حب وحرب لمؤلفته لارا احويت - الفصل العشرون

من ويكي الكتب
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
« حب وحرب لمؤلفته لارا احويت
الفصل العشرون
»
الفصل التاسع عشر الفصل الحادي والعشرون


سيمفونيةٌ خالصةُ العشقِ تنشدُ ألحانها في مملكتُكِ الصغيرة، أيُّ مرَّ حبٍ جاءَ بهِ الليلُ يا حبيبتي ؟ قطفتُكِ من بستانِ الجمال لتنيري عتمتي الكبيرة يا أميرتي الصغيرة، كم يلهثُ قلبي لصكِّ غفرانٍ منكِ، تتضرعُ لكِ حواسيَّ الخمسُ بالعفو العفو يا سيدةَ الياسمينِ، وأنا غريقُ عشقكِ في وسطِ الأمواج لا أريدُ غيرَ طوقَ نجاةَ غفرانكِ، آغفري لأسيرٍ في صحراءِ الحبِّ قد أَسرتهِ، آغفري لهُ خطيئتهُ العمياءُ يا مستبدة، وإن كانَ ذنبُ النحلِ أنهُ تذوقَ الزهورَ، هل يعاقب بجفافِ الزهورِ وذبولها ؟ فتحت منى خَزانتها وذهبت للحمام وارتدت بجامتها، وغسلت وجهها وشعرها ورفعتهُ ثمَّ دخلت الغرفة. سامر : وأنا هل سأبقى هكذا ؟ منى : وأنا ما شأني لتسألني ؟ سامر بمكالمةٍ مع العجوز : خالتي لا ثيابَ لي هنا، ماذا سأرتدي ؟ العجوز : سَأُحضرُ لكَ حالاً. ألقت نظرة العجوزَ على الفتاة لتراها نائمة، فأسرعت نحوَ الغرفة التي أعدتها لسامر و أخذت منها بِجامةٌ لسامر، وركضت مسرعةً خشيةَ أن تستيقظَ الفتاة إلى غرفةِ منى، طرقت الباب ليفتحَ لها سامر، قائلاً : أشكركِ يا خالتي. العجوز : تصبحانِ على خيرٍ. وعادت لصالة. دخلَ سامر الحمام وبدلَّ ثيابهُ وخرجَ ورأى منى نائمة على سريرها، جلس على الأرضِ مقابلٌ إياها وبدأَ ينظرُ إلى شعرها الحريريُ المتناثر، وعيناها الجميلةُ النائمة، وشفاها الورديةِ، وأناملها الناعمة، وبينما هو يتأملُ بها غشيهُ النعاسُ ونامَ. يرنُ الهاتف الأرضي في منزلِ العجوز، لتذهبَ العجوز وتجيب عليه. والدة سالي (الفتاة التي تبيتُ في منزل العجوز) : أعتذرُ عن الإزعاجَ يا خالتي بهذا الوقت، ولكن هلا جاءت سالي للمنزل ؟ العجوز : الوقتُ متأخرٌ، دعيها لصباحِ. والدة سالي : أختها الصغيرة لا ترغب بالنوم إلا إن أتت سالي. العجوز : حسناً، سأُيقظها الآن. والدة سالي : تُصبحينَ على خيرٍ. وذهبت العجوز لإيقاظِ سالي وأخبرتها عن مكالمةِ والدتها، فعادت سالي لمنزلها، وقالت العجوز بنفسها : الحمدلله على مُضيِ الليلةِ بخير، لن أُيقظهما بالنهارِ سأذهبُ إليهما، وذهبت لنوم. منى تأنُ وتهلوس وهي نائمة، آستيقظَ سامر على أنينها ظنَ الأمرَ عاديٌ، إلى أن ازدادَ أنينها وهلوستها آقترب منها، قائلاً : منى، منى، منى لكنها لم تستيقظ، فوضعَ يدهُ على جبينها ليشعر بوجودِ حرارةٍ، فأدركَ أنها تهلوسُ من الحرارة، وقفَ حائراً ماذا سيفعلُ ؟ وكيفَ سيخرجُ من الغرفةِ ؟ وقد يذهبُ لإخبار العجوز ولكن يخشى من تلكَ الفتاة أن تتعجبَ من وجودهِ في الأسفل، وتكشف حقيقةَ حملِ منى. توجهَ نحوَ خزانتها ووجدَ وشاحاً لها أخذهُ، ووضعَ عليه ماءٌ من صنبور الماءِ الذي في الحمام، ووضعهُ على جبينها، وآستمرَ طيلةَ الليلِ هكذا إلى أن انخفضت حرارتها، حينها ألقى برأسهِ بجوارها نائماً. أشرقت شمسُ الصباحِ، وآستيقظت العجوز، وذهبت لإعدادِ طعامَ الإفطار وحينما أنهت، صعدت إلى غرفةِ منى، طرقت الباب ولكن لم يفتح لها أحدٌ، ولم تسمع أيَّ صوتٍ، ففتحت البابَ بنفسها، لتجدَ سامر نائمٌ ورأسهُ بجوارِ رأسِ منى، فخرجت بهدوء وأغلقت البابَ خلفها. استيقظت منى على صوت غلقِ الباب، فبدأت تتذكرُ أنها شعرت بسخونةٍ، التفتت يميناً بحثاً عن سامر لتجدهُ بجوارها، نهضت، وحينما رأت الوشاحَ المبلل بيدهِ علمت أنهُ سَهرَ بجوارها لخفضِ حرارةِ جسدها، فتركتهُ نائماً وذهبت للإستحمامِ لتريحَ وتخلص جسدها من مخلفاتِ الحرارة. العجوز بنفسها : أيعقل أن تكونَ قد غفرت منى لسامر ؟ أتمنى ذلك لأنني أراهُ يحاولُ جهداً أن يُصلحَ خطأهُ. خرجت منى مرتدية فستاناً وردياً، وسرحت شعرها، وجلست بانتظارِ سامر ليستيقظ، فهيَّ لا تريدُ النزولَ وحدها ظناً منها أنَّ سالي هنا. ما هي إلا دقائق حتى استيقظَ سامرٌ وهو ينادي : منى منى، التفتت منى نحوهُ فرأها فقامَ سريعاً، وقال : هل أنتِ بخيرٍ يا منى ؟ منى : الحمدلله، أشكركَ على ما قدمتهُ لي في الليلةِ الماضية. سامر : لا شكرَ على واجب، الحمدلله بأنكِ بخير، متى استيقظتي ؟ منى : قبلَ قليل، هيا اغسل لنذهب للأسفل. غسلَّ سامرٌ وجههُ، ومشطَ شعرهُ، وحين خرجَ انتبهَ لفستانِ منى، فقال : كم هو رائعٌ هذا الفستان، لا بدَّ أنكِ أنتِ من جعلتهِ بهذهِ الروعة. منى بخجلٍ : أشكرك، هيا بنا. نزلا للأسفل، وألقى كلاً منهما تحيةَ الصباحِ على العجوز، وجلسا على مائدةِ الإفطار، و أثناءِ تناولهما لطعام، سألت منى عن سالي فأخبرتها العجوز باتصالِ أمها لتعودَ للمنزل خلالَ الحديث سقطَ وشاحُ منى من جيبِ سامر، فنظرت العجوز باستغرابٍ. فقال سامرٌ بتلعثم : كنت قد أخفضتُ حرارةَ منى ليلةَ أمسٍ به، لابدَّ أني نسيتهُ بجيبي. العجوز : منى أينَ ضفيرتُكِ ؟ منى : بخزانتي، ولكن لِمَ تسألينَّ عنها ؟ العجوز : يبدو أنها هي من سببت لكِ الحرارةَ و المرض، سأحاولُ معرفةَ موقعِ قبرِ سليم لتأخذي ضفيرتكِ لقبرهِ.