شرح ألفية ابن مالك لعبد الواحد أشرقي ومصعب بنات- الدرس الثالث

من ويكي الكتب
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

شرح ألفية ابن مالك لعبد الواحد أشرقي ومصعب بنات

  • لفظ الكلام يطلق باعتبارات :
    • تارة يقصد به كل ملفوظ به أفاد أم لا ، وهذا عند اللغويين.
    • وتارة يقصد به الكلام القائم بالنفس فهو وصف ، وهذا معترك الكلاميين وأهل العقيدة....
    • وتارة يطلق ويقصد به الملفوظ به إذا اجتمعت في قيود :

اللفظية والإفادة والتركيب ... .... وهذا عند النحويين وهو المقصود من كلام الناظم رحمه الله حيث أضاف : "كلام" ل"نا" الذي يقال فيه نون الجماعة أو الواحد المعظم نفسه . فعلم أنه بصدد الحديث عن مفهوم الكلام ومصدوقه عند من ينتمي المصنف لزمرتهم وهم "النحويون". فخرج مفهوم "الكلام " في غير تصور النحويين لكونه غير مراد. قال :" كلامنا لفظ مفيد كاستقم ..." أي الكلام عندنا جماعة المتخصصين في النحو، ما يلي : أولا أن يكون "لفظا" أي ملفوظا به ، من إطلاق المصدر ، وإرادة اسم المفعول، إذ المصادر ، معانيها كلية مجردة... فخرج به غير اللفظ : " كحديث النفس" فإنه لا يسمى كلاما عند النحويين وإن وصف بالكلام شرعا... " والاشارات" المفهمة الموضوعة في الطريق أو من شخص. وكل ما جعل للافادة والحال أنه غير ملفوظ به فلا يسمى كلاما بل لابد من قيد اللفظية...

وذكر رحمه الله: "لفظ" بدل "صوت" لأن الأخير أعم من الاول وإن كان يشمله ولأنه جنس بعيد استغنى عن ذكره بالقريب وهو " لفظ" وهذا مما يحمد في التعاريف... ثم إن هذا الملفوظ به إما أن : يفيد فائدة ، يحسن الاستماع اليها لخلو الذهن منها مثل : " البرد قارس في وزان" أو فائدة ليست كذلك ، مثل : "اليوم يوم الأربعاء" لعالم به.

فمن النحويين من اعتبر المعنى الثاني ، أعني سواء أفاد فائدة تأسيسية أو تأكيدية..فهو "كلام " ما دام لفظا مركبا.... وهذا اختيار ضعيف. واختار الجمهور الأول ، أي لابد أن يفيد معنى جديدا يحسن الاستماع اليه ويحدث معرفة لا علم للسامع بها، ... وإذن "ملفوظ به، مفيد فائدة تأسيسية". واختلف الشراح في القيد الثالث الذي هو "التركيب" هل : استغنى الناظم عنه بذكر "المفيد"؟ إذ لا إفادة بدون تركيب . أم أن قوله "استقم" منزل منزلة "مركب". فمن قال بالأول جعل ك" استقم" مثالا بعد تمام الحد. ومن قال بالثاني جعل المثال تتميما للحد والتعريف. قال الناظم في كل هذا : "كَلاَمُنَا لَفْظٌ مُفِيْدٌ كَاسْتَقِمْ" وإعرابه واضح، والتقدير: " كلامنا جماعة النحويين ملفوظ به مركب مفيد مثل استقم " في كونها جمعت الشروط المطلوبة.