حب وحرب لمؤلفته لارا احويت - الفصل الحادي والثلاثون

من ويكي الكتب
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
« حب وحرب لمؤلفته لارا احويت
الفصل الحادي والثلاثون
»
الفصل الثلاثون الفصل الثاني والثلاثون


أثناءَ بحثنا عن شيءٍ محدد ، قد نعثرُ على الأشياءِ المنسية أو المهملة ، أو ربما نجدُ في الشيء ذاكَ اللاشيء التالف ، قد يكونُ أسفلَ الطاولةِ ، و قد يكونُ فوقها و لكنَّ العنكبوت جعلهُ بيتهُ. يقفُ العنكبوتُ عليهِ بكلِ كبرياءٍ ، بموقفٍ بطولي أنا من عثرتُ عليهِ أولاً ، ننظر لبيتهِ على أنهُ أهونُ البيوت ، نحدثُ أنفسنا بلغةِ الأنا من أنتَ أيها العنكبوت لتصدني ؟ العنكبوت ؛ هو ذاكَ الكائن الذي ينظرُ لهُ البعضَ على أنهُ مشمئز ، و الآخر ينظرُ إليهِ على أنهُ مخيف ، يضلُّ كائنٌ حتى لو كانَ سام . واليوم ما عادت تختفي السمومَ خلفَ الأقنعة ، فما هي إلا لحظاتٌ حتى تقتلنا ، و أكثرَ دقةٍ لتوقيتِ التسمم عندَ أولِ مصافحة. عندَ الصباح بعد أن استيقظا و تناولا الإفطار ، ذهبَ سامر للبحثِ عن منزل ، كانَ هنالكَ الكثيرون ممن يعرضون بيوتهم للبيع ، وحينما كانَ يدخلُ سامر ليرى تلكَ البيوت لم تُعجبهُ. عادَ سامر للمنزل مساءً ، و كانت منى قد أعدت نفسها لتخرجَ مع سامر لشراءِ حاجاتِ الطفل. منى : ما بكَ يا سامر ؟ سامر : لا شيء. منى : و لِمَ أرى الحزنَ على وجهكَ ؟ سامر : لم أعثر على منزل . منى : لا بأسَ يا سامر ، سنعثر . سامر : عليَّ العثور بأقربِ وقتٍ على منزلٍ و عمل ، لأنه ستنتهي نقودنا . منى : لا تقلق إن الله يدبرُ لنا أمرُنا. ذهبا لتسوق ، و كانت منى فرحةً جداً و هي تنتقي ثيابَ طفلهما ، و فرحَ سامر أيضاً رغمَ قلقهِ بشأنِ موضوعِ المنزل. بعدما أنهيا الشراء ، ذهبا للمطعم لتناولِ طعامَ العشاء ، كان أحد الزبائن على طاولةٍ قريبة من طاولةِ سامر ومنى يتحدثُ بالهاتف ، قائلاً : أتمنى أن أبيعهُ بأقربِ وقتٍ ممكن ، لأنني أريدُ السفرَ لعائلتي ، سمعهُ سامر و توجهَ إلى ذاكَ الزبون بعد أن أنهى مكالمتهِ. سامر : المعذرة يا عم ، أنا سامر ، هل لي بتعرفِ عليكَ ؟ الزبون : أهلا يا ولدي أنا أحمد ، تفضل. سامر : لقد سمعتكَ تتحدث عن شيءٍ تريدُ بيعهُ ، هل لي أن أعرف ما هو ؟ أحمد : نعم صحيح ، أريدُ أن أبيعَ منزلي. سامر : أنا أبحثُ عن منزل. أحمد : سأُعطيكَ عنوانَ منزلي ، تعالَ غداً صباحاً لتراهُ. سامر : حسناً. تناولَ منى و سامر طعامَ العشاءِ ، و عادا للفندقِ ، رتبت منى الأغراض التي اشترتها لطفلهما. عندَ الصباحِ الباكر خرجَ سليم لرؤيةِ المنزل ، حينما اقتربَ من المنزل تفاجأ سامر من جمالهِ الخارجي ، فكانَ أشبه بمنزلٍ ريفي محاطٌ بحديقةٍ مليئة بالأشجار الجميلة ، دخلَ للحديقة ليرى هنالك بركةً فيها البط ، و هنالكَ خيلٌ ، و قفصٌ يضم العصافير الملونة ، كانت الورود تملىءُ الحديقةَ من جميعِ الجهات ، بألوانٍ متعددة ، وكانت هنالك أرجوحةً جميلة بجانبِ البركةِ . ابتهجت نفسُ سامر من جمالِ المنزل من الخارج و من حديقتهُ ، دعا الله أن يكونَ أيضاً جميلٌ من الداخل. رنَّ الجرس ليفتحَ له أحمد الباب. أحمد : أهلاً بكَ يا سامر. سامر : أعتذرُ عن الإزعاج ، لقد جئتُ لأرى المنزل ، إنهُ جميلٌ جداً من الخارج. أحمد : لا إزعاج يا ابني ، أهلاً بكَ ، تفضل لرؤيتهِ من الداخل. كانَ سامر يجولُ أنحاءَ البيتِ بدهشةٍ ، كانت جدرانهُ مصممةٍ بحجارٍ ورديةٍ ، و كانت الصالةُ كبيرةٌ جداً فيها موقدَ نارٍ ، كانَ مقابل الصالةِ مطبخٌ رائعٌ ، و هنالكَ درج يصعدُ إلى الغرف. كان المنزلُ مصمماً بمثابةِ متحفٍ و أثارٍ جميلة ، بلاطهُ ، جدرانهُ ، أقرب ما تكون للأثارِ الورديةِ. سامر : أريدُ هذا المنزل يا عمي. أحمد : هو لك شريطةَ أن تدفعَ فوراً. سامر : حسناً ، ولكن عندي سؤال. أحمد : تفضل. سامر : هل الحيوانات التي بالحديقة ستبيعها مع المنزل ؟ أحمد : إذ كنتَ تريدها ، أبيعها لكَ ، و إذ كنتَ لا ترديها سأبيعها لغيركَ. سامر : لا ، بل أريدها. اتفقَ سامر و أحمد على السعر ، و حاسبهُ سامر عليه ، و أنزلهُ باسمِ سامر. ذهبَ سريعاً سامر لسوق و آشترى أثاث للمنزل الجديد ، و حملهُ بشاحنةٍ ، أوصلَ الأثاثَ للمنزل ، ساعدهُ العمال على تنظيفهِ و ترتيب الأثاث بأجرٍ مدفوع. عادَ سامر للفندقِ منتصفَ الليل. منى : سامر ما بكَ لقد اتصلتُ بكَ كثيراً. سامر : صحيح لكنني كنتُ مشغولاً فلم أستطع الرد على الهاتف. منى : بماذا كنتَ مشغول ؟ سامر : بالبحثِ عن منزل. منى : ألم تذهب لترى منزلَ أحمد ؟ سامر : بلا ذهبتُ لكنهُ لم يعجبني. منى بيأسٍ : إننا بانتظارِ آن يرزقنا الله بمنزلِ الأحلام. سامر : أتسخرينَ مني يا منى ؟ منى : لا ، و لكن انظر لنفسكَ كيفَ تبدو متعباً. سامر : اذهبي لنوم قبلَ أن أغضب. ذهبت منى لنوم ، فقامَ سامر سريعاً بتجهيزِ حقائبهما لينقلها صباحاً للمنزل الجديد ، فكانَ هو يريدُ راحةَ منى لا يريدُ أن يتعبها بأيِّ شيء.