قصص خيالية لمؤلفته شذى الروسان- القصة الثامنة

من ويكي الكتب
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
« قصص خيالية لمؤلفته شذى الروسان
القصة الثامنة
»
القصة السابعة القصة التاسعة

الْبَبَّغَاءُ الْحَكِيمُ كَانَ هُنَاكَ بَبَّغَاءُ جَمِيلُ, الوانه جَمِيلَةَ, فِيهِ مِنَ الالوان الْاِصْفَرَّ وَالْاِحْمَرَّ وَالرَّمَادِيَّ, هَذَا الْبَبَّغَاءِ كَانَ مُمَيَّزُ جِدًّا, يَتَكَلَّمُ كَثِيرَا وَيَفْهَمُ لُغَةُ الْبَشَرِ, يَوْمًا مِنَ الايام تَوَفَّتْ زَوْجَةُ الْبَبَّغَاءِ وَحُزْنِ كَثِيرَا مِمَّا جُعَلَةٍ يَعِيشُ وَحِيدَا وَلَا يُرَغِّبُ بِرُؤْيَةِ اُحْدُ, لَانَهُ شِعْرٌ بِأَنَّهُ وَحِيدُ بَعْدَ وَفَاةِ زوجتة. كَانَ الْبَبَّغَاءُ مِزَاجِيَّ جِدًّا, لَا يُحِبُّ الْجُلُوسُ مَعَ النَّاسِ وَلَا رُؤْيَةُ النَّاسِ, وَيُسَكِّنُ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ وَلَا يَكْتَرِثُ لِأحَدٍ. وَلَكِنَّ مَرَّتِ الايام وَالْبَبَّغَاءَ كَهَذَا لَا يَتَغَيَّرُ, وَلَكِنَّ مَاذَا حَصَلِ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَبَّغَاءِ لِحَديثِ الْغُرَابَيْنِ دَعْنَا نَرَى مَا حَدَثٍ... كَانَ هُنَاكَ غُرَابَيْنِ يعيشين سَوِيًّا, كَانَ غُرَابُ جَمِيلُ الرَّوْحِ يُحِبُّ الْخَيْرُ, والاخر كَانَ حَقُودَا لَا يُحِبُّ عَمَلُ الْخَيْرِ ابداً. كَانَتْ طُيُورُ الْغَابَةِ تُحِبُّ الْغُرَابُ جَمِيلَ الرَّوْحِ كَثِيرَا ً واشرقت شَمْسَ الامان وَالسُّلَّامَ عَلَى هَذِهِ الْغَابَةِ عِنْدَ قَدُومِ هَذَا الْغُرَابِ, اما الْغُرَابَ الاخر كَانَتِ الطُّيُورُ تَكَرُّهَهُ وَتَهَرُّبَ مِنْهُ وَلَا تُرِيدُ انَّ تَرَاهُ خَاصَّةُ بعدمَا شَعُرَتِ اِنْهَ يُمَثِّلُ خَطَرًا يُهَدِّدُهَا وَيُرِيدُ السَّيْطَرَةُ عَلَيْهَا بافكارة الشِّرِّيرَةَ وافعالة الْقَبِيحَةَ. شِعْرُ الْغُرَابِ الْحَقُودِ بِالْغَيْظِ لافعال الْغُرَابَ الاخر الطَّيِّبَةَ, فَكَانَ غُرَابُ جَمِيلُ يُحِبُّ مُسَاعَدَةُ الطُّيُورِ ويكرة الاذى وَالشَّرَّ. وَبَدَأَ هَذَا الْغُرَابِ الْحَقُودِ يُدَبِّرُ الْخُطَطُ وَالْمَكَائِدُ حَتَّى يَتَخَلَّصُ مِنْهَا, وَلَكِنَّ كُلَّ خُطَطِهِ كَانَتْ تَفْشُلُ بِسَبَبِ حُبِّ الْحَيَوَانَاتِ لِلْغُرَابِ الطَّيِّبِ وَمُسَاعَدَتِهِمْ لَهُ دَائِمَا. وَلَكِنَّ فِي احدى الْمَرَّاتِ تَمَكَّنَ الْغُرَابُ الشِّرِّيرُ مِنْ خَطْفِ صَغَارِ الْعَصْفُورَةِ, فاسرعت الْعَصْفُورَةَ الى الْغُرَابَ الطَّيِّبَ تَصْرُخُ وَتُصَيِّحُ وَتَشْتَكِي لَهَا مَا حَدَثٍ, ذَهَبَ الْغُرَابِ الطَّيِّبِ عَلَى الْفَوْرِ الى الْبَبَّغَاءَ الْحَكِيمَ الْمَعْرُوفَ بِالْغَابَةِ, واخبرته انَّ الْغُرَابَ الشِّرِّيرَ قَدِ اِخْتَطَفَ صَغَارُ الْعَصْفُورِ, غَضَبَ الْبَبَّغَاءِ كَثِيرَا وامر باحضار الْغُرَابَ الشِّرِّيرَ, وَلِكَنَّةٍ لَمْ يَحْضُرِ الِيَّةٌ, اِسْتَدْعَاهُ مِنْ جَديدٍ وَلَمْ يَحْضُرِ ايضاً. امر الْبَبَّغَاءَ اِجْتِمَاعَ عَاجِلَ لِجَمِيعَ الطُّيُورِ الْجَارِحَةِ فِي الْغَابَةِ, حَضَرَ الْجَمِيعُ مُسْرِعًا وَكَانَ بَيْنَهُمِ الْغُرَابَ الشِّرِّيرَ, قَالَ الْغُرَابُ فِي تَكَبُّرٍ: مَاذَا تُرِيدُ مَنِّيَّ يَا هَذَا ؟ غَضِبَتِ الطُّيُورُ الْجَارِحَةُ لِتَحْدُثُ الْغُرَابُ بِهَذَا الشَّكْلِ مَعَ الْبَبَّغَاءِ وَحَاوَلُو الطُّيُورِ جَمَاعَةَ قَتْلَةٍ, لَكِنَّ الْبَبَّغَاءَ امرهم بِعَدَمٍ فَعَلًّ هَذَا, وَانَمَا عَدَمَ التَّحَدُّثِ مَعَهُ وَمِصْدَاقَتَهُ, لِيُشْعِرُ بِالذَّنْبِ وَيَفْهَمُ كَيْفَ اذى الاخريين لَيْسَ بِسَهْلٍ. وَهَذَا مَا حَصَلِ امر الْبَبَّغَاءَ الصَّقْرَ بِاِسْتِرْجَاعِ فِرَاخِ الْعَصْفُورَةِ, وَجَمِيعَ طُيُورِ الْغَابَةِ خَاصَمَتِ الْغُرَابُ الْحَقُودُ وَبَعْدَ مَدِّهِ قَصِيرَةَ لَمْ يَتَحَمَّلِ الْغُرَابُ مَا حَدَثِ مَعَهُ وَاِنْهَ وَحِيدَ وَحَزِينَ وَ اِنْهَ يُشْعِرُ بِذَنْبِ دَاخِلِهِ كَبِيرَ, مِمَّا يُشْعِرُ بِتَأْنِيبِ الضَّمِيرِ وَ الْاِشْتِيَاقُ لِلْغُرَابِ الطَّيِّبِ لَانَهُمَا كَانَا يَعِيشَا سَوِيَّا. وَبَعْدَ انَّ تَمَّ اصلاح الْغُرَابَ الْحَقُودَ لِيُصْبِحُ غُرَابُ طَيِّبُ مِثْلُ بَاقِيُّ الطُّيُورِ, وَانٍ الْعِقَابِ المؤذي لَا يَنْفَعُ ابداً, اطلقو عَلِيَّةَ طُيُورِ الْغَابَةِ بِالْبَبَّغَاءِ الْحَكِيمِ, حَتَّى اصبحت جَمِيعَ الْحَيَوَانَاتِ تَأْتِي لِاِسْتِشَارَتِهِ, وَعَادَتْ بِسِمَةِ الْبَبَّغَاءِ وَ اُصْبُحْ يُحِبُّ اِلْحِيَاهُ وَيُسَاعِدُ الطُّيُورُ الاخرى...