مسيحية

من ويكي الكتب
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث


بيان بعض الاختلافات فى الكتاب المقدسએ[عدل]

1- الاختلاف في أسماء أولاد بنيامين وفي عددهم:

ففي سفر أخبار الأيام الأول 7/ 6: (لبنيامين بالع وباكر ويديعئيل. ثلاثة).

وفي سفر أخبار الأيام الأول 8/ 1-2: (1) وبنيامين ولد بالع بكره وأشبيل الثاني وأخرخ الثالث (2) ونوحة الرابع ورافا الخامس).

وفي سفر التكوين 46/21: (وبنو بنيامين بالع وباكر وأشبيل وجيرا ونعمان وإيحي وروش ومفيم وحفيم وأرد).

فأبناء بنيامين حسب النص الأول: ثلاثة، وعلى حسب النص الثاني: خمسة، فاختلف النصان في أسمائهم وعددهم، واتفقا في اسم بالع فقط، وهؤلاء الأبناء على حسب النص الثالث: عشرة، فاختلف مع النصين السابقين في الأسماء والعدد أيضا، واتفق مع النص الأول في اسم اثنين منهم، واتفق مع النص الثاني في اسم اثنين منهم، ولم تتفق النصوص الثلاثة إلا في اسم بالع فقط.

وبما أن النصين الأول والثاني من كتاب واحد يلزم الاختلاف والتناقض في كلام مصنف واحد هو عزرا، ثم الاختلاف والتناقض بين ما كتب عزرا في سفر الأخبار وبين سفر التكوين، وقد تحير علماء أهل الكتاب في هذا الاختلال والتناقض واضطروا فنسبوا الخطأ إلى عزرا فقالوا: إن أوراق النسب التي نقل عنها عزرا ناقصة، فلم يميز بين الأبناء وبين أبناء الأبناء.

2- الاختلاف في عدد المقاتلين في إسرائيل ويهوذا:

ففي سفر صموئيل الثاني 24/ 9 (فدفع يوآب جملة عدد الشعب إلى الملك فكان إسرائيل ثمانمائة ألف رجل ذي بأس مستل السيف ورجال يهوذا خمس مئة ألف رجل).

وفي سفر أخبار الأيام الأول 21/ 5: (فدفع يوآب جملة عدد الشعب إلى داود فكان كل إسرائيل ألف ألف ومائة ألف رجل مستلي السيف ويهوذا أربع مائة وسبعين ألف رجل مستلي السيف).

فعدد المقاتلين حسب النص الأول في إسرائيل (000ر800)، وفي يهوذا (000ر500) وعلى حسب النص الثاني عددهم في إسرائيل (000ر100ر1)، وفي يهوذا (000ر470) فبين النصين اختلاف كبير في عدد المقاتلين من إسرائيل بمقدار ثلاثمائة ألف (000ر300) وفي عدد المقاتلين من يهوذا بمقدار ثلاثين ألفا (000ر30)، وقد اعترف آدم كلارك في تفسيره بأن تعيين النص الصحيح منهما عسير؛ لأن كتب التواريخ وقع فيها تحريفات كثيرة، وأن الاجتهاد في التطبيق عبث، والأحسن التسليم بالتحريف، لأن هذا الأمر لا قدرة على إنكاره، ولأن الناقلين لم يكونوا ذوي إلهام.

3- الاختلاف في خبر جاد الرائي:

ففي سفر صموئيل الثاني 24/ 13: (فأتى جاد إلى داود وأخبره وقال له: أتأتي عليك سبع سني جوع في أرضك أم تهرب ثلاثة أشهر أمام أعدائك وهم يتبعونك؟).

وفي سفر أخبار الأيام الأول 21/ 11 - 12: (11) فجاء جاد إلى داود وقال له هكذا قال الرب: اقبل لنفسك (12) إما ثلاث سنين جوع أو ثلاثة أشهر هلاك أمام مضايقيك وسيف أعدائك يدركك).

فبين النصين اختلاف في مدة الجوع، ففي الأول سبع سنين، وفي الثاني ثلاث سنين، وقد أقر مفسروهم أن النص الأول غلط. وقال آدم كلارك: إن نص سفر الأخبار صادق بلا ريب، وهو موافق لما في اليونانية.

4- الاختلاف في عمر الملك أخزيا عندما ملك:

ففي سفر الملوك الثاني (8/ 26: (كان أخزيا ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك وملك سنة واحدة في أورشليم).

وفي سفر أخبار الأيام الثاني 22/ 2: (كان أخزيا ابن اثنتين وأربعين سنة حين ملك وملك سنة واحدة في أورشليم).

فبين النصين اختلاف بمقدار عشرين سنة، ولا شك أن النص الثاني غلط؛ لأن أباه يهورام (على حسب ما في سفر أخبار الأيام الثاني 21/ و 22/ 1-2) مات وهو ابن أربعين سنة، وتولى أخزيا الملك بعد موت أبيه مباشرة، فلو لم يكن النص الثاني غلطا يلزم أن يكون أخزيا أكبر من أبيه بسنتين، وهو ممتنع جدا، وقد أقر آدم كلارك وهورن وهنري وإسكات في تفاسيرهم بأن هذا الاختلاف وقع من غلط الكاتب.

5- الاختلاف في عمر الملك يهوياكين عندما ملك:

ففي سفر الملوك الثاني 24/ 8-9: (8) كان يهوياكين ابن ثماني عشرة سنة حين ملك وملك ثلاثة أشهر في أورشليم... (9) وعمل الشر في عيني الرب).

وفي سفر أخبار الأيام الثاني 36/ 9: (كان يهوياكين ابن ثماني سنين حين ملك وملك ثلاثة أشهر وعشرة أيام في أورشليم وعمل في الشر في عيني الرب).

فبين النصين اختلاف بمقدار عشر سنين، وقد أقر مفسروهم أن الثاني، غلط يقينا؛ لأن مدة حكمه كانت ثلاثة أشهر فقط، ثم ذهب إلى بابل أسيرا، وبقي في السجن وأزواجه معه. وهذا خلاف العادة أن يكون لابن ثماني أزواج، وخلاف الشرع أن يقال لمثل هذا الصغير: إنه عمل الشر في عيني الرب. ولذلك قال المحقق آدم كلارك: هذا الموضع من السفر محرف.

6 - الاختلاف في عدد الذين قتلهم أحد أبطال داود بالرمح دفعة واحدة:

ففي سفر صموئيل الثاني 23: (هو هز رمحه على ثمانمائة قتلهم دفعة واحدة).

وفي سفر أخبار الأيام الأول 11/ 11: (هو هز رمحه على ثلاثمائة فقتلهم دفعة واحدة).

فبين النصين اختلاف بمقدار خمسمائة قتيل. قال آدم كلارك والدكتور كني كات: إن في هذه الفقرة ثلاثة تحريفات جسيمة.

7 - الاختلاف في عدد ما يؤخذ من الطير والبهائم في سفينة نوح عليه السلام: ففي سفر التكوين 6/ 19-20: (19) ومن كل حي من كل ذي جسد اثنين من كل تدخل إلى الفلك لاستبقائها معك. تكون ذكرا وأنثى (20) من الطيور كأجناسها ومن البهائم كأجناسها ومن كل دبابات الأرض كأجناسها. اثنين من كل تدخل إليك لاستبقائها).

وفي سفر التكوين 7 / 8-9: (8) ومن البهائم الطاهرة والبهائم التي ليست بطاهرة ومن الطيور وكل ما يدب على الأرض (9) دخل اثنان اثنان إلى نوح إلى الفلك ذكرا وأنثى. كما أمر الله نوحا).

وفي سفر التكوين 7/ 2-3: (2) من جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة سبعة ذكرا وأنثى. ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين ذكرا وأنثى (3) ومن طيور السماء أيضا سبعة ذكرا وأنثى. لاستبقاء نسل على وجه كل الأرض).

فهذه ثلاثة نصوص في سفر واحد، يفهم من الأول والثاني منها أن الله تعالى أمر نوحا عليه السلام أن يأخذ معه في السفينة من جميع البهائم والطيور وحشرات الأرض اثنين اثنين ذكرا وأنثى، وأن ونوحا عليه السلام قد نفذ هذا الأمر.

بينما يفهم من النص الثالث منها أن الله تعالى أمر نوحا عليه السلام أن يأخذ معه في السفينة من جميع البهائم الطاهرة فقط ومن جميع الطيور سبعة أزواج سبعة أزواج، أما البهائم التي ليست بطاهرة فيأخذ منها اثنين اثنين فقط.

فليس في النصين الأول والثاني ذكر للسبعة، واتفقا بذكر الاثنين اثنين في الجميع، وفي النص الثالث قيد الاثنين بالبهائم غير الطاهرة، ونص على السبعة في الطيور وباقي البهائم، وهو مناقض للنصين الأول والثاني، وهذا اختلاف عظيم.

8 - الاختلاف في عدد الأسرى الذين أسرهم داود عليه السلام: ففي سفر صموئيل الثاني 8/ 4: (فأخذ داود منه ألفا وسبعمائة فارس وعشرين ألف راجل).

وفي سفر أخبار الأيام الأول 18/ 4: (وأخذ داود منه ألف مركبة وسبعة آلاف فارس وعشرين ألف راجل).

فاختلف النصان بزيادة (1000) مركبة، و (5300) فارس في النص الثاني.

9 - الاختلاف في عدد الذين قتلهم داود عليه السلام من أرام:

ففي سفر صموئيل الثاني 10/ 18: (وقتل داود من أرام سبعمائة مركبة وأربعين ألف فارس).

وفي سفر أخبار الأيام الأول 19/ 18: (وقتل داود من أرام سبعة آلاف مركبة وأربعين ألف راجل).

فاختلف النصان بزيادة (6300) مركبة في النص الثاني.

10 - الاختلاف فـي عدد مذاود خيل سليمان عليه السلام:

ففي سفر الملوك الأول 4/ 26: (وكان لسليمان أربعون ألف مذود لخيل مركباته واثنا عشر ألف فارس).

وفي سفر أخبار الأيام الثاني 9/ 25: (وكان لسليمان أربعة آلاف مذود خيل ومركبات واثنا عشر ألف فارس).

فاختلف النصان بزيادة (36000) مذود في النص الأول، وقد قال المفسر آدم كلارك: الأحسن أن نعترف بوقوع التحريف في العدد.

11 - الاختلاف في بيان نسب المسيح عليه السلام:

نسب المسيح عليه السلام مذكور في إنجيل متى 1/ 1-17،

وفي إنجيل لوقا 3/ 23-38، ومن قابل بين سياق النسبين فيهما

وجد ستة اختلافات عظيمة، هي:

أ - في إنجيل متى 1/ 16: أن رجل مريم والدة المسيح هو يوسف بن يعقوب، وفي إنجيل لوقا 3/ 23: أنه يوسف بن هالي.

ب- في إنجيل متى 1/ 6: أن المسيح من نسل سليمان بن داود عليهم السلام، وفي إنجيل لوقا 3 / 31: أنه من نسل ناثان بن داود عليه السلام.

ج- يعلم من إنجيل متى 1/ 6 -11: أن جميع آباء المسيح من داود إلى سبي بابل ملوك مشهورون، ويعلم من إنجيل لوقا 3/ 27 -31: أنهم ليسوا ملوكا ولا مشهورين، غير داود عليه السلام وابنه ناثان.

د- في إنجيل متى 1/ 12: أن شألتئيل ابن يكنيا، وفي إنجيل لوقا 3/ 27: أن شألتئيل ابن نيري.

هـ - في إنجيل متى 1/ 13: أن ابن زربابل اسمه: أبيهود، وفي إنجيل لوقا 3/ 27: أن ابن زربابل اسمه: ريسا.

والعجب أن أسماء أبناء زربابل مكتوبة في سفر أخبار الأيام الأول 3/ 19، وليس فيهم أبيهود ولا ريسا.

و- يعلم من سياق النسب في إنجيل متى 1/ 6-17: أن عدد الأجيال بين داود والمسيح عليهما السلام ستة وعشرون جيلا، ويعلم من سياق نفس النسب في إنجيل لوقا 3/ 23-31: أن عدد الأجيال بينهما واحد وأربعون جيلا.

وقد تحير علماء النصارى والمحققون القدماء في هذا الاختلاف منذ اشتهار هذين الإنجيلين في القرن الميلادي الثالث، ولم يستطيعوا إزالته، وطمعوا في أن يزول هذا الاختلاف بمرور الزمان، ولكن خاب أملهم، وما زال الاختلاف في هذا النسب إلى الآن موجودا ومحيرا للمتأخرين أيضا.

12 - الاختلاف في عدد الذين شفاهم المسيح عليه السلام:

وردت قصة الأعميين في إنجيل متى 20/ 29-34، وأكتفي بنقل بعض فقراتها: (29) وفيما هم خارجون من أريحا تبعه جمع كثير (30) وإذا أعميان جالسان على الطريق... (34) فتحنن يسوع ولمس أعينهما فللوقت أبصرت أعينهما فتبعاه).

ووردت قصة المجنونين في إنجيل متى 8/ 28-34، وأكتفي بنقل أول فقراتها: (28) ولما جاء إلى العبر إلى كورة الجرجسيين استقبله مجنونان خارجان من القبور هائجان جدا...).

ففي هذين النصين من إنجيل متى أنهما أعميان ومجنونان.

والقصة الأولى عينها وردت في إنجيل مرقس 10/ 46-52، ويعلم منها أن الجالس على الطريق أعمى واحد اسمه بارتيماوس.

والقصة الثانية عينها وردت في إنجيل مرقس 5/ 1-20، وفي إنجيل لوقا 8/ 26-39، ويعلم من هذين الموضعين أن الذي استقبله مجنون واحد.

13 - الاختلاف في العصا الواردة في وصية المسيح لتلاميذه الاثني عشر:

ففي إنجيل متى 10/ 9-10: (9) لا تقتنوا ذهبا ولا فضة ولا نحاسا في مناطقكم ([1]) (10) ولا مزودا للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا).

ومثلها في إنجيل لوقا 9/ 3: (وقال لهم: لا تحملوا شيئا للطريق لا عصا ولا مزودا ولا خبزا ولا فضة ولا يكون للواحد ثوبان).

وفي إنجيل مرقس 6/ 8-9: (8) وأوصاهم أن لا يحملوا شيئا للطريق غير عصا فقط. لا مزودا ولا خبزا ولا نحاسا في المنطقة (9) بل يكونوا مشدودين بنعال ولا يلبسوا ثوبين).

فهذه ثلاثة نصوص يفيد الأول والثاني منها أن عيسى عليه السلام لما أرسل الحواريين الاثني عشر منعهم من أن يحملوا أي شيء معهم، حتى ولا عصا للطريق.

بينما يفيد النص الثالث أنه عليه السلام سمح لهم فقط أن يأخذوا عصا للطريق.

14 - الاختلاف في شهادة المسيح لنفسه:

ففي إنجيل يوحنا 5/ 31 قول المسيح:

(إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقا).

وفي إنجيل يوحنا 8/ 14 قول المسيح:

(وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق).

فالنص الأول يفيد عدم الأخذ بشهادة المسيح لنفسه، والنص الثاني يفيد وجوب الأخذ بشهادة المسيح لنفسه.

15 - الاختلاف في حامل الصليب إلى مكان الصلب:

ففي إنجيل متى 27/ 32: (وفيما هم خارجون وجدوا إنسانا قيروانيا اسمه سمعان فسخروه ليحمل صليبه).

وفي إنجيل لوقا 23/ 26: (ولما مضوا به أمسكوا سمعان رجلا قيروانيا كان آتيا من الحقل ووضعوا عليه الصليب ليحمله خلف يسوع).

وفي إنجيل يوحنا 19/ 17: (فأخذوا يسوع ومضوا به فخرج وهو حامل صليبه إلى الموضع الذي يقال به موضع الجمجمة ويقال له بالعبرانية جلجثة).

فهذه نصوص ثلاثة، يفيد الأول والثاني منها عند متى ولوقا أن الذي حمل الصليب هو سمعان القيرواني، ويفيد الثالث منها عند يوحنا أن الذي حمل الصليب هو المسيح نفسه.

16 - هل المسيح صانع سلام أم ضده؟

ففي إنجيل متى 5/ 9: (طوبى لصانعي السلام. لأنهم أبناء الله يدعون).

وفي إنجيل لوقا 9/ 56: (لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص).

وفي إنجيل متى 10/ 34: (لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض. ما جئت لألقي سلاما بل سيفا).

وفي إنجيل لوقا 12/ 49 و 51: (49) جئت لألقي نار على الأرض.

فماذا أريد لو اضطرمت (51) أتظنون أني جئت لأعطي سلاما على الأرض. كلا أقول لكم بل انقساما).

والاختلاف واضح، ففي النصين الأول والثاني مدح صانعي السلام بقوله: (طوبى)، وبين أنه ما جاء ليهلك أنفس الناس بل ليخلصهم، وفي النصين الثالث والرابع نفى عن نفسه السلام، وأثبت ضده، وبين أنه جاء بالسيف ليلقي النار والانقسام.

فيلزم من هذا أن عيسى عليه السلام ما جاء ليخلص، بل ليهلك، وأنه لا يكون من الذين قيل في حقهم: طوبى لصانعي السلام.


([1]) جمع منطقة وهي النطاق أي الزنار الذي يشد على وسط الإنسان .