انتقل إلى المحتوى

حب وحرب لمؤلفته لارا احويت/الفصل السابع والثلاثون

من ويكي الكتب
« حب وحرب لمؤلفته لارا احويت
الفصل السابع والثلاثون
»
الفصل السادس والثلاثون الفصل الثامن والثلاثون

أيُّ سُكرَةٍ هي حبيبتي تلكَ التي نقلتني من عالمِ الأبوةِ لعالمِ الجريمة ؟ أن أكونَ قاتل قد أندمُ لسنين ، و لكن كم يطولُ ندمي إن كانت ضحيتي طفلي ؟ أنتِ التي جاءتني بطهرِ السماءِ ، و ببراءةِ مريمَ العذراء ، ماذا أجيب ؟ حينَ تسألينني ، أينَ طفلي يا عديمَ الضمير ؟ أنا ذاكَ الفأسُ الذي انقضَ على عذريتكِ حينما أغرتني عيناكِ الدامعة ، و أنا نفسهُ ذاكَ الفأسُ الذي قتلَ حلمكِ و انتظاركِ. أنا قاتلُ طفلكِ يا أميرة الأحزان ، هل تغفري لي خطيئتي ؟ الشيخ : إذاً تعالَ ندفنهُ ، لا أظنُكَ تحبُ أن ترى منى هذا المنظر ! سامر : حسناً ، سأدفنهُ . حملَّ سامر جثةَ الطفلِ للغابة ، و قام بحفرِ قبرٍ صغير ، كانت يداهُ تحفرُ بضعفٍ شديد ، كانت دموعهُ تروي قبرَ طفلهِ قبلَ أن يضعهُ بهِ ، قلبهُ الذي يعاتبهُ ، و عقلهِ الذي سيعلن التمرد بدأَ بتحضيرِ نفسه. حينما أنهى حفر القبر ، حملَّ طفله بيديهِ الاثنتين ، يدٌ لجسمهِ و يدٌ لرأسهِ ، قبلهُ بدموعٍ حانية قبلةَ الوداع الأخيرة. وضعهُ بالقبرِ و بدأَ ينثر حباتَ الترابِ فوقهِ ، و يرويها بدموعِ عينيهِ ، رياحُ الذكريات تمرُّ بين عينيهِ. حينما جاءت العجوز تطلبُ منه الزواج بمنى بفضلِ هذا الطفل ، حينما سَمِعَ حركتهُ لأولِ مرةٍ ، حينما كانَ يرقصُ فرحاً ببطنِ إمه إن نامَ هو بجوارها ، شعرَ بأنَّ الثيابَ و الألعابَ التي اشتراها لهُ حزينةٌ على رحيلهِ. وقفَ بكاملِ قامتهِ ، و صرخَ بأعلى صوته : يا طفلي ، يا حبيبَ قلبي ، كيف يستطيعُ الأب أن يدفنَ ولدهُ بيديهِ ؟ ضربهُ الشيخُ كـفاً أسقطهُ أرضاً. الشيخ : أنتَ أيها الغبي ، ما بِكَ ؟ تمالك نفسكَ هيا . وقف سامر و شدَّ الشيخ من كتفهِ ، قائلاً : أنتَ خططتَ لهذا ، أنتَ خطفتَ طفلي ، أنتَ أخذتَ عقلي و جعلتني أقتلُ طفلي ، سأقتلكَ. الشيخ : على مهلكَ ، لقد قمتُ بتصويرِ كلَ شيء ، و إن رأتهُ منى لن تغفر لكَ ، و إن سلمتهُ لشرطةِ ستحاكم بالإعدام و تبقى منى وحيدةً بهذهِ الحياةَ. سامر : سأقتلكَ دونَ أن يحدثَ أيٌ من هذا. الشيخ : و إن قتلتني ، هنالكَ غيري سيتولى المهمة ، أتذكرُ المصلين الذين عرفتُكَ عليهم ؟ هؤلاءِ هم رفاقي ، و قد أرسلتُ إليهم الصور لِيستخدموها ضدكَ في حال أن قتلتني. سامر : كم أنتَ لعينٌ ، كنتُ أظنكَ شيخ ، و لكن ما هكذا تكونُ الشيوخ ! الشيخ : بل أنا شيخٌ جليل ، و أنتَ فعلتَ الصواب ، و ستكشف الأيامُ لكَ هذا. سامر : و كيفَ تنسيني الأيامُ طفلي ؟ الشيخ : أنا سأُنسيكَ إياه ، لا تقلق. وقفَ سامر للحظةٍ ثمَ تذكرَ منى ، فأسرع باتجاهِ السيارةِ ، لحقهُ الشيخ و أوقفهُ قائلاً : إلى أينَ أنتَ ذاهبٌ ؟ سامر : إلى منى ، من المؤكد أنها لاحظت إختفاءَ طفلنا ، و رغمَ هذا لم تتصل بي ! الشيخ : حسناً ، و لكن تظاهر بأنكَ لا تعرفُ شيئاً ، و حاول أمامها أن تخفي حزنكَ ، لأنها لو علمت ما فعلتهُ بإبنكما لن تسامحكَ مدى الحياة. ركبَ سامرٌ و الشيخ السيارةَ و كانَ سامر يقودها بسرعةٍ جنونيةٍ بينَ حزنهِ على طفلهِ ، و بينَ خوفهِ على منى. وصلَ إلى المنزلِ أخيراً ، جلسَ الشيخُ بالحديقةِ ، و دخلَ سامرٌ للبيت ، لم يرى منى بالصالةِ ، فصعدَ إلى غرفتهما ، و وجدَ منى ....