سلفني 3 جنيه: الإتصالات والمجتمع في مصر

من ويكي الكتب
اذهب إلى: تصفح، ابحث
Wikisource-logo.png شكرا لك على المشاركة في ويكي الكتب مشروع الكتب التعليمية الحرة، ولكن المكان الصحيح و الأنسب لهذا الكتاب هو المشروع الشقيق ويكي مصدر والذي يحتوي على الرسائل الأدبية، والكتب، والنصوص المقدسة، والقصائد الموضوعة من قبل مؤلفيها الأصليين.


Arabic albayancalligraphy.svg
هذا الكتاب يحتوي على عدد كبير من الألفاظ العامية، يستحسن إعادة الصياغة و الكتابة قدر الإمكان باللغة العربية الفصحى المفهومة على نطاق أوسع. يرجى مراجعة دليل الأسلوب.

يمكن إزالة هذا التنويه بعد القيام بالتغييرات اللازمة.


اسم الكتاب: سلفني 3 جنيه: الإتصالات والمجتمع في مصر

المؤلف: د. أيمن زهرى

الناشر: د. أيمن زهرى

رقم الايداع: 2010/5188

الترقيم الدولي: ISBN 977-17-8525-7

صور الغلاف مهداة من الفنان عماد حجاج

إهداء

          إلى كافة مدمني الإنترنت والألعاب الإلكترونية .. مع تمنياتي لهم بالشفاء العاجل!

على سبيل التقديم

ساهمت التكنولوجيا في تحويل الإنسان إلى مخلوق "ديجيتال" عبارة عن مجموعة من الأرقام والكروت الذكية من لحظة الميلاد وشهادة الميلاد المميكنة وإنتهاءً بشهادة الوفاة المميكنة، وبينهما بطاقة الرقم القومي الإلكترونية وبطاقة الإئتمان وبطاقة صرف النقود من ماكينات الصراف الآلي وماكينات قراءة الاسعار "الذكية" التي تستطيع قراءة "الباركود" ورقم الهاتف المحمول المميز، حتى أقفال الحقائب تحولت هي الأخري إلى أرقام وشفرات. وإنقسمت شاشات التليفزيون إلى شاشة تأخذك للجنة وشاشة أخرى تجعلك لا تستطيع أن تغمض عينيك وشاشة ثالثة تتحدى الملل. يحتوي هذا الكتاب على عدة مقالات تلقي الضوء على تطور وسائل التكنولوجيا ووسائل الإتصال وأثرها على المجتمع. جدير بالذكر أن بعض هذه المقالات قد تم نشرها في الجرائد المصرية و العربية.

على الرغم من أن اسم مؤلف الكتاب هو الذي يتصدر الغلاف، إلا أن إعداد أي كتاب لا يتم إلا بمجهود جماعي، وعليه فإنه لا يفوتني أن أشكر كل من ساعدني في إعداد هذا الكتاب، وأخص بالشكر الزملاء الدكتور خالد السيد حسن والأستاذ صلاح عبد العاطي عبد التواب والدكتور إبراهيم السجاعي لملاحظاتهم الهامة على المسودات الأولى لهذا الكتاب.

أيمن زهرى

إبعت لي جواب[عدل]

"إننا نشتاق إليك كما يشتاق الزرع إلى الماء، والعليل إلى الدواء، والطفل إلى ثدي أمه، والجندي إلى النصر ... نحن هنا بخير ولا ينقصنا إلا رؤياك وعمك محمد يهديك ألف مليون سلام وخالتك تفيدة تهديك ألف مليون سلام وجدتك وديدة تهديك ألف مليون سلام، ونعرفك أننا بعنا القطنَيات وأخوك محمد هيدخل عالعيد ونعرفك أن الفلوس الي بعتّها مع زكريا وصلت ودقّينا بيها طوب عشان نبني الرواق بتاع محمد في البيت القبلي، كما نعرفك أن أختك باتعة ولدت والجاموسة ولدت".

يعد هذا الخطاب واحداَ من النماذج التقليدية التي كانت متداولة في مطلع سبعينات القرن الماضي بين النساء القرويات وأزواجهن الذين ضاقت بهم سبل العيش في صعيد مصر فهاجروا إلى القاهرة أو إلى دول الخليج العربي سعيا وراء الرزق. وكانت نساء القرية تطلبنني لكتابة مثل هذا النوع من الخطابات وأنا في المرحلة الإبتدائية في إحدى قرى الصعيد بإعتباري متعلم وأستطيع أن أُفك الخط، أما الورق الذي كنت أكتب عليه هذه الرسائل فكان عادة الصفحات الوسطى من دفاتري المدرسية الحكومية التي كانت تشبه أوراق لف اللحمة – عندما كانت تُلف في أوراق – لرداءة صنعها، أنزعها من مكانها لكي ألقي فيها بالأشواق ولوعة الفراق وأخبار المواليد من بني الإنس وذوات الأربع. وكان من المعتاد في ذلك الوقت أن نكتب على المظروف من الأمام ومن الخلف العبارة الشهيرة "شكراَ لساعي البريد" ... لماذا؟ لا أدري، على الرغم من أن القاعدة الشعبية تقول "لا شكر على واجب."

كانت النساء يحتفظن بالخطاب الوارد إليهن من أزواجهن في الخارج وكنت أقوم بنقل العنوان من الخطاب القديم إلى الخطاب الجديد ... بعد قراءة الخطاب الوارد أكثر من مرة فرِحاً بتحلق عائلة الراسل حولي يستمعون بإنصات شديد إلى النشاز اللغوي الذي كتبه أحد رفاق الغربة ممن يستطيعون فك الخط. هذا بالنسبة للخطابات الخارجية التي تذهب عادة إلى إحدى دول الخليج أو إلى ليبيا. وقد كان الكثيرون في ذلك الوقت يعتقدون أن الخليج دولة واحدة فيقولون سافر فُلان إلى الخليج أو "راح الخليج" ولا ينتظرون منك أن تسألهم إلى أي دولة في الخليج سافرهذا الفُلان؟

الرسائل الداخلية التى ترسلها النساء لأزواجهن عادة ما كانت تذهب إلى مكان واحد هو القاهرة، وفي داخل القاهرة كانت الخطابات تذهب إلى مكان واحد هو الإمام الشافعي الذي كانت تقيم فيه الغالبية العظمى من رقاق الحال الذين يمثلون فائض العمالة الزراعية في قريتنا. ولأن منطقة الإمام الشافعي منطقة عشوائية يختلط فيها الأحياء بالأموات فلم تكن هناك عناوين معروفة للمرسل إليهم فكانت الرسائل بدورها تذهب داخل الإمام الشافعي إلى مكان واحد كنت أحفظه عن ظهر قلب وهو "بقالة الليثي،" وقد قُدّرَ لي أن أرى بقالة الليثي التي تقع على بعد خطوات قليلة من مسجد الإمام الشافعي، قبالة مقهى شهير يتجمع عليه العُمّال في المساء للإتفاق على عمل الغد الذي يكون عادة في مجال المقاولات، حيث يعطي المقاول "بياتة" لمن يختارهم للعمل معه صباح الغد. إذن بقالة الليثي هي مكتب البريد غير الرسمي لأبناء قريتنا في القاهرة، يحجون إليها بين الحين والحين للسؤال عن رسائل الأهل والأحباب.

تركت قريتي الوادعة - القابعة بين النيل والجبل الشرقي منذ آلاف السنين - وإتجهت للشمال في موسم الهجرة الدائم للشمال ولم تنقطع صلتي بمسقط رأسي. عندما رُفعت القيود عن هجرة المصريين للخارج في منتصف السبعينات من القرن الماضي زادت أعداد المهاجرين إلى بلاد النفط من قريتنا وعادوا محملين بالأجهزة الكهربائية – على الرغم من عدم وصول الكهرباء إلى قريتنا في ذلك الحين – ولكن أهم جهاز أحدث نقلة نوعية في طبيعة الحياة الريفية كان الكاسيت أو التسجيل كما كانوا يسمونه في ذلك الوقت. فبدلا من أن كان أهل قريتي ينتظرون الأفراح والليالي الملاح القليلة في القرية ليستمعوا إلى الموالدي ولإنشاده الديني في هذه المناسبات، أصبحوا يتحلّقون حول هذه البدعة التكنولوجية المحشوة بالحجارة الطورش (البطاريات الجافة كبيرة الحجم) ليستمعوا إلى قصة شفيقة ومتولى وغيرها من القصص الشعبية التي سادت في هذا الوسط في ذلك الوقت. وكان من المعتاد أن ترى بعض العائدين وقد زيّنوا أجهزة الكاسيت الخاصة بهم بكسوة مزخرفة تحافظ عليها من الأتربة، وهم يتجولون في الطرقات أوعلى رؤوس الحقول رافعين أصوات المنشدين إلى عنان السماء.

كان من نِتاج هذه الثورة التكنولوجية وإقتناء أبناء الريف لمثل هذا الجهاز العبقري أن بدأ المهاجرون في إرسال رسائل لأسرهم عن طريق أشرطة الكاسيت مع المسافرين والمغادرين، وأحيانا بنزع الغلاف البلاستيكي الخارجي لشريط الكاسيت وإرسال المادة الفيلمية التي تحتوى على الرسالة الصوتية في خطاب عادي بعد لف المادة الفيلمية على قطعة من الكارتون حيث يعيد المستلم لفها على بكرات شريط كاسيت، وتحولت بذلك الرسالة المقروءة إلى رسالة مسموعة أقرب للهجة العامية المستخدمة في القرية مع إختلاطها أحيانا ببعض الكلمات الخليجية نتيجة تأثر المهاجر بالجو المحيط به، وربما كنوع من إثبات هوية المرسل كمهاجر إلى بلاد غريبة تختلف لهجتها عن لهجته الأصلية. بالإضافة إلى اللهجة، زادت هذه التسجيلات من حميمية العلاقة بين المهاجر ومتلقي الرسالة وفقد قُرّاء الرسائل موقعهم، وبدلا من أن يتحلق الأهل والأحباب حول قارئ الرسالة صاروا يتحلقون حول هذا الجهاز العجيب يستمعون لرسالة مبعوثهم إلى بلاد الغربة مراتِ ومرات، وفَغَرَت العجائز أفواههن عجبا لهذا الشيء الذي يشبه السحر. وبدأت الرسائل المسموعة تحل محل الرسائل المكتوبة في الإتجاهين، من وإلى المهاجر.

أما محتوى أشرطة الكاسيت فهو ذاته محتوى الخطابات، الزواج وبناء البيت وقائمة المواليد من البشر ومن ذوات الأربع. أما بالنسبة للمهاجرين إلى القاهرة، فمع ظهور السيارات البيجو 504 سعة سبعة ركاب في أوائل الثمانينات وتشغيلها كسيارات أجرة بين القاهرة ومدن وقرى الصعيد، قل إحساس الناس بالمسافة بين القاهرة والأقاليم وقلت المدة التي يقضيها المهاجر بعيدا عن أهله وحلّت الرسائل الشفوية التي تُحمّلها الأُسَر للمسافرين لينقلوها لذويهم في القاهرة محل الرسائل المكتوبة. كما كانت الأُسَر في الريف ترسل من خلال المسافرين بعض منتجات الريف إلى مهاجريهم في القاهرة، ليس فقط من خلال المسافرين ولكن أيضا من خلال السائقين.

مع إنتشار استخدام الرسائل الصوتية المسجلة بين المهاجرين وذويهم في ثمانينات وتسعينات القرن الماضى قامت هيئة البريد المصرية بتقديم خدمة جديدة تحت مسمى الكايست بوست Cassette Post وتتيح هذه الخدمة إرسال أشرطة الكاسيت للمهاجرين عبر مكاتب البريد، وقد لاقت هذه الخدمة رواجا كبيراَ وساهمت في تناقص أعداد الرسائل المكتوبة بشكل كبير.

في السنوات الأخيرة من القرن العشرين، ومع إنتشار الهواتف الأرضية في الريف قلت أهمية الكاسيت بوست وإختفت أجهزة الكاسيت لتحل محلها الهواتف الأرضية كوسيلة إتصال بين أبنائنا في الخارج وذويهم في ريف مصر، وكان من المعتاد أن يتم تحديد توقيت معين لتلقي مكالمات المهاجرين – كل أسبوع أو مطلع كل شهر - حيث أنهم هم الذين يقومون عادة بالاتصال بذويهم لإرتفاع تكلفة المكالمات الدولية الصادرة من مصر. ومرة أخرى لم يتغير محتوى هذه الرسائل إلا قليلاَ.

خلال عام 2000 قمت بإجراء بحث ميداني بالقاهرة الكبرى للتعرف على خصائص المهاجرين من العمال غير المهرة القادمين من محافظات الصعيد المختلفة، وفي ذلك الوقت جُبْتُ القاهرة الكبرى من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، من مدينة نصر والحي العاشر إلى أحياء الهرم وفيصل ومدينة السادس من أكتوبر، ومن المرج والمطرية إلى حلوان والتبين. من ضمن الأسئلة التي وجهتها للمبحوثين كانت كيفية الإتصال بذويهم.، حيث أشار أكثر من خمسين بالمائة من المبحوثين إلى أنهم يعتمدون على الرسائل الشفهية المتبادلة بينهم وبين ذويهم من خلال زملائهم وأقاربهم عند زيارتهم لمسقط رأسهم في محافظات الصعيد، بينما أشار 1.3 بالمائة فقط إلى أنهم يتصلون بأهلهم عن طريق الرسائل البريدية، وأوضح قرابة خمسين بالمائة من المبحوثين أنهم يستخدمون الهواتف في الإتصال بذويهم، إما مباشرة في حال توافر خط تليفوني في منازلهم أو عن طريق الإتصال بالجيران وإستدعاء أحد أفراد الأسرة في حال عدم توافر الخدمة التليفونية في منزل الأسرة بالصعيد. ونظرا لعدم توافر الخدمة التليفونية في محال إقامة هؤلاء المهاجرين البؤساء في القاهرة فقد لاحظت أنهم يستخدمون خدمات الكبائن العامة المنتشرة في الشوارع والطرقات. ولاحظت أيضا أن معظمهم يحتفظون بالبطاقات الخاصة بهذه الخدمة (الكروت المدفوعة مقدما). ونظراً لإرتفاع نسبة الأمية بين هؤلاء المهاجرين فإنهم يستعينون بأحد الزملاء ممن يجيدون القراءة لإتمام المكالمة وطلب الرقم المطلوب. ونظرا لروح التعاون السائدة بين هؤلاء المهاجرين الذين يعيشون على هامش الحياة في العاصمة فإنهم يتشاركون أحيانا في شراء هذه الكروت ذات الفئات السعرية الزهيدة (من فئة الخمسة والعشرة جنيهات غالبا) ويُعيرونها أحيانا لأقربائهم للإتصال بذويهم.

مع إنتشار الهواتف المحمولة (الموبايل) تغيرت طرق الإتصال وتعددت أشكالها، فبدلا من إقتصار التواصل بين المهاجر والأسرة على الرسائل ثم الإتصالات الأرضية، تعددت وسائل الإتصال بين المكالمات الهاتفية وتبادل الرسائل النصية (SMS)، ثم إمتدت لتشمل الصور الثابتة والأفلام المصورة (الفيديو) عن طريق خدمات الوسائط المتعددة (Multimedia) التي وفرتها شركات تقديم الخدمة، ويسّرتها الهواتف الحديثة القادمة من دول الخليج مع المهاجرين، ثم إنخفاض سعرها على المستوى المحلي، والأهم من ذلك تداول هذه الهواتف المتقدمة في سوق المستعمل بين أبناء الطبقات الأكثر فقراً حتى أصبح من المعتاد أن تجد الشباب في القرى والنجوع يتاجرون في هذه الهواتف جنباً إلى جنب مع تجارتهم في سوق المواشي والأعمال التجارية والزراعية الأخرى المنتشرة في الريف.

ويبقى العامل الإقتصادي هو الحكم والفيصل، وعلى الرغم من إنخفاض خدمات الإتصالات عبر الهواتف المحمولة ورخص سعر الرسائل النصية القصيرة مازالت هناك العديد من الأُسَر التي تطمئن على مبعوثيها في الخارج من خلال الإتصالات غير المكتملة أو ما يسمى بالـ ميسد (Missed Call) والتي تعني أن يقوم الشخص المهاجر بالإتصال بأهله وإنهاء المكالمة قبل أن يرد الطرف الآخر، وأعرف شخصيا العديد من المهاجرين الذين إعتادوا الإتصال بذويهم بهذه الطريقة في أوقات محددة، إذا إختلت هذه الأوقات دب القلق في نفوس الأهل وربما قاموا بالإتصال بمبعوثهم بنفس الطريقة على أمل أن "يديهم رنة" تعيد الطمأنينة إلى نفوسهم.

مع تغير الأزمان وتبدل الأحوال وبعد أن إختفت الرسائل المكتوبة وإنقرضت أشرطة الكاسيت وبعد ظهور هذه الأنواع الجديدة من الإتصالات، أصبحت العلاقة بين المهاجر وأسرته أكثر حميمية من خلال تبادل الصور وملفات الفيديو. وبعد أن بدأت شركات المحمول في مصر تقديم خدمات الجيل الثالث لخدمات المحمول والتي أتاحت إتصالاً هاتفياً آنياً "بالصوت والصورة" أصبح المهاجر في دول الخليج أو في القاهرة في قلب الأحداث ... يشاهد بناء البيت الذي أرسل الأموال لبنائه ويشاهد مولوده الذي خرج إلى الدنيا وهو في بلاد الغربة، ويطمئن على الزرع والضرع بلا حواجز ولا قيود .... أضف إلى ذلك أنه نظراً لإنخفاض تكلفة خدمة التجوال الدولي عبر بعض شركات تقديم خدمة الهواتف الجوال، أصبح من المعتاد أن يرسل المهاجر – خاصة في السعودية – إلى أهله خط تليفون سعودي يستخدمة في الإتصال بهم بإستخدام خدمة التجوال الدولي ويقوم بنفسه بتزويده بكروت الشحن وهو في الخارج. وفي النهاية تبقى نفس الأحداث والإهتمامات مهما تبدلت وسيلة الاتصال.

عندما أتذكر تلك الأيام الخوالي، أسترجع سريعا أغنية مطرب الزمن الجميل الفنان صباح فخري وهو يشدو بصوته الآتي من أعماق التاريخ بأغنيته الجميلة "إبعت لي جواب" التي يقول في مطلعها "إبعت لي جواب وطمنّي." ترى ماذا يمكن أن تكون كلمات هذه الأغنية إذا أعاد أحد المطربين غنائها الآن؟ "إبعت لي إيميل وطمّنّي" أم "إبعت لي إس إم إس وطمّنّي" أم "إديني رنة وطمّنّي؟" إذا عرفت الحل، إبعث رسالة نصية قصيرة وإربح ...!

كلمني شكراً[عدل]

"محتاج تتكلم ضرورى لكن رصيدك خلص؟ دلوقتى هتقدر مع خدمة كلمنى شكراً! كل عملاء المدفوع مقدماً والكنترول دلوقتى ممكن يبعتوا 5 رسائل مجانية كلمنى شكرا يومياً لأى رقم. فقط ادخل الكود الاتى: *505 *رقم المحمول # وستصل رسالة قصيرة تحتوى على "كلمنى شكرا"ً باللغة العربية والانجليزية للرقم اللى اختارته. عندما يتم إرسالها ستصلك رسالة تأكيد باللغة العربية والانجليزية." هذا النص منقول من الموقع الالكتروني لإحدي شركات المحمول في مصر. لو كنت فعلا محتاج ضروري تتكلم ومزنوق في مكالمة مهمة - مش طق حنك – لابد وأنك سوف تضطر إلى إرسال هذه الرسالة المجانية إلى المأسوف على رصيده الذي سوف يستقبل رسالتك وربما يبعث لك رسالة للرد على رسالتك تقول "إرحمني شكراً."

بالإضافة للنموذج المجاني الشهير "كلمني شكرا" تقدم شركات المحمول نماذج أخرى يمكن إرسالها من خلال أرقام كودية على شاكلة "كلمني شكراً" ولكنها غير مجانية، ولكن تكلفة الرسالة مخفضة عن تكلفة الرسالة العادية كما أنها تغني عن الكتابة على لوحة مفاتيح الهاتف التي لا يجيد التعامل معها نسبة كبيرة من المستخدمين، ومن بين هذه الرسائل، بل أهمها، رسالة "حولي رصيد، شكرا،" بالاضافة إلى بعض النماذج الاخري مثل "إنت فين"، "نتقابل إمتى؟"، وغيرها.

الكود الرسالة

  • 506*1* رقم الموبايل# حولي رصيد، شكراً
  • 506*2* رقم الموبايل# إنت فين
  • 506*3* رقم الموبايل# أنا وصلت
  • 506*4* رقم الموبايل# هتأخر
  • 506*5* رقم الموبايل# نتقابل إمتى
  • 506*6* رقم الموبايل# إزيك؟ عامل إيه؟
  • 506*50* رقم الموبايل# Happy New Year

ربما غاب عن بال الشركات التي تقدم هذه الخدمة أن تقدم نماذج أخرى تمثل الرد على هذه الرسائل مثل الرد على رسالة "إنت فين" بتقديم نماذج مثل "أنا في البيت"، "أنا في الشغل"، "أنا في الشارع"، أنا ع القهوة"، أو ربما "أنا عند أمي"، أو الرد على رسالة "إزيك؟ عامل إيه؟ مثل "الحمد لله"، "زي الفل"، "آهي ماشية"، "نحمده، وإنت إيه أخبارك؟"، أو ربما "عامل جمعية."

من الناحية الفنية، أضطرت شبكات الحمول إلى إختراع رسالة "كلمني شكراً" لتخفيف الضغط على هذه الشبكات نظراً لأن "الميسدكول" يسبب إجهادا للشبكة بخلاف خدمة الرسائل التي تتخذ مسارا مغايرا لمسار "الميسد كول" ولكن إصرار المشتركين على استخدام "الميسد كول" مازال مستمراً.

على الرغم من ضيقي الشديد بهذه الخدمة المزعجة إلا أنها أفضل بكثير من "الميسد كول" الذي إخترعه المصريون للتغلب على إرتفاع تكلفة الاتصال بالمحمول فيما مضى عندما كان سعر الدقيقة يصل إلى جنيه ونصف إلا أن إنخفاض تكلفة المكالمات وإستحداث هذه الخدمة "السخيفة" لم تستطيعا إلغاء الخدمة المجانية الأخرى وهي "الميسد كول" التي مازالت شريحة كبيرة من أصحاب خطوط المحمول يستخدمونها بعد أن تفننوا في تقنينها، فالرنة القصيرة معناها "بدحرج التماسي" ويقابلها رنة قصيرة في الاتجاه المعاكس، أما الرنة الطويلة المتكررة معناها "إفتح الخط وكلمني" وغيرها من قاموس اللغة التي نحت مفرداتها المستخدمون. تحولت "الميسدات" أيضا إلى نكات يتداولها المستخدمون مثل النكتة التي تقول "واحد بخيل بيته أتحرق إدى المطافي رنة." والرسالة التي وصلتني على هاتفي وتقول كلماتها "يا سايق في الطناش وحالف ما تكلمناش لو خايف على الرصيد بيقولوا فيه رنة ببلاش،" وعجبي! بالإضافة إلى خدمات كلمني شكراً، تفتق ذهن شركات المحمول عن فكرة جديدة لحصد أموال الغلابة والمفلسين، وإستعارت لتلك الخدمة اسم أحد أفلام الفنان على الكسار الشهيرة "سلفني 3 جنيه" الذي أخرجه توجو مزراحي عام 1939. وتعتمد هذه الخدمة على إضافة مبلغ ثلاثة جنيهات إلى رصيد المشترك المفلس يتم خصمهم منه عند أول شحن يقوم به بعد هذه السلفة. الجدير بالذكر أن الشركة تقوم بخصم نصف جنيه مقابل هذه الخدمة التي تحول إسمها فيما بعد إلى "سلفني شكراً." والطريف أن بعض مستخدمي الهواتف المحمولة إعتبروا أن هذا الخصم يعد نوعاً من أنواع الربا حتى أن أحد المشاركين في منتديات الإنترنت كتب يقول أنه سمع فتوى من أحد مشايخ الفضائيات تعتبر أن "تحويل الرصيد للموبايل بهذه الطريقة يقع ضمن أعمال الربا المحرم شرعاً! ولو إستلفت يبقى إنت كدة بتعمل حراااااااااااااااام!"

شارع عبد العزيز[عدل]

في أواخر مارس 1863 زار السلطان عبد العزيز سلطان تركيا مصر بعد ولاية إسماعيل باشا حاكم مصر، ومكث في مصر عشرة أيام تنقل فيها بين القاهرة والأسكندرية وفي عام 1870 بدأت الحكومة المصرية في شق الشارع من العتبة إلى عابدين، وتيمناً بهذه الزيارة وتخليداً لها أُطلِقَ علي هذا الشارع اسم عبدالعزيز. ولعل أشهر معالم هذا الشارع قبل أن يجتاحه طوفان التكنولوجيا، المبنى الرائع لشركة عمر أفندي – التي تم بيعها مؤخرا لمستثمرٍ خليجي – والذي كان يضاهي المتاجر الكبيرة في عواصم العالم المتقدم في لندن وباريس وروما.

بعد أن رفعت الحكومة المصرية القيود عن السفر للخارج في منتصف السبعينات من القرن العشرين وسفر العديد من أبناء مصر للعمل بدول الخليج بعد إرتفاع العوائد النفطية التي تلت حرب السادس من أكتوبر 1973، كان منتهى أمل الأُسَر المصرية في الريف والحضر أن يعود مبعوثهم من بلاد النفط ومعه المروحة الكهربائية والثلاجة والتليفزيون، والأهم من ذلك كله جهاز الكاسيت. وكان من المعتاد أن تجد العائدين من دول الخليج في تلك الفترة وقد أحضروا معهم هذه الأدوات الكهربائية حتى قبل أن يصل التيار الكهربائي إلى قُراهم، ولذلك كان جهاز التسجيل (الكاسيت) مظهرا من مظاهر الوجاهة الاجتماعية، أضف إلى ذلك عدم إعتماده التام على الكهرباء حيث كان يتم تشغيله ببطاريات جافة من الحجم الكبير. وأذكر أن العائدين من الخليج في ذلك الوقت من أبناء قريتنا والقرى المجاورة كانوا يزيّنون أجهزة الكاسيت الخاصة بهم بأغطية ذات ألوان جذابة ويتجولون به في شوارع القرية ويتحلقون حولها على رؤوس الحقول ليستمعوا إلى ما تيسر من أشرطة الكاسيت في ذلك الوقت، وكان أهم هذه التسجيلات الأشرطة الخاصة بالسيرة الشعبية مثل قصة شفيقة ومتولي، وكذلك قصص الملاحم والبطولات مثل سيرة أبو زيد الهلالي والزير سالم، وكذلك موسيقى الرقص الشرقي التي كانوا يستخدموها في الأفراح والليالي الملاح.

مع دخول كميات كبيرة من الأجهزة الكهربائية مع العائدين من دول النفط ومع إضطرار بعضهم إلى بيع بعض هذه الأجهزة، ظهرت تجارة جديدة تركزت في منطقة العتبة، وخصوصا في شارع عبد العزيز لبيع هذه الأجهزة الواردة مع العائدين. بعد التوسع في الإنتاج المحلي لبعض الأجهزة الكهربائية وفتح باب الإستيراد على مصراعيه تحول شارع عبد العزيز إلى أكبر مركز تجاري لبيع الأدوت الكهربائية في القاهرة. ويعد عامل المنافسة السعرية من أهم العوامل التي إجتذبت المستهلكين للشراء من هذا الشارع الشهير. ويعود إنخفاض أسعار السلع الكهربائية في هذه المنطقة إلى عدم وجود ضمان للأجهزة المباعة في معظم الأحيان وكذلك البيع بدون فاتورة للتهرب من الضرائب المقررة في أحيان أخرى، كما تلعب الصفقات التجارية التي يعقدها بعض المصنعين مع بعض تجار الشارع في خفض الأسعار عن طريق ما يعرف بـ "حرق الاسعار" والذي يعتمد على بيع السلعة بأقل من سعرها للسيطرة على السوق في المستقبل أو إخراج أحد المنتجين من حلبة المنافسة.

خلال النصف الثاني من تسعينات القرن العشرين (ما بعد 1995) ومع بدء تشغيل شبكة المحمول الأولى في مصر، قامت بعض المحال بشارع عبد العزيز إلى تحويل نشاطها للعمل في بيع أجهزة الموبايل، ثم بعد ذلك في تجارة خطوط الهاتف المحمول وتحديداً في الخطوط التي تعمل بكروت الشحن. مع دخول الشبكة الثانية الخدمة إنقسمت المحال التجارية في شارع عبدالعزيز إلى قسمين يحمل كل منهما شعار شركة من الشركات التي تقدم هذه الخدمة وإنحسرت أعداد المحال التجارية التى تبيع الأجهزة الكهربائية ليحل محلها المحال التي تعمل في تجارة أجهزة المحمول وخطوطه. في النصف الأول من عام 2007 تبدلت بعض لافتات المحال في شارع عبد العزيز للترحيب بقدوم الشركة الثالثة لتقديم خدمات المحمول وزادت العلامات التجارية علامة. تزامن مع هذا التحول إنتشار الأنشطة الهامشية المصاحبة لإنتشار محال الهواتف المحمولة في هذا الشارع فإنتشرت ورش الصيانة السريعة وتجارة قطع الغيار وبيع وشراء الأجهزة المستعملة، وفي بعض الأحيان الأجهزة المسروقة، كما إنتشرت محال بيع النغمات الخاصة بالمحمول والخلفيات وكذلك مقاطع الفيديو والألعاب والأغاني التي يتم تحميلها عن طريق أجهزة الحاسب الآلي للهواتف من خلال وصلات مخصصة لذلك. وعلى الرغم من الإعلانات التي تعج بها الصحف والقنوات الفضائية لتحميل النغمات والخلفيات عبر الإتصال بأرقام معينة تسمح بإستقبال النغمات والبرامج مباشرة عبر الهاتف إلا أن تحميل النغمات والبرامج عن طريق الحاسب الآلي يظل الأرخص. وعلى الرغم من دخول شركات دولية وإقليمية في مجال بيع وتجارة المحمول مثل أكسيوم وموبايل شوب وI2 ومن قبلهم راية ورينج فإن مبيعات المحمول في شارع عبد العزيز تقدر بملايين الجنيهات يومياً، ويظل تحقيق حلم شراء جهاز موبايل بسعر مناسب هناك في شارع عبدالعزيز حيث أمامك مئات الأشكال والأنواع والأصناف، بالإضافة إلى إختيار رقمك الذي يعبر عن شخصيتك بعد أن تحول البشر إلى مجرد أرقام ... أرقام عادية... وأرقام مميزة!

بلو تووث[عدل]

"شايفك وهقطّع شفايفك" و "سمر البدوية" و "الدلّوعة" و "المنتقم" و "برنس المنوفية" و "خُط الصعيد." هذه هي بعض نماذج لما يمكن أن يرصده جهازك المحمول (الموبايل) إذا قمت بتشغيل خاصية البلو توث وأنت جالس على أحد مقاهي القاهرة. والبلو توث أو "السِنة الزرقاء" كما يحلو للبعض ترجمتها إلى اللغة العربية، هي تكنولوجيا جديدة متطورة تُمكِّن الأجهزة الإلكترونية مثل الكمبيوتر والتليفون المحمول ولوحة مفاتيح الحاسب وسماعات الرأس من تبادل البيانات والمعلومات من غير أسلاك أو كابلات. ولأن أجهزة التليفون المحمول الحديثة فقط هي التى تمتاز بهذه الخاصية فقد أصبح وجود هذه الخاصية في الأجهزة وسيلة سهلة للفرز والإنتقاء. فبدون أن تتوافر هذه الخاصية في جهازك فأنت محروم من التواصل اللاسلكي مع الأصدقاء والمعارف والمحيطين بك. أما إذا كان جهازك يدعم هذه الخاصية فأنت إذن ممن يملكون زمام التكنولوجيا وتستطيع تبادل الصور والمعلومات ومقاطع الفيديو والنغمات والشعارات من خلال هذه الخاصية. أما إذا كنت من هواة الوجاهة التكنولوجية فلابد أن تحصل على سماعة بلو تووث لكي تتحدث من خلال تليفونك المحمول بدون أن تضعه على أذنك أو قريبا من فمك. فقط ضع هذه السماعة التي تتبارى الشركات المنتجة في تصغير حجمها حتى صارت مثل سماعات الأذن التي يستخدمها ضعاف السمع، فقط ثبتها على إحدى أذنيك و "إتكلم براحتك" دون أن تُمسك بهاتفك.

في وسط زحام مقاهي "وسط البلد" لا تتعجب إن تركت خاصية البلو توث في جهازك مفتوحة، فسوف تجد العديد من الرسائل تنهال عليك من أشخاص حولك لا تعرفهم، ربما يرسلون لك ملفات تحتوي على "فيروسات" قاتلة تدمر جهازك وتمسح قائمة هواتف الأصدقاء والمعارف التى أمضيت وقتا طويلا في جمعها، وربما تصلك رسائل لطيفة تحمل صوراً أو كلمات على شاكلة "ممكن نتعرف" أو "أنا هيام ..... كلمني" أو "البرنس يحييكم" أو ما شابه، وأنت وحظك وربما يكون البرنس صعلوكا وهيام لا تدعو للهيام على الإطلاق ولكنها أصبحت لغة جديدة من لغات التخاطب والتعارف بين الشباب وصورة أخرى من صور التواصل الإنساني التي لم تخطر على بال أحد من قبل.

أما أكثر المواد إنتشارا بين الشباب – والكبار – يتداولونها فيما بينهم عن طريق هذه التكنولوجيا، ربما لتمضية الوقت وإضفاء نوع من البهجة التي يتطلبها سمر المقاهي، فهي مقاطع الفيديو التي يقوم بتصويرها الأشخاص أنفسهم للمواقف الطريفة التي يقومون يتصويرها بإستخدام كاميرات الفيديو المتاحة في العديد من الأجهزة أو تلك المقاطع التي يقومون بتحميلها من الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت)، وعادة ما تحتوي هذه المقاطع على مواقف طريفة على غرار مشاهد الكاميرا الخفية أو بعض المقاطع التي يقوم بعض الهواة بتسجيلها من البرامج التليفزيونية أو الأفلام أو الحفلات ثم يتم تحويلها إلى ملفات صغيرة الحجم يمكن تداولها عبر أجهزة الهاتف المختلفة. وتحتوي هذه المشاهد في بعض الأحيان على مواد فيلمية منافية للذوق العام.

على الرغم من الطبيعة الترفيهية لهذه الخاصية – خاصية البلو توث – فإن لها العديد من الفوائد العملية مثل إستخدامها في تحميل الملفات الخاصة بالعمل من أجهزة الحاسب إلى أجهزة التليفون المحمول وإستخدام كارت الذاكرة الخاص بالجهاز كوسيلة تخزين ونقل للبيانات بدلاً من استخدام الأقراص المدمجة أو كروت الذاكرة الخارجية (فلاش ميموري)، وربما يعود إنتشار استخدام خاصية البلو توث في نقل البيانات والمعلومات وتبادل الملفات إلى رخص هذه الوسيلة حيث أن تبادل الملفات يتم مباشرة دون الإتصال بالشبكة المقدمة للخدمة وبدون أية تكاليف إضافية على المستخدم بخلاف إرسال الملفات عبر الشبكة والذي يكلف المستخدم مبلغا من المال مقابل إرسال هذه الملفات.

لا يمكن للعقل أن يتصور مدى ما يمكن أن يصل إليه التطور في وسائل الإتصال في المستقبل القريب ولكن من المؤكد أن تقدم وسائل الإتصال وقدرة الأفراد الجالسين في مكان واحد لا تتجاوز مساحته بضعة أمتار على الإتصال ببعضهم البعض من خلال تكنولوجيا البلو توث سوف تؤثر تأثيراً كبيراً على العلاقات الشخصية بين بني البشر وربما تحولهم من أفراد إلى مجرد أرقام وعناوين (أسماء) في ذاكرة التليفون المحمول!

باركود[عدل]

إذا كنت من مرتادي محال المواد الغذائية الكبيرة المعروفة بالسوبر ماركت أو حتى المحال المتوسطة لابد وأنك قد تعرضت في يوم من الأيام للموقف المعتاد المتمثل في وقوفك أمام الصراف (الكاشير) لفترة طويلة حتى يتعرف على "الباركود" الخاص بالسلعة التي ترغب في شرائها أو إستبدالها بقطعة أخرى من نفس السلعة عليها هذا المسمى بالـ "باركود". وقد بحثت في المراجع العربية على شبكة الانترنت عن ترجمة عربية لهذه الكلمة فلم أجد، ولاحظت أن كافة المراجع تترجمها إلى العربية بالطريقة ذاتها التي تنطق بها هذه الكلمة في اللغة الإنجليزية.

وقد ظهرت الحاجة إلى إيجاد وسيلة للتعرف الآلي على المنتجات مبكراً في الولايات المتحدة الأمريكية خلال ثلاثثينات القرن العشرين، وإستمرت هذه المحاولات وتطورت وظهرت أجيال متعاقبة من الباركود، إلا أن التاريخ الحقيقي لظهور هذا الإختراع بصورة متكاملة يعود لعقد الخمسينات من القرن العشرين. وقد أدت الحاجة لترميز عالمي للمنتجات إلى تطوير فكرة الباركود لتصبح وسيلة عالمية للفرز والتصنيف حتى وصلنا إلى المرحلة التي نراها الآن من الإعتماد شبه الكامل على الترميز العالمي للمنتجات في كافة محال السوبر ماركت الشهيرة في بلداننا، وكذلك باعة الجرائد وأكشاك السجائر والمياه الغازية في بلدان الغرب.

ويعد يوم السابع من أكتوبر من كل عام، الذكرى السنوية لهذا الإبتكار الجميل الذي وفر الوقت والجهد، ليس فقط في محال السوبر ماركت الكبيرة، ولكن أيضا في كافة مناحي التجارة والخدمات. وقد تم تسجيل براءة هذا الإختراع بواسطة مخترعَيه نورمان وودلاند وبرنارد سيلفر في السابع من أكتوبر عام 1952. ومن الملاحظ أنه في السنوات الأخيرة ومع تطور التكنولوجيا – الواردة الينا من الخارج – زاد استخدام الباركود ليشمل كافة مناحي الحياة، ليس فقط في محال السوبر ماركت، أو المكتبات، أو محال الملابس، ولكنه إمتد أيضا ليشمل الخدمات، مثل عقود الهواتف المحمولة وإيصالات السداد وحتى بطاقات الهوية وجوازات السفر والتأشيرات وغيرها ... ولا أستبعد في المستقبل القريب أن نتحول جميعا إلى "باركود متنقل" وربما يحل هذا "الباركود" محل الوشم التقليدي الذي كان الرجال والنساء ينقشونه على أجسادهم في موالد الأولياء والأسواق الشعبية أو حتى الوشم الحديث ذو الألوان الزاهية الذي إعتدنا على رؤيته فوق أجساد الشباب.

لا شك أنه مع تنامي ظاهرة الهوس الأمني والتطرف الديني والعرقي والمذهبي والخوف من الآخر، لا أستبعد أن تضاف إلى متطلبات الحصول على تأشيرات دول الشمال أن تدق وشما .. عفوا .. باركوداً على جبهتك به كافة بياناتك منذ ولادتك قبل أن يدقوا خاتم الفيزا على جواز سفرك ...

50 مليون مشترك[عدل]

قديما كنا نتندر على إعلان تنظيم الأسرة الذي كان يعلن مراراً وتكراراً أن سكان مصر يزيدون بمعدل طفل جديد كل 27 ثانية. الآن يزيد عدد مستخدمي الهواتف النقالة مستخدماً جديدا كل خمسة ثوان أي بمعدل يصل إلى ستة مرات معدل زيادة مواطن جديد إلى سكان مصر. فطبقا للبيانات الخاصة بخطوط المحمول في مصر يصل هذا العدد إلى حوإلى 50 مليون خط، وإذا استمرت الزيادة في خطوط المحمول على هذا المنوال سوف يزيد عدد خطوط المحمول في مصر على عدد السكان خلال عشر سنوات على الأكثر. أما إذا حسبنا نسبة أعداد الخطوط إلى إجمالي عدد الأسر في مصر (حوالي 17 مليون أسرة) فسوف نجد أن كل أسرة في مصر تمتلك ما بين إثنين وثلاثة خطوط.

ربما تلعب سياسات التسويق بشركات المحمول الثلاثة العاملة في مصر دوراً كبيراً في زيادة أعداد الخطوط من خلال تطبيق معاملة تفضيلية للإتصال بخطوط داخل نفس الشبكة مما يضطر العديد من المستخدمين إلى إمتلاك أكثر من خط علي الشبكات المختلفة للإستفادة من المعاملة التفضيلية التي تقدمها كل شبكة. وقد شاهدت بنفسي أحد الأصدقاء وهو يحاول الإتصال بأحد إبنائه من خلال عدة خطوط تابعة لأكثر من شبكة، وقد أخبرني صديقي بأن إبنه يمتلك ثلاثة خطوط يقوم بتبديلها على هاتفه الوحيد وأنه يضطر للإتصال به أكثر من مرة ليستطيع الوصول إليه. أضف إلى ذلك الهواتف المتوافرة في السوق الآن والتي يمكن حشوها بشريحتين في نفس الوقت للتغلب على هذه المشكلة. إذن، وعلى الرغم من وصول الخطوط العاملة إلى رقم الـ 50 مليون إلا أن ذلك لا يعني وجود 50 مليون شخص مشتركين في خدمات المحمول.

تتمثل المعضلة الأكبر في توجه البعض للتدليل على الرفاهية التي يعيشها المصريون في ظل ثورة المعلومات في إمتلاك كل أسرة مصرية أكثر من خطين من خطوط المحمول ولا يعلمون أن الغالبية العظمى من هذه الخطوط هي من نوعية الخطوط المدفوعة مقدما، يشحنها المستخدمون من خلال شراء كروت الشحن وأن الغالبية العظمي من المستخدمين "مقضينها ميسدات."

ستة في تسعة[عدل]

ترتبط الصور الفوتوغرافية في ذهني بأوبريت الليلة الكبيرة الذي كتب كلماته الفنان المبدع صلاح جاهين. فعندما أتذكر الصورة أتذكر هذا المقطع من الأوبريت الذي يقول "إسعى إسعى خد لك صورة ستة في تسعة." ولكن تغير الأزمان والأحوال قضى على هذه الصورة الفولكلورية للتصوير الفوتوغرافي. هل إقترب اليوم الذي تختفي فيه كاميرات التصوير؟ كان وقوف الغالبية العظمى من أبناء جيلي والأجيال التي سبقته أمام كاميرا التصوير الفوتوغرافي لأول مرة عادة، في الصف السادس الابتدائي عندما كنا نستعد للتقدم لإمتحان إتمام الدراسة بالمرحلة الإبتدائية. وكان المصور عادة ما يأتي للمدرسة حاملا معه كاميرا خشبية كبيرة الحجم لتصويرنا داخل المدرسة وكنا ننتظر عدة أيام قبل أن يعود إلينا المصور حاملا صورنا الفوتوغرافية الأبيض والأسود، وكانت فرحتنا غامرة بالوصول إلى هذه المرحلة الدراسية حتي نرى صورنا الفوتوغرافية وقد زينت إستمارات التقدم للإمتحان. وكان المصور في ذلك الزمن غير البعيد يأتينا من المدينة القريبة منا والتي تمثل عاصمة المركز الاداري الذي تتبعه قريتنا فلم يكن بالبلدة مصورين أو ستوديوهات تصوير فوتوغرافي.

مع الإنفتاح الذي شهدته مصر على العالم في منتصف السبعينات من القرن العشرين بدأت كاميرات التصوير الفوتوغرافي تتسلل إلى قريتنا من خلال العائدين من الخليج وكان أشهرها في ذلك الوقت كاميرات ياشيكا Yashica المحشوة بالأفلام الأبيض والأسود والتي كان يتطلب تحميضها إرسالها إلى أحد الإستوديوهات في المدينة.

بعدها بسنوات ظهرت الأفلام الملونة، وإنتشرت في قريتنا والقرى المجاورة لها ظاهرة مصوري الأفراح، وكان تحميض الأفلام الملونة أكثر تعقيداً حيث كان تحميضها يتطلب إرسالها للقاهرة حيث معامل التصوير الملون وكانت رحلة الذهاب والعودة تستغرق وقتاً طويلاً وتكلفة عالية. نظراً لزيادة الإقبال على التصوير الملون تم إفتتاح العديد من معامل التصوير في المحافظات المختلفة وإنتشرت تكنولوجيا التعامل مع الصور الملونة وأصبحت أكثر رخصا وتم التوسع في إفتتاح ستوديوهات التصوير الفوتوغرافي الملون في المدن والقرى وظهرت أنواع أخرى من الكاميرات الأكثر كفاءةً والأقل وزناً والأصغر حجما.

في بدايات القرن الحادي والعشرين بدأت الكاميرات الرقمية التي لا تحتاج للأفلام التقليدية في الظهور ولكن أسعارها المرتفعة آنذاك كانت حائلا دون إنتشارها حتى بدأت أسعارها في الإنخفاض فأزاحت الكاميرات العادية عن موقعها وتصدرت واجهة المشهد الفوتوغرافي.

خلال سنوات قليلة ظهرت الهواتف المحمولة المزودة بكاميرات رقمية والتي ساهمت في الحد من إنتشار الكاميرات الرقمية. مع ظهور أجيال جديدة من الهواتف المحمولة المزودة بكاميرات رقمية عالية الجودة إنخفض الإقبال على الكاميرات الرقمية للإستخدام الشخصي وإقتصر إستخدامها على المصورين المحترفين وستوديوهات التصوير الفوتوغرافي. وربما يجعلني ذلك أكرر سؤالي الذي طرحته في البداية وهو " هل إقترب اليوم الذي تختفي فيه كاميرات التصوير التي يستخدمها الهواة؟" أعتقد أن هذا اليوم قد أصبح أقرب من أي وقت مضى. فبالإضافة إلى تزويد بعض الهواتف بخاصية تصوير الفيديو بالإضافة للتصوير الرقمي أصبح كل منا يمتلك الإستوديو الخاص به الذي يحمله معه أينما ذهب.

عربليزي[عدل]

إنتشر استخدام مزيج من اللغتين العربية والانجليزية في لغة الخطاب لدى شريحةٍ واسعةٍ من الشباب. ليس ذلك فحسب، بل إن نسبةً كبيرةً من مستخدمي الإنترنت يفضلون كتابة العربية بالحروف اللاتيينية. وقد شاركت عام 1999 في إعداد دراسة حول مدى إنتشار كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية بين مستخدمي الشبكة الدولية للمعلومات – الإنترنت – وقد أوضحت الدراسة أن غالبية المستخدمين في ذلك الوقت المبكر من استخدام الإنترنت كانوا يضطرون إلى كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية نظراً لعدم توافر برامج الكمبيوتر المعربة، أو عدم وجود دعم للغة العربية على حواسبهم. أما وقد أصبح بالإمكان تحميل البرامج الداعمة للغة العربية بشكل واسع، فلماذا يصر البعض على كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية؟

هذه إحدى الرسائل التي وجدتها على صفحة أحد مستخدمي "الفيس بوك" والتي توضح مدى ما وصل إليه حال لغة الضاد على ألسنة شباب الإنترنت:

ma3aki 7a2 ya Heba 2elt el zo2 w 2elt el adb ba2et 7agat 3adeya gedn!!! la2 w el moshkela n 2alel el zo2 shayef nafso 3adi gedn w enti eli 3'areba !!! el mohem ezayek enti ya gamela w ezai Alex. keda 3ala 7esek...maybe I will be in Alex. next weekend ISA...7atekoni henak wala ??

لابد أنك بحاجة إلى مترجم ليفك لك طلاسم هذه اللغة، ولكن ناهيك عن الأخطاء اللغوية فإن هذه الرسالة تقول "معاكي حق يا هبة قلة الزوق وقلة الأدب بقت حاجة عادية جداً!!! لأ والمشكلة إن قليل الزوق شايف نفسه عادي جداً وإنتِ اللي غريبة!!! المهم إزيك إنتِ يا جميلة وإزي ألكس ]الإسكندرية[ كدة على حسك؟ ]ثم تكمل رسالتها باللغة الإنجليزية[ maybe I will be in Alex. next weekend ISA ]و ISA في لغة الإنترنت تعني إن شاء الله[ وهي إختصار لكلمة In Shaa Allah

في ظل هذا الإستهتار اللغوي، هل سيصل بنا الحال إلى أن تتوارى اللغة العربية وتصبح رموزا لا يَفٌكُ طلاسِمها إلا المتخصصين؟ هل يأتي اليوم الذي يقتصر فيه استخدام اللغة العربية على دور العبادة وأداء الشعائر الدينية كما هو الحال في أندونيسيا وبعض دول جنوب شرق آسيا؟ أرجو ألا أشهد هذا اليوم ... وإزّي اللغة العربية كدة على حسك؟

راديو عم عثمان[عدل]

هنا القاهرة " هى العبارة التى بدأ بها البث الإذاعى لأول مرة يوم 31 مايو 1934 بصوت المذيع أحمد سالم ليعلن مولد الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية من القاهرة ومن يومها أصبح هو الشعار الرسمي للإعلام المصري. وقد إحتفلت الإذاعة المصرية في مايو 2009 بعيدها الخامس والسبعين – العيد الماسي، وقد ذكرني ذلك بالمذياع الأول في حياتي والذي كان يحتل ركنا ركينا في منزلنا بكسوته المصنوعة من الجلد الطبيعي باللون البني الداكن، وكان هذا المذياع من صنع شركة ناشيونال اليابانية في عصرها الذهبي قبل أن تغرق الصين العالم ببضائعها الرخيصة. وأتذكر في أوائل السبعينات من القرن الماضي أن هذا المذياع كان همزة الوصل بيننا وبين العالم الخارجي. وأذكر أيضا أنني كنت في فريق الإذاعة المدرسية بالمدرسة الإبتدائية. وحيث أنني كنت من القلائل الذين تمتلك أسرتهم مذياعا في ذلك الوقت، فقد كلفني مشرف النشاط المدرسي بأن أقرأ نشرة الأخبار في طابور الصباح. وأذكر أن أمي – رحمها الله – كانت تستمع إلى موجز الأنباء في أيام الدراسة وتكتبه خلف المذيع ثم تمليه علىّ فأكتبه بخط يدي حتي أستطيع قراءته في طابور الصباح.

وكان في منطقتنا السكنية بقريتي في صعيد مصر مذياع آخر من إنتاج شركة تليمصر، أخضر اللون مملوك لعمي عثمان، وكان يحشوه دائما بالحجارة ذات الحجم الكبير المسماة بالحجارة الطورش، ولطالما تعجبت من تسمية هذه الحجارة بالطورش – تعني الطرشان – إلى أن عرفت بعد ذلك أن الطورش هذه هي المنطوق العامي لكلمة الشعلة باللغة الإنجليزية Torch وأذكر فعلا أن الشعلة كانت مرسومة على كل حجر – بطارية جافة.

كان ذلك بالطبع قبل أن تدخل الكهرباء قريتنا التي لم تكن تبعد عن مدينة سوهاج – عاصمة المحافظة – أكثر من 19 كيلومترا. وكان عمي عثمان يضع مذياعه في شباك بيته المطل على الباحة الكبيرة التي تضم بيوت المنطقة ويتركه يصدح بالأغاني الوطنية ونشرات الأخبار طوال النهار وكأنه مركز ثقافي مجاني لأهل المنطقة. ونظراً للهدوء الذي كان يخيم على المناطق الريفية في ذلك الوقت، كان صوت المذياع قوياً صافياً نسمعه حتى وإن تركنا الباحة الكبيرة وإبتعدنا قليلاً نحو الحقول.

كنا ونحن نمرح ونلعب في الباحة الكبيرة تتهادى إلينا أصوات آمال فهمي وبرنامجها الشهير "ع الناصية" وبرامج أخرى كثيرة أذكر منها "حول الأسرّة البيضاء" و "ما يطلبه المستمعون" و "كلمتين وبس" والبرنامج الشهير "مسرح المنوعات" الذي كان يقدمه الإذاعي الراحل على فايق زغلول، وبرنامج محو الأميّة الشهير الذي كان يقدمه الراحل عبدالبديع قمحاوي، وبرنامج همسة عتاب والبرنامج الصباحي "طريق السلامة" وبرنامج "أخبار خفيفة"، بالإضافة إلى الأغاني الوطنية لأم كلثوم وعبدالحليم حافظ والأغاني الرومانسية الجميلة لشادية وفيروز وفايزة أحمد وغيرهم الكثير والكثير من البرامج التي شكّلت وجداننا. كل ذلك بالإضافة إلى المسلسل الإذاعي الذي كان يذاع في الخامسة والربع مساءً.

وكانت إذاعة البرنامج العام هي الإذاعة الوحيدة التي يصل إرسالها إلى قريتنا في ساعات النهار، فإذا جن علينا الليل نستطيع إلتقاط موجات إذاعية أخرى مثل إذاعة صوت العرب. ونظرا لأن الجرائد لم تكن تصل إلى قريتنا في ذلك الوقت، كان المذياع هو المصدر الرئيسي للأخبار، بالإضافة إلى كونه وسيلة ترفيه وتثقيف. وكان من يمتلك مذياعاً نقالاً في ذلك الوقت كمن يمتلك اليوم أحدث طرازات الهواتف الجوالة. ونظراً لأن المذياع النقال كان يحتاج إلى بطاريات جافة من الحجم الصغير – حجارة قلم – وحيث أنها كانت تُستهلَك بسرعة، فقد تفتق ذهن المصريين في ذلك الوقت إلى إبتكار حافظة تتسع لحجرين من الحجارة الكبيرة – طورش – يتم توصيلها بالمذياع النقال وربطهما معا بقطعة من المطاط – أستك.

ونظرا لضيق ذات اليد بالنسبة للكثيرين من أبناء قريتي – والريف عموما في ذلك الوقت - وللحفاظ على البطاريات لأطول وقت ممكن، كان الناس في ذلك الوقت يقومون بغلي البطاريات التي أوشكت على النفاذ في الماء لإطالة عمرها، كما كانوا يقومون في بعض الأحيان بتخزينها في مكان رطب لتستعيد بعضاً من عافيتها. كما إعتاد الناس في ذلك الوقت على استبدال بطارية واحدة والإبقاء على البطارية الثانية فقط لتكتمل الدائرة الكهربائية .... وربما لتكتمل دائرة الفقر المدقع أيضا.

رائحة الورق[عدل]

تحتفل مصر سنوياً بما يعرف بـ "مهرجان القراءة للجميع" وقد بدأ هذا المهرجان عام 1994

وتتولى تنفيذه الهيئة المصرية العامة للكتاب بالتعاون مع العديد من الجهات الاخرى. وقد ساعد هذا المهرجان على تنمية عادة القراءة لدى الأطفال والكبار ومشاركتهم متعة القراءة وربطهم بالمكتبة والكتب حيث تمت طباعة وتوزيع أكثر من مليوني نسخة من كتب المهرجان في مجالات ثقافية وأدبية وفكرية وعلمية مختلفة وتم عرضها للبيع بأسعار مخفضة في متناول الغالبية العظمي من الأُسَر المصرية. 

يأتي هذا المشروع المتميز في وقت تتعإلى فيه الأصوات التي تُبشّر بنهاية الكلمة المكتوبة ورفع الراية البيضاء أمام الغزو الإلكتروني المتمثل في الوسائط المتعددة (الملتي ميديا) والقنوات الفضائية والهواتف الذكية والحاسبات المحمولة. ففي سياق معاكس لمهرجان القراءة للجميع، أعلن المجلس الثقافي البريطاني في مصر في أغسطس 2009 عن إغلاق مكتبته العريقة التي ظلت مفتوحة طوال العقود السبعة الماضية بسبب "ضعف إرتباط المصريين بالكتب" كما صرح بذلك السيد بول سميث مدير المركز الثقافي البريطاني لوكالة رويترز للأنباء. وأضاف السيد سميث أن "المسئولين بالمجلس إكتشفوا أنها – المكتبة – لم تعد تحدث أثراً مفيداً لأن أناسا قليلين في القاهرة يأتون إلى المكتبة،" كما أضاف سميث أن "المصريين ليسوا من كبار محبي الكتب."

هل صحيح أن المصريين ليسوا من كبار محبي الكتب؟ هل تأثر المصريون بالوسائط الحديثة التي تتيح لهم نوافذا جديدة يروا بها العالم بعيدا عن عالم الورق؟ بعبارة أخرى: هل إستقطبت وسائل الإعلام والقنوات الفضائية وشاشات الحاسوب المتصلة بالإنترنت قُرّاء الكتب؟ هل كانت الأجيال السابقة أكثر إقبالا على القراءة من الجيل الحالي؟ أعتقد أن لدينا العديد من الأسئلة أكثر مما لدينا من الأجوبة. إذا كان المصريون ليسوا من كبار محبي الكتب فمن ذا الذي قام بشراء مليوني نسخة من كُتُب القراءة للجميع؟ وكيف نري في المكتبات الحديثة الأنيقة وفي الأسواق الكبيرة – السوبر ماركت والهايبر ماركت – كيف نرى الكتب جنباً إلى جنب بجوار المواد الغذائية والملابس؟ إذا كان المصريون لا يحبون الكتب، كيف نرى تلك الكتب الفاخرة باهظة الثمن وقد كُتب على أغلفتها "الطبعة العاشرة" والطبعة الثالثة عشر؟"

ربما يدعوني ذلك لأن أختلف مع السيد سميث في رأيه القائل بأن المصريين ليسوا من كبار محبي الكتب. المصريون من كبار محبي الكتب، ولكن أعتقد أنهم يتعاملون معها ربما كالسلع الغذائية حينا وكالأنتيكات حيناً آخر. فنحن نشتري كتب مكتبة الأسرة لأنها رخيصة، تماما مثلما نشتري السلع الغذائية عندما نرى اللافتة الشهيرة "إشتري واحدة وخد التانية هدية". أما الكتب مرتفعة الثمن أنيقة الطباعة والتغليف فنشتريها مثلما نشترى الأنتيكات. نسعد بالشراء والإقتناء، ولا نهتم بالقراءة. ولا أبرئ نفسي من هذا السلوك، فلديً من الكتب ما يكفيني لعدةِ أعوامِ قادمة.

هل تأثر المصريون بالوسائل الحديثة لتداول المعرفة مثل الإنترنت والهواتف المحمولة وبرامج الـ "توك شو"؟ هل أصبحت هذه الوسائل الحديثة بديلاً عن الكتب؟ على الرغم من أن حوالي 15 بالمائة من سكان مصر يستخدمون الإنترنت وعلى الرغم من إنتشار القنوات الفضائية وسهولة الوصول إليها من خلال الأطباق اللاقطة أو من خلال "الوصلة" لكن القراءة لم تنتهِ. بل أن هذه الوسائط الحديثة أصبحت أكثر إعتمادا على المادة المكتوبة – المقروءة – كما هو الحال في برامج التليفزيون التي تبث رسائل مكتوبة بالإضافة إلى الصورة والكلمة في شكل شريط الأخبار أو رسائل الموبايل أو الأخبار العاجلة. كما أن غالبية البرامج يصاحبها دائما نصاً مكتوباً وأحيانا رسوماً بيانية ومعلومات إحصائية عن الحدث محل النقاش. إذن تبقى الكلمة وما لها من تأثير في جمهور المشاهدين. أضف إلى ذلك عروض الكتب وتحليل أقوال الصحف. كما أن هناك عدة قنوات تليفزيونية لا تعرض صورة على الإطلاق مثل بعض القنوات الغنائية التي تذيع الصوت فقط وتمتلئ شاشتها برسائل القراء. كما أن غالبية القنوات التي تبث القرآن الكريم عادة ما يصاحب صوت المقرئ النص القرآني وتفسيره معروضاً على الشاشة. إذن الكلمة المكتوبة باقية ولكن التغيير في الشكل وفي وسيط العرض، فتَحِلُ الكلمة المكتوبة على شاشة التليفزيون أو على شاشة الكمبيوتر محل الكلمة المطبوعة.

الكتاب باقٍ أيضا لدى الأجيال الجديدة فمازال أبنائي وأبناء جيلهم يقرأون مجلات الأطفال ويقرأون كتبا ضخمة مثل سلسلة "هاري بوتر" والسلسلة الجديدة للمراهقين المسماة "تواي لايت".

تجربتي الشخصية مازالت مرتبطة بالكتب الورقية إلى درجة أنني عندما يصلني كتاباً ألكترونياً من أحد الأصدقاء أبادر بشراء النسخة الورقية منه. مازلت أحنُ إلى رائحة الورق ومتعة القراءة في أي مكان بعيداً عن قيود التكنولوجيا وتعقيداتها!

إس إم إس[عدل]

"إس إم إس ... بالسعادة هتحس" هكذا يقول مطلع الأغنية الشعبية في فيلم "حمادة يلعب" الذي قام ببطولته الممثل أحمد رزق و أخرجه سعيد حامد عام 2005. و الإس إم إس لمن لا يعرف هي الحروف الثلاثة الاولي لـ Short Message Service (SMS) أو خدمة الرسائل القصيرة التي أصبحت متاحة من خلال خدمات شركات الهواتف الجوالة (النقالة) المعروفة في مصر بإسم التليفون المحمول. ومن خلال هذه الخدمة يمكن للمشتركين تبادل الرسائل النصية القصيرة.

ويرسل المصريون رسائلهم إما لأصدقائهم وأقاربهم أو للفضائيات العربية. ورسائل الفضائيات العربية، لمن لا يعرف، هي مصدر أساسي من مصادر تمويل هذه القنوات غير المشفرة والتي تبث إرسالها من خلال أقمار النايل سات وعرب سات التي تغطي المنطقة العربية، ويتم نشر مساهمات المشاهدين ورسائلهم من خلال توجيه المشاركين إلى إرسال رسائل نصية قصيرة إلى بعض الأرقام المختصرة (عادة تتكون من أربعة أرقام) التي يتم التنويه عنها بصفة دائمة على شاشات هذه القنوات، وفي معظم الأحيان تكون تكلفة إرسال هذه الرسائل عشرة أضعاف تكلفة إرسال الرسائل إلى هواتف الأشخاص العاديين، كما أن القنوات التليفزيونية لا تنشر على شاشاتها عادة كل ما يرسله المشاهدون وعليك أن تحاول مرات ومرات حتى تظهر رسالتك على الشاشة وتشعر بنشوة زائفة وأنت ترى رسالتك تمر عبر شريط ضيق أسفل الشاشة مذيلة بإسمك الكريم!

أما عن محتوى الرسائل النصية التي تعرضها هذه القنوات فحدث ولا حرج، فهي خليط من أحلام النوم واليقظة وكذلك مداعبة الخواطر والنزعات القومية والسياسية والكروية والعاطفية أيضا. ومن أمثلة هذه الرسائل "هاي إززززيكو أنا محمد شبانة"، "لو كان البحر يعرف الكلام لارسلت لكي مع كل موجة قبلة وسلام"، "أجدع سلام صعيدي شحط محط لكل الشباب الجدعان من أبو إسلام"، "قاطعوا المنتجات الأمريكية والدنماركية والأوروبية والصينية" بغض النظر طبعا عن الأخطاء النحوية والإملائية. حتى القنوات ذات الصبغة الدينية تعتمد في تمويلها (جزئيا) على عائد هذه الرسائل القصيرة التي يغلب عليها الطابع الديني ويكون الحافز لإرسالها وإعادة إرسالها مرات ومرات هو الوازع الديني، فعندما تظهر رسالتك على الشاشة ويراها جمع غفير من المشاهدين لابد أن يكون ذلك في ميزان حسناتك بالأضافة إلى الميزانية العمومية لشركات المحمول والقنوات الفضائية.

لم تكتف القنوات الفضائية بشريط الرسائل النصية القصيرة الذي يمر أسفل الشاشة، بل تفتق ذهن القائمين عليها لإختراع طريقة أخرى لزيادة العوائد المالية من خلال الرسائل القصيرة وهي ما يعرف بـ "مقياس الحب" Love Meter وهو عبارة عن جزء صغير في أسفل الشاشة بالقرب من شريط الرسائل القصيرة لعرض مدى توافق الأحِبّة مع بعضهم البعض "فقط إرسل إسمك وإسم من تحب عن طريق رسالة نصية إلى أحد الأرقام التي تظهر أمامك على الشاشة مسبوقاً بكلمة Love أو حب" ثم تظهر على الشاشة درجة التوافق بين الحبيبين مثل "عنتر وعبلة 80%" وتضيف بعض القنوات بعض العبارات الساخرة مثل "عمر بيموت فيكي يا سوسو" أو "عنتر بيضحك عليكي يا عبلة" وحتى تعليقات خارجة عن الذوق العام مثل "سامح لازم يستحمى الأول" أو "زيزي ح تديك بمبة قريب".

أما عن رسائل الأصدقاء والأقارب لبعضهم البعض فهي في العادة تكون إعادة إرسال الرسائل التي يستقبلونها من أشخاص أخرين وهي بذلك تعد محاكاة لما يحدث بين مستخدمي البريد الألكتروني عندما يستقبلون رسالة تحتوي على صورة كاريكاتورية أو صورة فوتوغرافية نادرة أو نكتة إجتماعية أو سياسية فيعيدون إرسالها لزملاء أو أصدقاء أخرين. وعلى ذلك فانه على سبيل المجاز يمكن أن نطلق على الرسائل النصية بين الاصدقاء "البريد الالكتروني للفقراء" او إن شئت "إيميل الفقراء". وربما يُعزى لجوء العديد من مستخدمي التليفون المحمول إلى إعادة إرسال ما يصلهم من رسائل طريفة إلى أصدقاء آخرين إلى عدم معرفة البعض بطريقة كتابة الرسائل النصية أو عدم رغبتهم في الكتابة من جديد. وتكثر الرسائل "الدوارة" في المناسبات الدينية ويتفنن البعض في كتابتها وعادة ما تصلني أكثر من صيغة أختار بعضها للرد على الرسائل التي تصلني فأرسل الصيغة الأولي لمن يرسل لى الصيغة الثانية وبالعكس! ومن أمثلة نماذج التهنئة بالعيد "يا عالي المقام بنهنيك قبل الزحام بمولد خير الأنام ودمت بصحة كل عام" و "تحية مليانة ورد وفل، أبعتها قبل العيد ما يهل، علشان أكون قبل الكل" وأخرى تقول "أحلى التهانى والورود لك يا سيدي، الناس عيدها يومين وانت طول العمر عيدى".

وهذه بعض نماذج الرسائل العاطفية "ح أوصي القمر ينور لك سكتك، يمكن تبطل قسوتك، وتفتكر إن لك واحد واحشاه بسمتك" وأيضا "اللي خلقك خلق مليون غيرك، بس والله كلهم ما يسووا رمش عينك". أما الرسائل الهزلية فهي كثيرة وربما يتعفف المرء عن ذكر بعضها وهذه هي بعض النماذج المعتدلة "الله يرحم يا بهلول، أيام ما كنت تصحى مبلول، دلوقتى بقى معاك محمول" وأيضا "طلعت فوق السطوح هز الهوا كمى، كل العيال اتجوزا وانا لسه جنب امى" و "يا ملقح جوه في قلبى وانا قلبى مش متين من حبك جانى سكر ادينى انسولين".

وهكذا أتاحت التليفونات المحمولة والرسائل النصية القصيرة وسائل أخرى للتواصل الانساني والتفاعل الإجتماعي ولكن ......... هل تغني الإتصالات اللاسلكية عن حميمية الزيارات العائلية وثرثرة المقاهي؟

كورمبو[عدل]

"لو أنت كمان عرفت إتصل دلوقتي من أي تليفون أرضي على رقم 09000191 أو من أي محمول على 2375 تكسب ألف دولار أسبوعيا، أيوة ألف دولار أسبوعيا. إنتظروني في الحلقة الجاية، مع تحيات المفتش كورمبو" هذه هي رسالة المفتش كورمبو إلى "المعزورين" والمُفلسين والحالمين "بقرشين يفكوا زنقتهم." على الرغم من إعجابي الشديد بفكرة المفتش كورمبو وحب أطفإلى لهذه السلسلة الجميلة إلا أن التعلق بالمسابقات الهاتفية يمثل إهداراً لجزء كبير من دخل الأسرة المصرية كما أنها تساهم في إعادة توزيع الثروة في غير صالح هذه الأُسَر. أضف إلى ذلك أن هذه المسابقات تمثل لدى شريحة كبيرة من المجتمع وخصوصا الشباب الباب الملكي للوصول إلى عالم الثراء السريع وتحقيق أحلام اليقظة بدون مجهود، إنها الوصفة السحرية للقفز على كافة القواعد والأصول المتعارف عليها لتحقيق الأهداف المنشودة. لماذا الجهد والمثابرة والمعاناة والتجربة التي لا يكون مردودها إيجابيا في كثير من الأحيان؟ فقط "إتصل الآن لتربح خمسة آلاف جنية أو 100.000 جنيه .. أيوة 100.000 جنية .. وكل ما تتصل أكتر فرصتك في الفوز تكتر،" وأيضا "بدون سحب وبدون قرعة إتصل تكسب جنيهات دهب ... أيوة .. بدون سحب .. جاوب على أسئلة في الموضوع اللى تختاره ... كورة، أفلام، مسلسلات .... " وطبعا الأسئلة كلها سطحية وفي غاية البساطة.

وتصل تكلفة الدقيقة الواحدة للإتصال بهذه الخدمة – أو قل الخدعة – جنيها ونصف الجنيه للدقيقة الواحدة، وكلما طالت مدة المكالمة كلما إرتفعت العوائد المالية للشركات التي تحتكر تقديم هذه الخدمة وكلما زادت أيضا أعباء الفواتير التي يفاجأ بها العديد من أرباب البيوت فيهيجون ويميجون في وجوه أبنائهم وزوجاتهم ويحلفون أغلظ الأيمان برفع خط الهاتف من البيت أو يضطرون إلى شراء هواتف تسمح بإستقبال المكالمات فقط لكي يمنعوا أولادهم من الإتصال بهذه الشركات.

وعلى الرغم من أن بعض علماء الدين قد أفتوا بعدم شرعية هذه المسابقات وإعتبروا أنها نوع من أنواع الميسر (القمار) إلا أن ذلك لم يثن الكثيرين عن الإشتراك في هذه المسابقات التي أصبحت تمثل لدى البعض إدمانا كإدمان التدخين أو المخدرات. وأتصور أن هذه المسابقات لا تعدو عن كونها الطبعة الالكترونية لأوراق اليانصيب المعروفة بـ (يانصيب الجمعيات الخيرية) الذي (كانت) ترعاه وزارة الشئون الإجتماعية – سابقا – والذي إنقرض خلال العقود الثلاثة السابقة، و ... إتصل أكتر فرصتك في الفوز تكتر!

إتكلم أرضي[عدل]

لا أعتقد أن هناك ما يمكن أن يعبر عن أزمة الشركة المصرية للإتصالات – المحتكر الوحيد لخدمات الخطوط التليفونية الثابتة في مصر – سوى هذه الحملة الإعلانية الشرسة التي ترعاها الشركة تحت شعار "إتكلم أرضي يا ابن بلدي" و" دقيقة المحلي بـ 3 قروش." وعلى الرغم من الحملة الدعائية الشرسة والتي وصلت إلى حد تركيب التليفونات الأرضية مجاناً والتخفيضات المغرية التي تصل إلى 50 بالمائة من ثمن مصاريف التركيب ومنح جهاز الهاتف مجانا، لم تزد أعداد الهواتف الثابتة خلال عام 2008 إلا بنسبة 3 بالمائة فقط كما صرح بذلك رئيس مجلس إدارة الشركة لإحدى الصحف في مايو 2009 حيث بلغ عدد الخطوط الارضية 11,6 مليون.

وحيث أنني مازلت مرتبطا بقريتي في صعيد مصر، لإنني إعتدت على مداومة الإتصال بهم عبر خطوطهم الأرضية التي إنتشرت في كل بيت ولم يعد هناك داع لإستدعاء الأقارب إلى بيوت جيرانهم الذين كانوا سباقين في إدخال الخدمة التليفونية للتحدث معهم، لكنني لاحظت في الآونة الأخيرة سقوط الهواتف الأرضية للعديد من أقاربي واحداً تلو الآخر نظراً لتحولهم عنها وإحلال الهواتف النقالة بدلا منها. وقد قال لي أحد أقاربي "المحمول في إيدي في أي مكان وكروت الشحن على قفا من يشيل ولا حوجة للتليفون الأرضي والفواتير المولعة نار وبرامج المسابقات اللي خربت بيوتنا .... عاوزني؟ كلمني ع المحمول."

أما بالنسبة لإستخدام الهواتف الأرضية للحصول على خدمة الانترنت فللفقراء وصلة وللقادرين USB هذا الإختراع العبقري الذي يبقيك على إتصال بالشبكة العنكبوتية في أي مكان من خلال جهاز صغير يشبه الذاكرة الخارجية بإشتراك شهري يتحدد حسب إستخدامك للإنترنت. أضف إلى ذلك أننا لم نعد بحاجة لخطوط أرضية للحصول على خدمة الإنترنت في المنازل بعد إتاحة خدمة الإنترنت اللاسلكي التي تقدمها شركات المحمول. بعد كل ذلك هل يمكننا القول بأن خطوط الهاتف الأرضية سوف تصبح في ذمة التاريخ قريبا؟

دي إس إل[عدل]

تعد تكنولوجيا دي أس أل واحدة من التقنيات التي قلبت موازين سرعة الإتصال بشبكة الإنترنت، وقد بدأ العمل بها في مصر عام 1998، ، وتستطيع تكنولوجيا الـ دي أس أل نقل البيانات بسرعات تصل إلى أكثر من 6 ميجا بايت في الثانية الواحدة. وتختلف هذه التقنية عن خدمة الإنترنت عن طريق الاتصال التليفوني المعروف في مصر بإسم الإنترنت المجاني حيث تسمح هذه التكنولوجيا باستخدام الإنترنت بدون التأثير على الخدمة الهاتفية العادية حيث يمكن استخدام خط الهاتف العادي في إجراء المكالمات في نفس الوقت الذي نستخدم فيه الإنترنت، كما تسمح تكنولوجيا الـ دي اس ال بنقل خدمات الوسائط المتعددة بسرعات كبيرة مثل ملفات الفيديو كبيرة الحجم وكذلك إمكانية مشاهدة الأفلام مباشرة على الشبكة الدولية للمعلومات بدون الحاجة لتحميلها على أجهزتنا، وكذلك التعليم عن بعد، والدخول عن بعد على شبكات المعلومات الدولية والمحلية ، والإشتراك في مؤتمرات الفيديو (الفيديو كونفرنس)، بالإضافة إلى ممارسة الألعاب الالكترونية مع أصدقاء حول العالم عن طريق الإنترنت. فبدلا من الذهاب إلى المقهى المفضل لديك للعب الطاولة مع الأصدقاء يمكنك أن تلعب الطاولة وأنت في المنزل مع أصدقاء آخرين في مكان ما على خارطة العالم.

بلغ عدد مشتركي خدمة الـ دي إس إل (ADSL) في مصر بنهاية عام 2009 حوإلى 15 مليون مشترك إلا أن عدد المستفيدين بهذه الخدمة يتجاوز هذا الرقم بكثير نظراً لإنتشار الوصلات غير المصرح بها والتي يمدها المشتركون الرسميون لمستخدمين آخرين مقابل أجر أقل من السعر الرسمي للإشتراك. يحدث ذلك بالرغم من إنخفاض تكلفة الخدمة ليصل إلى 45 جنيه شهرياَ.

وطبقا لموقع ألكسا الذي يقدم معلومات عن ترتيب المواقع على شبكة الإنترنت، فإن أكثر عشرة مواقع يزورها مستخدمو الإنترنت في مصر هي موقع جوجل مصر المتخصص في البحث على الشبكة الدولية للمعلومات وموقع فايس بوك، الشبكة الإجتماعية الشهيرة، وموقع ياهوو المتخصص في البحث على الشبكة الدولية للمعلومات، وموقع يوتيوب المتخصص في تداول ملفات الفيديو، وموقع جوجل (الدولي) المتخصص في البحث على الشبكة الدولية للمعلومات، وموقع ويندوز لايف وهو مجموعة من البرامج التي تطلقها شركة مايكروسوفت، أغلبها تطبيقات ويب، وموقع ماي إيجي الذي يحتوي على العديد من البرامج والمواد السمعية والبصرية المصرية، وموقع مكتوب الذي يقدم خدمات البريد الإلكتروني والدردشة والمدونات، وموقع رابيد شير وهو موقع متخصص في تداول الملفات، وموقع بلوجر المتخصص في المدونات الإلكترونية.

فايس بوك[عدل]

الفايس بوك Facebook هو أشهر موقع على الشبكة الدولية للمعلومات للتواصل الإجتماعي والإتصال بالآخرين والتفاعل معهم. كذلك، يمكن للمستخدمين إضافة أصدقاء إلى قائمة أصدقائهم وإرسال الرسائل إليهم، وأيضًا تحديث ملفاتهم الشخصية وتعريف الأصدقاء بأنفسهم. ويشير اسم الموقع إلى دليل الصور الذي تقدمه الكليات والمدارس في الولايات المتحدة الأمريكية إلى الطلبة الجدد كوسيلة للتعارف.وقد قام مارك زوكربيرج بتأسيس الفيس بوك بالاشتراك مع كل من داستين موسكوفيتز وكريس هيوز عندما كانوا طلاباً في جامعة هارفارد الأمريكية الشهيرة، وقد كانت عضوية الموقع مقتصرة في بداية الأمر على طلبة جامعة هارفارد، ولكنها امتدت بعد ذلك لتشمل بعض الجامعات الأخرى، ثم اتسعت دائرة الموقع لتشمل أي طالب جامعي، ثم طلبة المدارس الثانوية، وأخيرًا أي شخص يبلغ من العمر 13 عامًا فأكثر. يضم الموقع حاليًا أكثر من 350 مليون مستخدم على مستوى العالم. وقد إنطلق هذا الموقع في 4 أبريل 2004.

تعتبر مصر هي الأولى في الشرق الأوسط إستخداماً للفيس بوك، وقد بلغ عدد مستخدمي الفايس بوك في مصر أكثر من 2.4 مليون في يناير 2010، يمثل الذكور 60 بالمائة من المستخدمين، بينما تمثل الإناث 40 بالمائة. ويلاحظ أن غالبية المستخدمين من الشباب وصغار السن حيث تبلغ نسبة المستخدمين من 13 إلى أقل من 30 عاما أكثر من 85 بالمائة من المستخدمين. والجدير بالذكر أن موقع الفايس بوك يعد الموقع الإلكتروني الثاني الأكثر إستخداما بالنسبة للمصريين. وقد أثار هذا الموقع الكثير من الجدل خلال العامين الأخيرين بعد حادثة الدعوة لإضراب عام في مصر يوم السادس من أبريل 2008، والتي إنطلقت من أحد مواقع الفايس بوك المصرية. وقد ألقت هذه الحادثة الضوء على أهمية الفضاء الإفتراضي في التواصل مع الشباب، وكان من نتائجها إهتمام النخبة السياسية بالتواصل مع الشباب من خلال الإنترنت، وليس أدل على ذلك من قيام السيد أمين لجنة السياسات بالحزب الحاكم بإجراء حوار مباشر مع الشباب على الفايس بوك في أغسطس 2009. وتستمر المعارك الإفتراضية والكفاح الإلكتروني الآمن لحين إشعار آخر!

وصلة![عدل]

بعد أن كنا نستطيع بالكاد متابعة برامج التليفزيون على قناتيه الأرضيتين، الأولي والثانية، أو الخامسة والتاسعة كما كنا نسميهما في سالف الدهر والأوان، وبعد أن كان المشاهد يستمتع بمشاهدة اليوم المفتوح وبرامج جادة رصينة مثل إخترنا لك، الذي كان يقدم مختارات من المنوعات العالمية والذي كان من أكثر البرامج شعبية في ثمانينات القرن الماضي والذي تناوب على تقديمه الكثير من مذيعات التليفزيون المصري مثل فريال صالح ونجوى إبراهيم، وكذلك برنامج العلم والإيمان للراحل الدكتور مصطفي محمود، وبرنامج نادي السينما الشهير الذي كانت تقدمه الدكتورة درية شرف الدين، وغيرهم من البرامج الجادة، إقتحمت القنوات الفضائية فضاءَ الأسرة وإنقسمت شاشات التليفزيون إلى شاشة تأخذك للجنة وشاشة أخرى تجعلك لا تستطيع أن تغمض عينيك وشاشة ثالثة تتحدى الملل.

وعلى الرغم من أن التليفزيون المصري كان سبّاقاَ في عالم الفضائيات، إلا أن القنوات التجارية العربية – إية أر تي وإم بي سي على سبيل المثال – كان لها النصيب الأكبر من مشاهدي الفضائيات في مصر. أضف إلى ذلك القنوات الإخبارية – المستفزة – بالرغم من مأساويتها وسوداويتها في نقل الأحداث، تحظى بنسبة مشاهدة عالية، لا أجد لها مبرراً إلا الرغبة في جلد الذات، أو الإعتقاد السائد لدي بعض المشاهدين أن مشاهدة مثل هذه القنوات والتفاعل معها ربما يكون نوعاَ من المشاركة الفعالة في نصرة القضايا العربية والقومية، بالرغم من أن هذا التفاعل يسير في إتجاه واحد، من الشاشة إلى عقل وقلب المتلقي، وهو تفاعل يسير عادة في الإتجاه المعاكس!

عندما بدأ البث الفضائي في مصر عام 1990، لم يكن من المتيسر للعديد من الأسر التواصل مع هذه التكنولوجيا الحديثة نظراَ لإرتفاع تكلفة المعدات اللازمة لتشغيل هذه الخدمة – الطبق اللاقط (الدش) وجهاز فك الشفرة (الرسيفر) – لذلك فقد كان من المعتاد في ذلك الوقت أن ترى أجهزة الرسيفر مع العائدين من دول الخليج، وكانت التعريفة الجمركية للرسيفر مرتفعة، وكان غالبية القادمين من الخارج يحاولون تجاوز هذه الرسوم. ومن الجدير بالذكر أنه في بداية البث الفضائي في المنطقة العربية لم تكن القنوات التليفزيونية مُشفّرة، ولكنها في نفس الوقت لم تكن بالتنوع الذي نشهده الآن.

على الرغم من رخص تكلفة المعدات اللازمة لإلتقاط بث القنوات الفضائية الآن، إلا أنه يلاحظ أن العلاقة بين سعر المعدات وتشفير القنوات علاقة عكسية، فكلما إنخفضت أسعار المعدات إرتفعت أعداد القنوات المشفرة وزادت تكلفة فك شفرة هذه القنوات التي تتطلب دفع اشتراك شهري يتحدد طبقا لنوع وعدد القنوات المطلوبة. وبدلاً من أن كان مجرد الحصول على هذه المعدات يعني الإستمتاع بعدد هائل من القنوات الفضائية، أصبح دفع إشتراكات شهرية هو الطريق القانوني الوحيد للإستمتاع بقنوات مميزة، رياضية كانت أم فنية.

ولكن الحاجة دائما أم الإختراع، فقد تفتق ذهن المهتمين بهذا المجال إلى إبتكار "الوصلة." والوصلة هي عبارة عن كابل يتم توصيلة بجهاز التليفزيون مباشرة للحصول على باقة منتفاة من القنوات المفتوحة والمشفرة، والتي تحتوي عادة علي قنوات الأفلام والمسلسلات، بالإضافة إلى القنوات الرياضية التي يعشقها الناس في مصر. بالإضافة إلى تجارة الدش والرسيفر والمتعلقات الخاصة بها، راجت تجارة الوصلات، رغم عدم قانونيتها، وهذه التجارة تشبه إلى حد كبير البث التليفزيوني في الفنادق، فلا يوجد رسيفر في كل غرفة ولكن توجد وصلة – قانونية. أما الوصلات التي تغطي شارع أو أكثر، أو ربما منطقة كاملة فقد إنتشرت لتغطي كافة المناطق الشعبية والقرى والنجوع والعٍزب والكفور في كافة أنحاء مصر، وتتراوح التكلفة الشهرية للوصلة بين 15 و 40 جنيها طبقا للمنطقة وعدد القنوات وجودة الخدمة.

بالإضافة إلى الوصلة، ظهرت في الآونة الاخيرة رسيفرات جديدة يطلق عليها "ماجيك بوكس" Magic Box يتم توصيلها بالإنترنت وجهاز التليفزيون في آن واحد، وتقوم هذه الأجهزة بإستقبال أكواد خاصة من خلال الإنترنت بصفة دورية لفك شفرات جميع القنوات المشفرة مقابل اشتراك شهري يبلغ، في المتوسط، 40 جنيها. إنها على ما يبدو لعبة القط والفأر بين من يقومون بتشفير القنوات ومن يتحايلون لفك الشفرة من أجل "بث حصري للجميع."

المؤلف[عدل]

الدكتور أيمن زهرى باحث متخصص و خبير دولي في مجال الدراسات السكانية ودراسات الهجرة، عمل بالبحث والتدريس والعمل التنفيذي بالمجلس القومي للسكان (مباحث متخصص في الدراسات السكانية ودراسات الهجرة، عمل بالبحث والتدريس والعمل التنفيذي بالمجلس القومي للسكان (مصر) والمركز الديموجرافي بالقاهرة وأكاديمية تطوير التعليم ومركز جامعة ساسيكس لدراسات الهجرة بإنجلترا والجامعة الأمريكية في بيروت والجامعة الأمريكية بالقاهرة والمركز الدنماركي للدراسات الدولية بكوبنهاجن ولجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا). كما عمل مستشاراً في مجالات السكان والهجرة ,والمغتربين لدى جامعة الدول العربية والمنظمة الدولية للهجرة والبنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للتعليم والعلوم والثقافة والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والإتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى العديد من المنظمات والهيئات الإقليمية والوطنية.

نُشِرَ للدكتور زهرى العديد من الأبحاث والمقالات المتعلقة بالدراسات السكانية ودراسات الهجرة في العديد من الدوريات العلمية الدولية وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات الوطنية والإقليمية والدولية المرتبطة بمجالات إهتماماته البحثية، كما نُشِرَ له العديد من المقالات في الصحافة المصرية والعربية. صدر له عام 2006 كتابه "دفتر أحوال المجتمع المصري". وكتاب التجربة الدنماركية: تداعيات ما بعد الازمة عام 2007، ورواية بحر الروم عام 2008.

الدكتور زهرى عضو نشط في العديد من الجمعيات العلمية المرتبطة بمجالات إهتمامه ومنها، على سبيل المثال، الجمعية الجغرافية المصرية وجمعية الديموغرافيين المصريين والإتحاد الدولي للدراسة العلمية للسكان والجمعية الدولية لدراسة الهجرة القسرية والجمعية الأوروبية للدراسات السكانية، وهو مؤسس ورئيس الجمعية المصرية لدراسات الهجرة.

على المستوى الشخصي، يهوى المؤلف التصوير الفوتوغرافي الرقمي والفنون الشعبية والغناء الصوفي، والعمارة الإسلامية.

توجد نسخة كاملة من هذا الكتاب وكتب أخرى بموقع المؤلف على الشبكة الدولية للمعلومات

[1]

الطبعة الأولي مارس 2010

حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلف