حب وحرب لمؤلفته لارا احويت - الفصل السادس عشر

من ويكي الكتب
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
« حب وحرب لمؤلفته لارا احويت
الفصل السادس عشر
»
الفصل الخامس عشر الفصل السابع عشر


أشيحي وشاحَ الشحِّ عن وجهكِ البدرُ ، تعالي يا براءةَ السماء ، تعالي يا طُهرَ الأرض ، يا رونقَ الزهور ، ويا هدوءِ اللون الأزرق ، تعالي إلى أحضانِ مملكتي ، تعالي لأتوجكِ أميرةَ الياسمين ، لأبنيَّ لكِ عرشاً من زهورِ النرجس والدحنون ، وأنا الذي أقسمتُ ألا أخون أهدي ميثاقَ قسمي لربِ السماء ، ليشهدَ وملائكتهُ وجنودهِ بالسماءِ والأرضِ على حُبكِ ، وإنني حرمتُ الحياةَ على نفسي إن رأيتُ دمعةً تلوحُ لي بعيونِ النعناع .

كانت منى بعيداً تنتظرُ العجوز التي قد وصلت إليها لتو ، وبدأتا المسير نحوَ المنزل ، وكانَ سامرٌ بهذهِ الأثناء يتبعهما ، إلى أن دخلتا المنزل ، فنظرت العجوز عبرَ النافذة للخارج لتتأكد أنَ سامر قد لَحِقَ بهما ، فاطمئنت حينَ رأتهُ وعلمت أنهُ جاد بإصلاحِ ما دمرهُ.

العجوز : منى تعالي إلى هنا يا ابنتي.

جاءت منى و جلست بجوارِ العجوز في الصالة ، وهي في قمةِ الهدوء.

العجوز : لابدَّ أنكِ تفكرينَ بالموضوع، أليسَ كذلكَ ؟ منى : نعم يا جدتي ، شيءٌ بداخلي يجعلني مسرورة أن بأحشائي طفل ربما أرادَ الله أن يعوضني به عن حرماني من أهلي و أحبتي ، ولكن ما يقلقني يا جدتي الزواجَ من ذاك الشاب ، أنا أريدُ قتله والقدر يُجبرني على الزواجِ منهُ.

العجوز : قد أخبرتُكِ أنَ الله حكيمٌ يهيء كل الأقدار لحكمةٍ نجهلها ولكن سندركها لاحقاً ، دعِ الأمور تسيرُ وحدها بمشيئةِ الله ، وهذا الزواج قد اخترتهُ لكِ لمصلحةِ ابنُكِ ، لأنه غداً سيكبر ويختلط بمجتمع لا يرحم ، تَزوجيهِ حتى تنجبي الطفل وحينها افعلي ما تريديهِ.

اقتنعت منى بكلام العجوز وقررت داخلَ نفسها أن تتحملهُ طيلةَ فترةِ حملها ، وتتركهُ بعدها. ذهباتا لنومِ بعدَ يومٍ حافلٍ ومتعب ، لكنَ العجوز لم تنم بقيت قلقة تفكرُ بالقادم ، فإن عَلمَ ملكُ البلاد بحملِ منى وهي بدونِ زوج ، خاصةً بعدَ معرفتهِ الخاطئة باغتصابِ سليم لها وقتلها إياهُ ، سيقتلها هي وطفلها ، وبينما هي تفكر نامت عفوياً. سليم ذاكَ الجزء المهمشِ من الحرب ، المهمشِ من سجائرِ حراسِ الملك ، يقرعُ نافذةَ منى ، منى تركضُ مسرعةً نحوَ النافذة لترى سليم وتتفاجىء بهِ ، فتهطلُ دموعَ عينيها شوقاً وحباً وفرحاً بقدومهِ.

منى : جميعهم قالوا أنكَ مت ، لكن ضل الأملُ بقلبي.

سليم : لا لم أمُت ، جئتُ لأوصيكِ بطفلكِ.

منى : وكيف عرفتَ بخبرِ حملي ؟

سليم : من شدةِ حبي لكِ تصلني أخبارك

منى : سليم إذاً تعرفُ أنَ سامر ذاك الشاب الذي اغتصبني يريدُ الزواجَ مني.

سليم : أعلم وعليكِ الموافقة.

منى : وأنتَ هل تخليتَ عني بسببِ ما حصلَ معي؟

سليم : لا، ولكن عليكِ الموافقة ، وأنا كما أخبرتكِ أوصيكِ بطفلكِ.

منى : من ماذا توصيني عليه ؟

سليم : منى حبيبةَ قلبي انتبهي لهُ فقط ، وأول الأمور وافقي على الزواجِ من سامر.

منى : حسناً سأفعلُ ما طلبت.

سليم : والأن سأذهب ، من فضلكِ أرسلي إليَّ ضفيرتكِ، إلى اللقاءِ.

منى : لا ، لا ترحل ، إلى أينَ أنتَ ذاهبٌ ؟

استيقظت منى من نومها وهي تحتضنُ وسادتها ، ودمعتها تسيرُ على خدها ، لتدركَ أنها كانت بِحلمٍ ، بدأت تتذكرُ وجهُ سليم الذي رأتهُ بالمنام ، وصوتهِ ، ونظراتِ عيناهُ لها ، فخرجت من غرفتها مسرعة لترى العجوز بصالةِ جالسة ، جلست بجوارها وقصت عليها حلمها.

العجوز : سليم يرسلُ لكِ ثلاثُ رسائل ، الأولى ؛ أن تحافظي على ابنكِ ، والثانية ؛ الزواج من سامر وهذا سيساعدكِ بالحفاظِ على طفلكِ.

منى : والثالثة يا جدتي ما هي ؟

العجوز : لا تشغلي بالكِ بها ، الآن عليّ الذهابُ لسامر لتجهيز بطاقاتِ الدعوة والإستعدادات لحفلكما غداً. منى : حسناً يا جدتي رعاكِ الله.

ذهبت العجوز إلى سامر وفي طريقها كانت تفكرُ بحلمِ منى ، كانت خائفة على الطفل فهي تعرفُ أن الموتى بدار الحق لا يلفظُ لهم قولاً إلا كانَ صحيحاً، أسئلة كثيرة كانت تدورُ برأسها ، وما يقلقها أكثر الرسالة الثالثة التي أرسلها سليم لمنى في الحلم ولم تفصح عنها هي لمنى ، تمنت خيرَ المنام لمنى وطفلها ، وأخيراً وصلت إلى سامر.