رمزه خيرالله

من ويكي الكتب
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

كتابا نور الايمان الداعية رمزة خيرالله سلسلة كتاب نور الايمان نور الايمان مقدمة كتاب مختصر شرح الأربعين النووية وأئمة المسلمين

«من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء». وفي رواية: «بعثه الله فقيهًا عالمًا». وفي رواية أبي الدرداء ا: «وكنت له يوم القيامة شافعًا وشهيدًا». وفي رواية ابن مسعود اقيل له: «أدخل من أي أبواب الجنة شئت» وفي رواية ابن عمر ب «كُتب في زمرة العلماء وحشر في زمرة الشهداء». واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه. وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال. ومع هذا فليس اعتمادي على هذا الحديث، بل على قوله صلى الله عليه وسلم: «نضّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها». وقوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة: «ليُبلغ الشاهد منكم الغائب». وقد تسابق العلماء في جمع الأربعين حديثًا منهم من جمعها في أصول الدين، وبعضهم في الفروع، وبعضهم في الجهاد، وبعضهم في الزهد، وبعضهم في الآداب، وبعضهم في الخُطب، وكلها مقاصد صالحة رضي الله عن قاصديها. وقد رأيت جمع أربعين حديثًا مشتملة على جميع ذلك، وكل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين قد وصفه العلماء بأن مدار الإسلام عليه، أو هو نصف الإسلام أو ثلثه أو نحو ذلك. ثم التزمت في هذه الأربعين أن تكون صحيحة، ومعظمها في صحيحي البخاري ومسلم. وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث، لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات وذلك ظاهر لمن تدبره، وعلى الله اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة

نور الايمان الإمام أحمد بن حنبل سنة 164 هـ إلى سنة 243 هـ يأتي ترتيب الإمام أحمد بن حنبل بين أصحابه المشهورين من أئمة السنة الرابع من حيث الترتيب الزمني، أما من حيث وزنه العلمي والديني فنحن أمام رجل فريد في عقيدته وعلمه شجاع في رأيه ومسلكه، لا يخشى في الله لومة لائم، خاشع لربه، صائم، قانت، ورع، زاهد، يرعي الله في كل قول وفعل لقد كان ابن حنبل ملء السمع والبصر بحياته الحافلة بألوان من المجابهات الشديدة التي امتحن بسببها إمتحانًا شديدًا لم يتعرض لمثله الأئمة السابقون له برغم ما صادفهم من شدائد لقد حُمل ابن حنبل إلى بغداد رضيعًا ورُبي يتيمًا، ونشأ فقيرًا، وأحب العلم حبًا شديدًا، ولم يكن لديه من المال ما يقيم أوده، لم يتردد في الإقدام على أي من الأعمال ليكسب قوت يومه ما دام هذا العمل شريفًا، كان ينسج الثياب ويبيعها، وكان يكتب بالأجرة، وكان يعمل حمالًا مع الحمالين في بعض الأوقات إذا اقتضته الضرورة، لقد صنع ذلك وهو في طريقه إلى اليمن لتحصيل حديث رسول الله، الذي شغف به وتفرغ له حتى أصبح يلقب «إمام المحدثين». علمه وزهده: كان هذا الرجل الفقير يجلس إلى كبار علماء زمانه يتلقى عنهم ويكتب عنهم ثلاثة آلاف حديث ويطوف في الآفاق ويرحل إلى اليمن والكوفة والبصرة والمدينة ومكة. والرحلة أمر ضروري لكل رجال الحديث، وفي مكة التقى أحمد بن حنبل بالشافعي ويعجب به ويلزم مجلسه ثم ينتقل الشافعي إلى بغداد فتزداد صلة ابن حنبل به توثقًا فيطيل الجلوس إليه ويتعلم منه الفهم والاستنباط واستخراج الأحكام ويرحل الشافعي إلى مصر ويكاد أحمد أن يلحق به غير أن ظروفه لم تساعده على ذلك فيبقى في بغداد وتظل المراسلات قائمة لكن الشافعي لا يغادر بغداد حتى يشهد لأحمد شهادة تضعه على رأس علمائها يقول الشافعي: «خرجت من بغداد وما خلفت فيها أتقى ولا أفقه من ابن حنبل»( ). وحتى أن الشافعي قال عنه وهو في مصر: «أحمد إمام في ثمان خصال: 1- إمام في الحديث، 2- إمام في الفقه، 3- إمام في اللغة، 4- إمام في القرآن، 5- إمام في الفقر، 6- إمام في الزهد، 7- إمام في الورع، 8- إمام في السنة»( ). الفقه ابن حنبل: يستمد ابن حنبل فقهه من مناهل الدين الأصيلة الصافية ويقول: «الدين إنما هو كتاب الله عز وجل وآثار وسنن وروايات صحاح عن الثقات بالأخبار الصحيحة المعروفة، يصدق بعضها بعضًا حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين وتابعي التابعين، ومن بعدهم الأئمة المعروفيين المقتدى بهم، المتمسكين بالسنة، والمتعلقين بالآثار لا يعرفون بدعة ولا يطعن فيهم بكذب ولا يرمون بخلاف، وليسوا بأصحاب قياس ولا رأي»( ). إذن فالإمام أحمد يبطل الرأي والقياس، ثم يعمد إلى الاستثناء «إلا أن يكون في ذلك أثر عمن سلف من الأئمة» فالقياس عنده بمنزلة الميتة مع الضرورة، والتراب عند عدم وجود الماء. أصول العقيدة: يقول ابن حنبل: «القدر خيره وشره، وقليله وكثيره، وظاهره وباطنه وحلوه ومره ومحبوبه ومكروهه، وحسنه وسيئه وأوله وآخره من الله قضاءً قضاه». وعن الحياة الأخرى يقول: «عذاب القبر حق، يسأل العبد عن دينه وعن ربه وعن الجنة وعن النار ومنكر ونكير حق، وهما فتانا القبر، نسأل الله الثبات». وعن الشفاعة يوم القيامة حق، يشفع قوم في قوم فلا يصيرون إلى النار. وهذه هي أصول العقيدة كما صورها ابن حنبل. مؤلفاته: كان منقطعًا إلى العلم بصفة عامة وللحديث بصفة خاصة ولذلك فإنه ترك رصيدًا نفيسًا من المؤلفات منها طبقات الحنابلة- التي فيها كتابه العظيم «المسند» والتفسير، والناسخ والمنسوخ، وحديث شُعبة والمقدم والمؤخر في كتاب الله، وجوابات القرآن، والمناسك الكبير، والمناسك الصغير. وفاته: لم يشغل مرض إمام من أئمة المسلمين الناس كما شغلهم مرض الإمام ابن حنبل، فلم يكد سكان بغداد يعلمون بمرضه حتى توافدوا في حشود ضخمة إلى بيته يسألون عنه ويتنسمون أخباره وظل الأمر كذلك، والإمام مريض حتى سُدت المسالك والدروب التي تؤدي إلى داره بأجسام البشر، وحتى اضطرت الشرطة إلى الدخل وإلى إغلاق باب الدرب ولم تسمح لأحد بزيارته إلا من يرغب هو في رؤيتهم على أن مرض الإمام لم يكن موضع قلق الناس وحدهم بل كان موضع قلق الدولة نفسها فكانت أخبار مرضه وحالته ترسل يوميًا من بغداد إلى العسكر حيث يقيم الخليفة. لم يكن الإمام أحمد إذن مجرد عالم ديني أو مجتهد أو فقيه أو محدث وإنما كان للناس إمام وزعيمًا قاد الدّفة بصبر وجلد وإيمان في أيام المحنة حتى تغير وضع الخلافة وأصبح الخليفة على آخر العهد يأخذ بنصائحه ويتبع مدرسته الفكرية ولم تطل فترة مرض ابن حنبل أكثر من تسعة أيام أسلم في نهايتها روحه الطاهرة إلى بارئها في يوم الجمعة الثاني عشر من ربيع الأول سنة 241هـ فخيم على بغداد الحزن العميق وشيعت جنازته بعد ظهر يوم وفاته، واختلفت الروايات حول عدد المشيعيين والمصليين عليه بين ثمانمائة ألف مشيع ومشيعة ومليونين ونصف من المشيعين والمشيعات وصلى عليه الوالي الأمير ابن طاهر وظلت مئات الألوف حول القبر تحيط به لعدة أيام من كل جانب حتى أن أحد أصحاب الإمام مكث أيامًا يحاول أن يصل إلى القبر فلم يصل إليه إلا بعد أسبوع.

كان ابن حنبل إمامًا جليلًا عظيمًا في حياته وعظيمًا يوم مماته. January17, 2010 at 9:14pm · Like

نور الايمان الإمام الشافعي سنة 150 هـ إلى سنة 204 هـ هذا علم من أعلام الإسلام يجب الوقوف له إجلالًا وإعظامًا وأن نُقبل عليه حبًا وإعزازًا وتقديرًا وإكبارًا. اسمه: أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب القرشي، الذي حدد معالم شخصيته القول الشريف: «عالم قريش يملأ طباق الأرض علمًا» إنه ثالث الأئمة الأربعة المشهورين من حيث حياتهم ولكنه في نفس الوقت واسطة العقد بينهم من حيث شخصيته المتطورة المتجددة المتفتحة. وإذا كان الإمامان الجليلان السابقان على الشافعي زمنًا وهما أبو حنيفة ومالك، قد تزعم أولهما مدرسة الرأي وتبوأ ثانيهما رأس مدرسة الحديث، فإن الشافعي قد أخذ من منهج كل من المدرستين في مجال فهمه الصحيح للفقه الإسلامي. إ نقده للإمام مالك: إن الشافعي حينما يعارض آراء أستاذه مالك ما كان ذلك طلبًا لشهرة أو لاستقطاب الأنظار إليه وإنما لأن قدرته الاستنباطية وملكته الفقهية قد أهلتاه لمكانة من التفكير المستقل عن غيره، ولكن الأمر الذي يدعو إلى النظر هو أن معارضة الشافعي لأستاذه مالك كانت عالية الصوت لأنه ألفّ في ذلك كتابًا أسماه «خلاف مالك» تردد في إعلانه على الناس بعض الوقت ثم ما لبث أن دفعته بعض الأسباب إلى إعلانه أهمها: أن بعض المسلمين في الأندلس اتجهوا إلى جعل مالك شخصًا مقدسًا بل إنهم قدسوا آثاره وثيابه وقد كان له قلنسوة بالأندلس فأخذ الناس يتبركون بها. وزاد الطين بلة أن قومًا من المسلمين كانوا إذا قالوا في مجال الاستشهاد قال رسول الله، رد قوم آخرون قائلين: قال مالك، الأمر الذي تهدد العقيدة كلها بفتنة لا يعرف مداها إذا ما غُض الطرف عنها إلا الله. هنا يتقدم الشافعي ويقْدم على تخطئة مالك فيما لم يكن موفقًا فيه من آراء ليثبت للناس وخاصة أولئك الذين فتنوا به ووضعوا أقواله في مواجهة أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم أن مالكًا بشر يُخطئ ويُصيب ولكن رغم هذا الخلاف في وجهة النظر لم ينل الشافعي من أستاذه بكلمة واحدة. مذهب الشافعي: 1- يقوم مذهب الشافعي على الأخذ بالكتاب والسنة والإجماع والقياس. 2- فقه الشافعي مزيج من فقه أصحاب الرأي وهم أصحاب أبي حنيفة، وأصحاب الحديث وهم أصحاب مالك. 3- مدرسة الحديث عند الشافعي أوضح أصولًا وأقرب متناولًا ذلك أنه يعتمد على القرآن الكريم في جميع الأحكام وأصول التشريع ويتبع الكتاب السنة التي أظهر وجوهها الحديث. 4- يأخذ فقه الشافعي بمبدأ الإجماع. 5- يأخذ فقه الشافعي بالقياس. 6- أبطل الشافعي مبدأ الاستحسان، وألّف في ذلك كتابًا سماه «إبطال الاستحسان» وهو المبدأ الذي أخذ به أبو حنيفة من قبل. مؤلفات الشافعي: له عديد من المؤلفات التي كتبها جميعًا متصلة بعلوم الفقه والحديث.. ولقد أورد ياقوت الحموي للشافعي مائة وسبعة وأربعين كتابًا( ). هذا بخلاف المؤلفين الكبيرين «الرسالة» و«الأم» أما الرسالة فقد قُرئت ببغداد وإن كان اختلف في مكان تأليفها هل أُلفت بمكة أم أُلفت ببغداد؟ وهي من أنفس ما أُلف في الفقه بل إن الشافعي وضع فيها علم أصول الفقه وقد انتفع بها القدامى والمحدثون. لقد قضى الشافعي السنوات الأخيرة القليلة من حياته في مصر وكان شديد الحنين إليها فقد طوّف في كثير من أراضي المسلمين من حجاز وعراق ويمن وبقيت أمامه مصر التي تنبأ بأن ترابه سوف يكون فيها برغم أنه كان دون الخمسين حين وفد إليها مستجيبًا لدعوة واليها العباس بن عبد الله ولكن رحلة الشافعي إلى مصر وإقامته فيها كانت في أول الأمر محفوفة بالمتاعب لكثرة أنصار الإمام مالك ثم ما لبث القوم أن عرفوا قدره وتجمعوا حوله وطابت لهم الحياة وفاض نبع علمه ونضجت ثمار فقهه ولكن أصحاب الرأي معرّضون لاعتداء الحمقى في كل زمان ومكان.. فقد جاء رجل اسمه «فِتيان» جاء يناظر الشافعي في بعض المسائل الفقهية فأفحمه الشافعي ولكن هذا لم يعجب «فتيان» فشتم الشافعي الذي لم يقابل فتيان إلا بالتجاهل ولكن والي مصر آنذاك علم بما جرى من تطاول فتيان على الإمام الجليل فأوقع به عقوبة الضرب بالسياط والتشهير على جمل يطوف به وقد جعل مناد ينادي هذا جزاء من سب آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن قومًا من السفهاء تعصبوا لفتيان وتوجهوا إلى حلقة الشافعي حتى إذا رأوا انصراف تلاميذه هجموا عليه وضربوه، فحمل إلى منزله ولم يزل به عليلًا حتى اختاره الله إلى جواره في رجب سنة مائتين وأربعة للهجرة. ويُقال أن ما تعرض له الإمام الجليل من عدوان لم يكن السبب المباشر في وفاته، ذلك أنه كان موصول المرض بعلة مصحوبة بنزيف لم يكن للطب آنذاك من سبيل إلى علاجها. رحم الله الشافعي January 17, 2010 at 9:12pm · Like