مسبر الفضاء أوديسا علي المريخ قدمت قياسات( نترونية وجاماتية) .. وجد ان الهيدروجين محبوس كثلج قذر في سطح الكوكب الأحمر بإرتفاع 30 سنتيميتر فوق سطح القطب الجنوبي وفي مساحة شاسعة . وفي القطب الشمالي يوجد الجليد الجاف المكون من تجميد غاز ثاني إكسيد الكربون مما أعاق قياسات أجهزة مسبر أوديسا . فماء الجليد يوجد في ثقوب بسطح الصخور. و نجده بوفرة قرب القطب الجنوبي .

                                 أول رحلة 

وكأن هذا الوافد الكوكبي قد جاء ليدعو أهل الأرض لرد زيارته لها عام 2017 وقد قرب علي مشارف كوكبهم الأزرق . وستستمر هذه الزيارة المريخية لعدة أسابيع بينما التجارب والتدريبات في وكالة (ناسا) علي قدم وساق لتحقيق هذه الخطوة الغير مسبوقة في تاريخ البشرية . وهذا يجعلنا نسلط الضوء علي المريخ وهذه الإستعدادات ولاسيما وأن هذه الرحلة مزمع قيامها خلال الربع الأول من هذا القرن . لتكون ثاني زيارة للإنسان لكوكب ثان بعد زيارة مركبة أبوللو( 11) للقمرعام 1969 وعلي متنها كان الرواد الثلاثة حيث نزل نيل أرمسترونج وبوز أندرين ومايكل كولينـز منذ 34سنة فوق سطح القمر لأول مرة في تاريخ البشرية . وكان هذا حدثا مثيرا وغير مسبوق في تاريخ العالم. فزيارة الرواد المزمعة للمريخ في مطلع هذا القرن سيكون أيضا .. حدثا غير مسبوق في تاريخه. وكانت وكالة ( ناسا ) الأمريكية قد أرسلت المركبة الفضائية مارينر عام 1965 حيث طارت علي مقربة من كوكب المريخ والتقطت 33 صورة لسطحه . وكانت هذه الصور أول صور فضائية تلتقطها مركبة فضائية عن كثب للكوكب الأحمر حيث صورت فوهات براكين كان يخزن بها الماء قديما . وفي نفس العام أرسل الإتحاد السوفيتي مركبة ضلت طريقها للمريخ . لكنها سارت للفضاء خلف القمر والتقطت صورا للمريخ من علي بعد فضائي . . وحاليا الدراسات تتتابع للقبام برحلة هذا القرن الرحلة المزمع قيامها للكوكب الأحمر ليضع الرواد العلم الأمريكي والعلم المريخي بلونيه الأحمر والأخضر فوق المستعمرة المريخية التي ستقام هناك . ولأخذ بعض الصور ثم العودة للأرض .ولاسيما وأن اقترابه حاليا أكبر فرصة تاريخية للبشرية للقيام بهذه الرحلة بأقل تكلفة وتوفير الوقود والإقلال من الحمولات . فهل سيصل الإنسان للمريخ ويسبر أغواره ومكنوناته ؟.فالآن يتدرب طاقمان علي هذه الرحلة وكل طاقم يضم ستة رواد .و يعيشون حاليا في منطقة نائية قطبية بجزيرة (ديفون) حيث القطب الشمالي .وهي أكبر جزيرة في العالم حيث البيئة هناك أرضية إلا أنها تشبه بيئة المريخ لحد كبير. .وتشبه المكان الذي حطت فوقه مركبة المريخ(فايكنج) وهو المكان المزمع هبوط رواد المريخ فوقه في رحلاتهم القادمة . والرواد ضمن تدريباتهم سوف يعيشون مدة عام داخل القاعدة المحاكية التجريبية . وسوف يخرجون منها ليتجولوا بالمنطقة لعدة أيام يجمعون فيها العينات بالجزيرة ويتدربون علي تحليلها مع القيام بالأبحاث العلمية للمنطقة حولهم . كما أنهم سيتجولون بعرباتهم التي تحاكي العربات المريخية ليتعرفوا علي أحسن الطرق ليسلكوها فوق المريخ. وكيفية الإستعانة بالإنس الآلي معهم والتدريب علي استعمال الأجهزة والمهمات . وضمن خطة التدريب تدريبهم علي السيربهذه العربات لمسافات طويلة والوقوف المتقطع علي الطريق المسلوك مع استعمال عربة مكيفة الهواء وضبط الضغط الجوي بها كأنهم فوق المريخ . وهذه العربة تعتبر قارب نجاة لهم في حالة الطواريء وهم علي الطريق ..كما سيتدربون علي كيفية توافق عمل الإنسان الآلي مع المكتشفين البشر . وكل إنسان آلي طوله 2قدم وسرعة سيره 8ميل في الساعة وله قدرة علي تعديل مساره بالريموت كونترول الذي يعمل بموجات الراديو ليسهل السيطرة عليه .كما يتدرب الرواد علي تحديد كمية المياه التي ستستخدم في الرحلة المزمع القيام بها عام 2017. والفريق في رحلته القادمة للمريخ سوف يستعين بعربة عبارة عن إنسان آلي يطلق عليها (هيبريون) أي أبو الشمس . وهي عبارة عن لوح شمسي مساحته 3متر مربع وبه خلايا كهروضوئية وتتبع إتجاه الشمس وتعمل 24 ساعة . واللوح يحمل فوقه كاميرا تصوير . وهذا الإنسان الآلي سيقوم بإكتشاف أشياء بمفرده . لأن الإنس الآلي عادة قادرون علي إكتشاف المريخ والكواكب الأخري. وستتبع العربة هيبريون الشمس من خلال ساعة وخريطة إلكترونية مبرمجة لتحديد موقع الشمس في أي وقت من نهار المريخ . والطاقة المخزونة بها ستجعلها تعمل و تسير في الظل ويمكنها توجيه إتجاه أجهزتها لتكون دائما في مواجهة الشمس بالقطب الشمالي حتي بعدما تغرب و تختفي هناك . ولو أن هذه العربة تجرب حاليا فوق الأرض وقد تجد صعوبة أثناء دوران الأرض بسرعة إلا أنه متوقع لها العمل بكفاءة فوق كواكب أقل سرعة ككوكب عطارد الذي يومه يعادل 56 يوما من أيام الأرض . لأنه يدور حول نفسه مرة كل هذه المدة الزمنية بينما الأرض تدور حول نفسها مرة كل 24ساعة .

                                  المركبة الأم      

كانت خطة السفر تدعو إلي إقامة السفينة الفضائية الأم لتدور حول المريخ وتظل بالفضاء من حوله. ثم يهبط منها طاقم صغير من الرواد فوق سطحه ليؤدي مهمته ثم يعود للمركبة الأم ثانية لتعود للأرض. لكن العلماء إقترحوا إرسال قمرتين إحداهما للذهاب في رحلة السفر لمدة 6شهوربالخارج و الأخري للعودة بها للأرض. ويؤيد علماء فضاء كثيرون هذه الفكرة .ويقول العالم زوبرين رئيس المشروع : من تجربتنا مع المركبة الفضائية الروسية مير وجدنا أن البشر يمكنهم تحمل هذه الرحلة لو حفزوا إليها ولم نعد محتاجين لبناء سفينة فضاء كبيرة للوصول للمريخ . وبهذا سيمكن توفير كميات ضخمة من الوقود وتقليل حجم المركبة ووزنها وتكلفة الرحلة . وستبدأ هذه الرحلة عندما يكون المريخ في أقرب نقطة من الأرض وفي نفس الإتجاه من الشمس. وهذا الوضع يحدث عادة كل عامين ليكون أقصر طريق للمريخ . وكان زوبرين في محاولة أخري للإقلال من الوزن والحمولة قد طور التقنية لإستغلال مصادر المريخ المتاحة . فقد تستخدم قمرة العودة جوه كوقود مما يجعل الرواد يستغنون عن إسقاط وقود فوق سطحه. حتي لايتعرض الفريق لفقدان بضعة آلاف الأأمتار المكعبة من السائل الوقودي لو هبطوا بعيدا عن هذه الكمية . . وهذه الفكرة ستقلل 100طن من حمولة المركبة . لهذا العلماء يفكرون في إرسال وحدة توليد وقود للمريخ ضمن الرحلة والتأكد من تشغيلها . وفكر زوبرين في إرسال العربة (ERV ) الجوالة) فارغة قبل إرسال الطقم . وإستبدال محتواها من الطعام والأكسجين اللذان كانا سيتعملانهما الطقم بأجزاء هذه الوحدة لتوليد الوقود فوق المريخ ليضخ في خزانات مؤمنة لتخزينها ولتزود بها مركبة العودة . وسترسل مركبة (ERV ) الثانية في نفس وقت إرسال القمرة التي ستحمل الرواد إلا أنها ستصل بعد وصول الطاقم لسطح المريخ بزمن وجيز . ويمكن لهم إرسال رسالة لها لتأتي علي مقربة منهم لإستخدامها في الطواريء. و لو سارت الأمور علي خير مايرام فإن الطاقم سيعود بالمركبة الجوالة الأولي ليترك العربة الجوالة الثانية في مكانها حتي يأتي فريق لاحق آخر في رحلة أخري . لتظل هناك مركبة إحتياطي تنتظره للهروب بها في حالة الطواريء . و رحلة المريخ ستستغرق 6شهور. والرواد سيقلعون في قمرتهم السكنية وهي تشبه الطبلة الكبيرة . فطولها 5متر وقطرها 8متر ويمكنها حمل أربعة أشخاص و حمل وقود كاف لملامسة سطح المريخ ومعهم طعامهم لكن لن يكون معهم وقود للعودة . إلا أنهم سيتجولون بأمان لحين العثور علي العربة المتجولة الأولي . وكل رحلة سوف تحمل وحدة سكنية سيتركونها بعد العودة من هناك . لتجمع مع السالفة وهكذا . من أجل تكوين قاعدة سكنية مريخية بعد عدة رحلات . وهذه القاعدة ستدار بالكهرباء وتسير فوق مركبات (روفر) من مكان لآخر .

                              إعمار المريخ

السؤال ..هل هدف الرحلات المزمعة سواء رحلة رواد الفضاء الأمريكان عام 2017 ورحلة رواد الفضاء الإنجليز والأوربيين عام 2031 . بناء مستعمرات مريخية هناك ؟.. مما سيجعل الكوكب الأحمر كوكبا مأهولا بالسكان . هذا ما يبدو من خلال خطة إعماره دوليا . فالأمريكان واليابانيون والروس يرسلون بعثاتهم الفضائية لإستكشاف وتحديد أماكن هبوط الرواد فوق سطح المريخ ومكان إقامة أول مستعمرة مريخية هناك . وسيحاول العلماء رفع درجة حرارته من تحت الصفر إلي 60 درجة مئوية عن طريق مصانع كيماوية تبث طبقة كيماوية رقيقة فوق جليد القطبين المريخيين للإحتفاظ بأشعة الشمس التي تهبط فوقهما ومنع الجليد من إنعكاسها مما يولد ظاهرة دفيئة هناك تذيب ماء جليد القطبين لتنساب هذه المياه وتملأ مجاري الأنهار الجافة منذ ملايين السنين . لكن عملية رفع حرارة المريخ ستتطلب وقتا طويلا . وهذه المياه سوف تحقق الزراعة فوقه لأشجار معمرة لإنتاج الأكسجين ليصبح لون سماء الكوكب الأحمر أزرق كالأرض . وستجيب الرحلةالقادمة علي أسئلة قد ضللت علماء المناخ . ومن بينها .. كيف كان المريخ دافئا لدرجة ظهرت فيها المياه السائلة مع أن جوه كان رقيقا مما يجعل الشمس تهبط أشعتها فوقه بكميات أكبر عما عليه الآن ؟. ويقال أيضا .. أن المريخ كان مغطي قديما بملاءات جليدية كانت تحتجز حرارة البراكين المتفجرة فوقه أو بسبب الحرارة التي كانت تحدثها إرتطامات المذنبات والأجسام الفضائية لسطحه . لكن يقال : أن المريخ كان كوكبا باردا طوال تاريخه.ورغم أن هذه المعلومات حدسية ولم تتأكد بعد إلا أن علماء الكواكب يعتبرونها مؤشرات لدراسة البيئة القاسية فوق جزيرة ديفون الأرضية . ويحاول العلماء الوصول إلي إكتشاف الميكروبات داخل صخور المذنبات المشقوقة التي ضربت الأرض منذ ملايين السنين . مما سيجعلهم يتعرفون عليها مستقبلا فوق ثنايا صخور المريخ . وكان عام 1996 قد أكتشفت قطعة حجر هبطت من المريخ فوق القطب الجنوبي . وكانت رسالة مريخية للشقيقة الأرض . و هذه القطعة قد إنفصلت من سطح المريخ عندما إرتطم مذنب به . ووجد عمر هذه القطعة 4,5 بليون سنة . وتتكون من بلورات كبريتيد الحديد ومواد عضوية . لكنها لم تفصح عن وجود أصل حيوي يبين لنا أي مظاهر لوجود حياة فوق المريخ . وهذا ماجعل منظمة الفضاء الأوربي قد أرسلت في يونيو الماضي مركبة هذا العام لتحط فوقه. ووضعت فوقها أجهزة حساسة لأخذ عبنات من تحت سطح التربة المريخية وتحليلها هناك . وعلي صعيد بحثي آخر يتم في المعامل يقوم به العالم مايكل دالي في جامعة العلوم الصحية لميرلاند حول تعديل وراثي لبكتريا Deinococcus radiodurans التي أكتشفت عام 1950 وتوجد عادة في روث البقر والفيلة وتقاوم التعقيم الشديد للأطعمة الملوثة بها. فقام العالم الأمريكي بتعديلها وراثيا لتكون صديقة للبيئة المريخية بعد جعلها تقاوم الأشعة الذرية وتهضم النفايات النووية الموجودة بوفرة فوق المريخ . وهذه البكتريا المعدلة وراثيا سوف تزرع فوق المريخ في مستنبتات من أطباق بتري لتطهير الأطعمة والأدوية التي يتناولها الرواد المريخيون والأماكن التي سيقيمون بها لوقايتهم من الإشعاعات النووية فوق المريخ . وهذه البكتريا تقاوم معدلات تعادل 3000ضعف مايتحمله الإنسان من جرعات إشعاعية قاتلة هناك . كما أن هذه البكتريا سوف تحمل معها جينات لتصنيع الأطعمة والأدوية كالمضادات الحيوية والفيتامينات هناك بتخزينها في هذه البكتريا . بدلا من أن يحملها الرواد معهم اثناء الرحلة ، فالمريخ بالوصول إليه والتعرف عليه سوف يعطي صورا عن أصل البراكين وتكوين الجبال مما قد يعدل مفهومنا حول تاريخ المريخ والأرض . فلقد سبق وأن رحلاتنا للقمر وهبوط أول إنسان فوقه منذ 34سنة عام 1969 قد أضافت الكثير عندما جلب الرواد الثلاثة معهم قطعا من صخوره. فهل ستحسم هذه المركبات التي ستحط فوق الكوكب الأحمرألغازه ؟. أوتكشف لنا عن أسرار الصخور المريخية وتفصح لنا عن مكنوناتها وتركيباتها؟ . ليعود العلماء بزمن المريخ والأرض للوراء بلايين السنين . وهل التاريخ النظائري Isotopic dating لصخور المريخ وتربته سيبين أن المريخ تكون مع الأرض؟ . هذا سر إهتمام العلماء بإلتقاء الشقيقين حيث كانا علي موعد مسبق بهذه الزيارة التاريخية التي نقلتها كل وسائل الإعلام بسعي محموم . لأن المريخ بإقترابه قصر المسافة . فلقد زارنا الكوكب الشقيق ليثير فينا كوامن ذكريات علمائنا عن أصل الكواكب والكون . فهذا القرن هو قرن الكوكب الأحمر بلا منازع فلكي. بعدما قدم المريخ بإقترابه دعوة مفتوحة لأهل الأرض لزيارته . . !!

                          عصر (قرن) المريخ !!

فجأة كانت أنظار العالم مشدودة إلي السماء حيث شاهد الآلاف كوكب المريخ الأحمروهو أحد كواكب مجموعتنا الشمسية التسعة . شاهدوه وهو يتلألأ متوهجا ليقترب من الأرض في رحلته حول الشمس في زيارة لها بعد إبتعاد عنها دام 60 ألف سنة عندما زارها من قبل علي هذا البعد القريب حيث بلغ سدرة المنتهي منها . وكان الإنسان الأول وقتها يعيش داخل الكهوف علي الصيد وجمع الثمار. وكانت الدنيا غير الدنيا والحياة غير الحياة والإنسان غير الإنسان . لم يكن وقتها توجد الأهرامات ولم تبزغ الحضارات القديمة .. وهذا الإقتراب مابين الكوكبين ظاهرة فلكية تحدث كل 600 قرن (60 ألف سنة ) . فمن شاهد الوافد الأحمر فلقد رأي منظرا لم يره غيره من قبل. وأثناء هذه الزيارة المريخية ظل مراقبو النجوم مستيقظين طوال الليل للحصول على أفضل رؤية للكوكب الاحمر خلال حياتهم . وكانوا قابعين خلف تلسكوباتهم العملاقة ليرصدوا هذا الحدث الفضائي التاريخي. ومنهم من كان شاخصا ليلا للسماء ليراه بالعين المجردة . ولما اقترب كوكب المريخ من الأرض توهجت السماء . وغطي الكوكب بنوره ظلمتها ولم ير فيها سواه بنوره الأحمر و معه نور القمر وكوكب الزهرة كأنما كانا في إستقباله صباح الاربعاء الساعة التاسعة وواحد وخمسين دقيقة بتوقيت جرينتش يوم 27 أغسطس الماضي. وأصبح الكوكب الأحمر يرنو للأرض من علي بعد 56 مليون كيلومتر حيث كانت هذه المسافة أقل مايمكن أن يصل إليها في عمره . ففي هذا اللقاء التاريخي كانت الرؤية رائعة للغاية هذه الليلة. واستطاع علماء الفلك في شني أنحاء العالم رؤية كمية هائلة من التفاصيل حوله . حيث استطاعوا .. رؤية القطب الجنوبي للمريخ بقلنسوته البيضاء بوضوح كبير. كما استطاع اي شخص رؤية هذه التفاصيل باستخدام التلسكوب .وتجمع علماء الفلك في الجزء الجنوبي من الأرض في المراصد لرؤية الكوكب الاحمر مع حلول الظلام. وقد بدا المريخ كجسم برتقالي لامع في السماء المظلمة وتفوق لمعانه على لمعان أي جسم سماوي اخر حتي النجوم ماعدا كوكبي القمر والزهرة. وأمكن رؤية المريخ خلال الليل بالعين المجردة من أي مكان على الارض .لكن مراقبي النجوم في الجزء الجنوبي من الكرة الارضية يتمتعون بافضل الفرص لمشاهدة رائعة. فهولامع جدا وأحمر . فلا يمكنك ان تخطئ رؤيته بالعين المجردة عند منتصف الليل في الجنوب. ومن الأخبار السارة أن كوكب المريخ سيبقي عدة أسابيع ليبدو بالليل ببرج الدلو في السماء بإتجاه جنوب شرق بعد غروب الشمس ليصبح عاليا فوق الرأس في ساعات منتصف الليل. ثم يصبح قبل شروق الشمس بالسماء في جنوب شرقها. و أمكن للتلسكوبات الخاصة التي تصور خلفية اللون البرتقالي أو الحمرة تصوير سطح المريخ بخطوطه المبرقطة (مبرقشة ) والتي جعلت العلماء منذ قرون يعتقدون أنها شبكة متقاطعة من القنوات فوق سطحه ومظاهر حضارة مريخية . والمريخ في رحلته يبعد عن الشمس 50 مليون ميل فيما وراء الأرض . وكل 26شهر يصيح كوكبا المريخ و الأرض في فترات المواجهة علي أبعاد مختلفة وهذا سببه أن كوكب المريخ يسير في مدار بيضاوي ليكون أقرب نقطة من الشمس في مداره.. ولقد إستغلت أمريكا ودولتان أوربيتان هذا الإقتراب المريخي من الأرض فأرسلوا في مطلع هذا العام مسابر ومركبات فضائية مازالت تطير لتصل للمريخ و تحط فوق سطحه في نهاية هذا العام مستغلين فرصة قصر المسافة بينه وبين الأرض.

                                  ملامح مريخية   

الزائر الجديد عمره 4,6بليون سنة. و ككل الكواكب في مجموعتنا الشمية يدور المريخ والأرض حول الشمس . لكن الأرض اقرب إلي الشمس . لهذا تدور حولها أسرع من المريخ . فتدور مرتين في نفس الفترة التي يدور فيها المريخ دورة واحدة . فأحيانا يصبح كل منهما علي جانبي الشمس المتقابلين ليصيحا أبعد ما يكونان عن بعضهمها. وقد يصبح المريخ والشمس علي جانبي الأرض المتقابلين حيث يرتفع المريخ بالمشرق بينما تغرب الشمس بالمغرب. و يبقي بالسماء طوال الليل ليغرب بالمغرب . لنري الشمس تشرق من المشرق وتظل طوال النهار بالسماء لتغرب بالمغرب . ولو دار المريخ والأرض كل في مداره بدقة يصبحان في المواجهة معا أقرب ما يكون من المسافة بينهما . لكن مدارات الكواكب بيضاوية. لهذا تارة تقترب منها أو تبتعد عنها . والمريخ يواجه الأرض مرة كل 26شهر . وكل 15 – 17 سنة يكون المريخ في أقرب نقطة يصلها من الشمس ولمدة عدة أسابيع. ولقرب المريخ من الأرض . فلو كان محيط دورانهما ثابتا والمريخ أقرب مايكون من الشمس نجد أن الأرض والمريخ يقتربان من بعضهما. لكن الطبيعة تتدخل علي الدوام ولاسيما جاذبية الكواكب الأخري حبث تغير شكل محيط دوران الأرض قليلا . وكوكب المشتري العملاق نجده يؤثر في مدار كوكب المريخ . كما أن مداري الأرض والمريخ لايقعان في نفس المستوي تماما . فما حدث من أقصي إقتراب للمريخ من الأرض عام 2003 الحالي سببه أن محيط دوران المريخ البيضاوي أخذ يطول خلال القرون الماضية .مما يجعله يقترب أكثر للشمس ويبتعد عنها أبعد . لهذا إقتراب المريخ مستقبلا من الأرض سيكون أقرب وأقرب عما كان عليه في ظاهرة هذا العام . لكن هذه المسافة القياسية التي بلغها المريخ ستظل حتي 28 أغسطس سنة 2287. وهذا الرقم قياسي .وهو (56مليون كم ) ولم يسبق للمريخ الوصول إليه خلال 60 ألف سنة . ويعتبر المريخ في ترتيب الكواكب التسعة حول الشمس في المركز الرابع منها . ويبعد عنها حوالي 228 مليون كم . والمريخ قطره نصف قطر الأرض وحجمه تقريبا نصف حجمها وكتلته عشر كتلتها وشدة جاذبيته ثلث جاذبيتها . وقطره ضعف قطر القمر وجاذبيته ضعف جاذبيته . ومساحة سطحه تعادل مساحة اليابسة فوق الأرض بإستثناء المحيطات . وكثافته أقل من ثلث الكثافة الأرضية . وجو المريخ 95%منه ثاني أكسيد الكربون و 3%نيتروجين بينما جو الأرض معظمه نبتروجين وأكسجين وثاني أكسيد الكربون به 0,03%. وجوهه يتبدد هواؤه لأن غا ز ثاني أكسيد الكربون به تناقص مستمر حيث يتحول لصخور من الكربونات. لهذا لايعاني من الدفيئة وجوه بارد لأن حرارته تصل تحت الصفر . فمتوسط حرارة سطحه (–55) درجة مئوية في المتوسط (فقد تصل مابين –140 درجة مئوية وحتي درجة 15 درجة مئوية ). وسرعة الرياح تصل 7 كم في الساعة . و أثناء العواصف الترابية تصل ألي 70-80 كم في الساعة . وقد تغطي هذه العواصف الكوكب كله لكنها غير رملية . والمريخ به قلنسوتا جليد دائم فوق قطبيه الشمالي والجنوبي. ويعتبر المريخ من عمر الأرض فقد تشكلا منذ 4,6 بليون سنة .وقد ظهرا من رحم الشمس كما يقال . ويوم المريخ 24ساعة و27 دقيقة حيث يدور فيه دورة كاملة حول محور دورانه . وهو أطول نصف ساعة من يوم الأرض . وسنته التي يدور فيها حول الشمس دورة كاملة تعادل 687 يوم ضعف أيام السنة الأرضية . وله قمران هما فوبوس وديموس بينما الأرض لها قمر واحد هو لونا . ومساحة المريخ نصف مساحة الأرض ووزنه عشر وزن الأرض. وسكان المريخ مستقبلا سوف يتدربون علي العدو والقفز عند سيرهم سيرا عاديا فوق سطحه . لأن جاذبيته ثلث جاذبية الأرض . فلوكان أقصي إرتفاع يقفزه شخص هنا 9متر .. فإن نفس قفزته فوق المريخ ستصل إلي 27 مترا . لهذا سيكون للعبة القفز إرتفاعات أخري قياسية فوق المريخ لانبلغها فوق الأرض . والجبال فوق المريخ أعلي من جبال الأرض لأن جاذبيته ثلث جاذبيتها. فجبل إيفرست أعلي قمة فوق الأرض يعتبر هضبة بالنسبة لجبل أوليمبس فوق المريخ الذي إرتفاعه ثلاث مرات إرتفاع إيفرست . وهذا الجبل العملاق أعلي جبل في كل كواكب وأقمار المجموعة الشمسية. وفي زمنه القديم كان المريخ به أنهار حجمها أكبر آلاف المرات من نهري النيل والأمازون وبحيرات كلها إنحسر عنها الماء وتركت بصماتها غائرة فوق سطحه . مما يدعو للدهشة أن سطح المريخ الذي كان يحمل ندبات المياه السائلة قد إختفت . وأمكن لوكالة (ناسا) إكتشاف هذا الإختفاء للمياه التي كانت تكفي لملأ بحيرتين في حجم بحيرة ميتشجان . ففي دراسات ثلاثة أجراها مسبر الفضاء أوديسا علي المريخ قدمت قياسات( نترونية وجاماتية) .. وجد ان الهيدروجين محبوس كثلج قذر في سطح الكوكب الأحمر بإرتفاع 30 سنتيميتر فوق سطح القطب الجنوبي وفي مساحة شاسعة . وفي القطب الشمالي يوجد الجليد الجاف المكون من تجميد غاز ثاني إكسيد الكربون مما أعاق قياسات أجهزة مسبر أوديسا . فماء الجليد يوجد في ثقوب بسطح الصخور. و نجده بوفرة قرب القطب الجنوبي .

                                 أول رحلة 

وكأن هذا الوافد الكوكبي قد جاء ليدعو أهل الأرض لرد زيارته لها عام 2017 وقد قرب علي مشارف كوكبهم الأزرق . وستستمر هذه الزيارة المريخية لعدة أسابيع بينما التجارب والتدريبات في وكالة (ناسا) علي قدم وساق لتحقيق هذه الخطوة الغير مسبوقة في تاريخ البشرية . وهذا يجعلنا نسلط الضوء علي المريخ وهذه الإستعدادات ولاسيما وأن هذه الرحلة مزمع قيامها خلال الربع الأول من هذا القرن . لتكون ثاني زيارة للإنسان لكوكب ثان بعد زيارة مركبة أبوللو( 11) للقمرعام 1969 وعلي متنها كان الرواد الثلاثة حيث نزل نيل أرمسترونج وبوز أندرين ومايكل كولينـز منذ 34سنة فوق سطح القمر لأول مرة في تاريخ البشرية . وكان هذا حدثا مثيرا وغير مسبوق في تاريخ العالم. فزيارة الرواد المزمعة للمريخ في مطلع هذا القرن سيكون أيضا .. حدثا غير مسبوق في تاريخه. وكانت وكالة ( ناسا ) الأمريكية قد أرسلت المركبة الفضائية مارينر عام 1965 حيث طارت علي مقربة من كوكب المريخ والتقطت 33 صورة لسطحه . وكانت هذه الصور أول صور فضائية تلتقطها مركبة فضائية عن كثب للكوكب الأحمر حيث صورت فوهات براكين كان يخزن بها الماء قديما . وفي نفس العام أرسل الإتحاد السوفيتي مركبة ضلت طريقها للمريخ . لكنها سارت للفضاء خلف القمر والتقطت صورا للمريخ من علي بعد فضائي . . وحاليا الدراسات تتتابع للقبام برحلة هذا القرن الرحلة المزمع قيامها للكوكب الأحمر ليضع الرواد العلم الأمريكي والعلم المريخي بلونيه الأحمر والأخضر فوق المستعمرة المريخية التي ستقام هناك . ولأخذ بعض الصور ثم العودة للأرض .ولاسيما وأن اقترابه حاليا أكبر فرصة تاريخية للبشرية للقيام بهذه الرحلة بأقل تكلفة وتوفير الوقود والإقلال من الحمولات . فهل سيصل الإنسان للمريخ ويسبر أغواره ومكنوناته ؟.فالآن يتدرب طاقمان علي هذه الرحلة وكل طاقم يضم ستة رواد .و يعيشون حاليا في منطقة نائية قطبية بجزيرة (ديفون) حيث القطب الشمالي .وهي أكبر جزيرة في العالم حيث البيئة هناك أرضية إلا أنها تشبه بيئة المريخ لحد كبير. .وتشبه المكان الذي حطت فوقه مركبة المريخ(فايكنج) وهو المكان المزمع هبوط رواد المريخ فوقه في رحلاتهم القادمة . والرواد ضمن تدريباتهم سوف يعيشون مدة عام داخل القاعدة المحاكية التجريبية . وسوف يخرجون منها ليتجولوا بالمنطقة لعدة أيام يجمعون فيها العينات بالجزيرة ويتدربون علي تحليلها مع القيام بالأبحاث العلمية للمنطقة حولهم . كما أنهم سيتجولون بعرباتهم التي تحاكي العربات المريخية ليتعرفوا علي أحسن الطرق ليسلكوها فوق المريخ. وكيفية الإستعانة بالإنس الآلي معهم والتدريب علي استعمال الأجهزة والمهمات . وضمن خطة التدريب تدريبهم علي السيربهذه العربات لمسافات طويلة والوقوف المتقطع علي الطريق المسلوك مع استعمال عربة مكيفة الهواء وضبط الضغط الجوي بها كأنهم فوق المريخ . وهذه العربة تعتبر قارب نجاة لهم في حالة الطواريء وهم علي الطريق ..كما سيتدربون علي كيفية توافق عمل الإنسان الآلي مع المكتشفين البشر . وكل إنسان آلي طوله 2قدم وسرعة سيره 8ميل في الساعة وله قدرة علي تعديل مساره بالريموت كونترول الذي يعمل بموجات الراديو ليسهل السيطرة عليه .كما يتدرب الرواد علي تحديد كمية المياه التي ستستخدم في الرحلة المزمع القيام بها عام 2017. والفريق في رحلته القادمة للمريخ سوف يستعين بعربة عبارة عن إنسان آلي يطلق عليها (هيبريون) أي أبو الشمس . وهي عبارة عن لوح شمسي مساحته 3متر مربع وبه خلايا كهروضوئية وتتبع إتجاه الشمس وتعمل 24 ساعة . واللوح يحمل فوقه كاميرا تصوير . وهذا الإنسان الآلي سيقوم بإكتشاف أشياء بمفرده . لأن الإنس الآلي عادة قادرون علي إكتشاف المريخ والكواكب الأخري. وستتبع العربة هيبريون الشمس من خلال ساعة وخريطة إلكترونية مبرمجة لتحديد موقع الشمس في أي وقت من نهار المريخ . والطاقة المخزونة بها ستجعلها تعمل و تسير في الظل ويمكنها توجيه إتجاه أجهزتها لتكون دائما في مواجهة الشمس بالقطب الشمالي حتي بعدما تغرب و تختفي هناك . ولو أن هذه العربة تجرب حاليا فوق الأرض وقد تجد صعوبة أثناء دوران الأرض بسرعة إلا أنه متوقع لها العمل بكفاءة فوق كواكب أقل سرعة ككوكب عطارد الذي يومه يعادل 56 يوما من أيام الأرض . لأنه يدور حول نفسه مرة كل هذه المدة الزمنية بينما الأرض تدور حول نفسها مرة كل 24ساعة .

                                  المركبة الأم      

كانت خطة السفر تدعو إلي إقامة السفينة الفضائية الأم لتدور حول المريخ وتظل بالفضاء من حوله. ثم يهبط منها طاقم صغير من الرواد فوق سطحه ليؤدي مهمته ثم يعود للمركبة الأم ثانية لتعود للأرض. لكن العلماء إقترحوا إرسال قمرتين إحداهما للذهاب في رحلة السفر لمدة 6شهوربالخارج و الأخري للعودة بها للأرض. ويؤيد علماء فضاء كثيرون هذه الفكرة .ويقول العالم زوبرين رئيس المشروع : من تجربتنا مع المركبة الفضائية الروسية مير وجدنا أن البشر يمكنهم تحمل هذه الرحلة لو حفزوا إليها ولم نعد محتاجين لبناء سفينة فضاء كبيرة للوصول للمريخ . وبهذا سيمكن توفير كميات ضخمة من الوقود وتقليل حجم المركبة ووزنها وتكلفة الرحلة . وستبدأ هذه الرحلة عندما يكون المريخ في أقرب نقطة من الأرض وفي نفس الإتجاه من الشمس. وهذا الوضع يحدث عادة كل عامين ليكون أقصر طريق للمريخ . وكان زوبرين في محاولة أخري للإقلال من الوزن والحمولة قد طور التقنية لإستغلال مصادر المريخ المتاحة . فقد تستخدم قمرة العودة جوه كوقود مما يجعل الرواد يستغنون عن إسقاط وقود فوق سطحه. حتي لايتعرض الفريق لفقدان بضعة آلاف الأأمتار المكعبة من السائل الوقودي لو هبطوا بعيدا عن هذه الكمية . . وهذه الفكرة ستقلل 100طن من حمولة المركبة . لهذا العلماء يفكرون في إرسال وحدة توليد وقود للمريخ ضمن الرحلة والتأكد من تشغيلها . وفكر زوبرين في إرسال العربة (ERV ) الجوالة) فارغة قبل إرسال الطقم . وإستبدال محتواها من الطعام والأكسجين اللذان كانا سيتعملانهما الطقم بأجزاء هذه الوحدة لتوليد الوقود فوق المريخ ليضخ في خزانات مؤمنة لتخزينها ولتزود بها مركبة العودة .

       وسترسل مركبة (ERV ) الثانية في نفس وقت إرسال القمرة التي   ستحمل الرواد إلا أنها ستصل بعد وصول الطاقم لسطح المريخ  بزمن وجيز . ويمكن لهم إرسال رسالة لها لتأتي علي مقربة منهم لإستخدامها في الطواريء. و لو سارت الأمور علي خير مايرام فإن الطاقم سيعود بالمركبة الجوالة  الأولي  ليترك العربة الجوالة  الثانية في مكانها حتي يأتي فريق لاحق آخر في رحلة أخري . لتظل هناك مركبة إحتياطي تنتظره للهروب بها في حالة الطواريء . 

و رحلة المريخ ستستغرق 6شهور. والرواد سيقلعون في قمرتهم السكنية وهي تشبه الطبلة الكبيرة . فطولها 5متر وقطرها 8متر ويمكنها حمل أربعة أشخاص و حمل وقود كاف لملامسة سطح المريخ ومعهم طعامهم لكن لن يكون معهم وقود للعودة . إلا أنهم سيتجولون بأمان لحين العثور علي العربة المتجولة الأولي . وكل رحلة سوف تحمل وحدة سكنية سيتركونها بعد العودة من هناك . لتجمع مع السالفة وهكذا . من أجل تكوين قاعدة سكنية مريخية بعد عدة رحلات . وهذه القاعدة ستدار بالكهرباء وتسير فوق مركبات (روفر) من مكان لآخر .

                              إعمار المريخ

السؤال ..هل هدف الرحلات المزمعة سواء رحلة رواد الفضاء الأمريكان عام 2017 ورحلة رواد الفضاء الإنجليز والأوربيين عام 2031 . بناء مستعمرات مريخية هناك ؟.. مما سيجعل الكوكب الأحمر كوكبا مأهولا بالسكان . هذا ما يبدو من خلال خطة إعماره دوليا . فالأمريكان واليابانيون والروس يرسلون بعثاتهم الفضائية لإستكشاف وتحديد أماكن هبوط الرواد فوق سطح المريخ ومكان إقامة أول مستعمرة مريخية هناك . وسيحاول العلماء رفع درجة حرارته من تحت الصفر إلي 60 درجة مئوية عن طريق مصانع كيماوية تبث طبقة كيماوية رقيقة فوق جليد القطبين المريخيين للإحتفاظ بأشعة الشمس التي تهبط فوقهما ومنع الجليد من إنعكاسها مما يولد ظاهرة دفيئة هناك تذيب ماء جليد القطبين لتنساب هذه المياه وتملأ مجاري الأنهار الجافة منذ ملايين السنين . لكن عملية رفع حرارة المريخ ستتطلب وقتا طويلا . وهذه المياه سوف تحقق الزراعة فوقه لأشجار معمرة لإنتاج الأكسجين ليصبح لون سماء الكوكب الأحمر أزرق كالأرض . وستجيب الرحلةالقادمة علي أسئلة قد ضللت علماء المناخ . ومن بينها .. كيف كان المريخ دافئا لدرجة ظهرت فيها المياه السائلة مع أن جوه كان رقيقا مما يجعل الشمس تهبط أشعتها فوقه بكميات أكبر عما عليه الآن ؟. ويقال أيضا .. أن المريخ كان مغطي قديما بملاءات جليدية كانت تحتجز حرارة البراكين المتفجرة فوقه أو بسبب الحرارة التي كانت تحدثها إرتطامات المذنبات والأجسام الفضائية لسطحه . لكن يقال : أن المريخ كان كوكبا باردا طوال تاريخه.ورغم أن هذه المعلومات حدسية ولم تتأكد بعد إلا أن علماء الكواكب يعتبرونها مؤشرات لدراسة البيئة القاسية فوق جزيرة ديفون الأرضية . ويحاول العلماء الوصول إلي إكتشاف الميكروبات داخل صخور المذنبات المشقوقة التي ضربت الأرض منذ ملايين السنين . مما سيجعلهم يتعرفون عليها مستقبلا فوق ثنايا صخور المريخ . وكان عام 1996 قد أكتشفت قطعة حجر هبطت من المريخ فوق القطب الجنوبي . وكانت رسالة مريخية للشقيقة الأرض . و هذه القطعة قد إنفصلت من سطح المريخ عندما إرتطم مذنب به . ووجد عمر هذه القطعة 4,5 بليون سنة . وتتكون من بلورات كبريتيد الحديد ومواد عضوية . لكنها لم تفصح عن وجود أصل حيوي يبين لنا أي مظاهر لوجود حياة فوق المريخ . وهذا ماجعل منظمة الفضاء الأوربي قد أرسلت في يونيو الماضي مركبة هذا العام لتحط فوقه. ووضعت فوقها أجهزة حساسة لأخذ عبنات من تحت سطح التربة المريخية وتحليلها هناك . وعلي صعيد بحثي آخر يتم في المعامل يقوم به العالم مايكل دالي في جامعة العلوم الصحية لميرلاند حول تعديل وراثي لبكتريا Deinococcus radiodurans التي أكتشفت عام 1950 وتوجد عادة في روث البقر والفيلة وتقاوم التعقيم الشديد للأطعمة الملوثة بها. فقام العالم الأمريكي بتعديلها وراثيا لتكون صديقة للبيئة المريخية بعد جعلها تقاوم الأشعة الذرية وتهضم النفايات النووية الموجودة بوفرة فوق المريخ . وهذه البكتريا المعدلة وراثيا سوف تزرع فوق المريخ في مستنبتات من أطباق بتري لتطهير الأطعمة والأدوية التي يتناولها الرواد المريخيون والأماكن التي سيقيمون بها لوقايتهم من الإشعاعات النووية فوق المريخ . وهذه البكتريا تقاوم معدلات تعادل 3000ضعف مايتحمله الإنسان من جرعات إشعاعية قاتلة هناك . كما أن هذه البكتريا سوف تحمل معها جينات لتصنيع الأطعمة والأدوية كالمضادات الحيوية والفيتامينات هناك بتخزينها في هذه البكتريا . بدلا من أن يحملها الرواد معهم اثناء الرحلة ، فالمريخ بالوصول إليه والتعرف عليه سوف يعطي صورا عن أصل البراكين وتكوين الجبال مما قد يعدل مفهومنا حول تاريخ المريخ والأرض . فلقد سبق وأن رحلاتنا للقمر وهبوط أول إنسان فوقه منذ 34سنة عام 1969 قد أضافت الكثير عندما جلب الرواد الثلاثة معهم قطعا من صخوره. فهل ستحسم هذه المركبات التي ستحط فوق الكوكب الأحمرألغازه ؟. أوتكشف لنا عن أسرار الصخور المريخية وتفصح لنا عن مكنوناتها وتركيباتها؟ . ليعود العلماء بزمن المريخ والأرض للوراء بلايين السنين . وهل التاريخ النظائري Isotopic dating لصخور المريخ وتربته سيبين أن المريخ تكون مع الأرض؟ . هذا سر إهتمام العلماء بإلتقاء الشقيقين حيث كانا علي موعد مسبق بهذه الزيارة التاريخية التي نقلتها كل وسائل الإعلام بسعي محموم . لأن المريخ بإقترابه قصر المسافة . فلقد زارنا الكوكب الشقيق ليثير فينا كوامن ذكريات علمائنا عن أصل الكواكب والكون . فهذا القرن هو قرن الكوكب الأحمر بلا منازع فلكي. بعدما قدم المريخ بإقترابه دعوة مفتوحة لأهل الأرض لزيارته . . !!

المريخ .. في (ماراثون) الفضاء..!

                                    بقلم دكتور أحمد محمد عوف                          

ما هو المريخ..؟. كوكب أحمر يداعب خيال العلماء بحثا عن الحياة والماء فوقه .فهو كوكب بارد جاف، لكن أودية الأنهار القديمة والآثار الأخرى لنحر المياه فوقه ، و يمكن مشاهدتها من خارج الكوكب.و كلها تشير إلى أن الكوكب ربما كان في يوم ما مكانا مناسبا للحياة. فدرجة حرارته تصل للتجمد .وتنتابه عواصف ترابية أشد من التي تنتاب أرضنا . وهذا ماجعل الأمريكان يرسلون مركبتين(أوبورتينتي و سبيرت ) وكلا المركبتين مجهزتان بثمانية كاميرات بانورامية لتصوير سطح المريخ بدقة وتكبيرصورها . وبهما مطيافات وميكروسكوبات و حفارتان للكشف عن ستر تربة سطح المريخ جيولوجيا والتي يرجع تاريخها لبلايين السنين والبحث عن أحواله. فهل كان المريخ ملائما للحياة في يوم ما كالأرض حاليا ؟. لهذا الأوربيون أرسلوا مركبتين(بيجل 2و مارس إكسبريس) لكشف كنه وكوامن جولوجية هذا الكوكب الأحمر القابع في جوف الفضاء المترامي في نهاية العام الماضي ومطلع هذا العام . فالمريخ فوقه وديان مترامية وجبال شاهقة أعلي من كل جبال المجموعة الشمسية بلا منازع.ويطول يومه 37 دقيقة عن يوم الأرض.ومن خلال الصور التي أرسلت إلينا من فوق سطحه منذ عقد من الزمان بينت أنه كوكب صخري ومهجور وقفر.وأول رحلة إلي مداره كان عام 1960وفي أواخر عام 1990 تم تصوير سطحه بالكامل. وجوه أرق من جو الأرض ومعظمه يتكون من غاز ثاني أكسيد الكربون و13,.%غاز الأكسجين.وسنته 687 يوم أرضي . وله قمران.وقد تصل درجة حرارته صيفا 27 درجة مئوية وشتاء – 133درجة .وجاذبيته جزءا ضئيلا من شدة جاذبية الأرض. ورغم هذا يعتبر المريخ أقرب الكواكب شبها بالأرض . ويتوقع صعود بشر إليه خلال العشرين عاما القادمة . لهذا تتوالي المركبات الإستكشافية لجمع المعلومات عنه والتمهيد من خلالها لوصول أول إنسان إليه ووضع قدميه فوق سطحة لأول مرة في تاريخ البشرية كله. فمن هنا برزت عدة تساؤلات حوله . من بينها هل كان يوجد فوقه محيطات تشبه محيطات الأرض ؟. وكيف إختفت ؟. وهل كانت توجد حياة ما فوقه ، مما يجعلنا لسنا الوحيدين الذين عاشوا في الكون ؟.ولاسيما في مارس الماضي حيث وجد مسبر أمريكي أن جوه رطب.وهذا ما جعل علماء الفضاء يحدسون يأن المريخ قد يخفي كائنات حية في مكان ما فوق سطحه, أو كانت توجد في الماضي هذه الحياة. فلقد أشارت عربة المسبر أوبوتيونتي الجوالة أن جزءا علي الأقل من المريخ جعل البيئة رطبة مما يجعلها صالحة للحياة بها. وعلي صعيد آخر إنتابت وكالة الفضاء الأوربية صدمة صمت الإنسان الآلي فوق مسبر بيجل 2 . و كانت صدمة قاسية عليها في أول محاولة لها للهبوط فوق المريخ قبل هبوط المركبتين الأمريكيتين سبيرت وأوبرتيونتي .وتحاول الوكالة التعرف علي أسباب تعطل المسبر عند هبوطه الغامض في 25 ديسمبرالماضي فوق المريخ و صورته المركبة الأوربية مارس إكسبريس وهو قابع فوق سطحه و صامت بلا حراك بعد إصابته بالصدمة المريخية وكان من المقرر أن تستمر مهمة المسبار البريطاني على سطح المريخ حوالي ستة أشهر، يقوم خلالها بتحليل التربة والصخور، وإرسال المعلومات إلى المراكز الأرضية عبر المركبة الفضائية "إكسبرس.".والعلماء لايعرفون سببها حتي الآن . هل بسبب تعطل الكومبيوتر أو بسبب الباراشوت أو الوسائد التي تحته لتمتص صدمة الإرتطام ؟ .وهذا الغموض دفع العلماء لمحاولة جمع المعلومات عن طريق الجوال المداري الأوربي مارس إكسبريس بسماء المريخ لتصوير موقع الهبوط ليجدوا تفسيرا لهذا العطل الغامض.وقد فشلت كافة محاولات الاتصال بالمسبر الصامت ، سواء من خلال مركبة مارس أإكسبريس التي تدور في مدار حول الكوكب الأحمر، أو بواسطة التلسكوبات على كوكب الأرض. وستقوم مجموعة خاصة من الخبراء، مقرها في المركز الوطني البريطاني للفضاء، بإعداد قائمة من الأوامر "العمياء" بغرض إرسالها إلى المسبر لتحثه على الاستجابة والخروج عن صمته المطبق وإعادة تشغيل ساعته التي يشك العلماء في أن الخطأ فيها مما يؤدي لإرسال رسائله في التوقيت الخاطيء، وهذا قد يفسر عدم قدرة المركبة الأمريكية التي تدور حول الكوكب، أو التلسكوبات الأرضية على التقاط إشاراته. أو يكون صمت المسبار، بسبب تحطمه خلال محاولته الهبوط على سطح المريخ يوم عيد الميلاد، لكن لا أحد ممن لهم علاقة بوكالة الفضاء البريطانية يرغب في الحديث عن هذا الاحتمال المرعب. وقد يكون بسبب التصميم الشبيه بساعة الجيب وقد فشل في فتح نفسه، أو أن عطلا قد أصاب البطاريات الشمسية التي تقوم بشحن نظام بطاريات (بيجيل)، أو عطلا في الهوائي الخاص بالمسبار، أو مشكلة ما قد أصابت الحاسب المشغل لساعة المسبار أو أنظمته الإليكترونية. لكن يعتقد أن المسبار موجود على سطح الكوكب. وكانت المركبة الأوربية (مارس إكسبرس) مرت أربع مرات فوق المكان الذي هبط فيه، دون أن تلتقط أي إشارة منه. وكانت في أول رحلة مريخية اوربية. وقد وصلت مدار المريخ بالفضاء في يناير الماضي بعد حادثة بيحل 2 . ومهمتها تصويره المريخ بالأشعة دون الحمراء من علي بعد. وقد سجلت نتائج طيبة وبثت معلوماتها لمركز العمليات بدرمشتاد بألمانيا. فلقد صورت بمطيافها قلنسوتي القطبين الجنوبي والشمالي للمريخ للبحث عن وجود مياه به ورسم خريطة له .و بينت صورها وجود الجليد المكون من ثاني اكسيد الكربون المتجمد هناك . والصور الطيفية بينت إختلافات في توزيع الجليد بالقطبين. كما يحاول جهاز المحلل لذرات البلازما والطاقة الحيادية بها الإجابة علي تساؤل العلماء حول تأثير الرياح الشمسية . وهل هي سبب في قلة المياه فوق المريخ ؟. ووجدت المركبة إختلافات ما بين المنطقة التي تهب عليها الرياح الشمسية والوجه الآخر من المريخ . واستطاع مطيافها الذي يعمل بالأشعتين الفوق بنفسجية ودون الحمراء قياس توزيع غاز الأوزون وبخار الماء .وهذا لم يتم من قبل حيث وجد أن بخار الماء كثيرا وغاز الأوزون أقل . وتم تشغيل محركات "مارس إكسبريس" لمدة أربع دقائق.,لتبتعد عن الكوكب الأحمر بحيث تتخذ وضعا يجعلها تدور في مدار قطبي جديد حوله. وانتقلت من مدار يبعد حوالي 188 ألف كيلومتر عن خط استواء المريخ إلى مدار آخر على نفس المسافة تقريبا تمر فيه أيضا ، فوق قطبي الكوكب الأحمر. وتعد تلك المناورة هي الخطوة الأولى لتقترب المركبة منه لدراسة طبيعته الجيولوجية واكتشاف أي أثر للمياه على سطحه. وسيمكن المدار الجديد المركبة من محاولة الاتصال مباشرة بالمسبر "بيجل 2". من فوق الموقع الذي هبط به .حبث ستمر على ارتفاع 315 كيلومترا .لأن الأجهزة اللاسلكية الخاصة بمارس إكسبريس وبيجل 2 مصممتان للتعامل مع بعضهما البعض. فلعلها تلتقط أي إشارة منه. ولاسينا وأنه لم يرسل أية إشارات منذ هبوطه على سطح الكوكب الأحمر في 25 ديسمبر .وقامت المركبة بعد ذلك بالدوران حول الكوكب بأسره في مدة سبع ساعات. و المركبة تحمل بضع معدات من بينها كاميرا عالية الكفاءة تعمل على التقاط مجموعة من الصور الدقيقة لتضاريس الكوكب الأحمر علاوة على مقياس طيفي لتحليل مكونات صخوره وغلافه الجوي. وفي إبريل، سيعمل جهاز قياس الارتفاع بالمركبة على سبر أغوار ما تحت أراضي المريخ حيث سيقوم بمسح خمسة كيلومترات تحت سطح الكوكب لرصد أي إشارات أو دلائل عن وجود الماء أو أي نشاط جيولوجي. وستبحث المركبة أيضا ،عن أي أثر لكتل جليدية أو بحيرات أو ألواح تكتونية تحت سطحه .فقد أرسلت المركبة الفضائية صورا لبركان أوليمبوس مونس، الذي يبلغ ارتفاعه 22 كيلومترا. وتظهر الصور فوهة البركان، وهي عبارة عن منخفض دائري تندفع منه الحمم البركانية. ويبلغ ارتفاع بركان أوليمبوس مونس ثلاثة أضعاف ارتفاع قمة إفرست بجبال الهيمالايا. و عمق فوهته ثلاثة كيلومترات. وهو أعلى بركان في المجموعة الشمسية كلها. وعلي صعيد ثالث أرسلت وكالة (ناسا) الأمريكية أولا مسبر الفضاء سبيريت ا أطلقت عليه الجيولوجي الآلي وحط فوق سطح المريخ في الرابع من يناير الماضي للحصول علي عينات من صخور المنطقة التي هبط فيها . وله 6عجلات ليتجول ويجمع عينات صخرية .وكان هبوطه الناري من خلال الغلاف الجوي المريخي أكبر تحد ولاسيما بعد فشل رحلة مسبر (بيجيل 2) البريطاني . واستغرقت عملية هبوط سبيرت من سرعة 19 ألف كيلومتر في الساعة، إلى التوقف الكامل في ست دقائق . وهي مهمة يجب أن تتم دون أي أخطاء. وهذه الدقائق الست كانت كالجحيم له يوم 4 يناير الماضي . لأن كوكب المريخ من أصعب الأماكن للهبوط عليه . فهبة ريح واحدة، أو صخرة مدببة قد تودي بالمهمة. لهذا يطلق عليه كوكب الموت . وبعد الهبوط الناجح كان من المتوقع أن تواصل العربة "سبيريت" مهامها على الجانب الآخر من الكوكب الأحمر.لكن المركبة أصيبت بعطل عكف علماء "ناسا" على تشخيصه على سطح المريخ الذي يبعد 100 مليون ميل عن الأرض . في الوقت الذي كان فيه التركيز على إتمام الهبوط الآمن للمركبة الأمريكية الثانية "أبورتيونيتي" في الجهة الأخرى من كوكب المريخ يوم 25 يناير الماضي . وكان العلماء يعتقدون أن عاصفة في أستراليا هي السبب وراء حجب الاتصال مع سبيرت .، بعد الصمت المتقطع الناتج عن عطل مجهول. وحدسوا بأن ثمة ضررا قد لحق بالمركبة .لكن وكالة ناسا عادت لتتلقى إشارات من المركبة, استمرت عشرين دقيقة بعد انقطاع دام يومين لأسباب مجهولة. وهي عبارة عن معلومات مريخية . ورغم هذا لم تستجب للأوامر الأرضية للتحقق من موقع الوسائد الهوائية التي حمت المسبر عند هبوطه على سطح الكوكب .ولأنها مرتفعة عن السطح فربما مست أو أضرت بإحدى الألواح الشمسية الحيوية للمسبر . وبالرغم من العطل تجولت العربة الجوالة(سبيريت) التي يبلغ حجمها حجم سيارة الجولف . وقام المسبر الأمريكي بمناوراته التي سمحت له باستكشاف سطح الكوكب ، بالرغم من المشاكل التقنية التي واجهتها خلال الأيام القليلة. وكانت سبيرت تحمل آلات التصوير والأجهزة الخاصة بدراسة جيولوجية منطقة حفرة جوزيف جنوب خط الاستواء المريخي . ويعتقد أنها كانت بحيرة قديما . ورحلة سبيرت ليست أصلا ، للبحث عن الحياة على سطح المريخ بحثا مباشرا، . لأن هدفها هو فهم الظروف القديمة للكوكب للتأكد من أنه كان عامرا بالحياة في حقب خلت أم لا. والمسبر في موقع الهبوط تمكن من جمع بيانات كثيرة أرسلها للأرض. ومن بينها صور شديدة الوضوح للكوكب . مما جعل للعلماء يرون صورة واضحة لموقع هبوطه . رغم أن البرامج الكمبيوترية التي كان يستخدمها قد تعرضت لعطل أدى إلى توقفها عن بث أي معلومات للأرض. وكانت سبيرت قد تمكنت من إلتقاط أول صورة لكوكب الأرض بالفضاء من فوق سطح المريخ، كما تمكنت من التقاط صور لنجوم مشعة. وظهرت صورة الأرض كنقطة مشعة فوق الأفق قبيل شروق الشمس بساعة وغير ملونة . لكن الإنسان إذا ما وقف في نفس النقطة ونظر إلى الأرض فإنها ستبدو بلون أزرق باهت ، كما يتوقع علماء "ناسا" وكانت عربة سبيرت قد إستطاعت الهبوط في فوهة Gusev Crater التي يعتبرها العلماء بحيرة جافة بالجانب الآخر من نصف الكرة المريخية .ومن خلال آلة كشط الصخور rock abrasion tool المزودة بها ، كشطت عينة سطحية من صخرة أنديروداك Adirondack هناك لتحليلها من خلال جهازمطياف التعرف علي المعادن ، لدراسة تكوينها المعدني . والتحليل المبدئي بين أنها صخرة بركانية الأصل . وتجولت العربة ووصلت لفوهة Bonneville التي علي مقربة من موقع الهبوط. لكن واجهت مشكلة في الكومبيوتر فوقها .مما قد يؤدي لإنهاء مهمتها .لكن جهاز السيطرة وإدارة المركبة ما زال يعمل بها بكفاءة عادية, ليقوم الذراع الآلي بالتقاط صخرة هرمية الشكل، أطلق عليها الخبراء أديرونداك Adirondack لتحليلها في الأيام المقبلة.وتعتبر مهمة تحليل الصخرة أحد الوظائف التي تقوم بها المركبة حيث ستستخدم المركبة أجهزة تصوير مجهرية وقياس الطيف الضوئي لالتقاط صور لها قادرة على فصل المواد والمعادن المكونة منها.وفي مرحلة لاحقة، ستستخدم المركبة نفس الذراع في إحداث ثقب صغير على سطح الصخرة لإتاحة الفرصة للعلماء لإلقاء نظرة عما بداخلها. ويعتقد الخبراء أن الصخرة مكونة من مواد بركانية.وبعد الانتهاء من تحليلها ، ستتحرك "سبيريت" مرة أخرى لمسافة أقل من متر باتجاه تربة رملية لتحليلها. وكانت قد التقطت 12 صورة باستخدام كاميرا عالية الجودة وتوجيهها للخلف باتجاه جهاز الهبوط الذي حقق وصولا آمنا لـلمركبة على سطح المريخ. وتعتبر المركبة "سبيريت" بمثابة جيولوجي ميداني مستقل، بعكس مركبة "باثفايندر" التي هبطت على المريخ عام 1997، والتي كانت في حاجة للعودة باستمرار إلى قاعدتها. وهذه الاستقلالية لـ "سبيريت" أتاحت لها إمكانية الحركة في أكبر مساحة من سطح المريخ حيث قطعت أطول مسافة لها حتى الآن (26.4 مترا) . وهي مسافة أقل مما توقعه خبراء ناسا الذين كانوا يتوقعون سيرها مسافة (49.2 مترا) خلال سيرها باتجاه حفرة "بونفيل" لفحص صخورها وتربتها للعثور علي شواهد تؤكد وجود مياه في وقت من الأوقات في الكوكب الأحمر.وكانت أطول مسافة قطعتها سبيريت خلال يوم فقط (21 مترا).وقد فحصت صخرة ذات نتوء ورقائق صخرية أطلق عليها اسم "ميمي" قبل توجهها إلى حفرة "بونفيل"،. للتعرف علي طبيعة هذه الصخرة المختلفة عن بقية الصخور الملساء.وكان علماء "ناسا" قد قدروا مسافة بعد صخرة بونفيل عن مكان هبوط المركبة بحوالي 345 مترا.ومن المقرر أن تستمر "سبيريت" في العمل لمدة 90 يوما أو أكثر قبل أن تطغى أتربة المريخ على بطاريات المركبة، وتعوقها عن العمل.

و علي صعيد رابع هبط مسبر "أوبورتيونيتي" يوم 25 يناير الماضي وأخذ في إرسال معلومات إلى الأرض بعد قليل من هبوطه على كوكب المريخ ، بما فيها صور واضحة ورائعة . وتزامن هبوط هذا المسبر الأمؤيكي مع عودة توأمه "سبيريت" للاستجابة للأوامر الأرضية. ويتولى المهندسون تحليل الصور التي أرسلها المسبر، والتي تظهر زوايا جديدة تختلف عن تلك التي أرسلها "سبيريت.". و تتضمن جزءا من المسبر وهو واقف في سهل قرب نتوءات صخرية يطلق عليه اسم "السهل الجنوبي"وهو منطقة منبسطة قرب خطّ استواء المريخ على الجانب الآخر من المكان الذي حطّ عليه "سبيريت" في بحيرة جوزيف . و كانت العربة أوبورتيونتي قد هبطت في منطقة مريدياني بلانم Meridiani Planum وهي منطقة مكشوفة مكونة من رسوبيات معدنية ولاسيما الهيماتيت (مركب من الحديد). ويعتقد أنها تكونت بفعل الماء .وأخذت العربة تبث صورها بوضوح تام للطبقة الصخرية العارية المجاورة لها . وقام المسبر بدراسة طبقات التربة في المنطقة حيث وجد ادلة غير مسبوقة على وجود مياه في وقت سابق في هذه المنطقة. وقد إكتشفت أوبورتيونتي أملاحا معدنية بوفرة في صخور موقع مردياني بلانم من بينها كبريتات الحديد المائي(jarosite) وكبريتات الماغنسيوم التي لاتوجد فوق الأرض إلا في المناطق المائية في البحيرات الحامضية و الينابيع الحارة والمناطق الجافة التي كانت مغمورة بمياه البحار والمحيطات .لأن كلا من عربتي أوبورتينتي وسبيرت مزودتان بجيولوجي آلي. لأن مهمتهما الأساسية دراسة الصخور والتربة في محاولة للتعرف علي برودة المريخ وتصحره . وهل كان في يوم ما كوكبا دافئا ورطبا أم لا ؟.و تحركت عجلة عربة أوبورتينوتي المريخية لحافة فوهة البركان قرب مكان هبوطها وأخذت صورا للموقع وللباراشوت الذي هبطت به وهو ملق علي مسافة منها ومنبسطا فوق سهل خال . والعربة الجوالة فوقها أجهزة لدراسة الصخور قرب حافة فوهة بركان جبل أوليمبوس. وأخذت صورا ميكروسكوبية لسطحها وهذا ما أتاح لعلماء (ناسا ) فرصة دراسة بقية الصخور حولها ، ولاسيما الكريات الصغيرة المطمورة بها .وبينت التحاليل أنها تتكون من الكبريت ولكن هذا لم يكن يشير لدلالة علمية ما و كان كوكب المريخ ذات يوم يحتوي على المياه.فلقد بينت الصور الفضائية التي التقطت لكوكب المريخ خلال الثلاثين عاما الماضية انه كان مشبعا بالمياه سابقا. ويعتقد كثير من العلماء ان جداوله مسئولة عن القنوات المحفورة على سطح الكوكب. ومع هذا نجد المسبرين الأمريكيين سبيريت وأوبورتينتي والمسبر الأوروبي "مارس اكسبرس" قد جمعوا بيانات دلت علي وجود كميات هائلة من المياه في صورة ثلوج موجودة في قطبي الكوكب. رغم أن مسبر"اوبورتينيتي" غير مجهز لاجراء بحوث عن وجود حياة على الكوكب، لأنه لا يمتلك الامكانيات لاجراء تجارب رغم إكتشافه لكميات هائلة من المياه في قطبي المريخ. وهذا ما جعل العلماء يبحثون عن اجابات لتساؤلاتهم من بينها حجم المياه التي كانتفوقه. وهل الشقوق هناك ،كانت بسبب نحر المياه في صخوره. وهل كانت منطقة "ميردياني بلانيوم" تحتوي يوما ما على بحيرة أو بحر ؟ . فكان لابد من جلب الصخور من المريخ للأرض ليجري العلماء عليها تحليلاتهم وأبحاثهم والتفتيش في صخور منطقة "ميردياني بلانيوم" عن مظاهر الحياة يوما ما بها . ويعد مسبر "أوبرتيونتي" نسخة طبق الأصل من المسبر "سبيريت" الذي وطأ سطح الكوكب الأحمر في الرابع من ينايرالماضي . وكانت "ناسا" قد أطلقت المركبتين إلى كوكب المريخ للبحث عن براهين جيولوجية عن احتمال وجود حياة على سطح الكوكب. و قد هبط بعد هبوط توأمه سبيريت علي الجانب الآخر من المريخ في منطقة تدعى "مريدياني بلانوم" وتدحرج المسبار - غير المأهول - والمحمي بأكياس هوائية لمدة عشرة دقائق في منطقة تقع بالقرب من خط إستواء الكوكب الأحمر . وهي منخفض أصغر مما هو متوقع. فعرض المنخفض الذي هبط فيه يبلغ 20 مترا. . لكنه يعتبر موقعا مثاليا لدراسة صخور المريخ وتربته. وفيه يمكن سبر أغوار ما تحت سطح المريخ دون الحاجة إلى الحفر. ويعتبر نموذجا مصغرا للكوكب الذي تبلغ مساحته 480 مليون كيلومتر. وأظهرت الصور التي ألتقطها "أوبرتيونتي" أنه هبط في موقع منبسط تتميز تربته بالنعومة واللون الداكن، كما أن هناك بعض النتوءات الصخرية في الموقع. ويختلف ذلك المكان عن الموقع الصخري الذي هبط به "سبيريت" ويدعى "جوزيف كراتر" ويقع على بعد 10600 كيلومتر من موقع "أوبرتيونتي" على الجانب الآخر من سطح المريخ. وسيتمكن العلماء من خلال وجوده في هذا الموقع الذي يجمع بين التربة الناعمة والصخور من التأكد من صحة النظريات السابقة بشأن البيئة التي كانت تسود هذه المنطقة بما فيها من مادة الهيماتيت التي تكونت تحت بحيرة ضخمة ظلت قائمة في ذلك الموقع لفترة طويلة و في بيئة بركانية. وبدأت المركبة "أوبورتيونيتي" بحفر خندق في منطقة أطلق عليها "منحدر الهيماتيت" الغنية بخام من خامات الحديد التي تتكون في الماء. فالدراسات التي تقوم بها المركبتان الفضائيتان "أوبورتيونيتي" و"سبيريت" لتربة كوكب المريخ أثبتت وجود ماء على سطح الكوكب في عصور سابقةلأن الصخور كانت متشبعة بالماء في وقت ما أحدث تغييرات فيها. لكن لا يمكن التوصل لنتائج محددة في هذا الشأن اعتمادا على الصور، بدون الحصول على عينات وتحليلها لمعرفة ذلك.وكانت المركبة أوبورتيونيتي قد قامت بمسح ستّ بوصات إضافية للقيام بدراسة مجهرية لمجموعة صخور ، قد تحتوي على عناصر تتكون في وجود الماء.مستخدمة آلة بذراعها الآلية لأول مرة لإزالة طبقة من الغبار، ولإحداث تجويف طوله 4 ملليمترات في صخرة ناتئة. ووضعت أدواتها في التجويف لالتقاط صور ميكروسكوبية للحصول على نتائج أفضل للتكوين المعدني للصخرة. وتمكنت أبورتينيتي، من التقاط صور لأقمار تابعة للمريخ.وكان علماء وكالة "ناسا" قد أعلنوا أن الدراسات التي قامت بها المركبة الفضائية "سبيريت" لتربة كوكب المريخ أثبتت وجود ماء على سطح الكوكب في عصور سابقة. ، وهذا الماء الذي عثرت "سبيريت" على آثار له، كان يقلّ، وقت وجوده، عن كمية الماء التي كانت متواجدة في منطقة "أوبورتيونيتي" على الجانب الآخر من الكوكب الأحمر.وهذه النتائج تتوافق مع نتائج الأبحاث التي أجرتها. وأخيرا .. إذا كانت هناك دلائل علي وجود ماء فوق الكوكب الأحمر . فهل كانت توجد حياة هناك ؟. سؤال مازال في الكتمان المريخي حتي الآن .

  إصطياد الكواكب فيما وراء الشمس                                

العلماء مازالوا يفتشون في متاهة الفضاء المترامي عن شموس أخري غير شمسنا . مما يوحي بالتساؤل ،هل هناك حياة ذكية تشاركنا هذا الكون وهل يوجد أراضين غير أرضنا تصلح للسكني وبها ماء ؟. وهل توجد منظومة شمسية تشبه منظومتنا ؟. هذه الأسئلة والتساؤلات نتناولها في هذا المقال . فحاليا ... .بقدر العلماء من خلال معطيات التلسكوبات العملاقة الأرضية وأجهزة الإستشعار عن بعد الفضائية ، أن هناك نظما شمسية تماثل منظومتنا الشمسية وكواكب تشبه كواكب أرضنا . وهناك كواكب تولد وكواكب تموت .لهذا يتوقع العلماء أن هذا العقد والعقد القادم سيشهدان عصر الكواكب والنجوم فيما وراء منظومتنا الشمسية . فالفلك حاليا يشهد مولد علم المشاهدة الحديث من خلاله سيمكن لعلماء الفلك المعاصرين التعرف علي منظومات كوكبية خارج الشمس Extrasolar planetary بالفضاء مما سيغير مفاهيمنا المتداولة عن الفلك ويقلص من نظرياته بعد سيول فيوضات معطيات تلسكوب هبل وغيره من الأجهزة الفضائية المتطورة ،عن الكواكب والنجوم والمجرات . ففي أبريل الماضي اعلن علماء فلك إكتشاف ثلاث كواكب جديدة خارج مجموعتنا الشمسية علي مسافة تقع أبعد من الكواكب التي أكتشفت من قبل. في محاولة مضنية للتفتيش عن كواكب في حجم الأرض بعوالم أخري بعيدة عن منظومتنا الشمسية مستخدمين شتي الحيل للوصول إلي التعرف علي هذه الكواكب البعيدة .والإكتشاف الجديد رصد كواكب حول نجم علي بعد 17ألف سنة ضوئية حيث تحتل منطقة مزدحمة في وسط مجرتنا درب التبانة . بينما الكواكب التي سبق رصدها لاتبعد أكثر من 5 آلاف سنة ضوئية . وأبعد هذه الكواكب التي إكتشفت مؤخرا كتلته تعادل كتلة كوكب المشتري مرة ونصف . وتشبهه في أنهما من الكواكب الغازية . ويدور في محيطه حول شمسه أسرع من دوران أرضنا حول الشمس ثلاث مرات . وكان هذا الإكتشاف بحيلة ضوئية يطلق عليها العدسية الدقيقة للجاذبية gravitational microlensing ، وهي تقنية يستعملها حاليا صائدو الكواكب والتي من خلالها اصبحوا شغوفين للتعرف علي الكواكب ذات الكتل الصغيرة فيما وراء المنظومة الشمسية. فلقد وجد علماء الفلك أن ثمة إرتباطا بين جاذبية الكوكب المكتشف حديثا ونجمه المضيف حيث يعملان معا كالعدسة التي تركز الضوء الوافد من نجوم ابعد عنها بحوالي 24 ألف سنة ضوئية ، مما يحدث تأثيرا توقعه إينشتين . فالصورة الناتجة والمتوقعة للنجم البعيد ، تصبح أكثر سطوعا مما يجعل الملاحظين لها يتعرفون علي الكوكب ، بينما التلسكوبات التقليدية لاتراه. وهذه الصور العدسية يعتبرها صائدو الكواكب من علماء الفلك بصمة عدسية لنجم حوله كوكب د ري .وهذه التقنية الجديدة أصبحت مقياسا مفضلا ، لدي علماء الفلك . فمن خلالها أمكن التعرف علي اجسام نائية جدا وصغيرة في حجم جرم كالأرض .مما جعل حوالي 120 عالما من عوالم ما وراء الشمس ، قدإكتشفت. ومعظمها لكواكب غازية عملاقة تفوق كوكب المشتري داخل منظومتنا الشمسية . وهذه الخاصية العدسية التحايلية تظل لعدة أيام أو أسابيع . لأن النجم المرصود يتحرك نسبيا مع أرضنا . ولهذا أمكن ملاحظة 1000 نجم خلال العقد الماضي من خلال هذه التقنية . حيث شوهدت كواكب جديدة لمدة ساعات خلال المشاهدة المتوالية التي قد تستغرق لمدة إسبوع . وهذه الفرصة لاتتاح إلا مرة واحدة . لهذا يجمع العلماء معلوماتهم بسرعة . ويتوقع الباحثون في الفضاء فيما وراء الشمس خلال السنوات القادمة ملاحظة كواكب أخري هناك ، باستخدام جيل جديد من التلسكوبات الفضائية لرصدها مباشرة بدلا من التعرف عليها بطرق غير مباشرة . وهذه الطرق قد مكنت العلماء من التعرف علي كواكب بعيدة جدا عن شموسها (نجومها) أشبه ببعد كوكب نبتون بالنسبة لشمسنا. وكان العلماء يتبعون من قبل أول تقنية ناجحة لإصطياد الكواكب وملاحظتها حول النجوم البعيدة . وهي طريقة دوبللر التي يطلق عليها طريقة التمايل أو التذبذب wobble method . وتتم من خلال ملاحظة التمايل البسيط لنجم عندما يتهادي في محيطه بسبب قوة جذب كوكب يدور حوله. لكن هذه الطريقة تستخدم في ملاحظة النجوم القريبة نسبيا والتي تبعد عنا بحوالي 160 سنة ضوئية .ومن خلالها إكتشفت منذ عدة سنوات الكواكب القريبة من نجومها فقط .و لم يتمكن العلماء من خلالها التعرف علي الكواكب البعيدة في أي منظومة نجمية قريبة . والطريقة الثانية لتي إكتشفت حديثا تتم من خلال التعرف علي ظل الكوكب عندما يمر أمام نجمه المضيف . ويطلق علي هذه الطريقة الطريقة العبورية Transit method .وهذه الطريقة تنطبق علي نسبة قليلة من الكواكب التي مداراتها قريبة من نجومها البعيدة . وحاليا العلماء يستخدمون طريقة العدسية الدقيقة للجاذبية والطريقة العبورية معا للحصول علي صور الكواكب البعبدة . وكلاهما يعملان بكفاءة عندما تصوب التلسكوبات لمركز مجرة التبانة حيث تحتشد النجوم بكثرة . وهذا التكامل بين الطريقتين سيجعل العلماء يطورون مهامهم لإرسال قواعد فضائية لإصطياد الكواكب البعيدة وتصويرها والتعرف علي أشكالها وحجومها . ولأن هذه الكواكب من البعد ، لدرجة لن يمكن للعلماء إكتشاف كوكب من بينها يماثل كوكب الأرض . وضمن هذه الإكتشلفات المذهلة تمكن العلماء من اكتشاف النجم جيمنورم(37) 37 Geminorum الغربي في مجموعة نجوم برج جيمني علي بعد 56,3 سنة ضوئية . وهو أصفر برتقالي يشبه شمسنا. ويعتبر العلماء هذا النجم مؤهلا لوجود كواكب مصاحبة له يمكن سكناها. وهذا الإكتشاف جعلهم يضعون قائمة ’ يصنفون فيهاالنجوم المكتشفة التي تصاحبها كواكب تحمل الأكسجين والماء السائل والتي أطلق عليها نظم نجمية صالحة للسكني Habitable Stellar Systems . وقد إستبعدوا في دراساتهم الشموس البعيدة نسبيا ومن بينها نجوم صغيرة جدا أو معمرة جدا, وتدور بسرعة. وهي نجوم متغيرة في سطوعها لدرجة تحدث فوضي مناخية في عالمها القريب منها . وهذا التوجه الفلكي جعل العلماء يفتشون عن نجوم تشبه جيمنوم37 لها خاصية نظامنا الشمسي الذي فيه نجوم قابلة للسكني. وقد تم العثور علي 100 كوكب خارج مجموعتنا الشمسية ضمن مجرتنا .ويتوقع العلماء بلايين من الكواكب تصلح لنمو حياة فوقها أسوة بالأرض ، تدور حول 2350 من النجوم التي تبعد عنا بمائة سنة ضوئية .وهذه التوقعات جعلت علماء الناسا يستعدون لإرسال نلسكوب فضائي عام 2013أطلقوا غليه ، الباحث عن كوكب أرضي Terrestrial Planet Finder (TPF), مستخدما الضوء المرئي للبحث عن كواكب صالحة للسكني. وسوف يصور الكواكب التي تدور حول النجوم الجيران لنا وسيعطبنا معلومات عن أجوائها عن طريق التحليل الطيفي للعناصر بها, كالماء والأكسجين والكربون والميثان. ولو كان العلماء محظوظين ، فقد يشاهدون آثار حياة أو خضرة فوق هذه الكواكب . وسيستمر عمله من سنة 2012 -2015 .وسيتبع هذا الباحث الفضائي إرسال 6 تليسكوبات أوربية فضائية ضمن مشروع داروين . والنجم المرشح والمختار لدراسة الحياة المعقدة حوله ، لابد أن يكون لونه ساطعا ولامعا ويكون في منتصف عمره النجمي كشمسنا ، ويحترق بإنصهار عناصر خفيفة لينتج عناصر ثقيلة كالحديد. ولا يكون نجما عجوزا ،قد تقلص أو صغيرا لا يعرف مدي حياته علي مدي مستقبله البعيد . فدراسة النجم جيمينورم 37 المرئي والقابع في الجزء الشمالي الغربي في السماء بمجموعة جيمني سوف يتيح للعلماء دراسته ، ولاسيما وأن عمره تقريبا يناهز 5,5 بليون سنة بينما عمر شمسنا 4,5 بليون ستة . وكلاهما يعتبران فلكيا في منتصف العمر ولاسيما وأنهما غنيان بالحديد والكالسيوم والصوديوم والماغنيسيوم والتيتانيوم .وهذا ما أظهره التحليل الطيفي لضوئهما الأصفر البرتقالي .لكن سطح الشمس جيمينورم 37 أكثر سخونة . وهذا النجم 1,1كتلة شمسنا وقطره أكبر 1,03 مرة وشدة سطوعه أشد 1.25. ومن خلال شدة الضوء يمكن تحديد مستقبل عمرالنجم الإفتراضي ورؤية النجوم المجاورة والتنبؤ بالفترة التي سيكون خلالها النجم مستقرا علي الحالة التي عليها حاليا . وهذه الخاصية لقرب النجم جمينورم منا جعلت الباحث الفضائي (TPF) في إستطاعته التوصل لتسجيل معلومات كثيرة عنه, عن الكوكب في مجموعته والنفايات الغبارية القرصية التي تتشكل منها الكواكب والمذنبات . ولا سيما وأن شمسنا بها كمية غبار بين كواكبها . لأن كوكب المشتري يقلبها بالفضاء باستمرار ولا سيما في حزام المذنبات حيث ترتطم هذه المذنبات وتولد غبارا في المنظومة الشمسية . وهذا الغبار النجمي قد لايعوقنا عن رؤية الكواكب النجمية . لهذا نجد أن المهام الرئيسية للباحث الفضائي TPF ،والتلسكوبات الفضائية بمشروع داروين الأوربي إمداد علماء الأحياء والكيمياء الفضائية بمعلومات طيفية حول هذه الكواكب . لأن المهمة الأساسية لها إكتشاف كواكب قريبة صالحة للسكني والحياة أو هل كان بها نوع ما من الحياة أو ما زالت هناك ؟. وعلي صعيد آخر هناك إستعداد لمهمة كيبلر التي ستنفذ إبتداء من أكتوبر عام 2006 داخل محيط الشمس لتحديد الترددات بالكواكب الداخلية بمنطقة كيبلرKepler zone التي تضم آلاف النجوم من بينها 100 ألف نجم تم رصدهم داخل مجرتنا بحثا عن كوكب قي فلك نجم بعيد ، بماثل كوكب الأرض من حيث الحرارة والبرودة والماء السائل . ومهمة كيبلر مخطط لها تصوير آلاف النجوم والكواكب العابرة خلال أربع سنوات بواسطة تلسكوب فضائي متقدم. وفي محاولات لفحص100 نظام كوكبي حول النجوم البعيدة من بينها كواكب عملاقة تشبه المشنري ، إلا أنها بعيدة لايمكن فحصها بدقة ، وكواكب صخرية صغيرة تشبه الأرض يصعب رؤيتها.لكن لايعرف من بينها الكواكب المؤهلة للعيش والسكني بها . و نصف هذا العدد. وقد إستطاع العلماء دراسة تسعة من هذه النظم المعروفة التي يضم نصف عددها ، بها أراضين تشبه أرضنا تدور في أفلاكها حول نجومها منذ بليون سنة . وهذه حقبة كافية لظهور حياة واستقرارها فوق هذه الكواكب السيارة. كما أن الأقمار التي في حجم الأرض و تدور قي فلك كوكب عملاق ، يمكن أن تظهر فوقها حياة . وكما نعرف عادة ، لا تظهر الحياة فوق كواكب. لكن الكوكب الشهير Hd, الذي يطلق عليه أوزوريس ، قد أذهل الفلكيين عندما وجدوا أن جوه يحتوي علي الأكسجين والكربون في غلافه البيضاوي الممتد, والذي يتبخر لغاز . ويعتبر النجم فيجا Vega خامس نجم سطوعا بالسماء, ومن أكثر النجوم رؤية و وضوحا في سماء نصف الكرة الأرضية الشمالي علي بعد 25سنة ضوئية من شمسنا. وقطره ثلاث مرات . وأكثر 58 مرة سطوعا . وكان أول نجم قد صور في منتصف يناير عام1850 بمرصد هارفارد. وكان الفلكيون الكنديون قد استطاعوا التعرف علي شواهد وجود حقل مغناطيسي فوق كوكب عملاق خارج المجموعة الشمسية .مما أعطي معلومات حول الكوكب العملاق . وهو غير كوكب المشتري بمنظومتنا الشمسية الذي يشتعل بالإنصهار النووي . لكن هذا الكوكب المكتشف يسخن نجمه الذي يتبعه من خلال التفاعلات المغناطيسية الداخلية magnetic interactions بينه وبين نجمه .وكتلة هذا الكوكب تعادل 270 مرة كتلة الأرض . ومداره قريب جدا من نجمه ويدور حوله بسرعة فائقة . لدرجة أن سنته تعادل ثلاثة أيام أرضية . وتلعب الحقول المغناطيسية دورا رئيسيا في الجو المحيط والحياة . فبينما نجد أن كوكب المريخ قد فقد حقل مغناطيسيته عبر تاريخ وجوده . مما غير من فصوله السنوية ومداره المائل وأفقده بيئته وماءه السائل. ومن خلال هذه المعطيات الحديثة التي تعتبر نسبيا صورا قديمة موغلة في الماضي السحيق ولاتعبر بالمرة عن الحاضر أو الماضي القديم منذ ملايين السنين . مما يجعل العلماء يرون هذه الأجرام في الماضي ولايعرفون ما هي عليه في الحاضر . فمن هذا المفهوم المؤكد نجد أن هذه الأجرام حاليا غير معروف ما آلت إليه لكن الصور الفضائية للعوالم الأخري تعكس ما كانت عليه المجموغة الشمسية في مطلع وجودها منذ ملايين السنين . فما نراه اليوم في الفضاء البعيد هو الرحوع للماضي, أشبه بإرتجاع صور شريط الفدبو .فكلما توغلنا في أعماق الكون كلما رجعنا بآلة الزمن للوراء .فالعلماء يرون ماضي الكون. ورؤية الأجرام القريبة هو رؤية صورة الأحدث.لهذا العلماء يطالعون كتاب ماضي الكون وليس حاضره .لأنهم يرون صورا قطعت ملايين السنين وبلاين الأميال, لتصل لأعين تلسكوباتنا وأجهزتنا التحسسية والبصرية .فما يقال بعلم الفلك الحديث هو تفسير للفلك القديم ولا يعبر عن الكون في هيئته المعاصرة . فحاضر الكون سنراه بعد ملايين السنين كماضي مستقبلي حيث تموت أجرام وتتشكل مجرات وتولد نجوم جديدة للحفاظ علي عدد سكان الفضاء . فالصور القريبة بالفضاء نفسر الصور البعيدة .فعندما يقال إكتشاف كواكب جديدة تشبه الأرض والبحث عن حياة فوقها ؟ . هذا التوجه العلمي لايمكن من خلاله الوصول إلي الواقع السائد حاليا هناك . لأن رؤيتنا لهذه الكواكب تماثل رؤيتنا لأرضنا في طفولتها حيث لم تكن توجد حياة . وسيظل التفتيش عن أحياء هناك ضرب من المستحيلات إلا لو رأيناها عن كثب من فوق كوكب خارجي بعيد . لهذا لن نعثر علي أحياء شركاء لنا في هذه المتاهة الفضائية . فنحن نفتش في ماضي الكون من منظور علمي حديث . فالتلسكو با ات حتي أعيننا تعتبر آلة الزمن الكوني . لأن عندما نري القمر نراه في صورة أحدث زمنا من صورة الشمس, وصورة الشمس تعتبر أحدث من صور النجوم .وهذه الرؤي الزمنية يتحكم فيها سرعة الضوء والمسافة التي يقطعها . فنحن نري الماضي بالسماء ونعيش الحاضر تحت أقدامنا .ونحن في حاضرنا فوق الأرض مستقبل ما سيراه الغير من الفضاء فيما وراءنا . فنحن نعيش الثلاثة أزمان في وقت واحد. وهذه تعتبر نظرية يمكن أن نطلق عليها نظرية التزامن الموحد للزمن The Unified synchronzing of time. لأن الزمن نسبي في الكون من حيث المكان وبعده والثابت فيه سرعة الضوء . لهذا يعتبر الزمن خطي يبدأ بالماضي وبعده الحاضر وبعده المستقبل. فخط الزمن يضم هذه الأزمان الثلاثة . و يتحكم في رؤيتنا لأعمار الكون والفضاء .وهو خط حتمي .ولا ينتهي إلا بنهاية الكون ولا يتغير طوله إلا بتغير سرعة الضوء. لكن إتجاه الزمن نسبي يعتمد علي موقعنا في الكون. ويمكن أن نطلق عليه Radial time وطوله نسبي ، يعتمد علي بعدك من الآخر. وهذا المفهوم هو الحقيقة المؤكدة ، ويعتبر أحد الحقائق الفلكية الثابتة. والإتجاهات الأصلية الأربعة نسبية لكل كوكب . فلكل من هذه الكواكب المكتشفة حديثا جهاتها الأصلية الأربعة, وهي أتجاهات لا تنطبق علي جهات الأ رض من حيث الإتجاه . لأن اتجاهاتها شمال وجنوب تنطبق مع حقل مغناطيسياتها .فلا اتجاه القطبين الشمالي والجنوبي فوق ارضنا تنطبق مع إتجاه قطبي كوكب حول نجم آخر..لهذا حقل مغناطيسية كل كوكب ليس متوازبا مع حقل مغناطيسية الأرض. ولكل كوكب قطبيه المغناطبسببن شمال وجنوب. و شرقه وغربه نسبي حسب إتجاه نجمه التابع له عندما يشرق عليه أويغرب عنه . فالإتجاهات الأصلية لكل كوكب بما فيها كواكبنا التسعة متغيرة في المكان ومتغيرة ليلها ونهارها حسب حجم وسرعة الكوكب في فلكه وزمن إطلالة نجمه فوقه . كما أن سنته متغيرة حسب سرعة دورانه حول نجمه الأم وبعده عنه . فسنين الكواكب متغيرة الأزمان والفصول . واخيرا ..العلماء ينبشون قبور ماضي الكون ولايرون حاضره المغيب عن تلسكوباتهم . لكنهم يعيدون كتابة وصياغة تاريخ ماضي الكون من خلال تطور وتعاظم رؤيتهم له .best weshes D \ osman ahmed