حب وحرب لمؤلفته لارا احويت - الفصل الثامن والثلاثون

من ويكي الكتب
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
« حب وحرب لمؤلفته لارا احويت
الفصل الثامن والثلاثون
»
الفصل السابع والثلاثون الفصل التاسع والثلاثون


الكثيرُ من الطُرقاتِ التي نعبرها ، تعجزُ فيها خطواتنا على العبور ، أحياناً كثيرةً نسقطُ على الأرضِ ، ثمَ نحاولُ النهوض ، و نعودُ لسيرِ مرةً أخرى ، و نواصل السير ، السقوط ، النهوض . كنتُ بذاتِ يومٍ أبحثُ عن حجارةٍ أو ما شابه لعلهُ كانَ السببَ بسقوطي ، لكنني أذكرُ أنني لم أجد شيئاً رغمَ محاولاتي الطويلة . حتى زارتني كاهنة ذاتَ يوم ، كنتُ أظنها عجوزاً فقيرةً ، و أذكرُ أنني كنتُ أبحثُ عن بعضِ النقودِ لأعطيها ، إلا أنها قد صرخت بوجهي ، و قذفت على مسامعي كلمةً كبيرة قالت لي : أنني أنا الفقيرة . كيفَ أكونُ أنا الفقيرةُ ؟ و أنا الغنيةُ بمالي ، و جمالي !!! وجدها ملقاةً على الأرض ، فصرخَ بأعلى صوتهِ : منى ، منى حملها ، و ركضَ سريعاً للخارج رأهُ الشيخ ، فقال : ما بها ؟ سامر : لقد وجدتها مغمى عليها . الشيخ : حسناً ، هيا لننقلها إلى الطبيب . ركبا السيارة ، و وصلا إلى الطبيب ، وضعها سامر على السرير . الطبيب : ماذا حدثَ معها ؟ سامر : لقد كنتُ بعملي ، و حينما عدتُ إلى المنزل رأيتها هكذا . أخرجَ الطبيب سامر و الشيخ من الغرفة ، و قامَ بفحصها ، و بعدَ إجراءِ عدةِ فحوصاتٍ لها ، خرجَ الطبيب من الغرفة . الطبيب : تشيرُ الفحوصات أنها بحالةِ صدمة . سامر : و ما العمل ؟ الطبيب : لقد قمتُ بإعطائها بعضَ الأدوية الوريدية ، و الأكسجين ، و نحنُ الآن بانتظارِ أن تستيقظَ . ألقى سامرٌ بنفسهِ على الأرض ، و بدأ يبكي بشدةٍ حتى أشفقَ عليه الطبيب و قال : لن ينفعكَ البكاء ، آطلب من الله أن يشفيها لكَ . تضرعَ سامر لله بخشوعٍ و بكاءٍ حاد يرجو منهُ أن تستعيدَ منى عافيتها . الشيخ : هيا يا سامر علينا إبلاغُ الشرطة . سامر : عن ماذا أبلغهم ؟ الشيخ : عن إختفاءِ طفلك . وقف سامر و توجهَ نحوَ الشيخ ، كادَ أن يضربهُ لولا أنه لاحظ أنظار الآخرين التي تتجهُ نحوهُ . خرجَ سامر مع الشيخ و ركبا السيارةَ . الشيخ : أعلمُ أنكَ كنتَ تريدُ ضربي ، و لكن هل رأيتَ حالَ منى ؟ تخيل لو أنها علمت بأنكَ أنتَ من قتلَ الطفل ، كيفَ سيكونُ وضعها الآن ؟ سامر : و لكن كانَ عليَّ من البداية أن لا أقتلهُ ، أنا خسرتُ طفلي ، و سأخسرُ زوجتي بفعلتي هذهِ . الشيخ : طفلكَ غير شرعي ، كانَ سيجلبُ لكَ النحسَ أنتَ و منى . سامر : و لكنهُ طفلنا قطعةٌ من قلبنا . الشيخ : أعلم ، إن الله سيعوضكَ خيراً منهُ ، كلُ ما عليكَ الآن أن تمضي بالموضوع ، و دع كل شيءٍ لي . وصلا لقسمِ الشرطةِ ، ثمَ قامَ سامر بالتبليغِ عن إختفاءِ طفلهِ ، شُكلت لجنة أمنية للبحثِ عن الطفل ، ثم عادَ سامرٌ إلى المشفى . إستمرت منى بغيبوبتها شهراً كاملاً ، و كان سامر قد نَحِلَ جداً ، و نمى شعرهُ بشكلٍ مكثف ، كما أنه أدمنَ تناولِ الكحول ، إذ أنَّ الشيخَ تعمدَ أن يدمنها سامر بقصدِ أن ينسيه قتلهِ لطفلهِ ، و مواساةً لهُ على مرضِ و غيبوبةِ منى الطويلة . من جهةٍ أخرى لم تعثر الشرطة على أي دليل يوصلهم للفاعل الذي إختطفَ الطفل ، كما أنهم بحثوا عنهُ في حاوياتِ القمامة ، و في الغابات ، و عندَ جمعياتِ الأيتام ، و بالمستشفيات ولكنهم لم يجدوا شيئاً ، فسُجلت القضيةُ ضدَّ مجهول . بينما سامر جالسٌ بالقربِ من منى ، بدأت تفتحُ عيناها شيئاً فشيئاً ، كانت ترى شبهَ ضبابٍ حولها ، لم ينتبه سامر لاستيقاظها ، توضحت الصورُ حولها لترى رجلاً بلحيةٍ سوداء قصيرة ، و عينانِ يسودُ اللونَ الأحمرِ مكانَ بياضهما . نهضت خائفة ، و قالت : من أنتَ ؟ أجابَ سامرٌ : أتسألُ الورودَ عن حديقتها ؟ أنا حظكِ السيء يا رفيقتي ، أنا نهرُ أحزانكِ و أهاتُكِ اليتيمة ، أنا خطيئتُكِ الأولى ، و ذنبُكِ الذي لا يغتفر ، أنا اللونُ الأسود بملابسكِ ، و الغبارُ المميتُ بصفحاتِ كتبكِ ، أنا ذاكَ الإلتواء ، و تلكَ العقدةِ ، هل علمتِ من أكون يا طهرَ السماء ؟