حب وحرب لمؤلفته لارا احويت - الفصل السابع عشر

من ويكي الكتب
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
« حب وحرب لمؤلفته لارا احويت
الفصل السابع عشر
»
الفصل السادس عشر الفصل الثامن عشر


والقمرُ الليلةُ يكتمل ، وينادي العروسَ لتزفَّ إلى وسطِ السماءِ بينَ النجومِ وغيومٍ تذرفُ دموعَ الفرح ، تتسابقُ النجوم بموكبها الطويل لتنقلَ العروس ، عرسٌ سماويٌ بحجمِ الكون ، وأنتِ فيهِ جميلةُ الجميلات ، بفُستانكِ الأبيض أنرتي السماء ، وكانَ كحلَ عينيكِ نبيذُ ضيوفكِ الليلة ، لكِ وحدكِ كانت السماء تظهرُ جمالها ، وحدها النجوم كانت موطنَ الحب ، وأنت والقمرُ جيران هنيئاً للقمر جيرتُكِ.

العجوز : سامر تعال يا بني .

ركضَ سامر نحوها مسرعاً ، ليقف أمامها ،

قائلا : نعم ، كيف تسيرُ الأمور ؟

العجوز : غداً زفافكما أنتَ ومنى ، هذهِ النقود لتشتري بها لمنى فستاناً ولكَ بذلةٌ ، ولتشتري أيضاً بعض الحلوى والعصائر ، ولا تنسَ شراءِ خاتمِ الزواج لكَ ولها ، وعليك أيضاً تجهيزُ بطاقاتِ الدعوةِ.

سامر : هل سيكون هنالكَ حضور ؟

العجوز : نعم وهذا أهم شيء ، ولهذا السبب جئتكَ أطلبُكَ الزواجَ من منى ، حتى يُشهر الزواج ، ولأجلِ طفلكما. سامر : حسناً ، ولكن لشراءِ الفستان وخاتم منى أحتاجُ لمجيئها معي .

العجوز : أعلمُ هذا ، ولكن إذهب لتجهيزِ بطاقاتِ الدعوة ، واحضر الحلوى والعصائر ، وخذ منى بعدها لشراء ما تبقى.

سامر : حسناً ، أشكركِ من كل قلبي يا خالتي كم أفرحتني.

عادت العجوز للمنزل وبدأت تُقنع منى بضرورةِ الذهاب مع سامر لشراءِ الفستان وغيرهِ ، ولكن منى ترفض ، إلى أن صرخت عليها العجوز،

قائلة : ألم يَقُل لكِ سليم بالحلمِ تزوجي ؟ ألم يَقُل حافظي على طفلكِ ؟ ما خطبُكِ ؟

منى : حسناً يا جدتي سأفعلُ ما تريدي.

العجوز : هيا جهزي نفسك لا وقتَ لدينا للغد.

ذهبت منى وآرتدت فستاناً أخضرَ ربيعياً ، ووضعت قليلاً من الكحلِ الذي تتعطشُ شوقاً له عيناها ، ولكن الذي يجبرُ منى على هذا حلمها بسليم فينبغي على الجميع أن يلاحظَ أنها عروس.

نزلت منى لصالة لترى سامرٌ الذي وقفَ صامتاً مذهولاً بحسنها ، يأكلها بنظراتهِ التي لم تكن وحشيةً هذه المرة ، كانت حنونةً وطيبه.

العجوز : هيا يا بنيتي تعجلي وحالما تنتهيانِ من التسوق عُدا هنا فوراً.

منى : ألم تذهبي معنا ؟

العجوز : لا ، أنا سأوزع بطاقاتِ الدعوة ، هيا اذهبا ، سامر انتبه لمنى.

سامر : لا تقلقي يا خالتي.

ذهبت العجوز وبدأت بطرق أبوابَ جيرانها وتدعوهم للحفل بيتاً بيتاً ، ومنى تسيرُ بجانبِ سامر دونَ أن تلتفتَ له ، وهو بدورهِ حائرٌ لا يعرفُ كيفَ يجعلها تتحدث أو تبتسم. دخلا عندَ صائغِ الذهب وطلب منه أن يريهُ المحابس ، استغلَ الموقف ليسألَ منى : ما الذي أعجبكِ ؟

منى : لا يهم.

فقال صائغ الذهب : عروساً وغيرُ مبالية بخاتمِ زواجها ، كيفَ هذا ؟

تيقظت منى من سؤالهِ لتجيب : بل مبالية ولكنه وعدني بشيء ولم يوفِ لي بوعدهِ لذا أنا غاضبة.

وفوراً أشارت للخاتمِ بإصبعها ، فاستغلَ الموقف سامر ليأخذهُ ويضعهُ بإصبعها ، وكانت يدها ترتجف حينَ كان سامر ممسكٌ لها ويضعُ الخاتمَ ، فأدركَ حجم الألم النفسي الذي سببهُ لها وبعفويةٍ سالت دمعته لتسقطَ فوق خاتمها وهو بإصبعها ، فنظرت لهُ منى لترى للمرةِ الثانية نظرةَ الحنان ، أطالا النظر بأعينِ بعضهما لدقائق حتى قال صائغُ الذهب : عفواً ، هيا يا عريس اختر خاتمكَ. اختار سامر الخاتم وفضلَ أن يضعهُ هو بنفسهِ في إصبعهِ حتى لا تتوتر منى أكثر. من جانبٍ آخر أنهت العجوز دعوةَ جيرانها للحفل ، وتوجهت لشيخ لتخبره بأن يحضرَ غداً بتمامِ الساعةِ السادسة مساءً للحفل ليوثقَ عقدُ الزواج.

بعد مغادرة سامر ومنى لمحلِ الذهب توجها لشراءِ الفستان ، دخلا المحل لتنصدم منى بجمالِ الفساتين ، فابتسمت وقالت : انظر يا سامر جميعها جميلةٌ ماذا ساختار ؟ سامر بعدَ عدةِ دقائق لأنه لم يستوعب إبتسامةِ منى ، وحديثها معه : آختاري ما تشائين سوفَ يتزينُ الفستان الذي ستختارينهُ بكِ .

احمرَّ خدُ منى من الخجل واختارت فستاناً وذهبت لغرفةِ القياس لتقيسهُ ، وسامرٌ بقمةِ الفرح أنَ منى كلمته ، دفعَ سامر ثمنه واشترى بذلتهِ وعادا فوراً للمنزل.

منى تركضُ نحو العجوز بفرحٍ : جدتي لقد آخترتُ فستانٌ جميلٌ جداً ، هل ارتديهِ الآن لتريهِ ؟

العجوز : لا يا بنيتي سأراهُ غداً بمشيئةِ الله أنا وعريسكِ ، الآن خذي أغراضكِ وضعيها بخزانتكِ. ذهبت منى لتضع أغراضها بغرفتها وترتبهم.

العجوز لسامر : إنها طفلة لم أراها تضحكُ هكذا منذُ أن قدمت إليَّ أفرحها الفستان.

سامر : صحيح حتى أنها كانت تضحكُ هناك وتخبرني عن جمالِ الفساتين.

العجوز : أمرٌ جيدٌ أتمنى أن تتحسنَ الأمور.

سامر : هل ينقصُ شيءٌ للغد ؟

العجوز : لا ، لكن لتعلم قد أخبرتُ الجميعَ أن منى حفيدتي ، وأنها كانت تدرسُ خارجَ المدينة وعندما توفي والديها جاءت إليَّ هنا ، هنالكَ أمرٌ أراحني أيضاً أن أهلَ القريةِ لا يعلموا بقصةِ الفتاة التي عذبها الملكُ وسطَ المدينة.

سامر : أمرٌ جميل الحمدلله ، اسمحي لي يا خالتي أن أغادر الآن.

العجوز : لا ، ستتناول معنا العشاء وتذهب ، هيا اذهب نادي لمنى أصعد هذا الدرج أول غرفةٍ غرفتها.