عطارد/القلب السائل لكوكب عطارد

من ويكي الكتب
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
« كوكب عطارد
القلب السائل لكوكب عطارد
»
من رحلات عطارد

تدور البيضة النيئة حول نفسها أبطأ من دوران البيضة المسلوقة، وباستخدام المنطق نفسه اكتشف العلماء أن باطن كوكب عطارد مكون من مادة سائلة هي الحديد المنصهر. وقد حلّ هذا الاكتشاف لغزاً عمره 30 عاماً، غير أنه أوجد لغزاً آخر. ولمعرفة ما إذا كان قلب عطارد سائلاً أم صلباً، قام فريق من العلماء يقوده (جين لوك مارغوت) من جامعة (كورنيل) بقياس التواء صغير في دوران الكوكب حول نفسه. واستخدموا تقنية جديدة تتضمن إرسال إشارة راديوية من مرقاب في كاليفورنيا، لترتد عن الكوكب ثم يتم استلامها مرة ثانية في (ويست فرجينيا) بعد خمس سنوات، سُجّلت إجراء 21 ملاحظة. وبهذه الطريقة أدرك الفريق أن القيم المستحصلة كانت أكبر مرتين من المتوقع فيما لو كان قلب عطارد صلباً. يقول (مارغوت): (إن أفضل تفسير للتغيرات التي قمنا بقياسها في معدل دوران عطارد هو أن باطن الكوكب مكون جزئياً على الأقل من مادة منصهرة. لدينا مستوى ثقة يبلغ 95% من صحة الاستنتاج)) قلب ملوث.

يعرف الكوكب عطارد باسم (ميركوري)، وقد سمي بهذا الاسم تيمناً بمبعوث السماء الروماني الذي تميز بخفة الحركة. هو أقرب الكواكب إلى الشمس، تعادل السنة الواحدة على هذا الكوكب 88 يوماً أرضياً. ويعتقد بأنه يتألف من طبقة رقيقة من السليكات تغلف قلباً حديدياً. وهو صغير جداً بحيث أن كتلته تعادل 5% فقط من كتلة الأرض، مما قاد العلماء إلى الاعتقاد بأنه قد بَرد بسرعة في فترة مبكرة من تكوينه، مما أدى إلى تجميد أي باطن سائل كان يمتلكه أساساً محولاً إياه إلى الحالة الصلبة. ولكن مركبة فضائية تسمى مارينر اكتشفت وجود حقل مغناطيسي ضعيف يبلغ 1% من قوة حقل الأرض المغناطيسي في هذا الكوكب. إن الحقول المغناطيسية عموماً مرتبطة بحركة القلب المنصهر. وقد خمن "مارغوت" وفريقه أن الكبريت وعناصر خفيفة أخرى قد امتزجت مع الحديد في قلب عطارد في فترة تشكل الكوكب مما أدى إلى تخفيض درجة الذوبان. يقول "مارغوت": إذا كانت العناصر تلوث الحديد بشكل كبير، فإن ذلك يفسر بقاء قلب الكوكب سائلاً حتى الوقت الحاضر. ويضيف: المفاجأة تكمن في أنه من غير المتوقع أن يتكاثف الكبريت في مثل المسافة التي تفصل عطارد عن الشمس.

اختلاط الانبعاث[عدل]

هذه النتيجة غير المتوقعة تُخفق في التوافق مع نظرية تشكيل الكواكب القياسية الحالية. تؤكد هذه النظرية أن الكواكب تتشكل من أقراص الغاز والغبار التي تـُدثر النجوم الحديثة التكوين. وتتكثف العناصر في عباب القرص حاضن الكواكب وتتحول إلى الحالة الصلبة في مسافات مختلفة عن النجم حسب كثافتها النوعية. تتحول العناصر الثقيلة ذوات نقطة الذوبان العالية، مثل الحديد والنيكل والسليكون، إلى الحالة الصلبة كلما كانت أقرب إلى النجم. ومن هذه المواد الصلبة يتشكل جنين الكوكب، وقد تتحول هذه النويات الكوكبية أحياناً لتصبح كوكباً كاملاً. وهذا هو السبب في أن الكواكب الداخلية في مجموعتنا الشمسية، وهي عطارد والزهرة والأرض والمريخ، مكونة ً في معظمها من عناصر ثقيلة. فالعناصر الأخف، مثل الكبريت يمكن فقط أن تتحول إلى الحالة الصلبة إذا كانت أبعد عن النجم، حيث يكون الموقع أكثر برودة.

تقترح الاكتشافات الجديدة أن نوعاً من الاختلاط الانبعاث كان يحدث في مرحلة مبكرة من تاريخ النظام الشمسي، حين انتقلت العناصر الأكبر من حافة النظام الشمسي باتجاه الداخل، ربما نتيجة تفاعل جاذبية النويات الكوكبية بعضها مع البعض الآخر. يقول مارغوت: (بما أننا لا نتوقع أن يكون الكبريت قد تكاثف إلى الحالة الصلبة حين تشكل عطارد، فلابد أن يكون قد نـُقل إلى ذلك الموقع من مكان أبعد في المجموعة الشمسية. إن اللغز الذي لا يزال يحيط بالكوكب عطارد ربما يجد له حلاً حينما تمر مركبة الفضاء ماسنجر، التابعة لناسا للمرة الأولى بالقرب من الكوكب عام 2008. يقول مارغوت: "لدينا أمل في أن تجيب المركبة (ماسنجر) على السؤال القائم، الذي لم نستطع الإجابة عنه من على الأرض". أجرى الباحثون قياساتهم باستخدام هوائي مختبر ناسا للدفع النفاث الذي يبلغ ارتفاعه 70 متراً، ويقع في كولدستون بكاليفورنيا، ومرقاب غرين بانك في ويست فرجينيا. كما أرسلوا إشارات من مرقاب أرسيبو ببورتوريكو، واستلموها في غولدستون.