حب وحرب لمؤلفته لارا احويت - الفصل الثالث والثلاثون

من ويكي الكتب
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث


« حب وحرب لمؤلفته لارا احويت
الفصل الثالث والثلاثون
»
الفصل الثاني والثلاثون الفصل الرابع والثلاثون


في كثيرٍ من الوقت نتمنى لو أنَّ حاسةَ السمع انعدمت للحظاتٍ بسيطة ، قد نحولُ النعمةَ إلى نقمةٍ ، حينها لن ترفعَ عنكَ الخطيئةَ سجادةِ الصلاة و حسب ، بل أنتَ تحتاجُ للندمِ حدَّ البُكاءِ. ولكن هل يندمُ الإنسان ؟! الطبيبة : للأسف وضعُ زوجتكَ بخطر ، قد نضحي بحياةِ الطفلِ لإنقاذها. سامر : لا يهمُ المهمُ هي منى. ذهبت الطبيبة لغرفةِ الولادة ، خفقَ قلبُ سامر خوفاً و توتراً على منى ، كانَ مستعداً لتضحية بإبنهِ في سبيلِ إنقاذِ منى ، فهي الركيزةُ الأساسية ، استمرَ انتظاره ساعةً ، حتى خرجت الطبيبة. سامر : طمئني قلبي كيفَ هي منى ؟ الطبيبة : الحمدلله ، لقد نجت هي و الطفل بقدرةٍ إلهيةٍ. سامر : الحمدلله كثيراً ، هل باستطاعتي الدخول لرؤيتها ؟ الطبيبة : بالطبع. دخلَ سامر إلى غرفةِ منى ، كانت نائمة لم تستيقظ بعد من المخدر ، و كانَ الطفلُ بحاضنةٍ صغيرةٍ بجوارها. قبلَّ سامر منى على رأسها ، و توجهَ لطفلهِ ، كانَ جميلٌ للغاية ، دمعت عينا سامر فرحاً فهو قد أصبحَ أب ، و ها هو طفلهُ أمامَ عينيهِ ، قبلهُ سامر ، و حمدَّ الله كثيراً على هذهِ النعمة. بدأت منى تحركُ رأسها ، نظرَ إليها سامر فأدركَ أنها بوضعِ الاستيقاظ ، جلسَ بجانبها على السرير ، و بدأَ يحركُ أصابعهُ على شعرها . و يهمس لها : حبيبتي ، استيقظي ، ابنُكِ الجميل بجواركِ . منى شبهُ مستيقظة : سامر هل ابني بخير ؟ قبلَّ سامر جبينها ، و طمئنها على ابنهما ، أسندت منى نفسها على السرير ، و طلبت من سامر أن يُحضرَ لها الطفل ، أحضرهُ لها ، فحضنتهُ لتعلنَّ لنفسها دورَ الأم ، و لتعلنَّ لطفلها انهُ ابنها المدلل. منى : كم أنت جميلٌ يا صغيري. سامر : إنه مثلَ أمه. منى : بل هو مثلكَ . ضحكَ الإثنان على جدالهما ، ثمَ قامَ الطفلُ بالبكاء. سامر : لماذا يبكي ؟ منى وهي تضحك : هل هنالكَ مانع من أن يبكي ؟ سامر : نعم أنا أعترض على بكاءهِ ، ينبغي أن نعرف لِمَ يبكي ؟ حتى نستطيع إسكاتهُ. منى : سامر ما بكَ ؟ جميعُ الأطفالِ يبكون ، قد يكونُ جائع. سامر : ماذا أحضرُ لهُ ليأكل ؟ منى وهي تضحك : سامر ورد لا يأكل هو فقد يرضعُ الحليب. سامر : إذاً أرضعيهِ. قامت منى بإرضاعِ الطفل ، و ذهبَ سامر لطبيبة لمعرفةِ متى تستطيعُ منى الخروجَ من المشفى ، وحينَ أخبرتهُ أنَّ باستطاعتها الخروجَ في المساء ، ذهبَ لتجهيزِ إجراءاتِ الخروج. قامت الطبيبة بفحصِ الطفل ، و الإطمئنان على وضعِ منى ، و قامت بإعطاءِ منى بعضَ التعليمات الصحية . عندَ المساء أخذَ سامر عائلتهُ و عادوا للمنزل ، وضعوا الطفلَ بسريرهِ ، و أعدَّ سامر العشاء ، و جلسا لتناولهِ. سامر : سأذهبُ يا منى غداً للبحثِ عن عمل. منى : دعهُ قليلاً . سامر : لا يا منى ، النقودُ التي معنا ستنتهي ، و عليَّ إيجادُ فرصةَ عملٍ بأقربِ وقت. منى : حسناً يا سامر ، أسألُ الله لكَ كل خيرٍ و توفيق. ذهبا لنومِ ، و بعدَ منتصفِ الليلِ ، تجدُ منى سامر واقفٌ عندَ النافذة . منى : ماذا تفعلُ هناكَ يا سامر ؟ سامر : لم أعد أحتملُ الحياةَ أكثر. منى : لِمَ يا سامر ؟ سامر : منذُ أن قتلتُ طفلنا و أنا أشعرُ بتأنيبِ الضمير. منى : ولكن طفلنا هنا حيٌ. سامر : لا بل قتلتهُ . صرخت منى بأعلى صوتها ، ليستقيظَ سامر على صوتها ، حتى أنَ الطفل استيقظَ يبكي. سامر : منى ، منى إنهُ مجرد كابوس ، استيقظي. استيقظت منى ، و توجهت إلى طفلها و قامت باحتضانهِ حتى هدأَ و نام ، ثم بدأت تبكي. سامر : ما بكِ يا منى ؟ يبدو أنكِ رأيتِ كابوساً مزعجاً ! منى : نعم صحيح ، لقد رأيتُ أنكَ قتلتَ طفلنا. سامر : أيوجدُ أب بالكونِ يقتلُ طفلهُ ، آطمئني إنه مجرد كابوس. منى : الحمدلله ، بأنهُ كابوس. سامر : هيا تعالي لننام ، ساعاتٍ قليلة و يحلُ الصباح. جاءَ الصباح ، استيقظت منى ، أعدت الفطور ، و بدأت بإيقاظِ سامر ، تناولَ معها الإفطار ، و خرجَ للبحثِ عن عمل.