البوصيري

من ويكي الكتب
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

كتب البوصيري[عدل]

Wikipedia-logo-v2.svg اقرأ نصا ذا علاقة بالبوصيري، في ويكيبيديا.

شرف الدين البوصيري شاعر سخر شعره لمدح أشرف خلق الله محيط – مي كمال الدين نتذكر مع قدوم الذكرى النبوية الشريفة واحد من أشهر شعراء المدائح النبوية وهو شرف الدين البوصيري, شاعر من العصر المملوكي, اشتهر بنظم المدائح النبوية, ومن أشهر قصائده "البردة", هذه القصيدة التي شرحها وعارضها الكثير من الشعراء، وكانت ومازالت واحدة من أروع القصائد في مدح أشرف خلق الله رسولنا الكريم محمد "صلى الله عليه وسلم".

التعريف به[عدل]

  • شاعرنا اسمه كاملاً محمد بن سعيد بن حماد بن عبد الله الصنهاجي البوصيري المصري شرف الدين أبو عبد الله، ولد عام 1212م – 608 هـ، بقرية دلاص إحدى قرى بني سويف في صعيد مصر، وترجع أصوله إلى إحدى قبائل البربر التي استوطنت جنوب المغرب الأقصى، ونشأ البوصيري وترعرع بقرية بوصير والتي استمد منها لقبه.
  • كان أول تعليم البوصيري القرآن الكريم الذي حفظه في طفولته، ثم تتلمذ على يد عدد من علماء عصره، نظم البوصيري الشعر صغيراً، وجرب أنواعاً من الشعر إلا انه مال إلى الزهد والتصوف فأتجه إلى المدائح النبوية، والشعر الصوفي.

شعر البوصيري[عدل]

بلغت شهرة البوصيري الأفاق في نظم الشعر في المدائح النبوية، فظهرت قصائده مغلفة بالروح العذبة والمعاني الصادقة مع روعة التصوير والتعبير والتي أستلهمها من حبه للنبي الكريم "صلى الله عليه وسلم"، فجاءت ألفاظه دقيقة بديعة السبك والنظم، فكانت قصائده بمثابة مدرسة لشعراء المدائح النبوية.

  • وأمتاز شعر البوصيري بالرصانة والجزالة وأجاد في استعمال البديع، والبيان وغلبت على قصائده المحسنات البديعية، كما تميز شعره بالقوة والرصانة، وتأتي قصيدة البردة للبوصيري على رأس قصائد المدائح النبوية، والتي عارضها أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته "نهج البردة ".
  • انكب البوصيري على مذهب الصوفية، فاطلع على سير عدد من أربابها قديماً وحديثاً وغاص فيها، وتلقى الصوفية على يد أبي الحسن الشاذلي، ومدح الشاذلية في شعره، وقد غلب على الشعر في العصر المملوكي والذي ينتمي إليه البوصيري، المدائح النبوية والموضوعات الدينية، ومنظومات الزهد والتصوف.

{{قصيدة أعْـنِي أَبـا الحَسَنِ الإِمامَ المُجْتَبَى مِـــنْ هَــاشِـمٍ والـشَّـاذِليَّ الـمَـوْلِدِ إنَّ الإِمـــــامَ الــشَّـاذِلـيَّ طَــرِيـقُـهُ فِي الفَضْلِ واضحَةٌ لِعَيْنِ المُهْتَدِي فـانْـقُـلْ ولـــوْ قَـدَمـاً عَـلَـى آثــارِهِ فـــإذَا فَـعَـلْـتَ فَـــذاكَ آخَـــذُ بـالْـيَدِ.}}

قصة البردة[عدل]

يقال عن سبب تسمية هذه القصيدة "بالبردة" لأن المرض كان قد أشتد على البوصيري، وفي إحدى المرات عندما كان نائماً رأى النبي "صلى الله عليه وسلم" وقد غطاه ببردته - عباءته – فأصبح وقد شفي مما هو فيه، وسميت هذه القصيدة أيضاً بالبرأة، والميمية لأنها تختتم قافيتها بحرف "الميم"، وفي هذه القصيدة يجمع كل أدواته الشعرية ويجمع همته لمدح خير خلق الله "محمد" صلى الله عليه وسلم، وقد شرح وعارض هذه القصيدة العديد من الشعراء.

  • ويبدأ البوصيري "البردة" بالأبيات التالية:

أمِــــنْ تَــذَكُّــرِ جِــيـران بِـــذِي سَــلَـمٍ مَـزَجْـتَ دَمْـعـاً جَــرَى مِـنْ مُـقْلَةٍ بِـدَمِ أمْ هَـبَّـتْ الـريـحُ مِــنْ تِـلْـقاءِ كـاظِمَةٍ وأوْمَضَ البَرْقُ فِي الظلْماءِ مِنْ إضَمِ فــمــا لِـعَـيْـنَيْكَ إنْ قُــلْـتَ اكْـفُـفـاهَمَتا وَمـــا لِـقَـلْـبِكَ إنْ قُـلْـتَ اسْـتَـفِقْ يَـهِـمِ أَيَـحْـسَـبُ الــصَّـبُّ أنَّ الــحُـبَّ مُـنْـكتِمٌ مـــا بَــيْـنَ مُـنْـسَجِمٍ مـنـهُ ومُـضْـطَرِمِ لـولاَ الـهَوَى لَـمْ تُـرِقْ دَمْعَاً عَلَى طَلَلٍ ولا أَرِقْــــتَ لِــذِكِــرِ الــبَــانِ والـعَـلَـمِ فـكـيـفَ تُـنْـكِرُ حُـبّـاً بـعـدَ مــا شَـهِـدَتْ بـــهِ عـلـيـكَ عــدولُ الـدَّمْـعِ وَالـسَّـقَمِ وَأَثْـبَـتَ الـوجِـدُ خَـطَّـيْ عَـبْـرَةِ وضَـنىً مِــثْـلَ الـبَـهـارِ عَــلَـى خَـدَّيْـكَ وَالـعَـنَمِ نَـعَمْ سَـرَى طَـيفُ مَـنْ أهـوَى فَأَرَّقَنِي والــحُــبُّ يَــعْـتَـرِضُ الــلَّـذاتِ بــالألَـمِ

ويستمر في مدح الرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم" في نفس القصيدة قائلاً: مُــحَـمَّـدُ سَــيِّـدَ الـكَـوْنَـيْنِ والـثَّـقَـلَيْنِ والـفَـرِيقَيْنِ مِــنْ عُـرْبٍ ومِـنْ عَـجَمِ نَـبِـيُّـنَـا الآمِـــرُ الـنَّـاهِـي فـــلاَ أَحَـــدٌ أبَّـــرَّ فِـــي قَـــوْلِ لا مِــنْـهُ وَلا نَــعَـمِ هُــوَ الـحَـبيبُ الـذي تُـرْجَى شَـفَاعَتُهُ لِــكـلِّ هَـــوْلٍ مِــنَ الأهــوالِ مُـقْـتَحَمِ دَعــا إلــى اللهِ فـالـمُسْتَمْسِكُونَ بِــهِ مُـسْـتَـمْسِكُونَ بِـحَـبْلٍ غـيـرِ مُـنْـفَصِمِ فــاقَ الـنَّـبِيِّينَ فـي خَـلْقٍ وفـي خُـلُقٍ وَلَـــمْ يُــدانُـوهُ فـــي عِــلْـمٍ وَلا كَــرَمِ وَكـلُّـهُـمْ مِـــنْ رَسُــولِ اللهِ مُـلْـتَمِسٌ غَـرْفاً مِـنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفاً مِنَ الدِّيَمِ ووَاقِـــفُــونَ لَـــدَيْــهِ عــنــدَ حَــدِّهِــمِ مِـنْ نُـقْطَة العِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ فــهْـوَ الـــذي تَــمَّ مـعـناهُ وصُـورَتُـه ثــمَّ اصْـطَـفَاهُ حَـبـيباً بــارِىءُ الـنَّسَمِ مُــنَـزَّهٌ عَــنْ شَـرِيـكٍ فــي مـحـاسِنِهِ فَـجَـوْهَرُ الـحُـسْنِ فـيه غـيرُ مُـنْقَسِمِ دَعْ مــا ادَّعَـتْهُ الـنَّصارَى فـي نَـبيِّهِمِ وَاحْـكُمْ بـما شْـئْتَ مَدْحاً فيهِ واحْتَكِمِ وانْسُبْ إلى ذانه ما شئْتَ مِنْ شَرَفٍ وَانْـسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ منْ عِظَمِ فـــإنَّ فَـضْـلَ رســولِ الله لـيـسَ لــهُ حَــــدُّ فــيُـعْـرِبَ عــنــه نــاطِـقٌ بِــفَـمِ

أجاد البوصيري الخط، وتعلم قواعد هذا الفن على يد إبراهيم بن أبي عبد الله المصري وكان واحداً ممن اشتهروا بتجويد الخط في مصر، شغل البوصيري عدد من الوظائف في القاهرة والأقاليم، فعمل في صناعة الكتب خلال فترة شبابه، ثم عمل ككاتب للحسابات بمدينة بلبيس بالشرقية، ووقعت بعض المصادمات بينه وبين المستخدمين المحيطين به فضاق بهم وبأخلاقهم فنظم عدد من القصائد هجاهم فيها وذكر فيها عيوبهم مما قاله:

ثَـكِـلْتُ طـوائِـفَ الـمُـسْتَخْدَمِينا فَــلَـمْ أَرَ فِـيـهـمُ رَجُـــلاً أَمِـيـنـا فَـخُـذْ أَخْـبَـارَهُمْ مَـنِّـي شِـفـاهاً وَأنْــظِـرْنـي لأُخْــبِـرُكَ الـيَـقِـينا فَـقَـدْ عَـاشَـرْتُهُمْ وَلَـبِـثْتُ فِـيهمْ مَعَ التَّجْرِيبِ مِنْ عُمْرِي سِنينا حَـوَتْ بُـلْبُيْسُ طـائِفَةً لُـصُوصاً عَــدَلْـتُ بِــوَاحِـدٍ مِـنْـهُمْ مِـئِـينا فُـرَيْـجِي والـصَّـفِيَّ وَصـاحِـبَيْهِ أبَــا يَـقْطُونَ والـنَّشْوَ الـسَّمِينا فَـكُـتَّـابُ الـشَّـمالِ هُــمُ جَـمِـيعاً فــلا صَـحِـبَتْ شِـمالُهُمُ الـيَمِينا وَقَـدْ سَرقُوا الْغِلالَ وما عَلِمْنا كـما سَرَقَتْ بَنُو سَيْفِ الجُرُونا

غادر بعد ذلك البوصيري الشرقية إلى القاهرة، وافتتح كتاباً لتعليم الأطفال ثم مالبث أن غادره إلى الإسكندرية، وظل بها حتى آخر حياته، وبها تعرف على الشيخ أبا العباس المرسي، وتتلمذ على يديه وأقبل على طريقته الصوفية، وظل بالإسكندرية حتى وفاته.

المدح النبوي

أنكب البوصيري على قراءة السيرة النبوية الشريفة، ومعرفة أخبار ومواقف في حياة الرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم"، ثم انطلق ينشد العديد من القصائد المميزة التي تجلى فيها حبه للرسول وبالإضافة لقصيدته الشهيرة "البردة" قدم القصيدة الهمزية التي لا تقل روعة عن "البردة" ويقول فيها:

كــيـف تــرقَـى رُقِــيَّـك الأَنـبـياءُ يــا سـمـاءً مــا طـاوَلَتْها سـماءُ لَـمْ يُـساوُوك في عُلاكَ وَقَدْ حالَ ســنــاً مِــنــك دونَــهـم وسَــنـاءُ إنّــمـا مَـثَّـلُـوا صِـفـاتِـك لـلـناس كــمــا مــثَّــلَ الــنـجـومَ الــمــاءُ أنتَ مِصباحُ كلِّ فضلٍ فما تَصدُرُ إلا عــــن ضــوئِــكَ الأَضــــواءُ لـكَ ذاتُ العلومِ من عالِمِ الغَيبِ ومــــنـــهـــا لآدمَ الأَســـــمــــاءُ لم تَزَلْ في ضمائرِ الكونِ تُختَارُ لــــــــك الأُمــــهـــاتُ الأَبـــــــاءُ مـا مـضتْ فَـترةٌ مـن الرُّسْلِ إِلّا بَــشَّـرَتْ قـومَـهـا بِـــكَ الأَنـبـياءُ تـتـباهَى بِــكَ الـعـصورُ وَتَـسْمو بِــــكَ عــلْـيـاءٌ بــعـدَهـا عـلـيـاءُ وَبَــــدا لــلـوُجُـودِ مــنــك كــريـمٌ مــــن كــريــمٍ آبَــــاؤُه كُــرمــاءُ نَــسَـبٌ تَـحـسِـبُ الــعُـلا بِــحُـلاهُ قَــلَّـدَتْـهَـا نـجـومـهَـا الْــجَــوزاءُ حــبــذا عِــقْــدُ سُــــؤْدُدٍ وَفَــخَـارٍ أنـــتَ فــيـه الـيـتيمةُ الـعـصماءُ وُمُـحَيّاً كـالشَّمس مـنكَ مُـضِيءٌ أسْــفَــرَت عــنـه لـيـلـةٌ غَـــرّاءُ لـيـلةُ الـمـولدِ الـذي كَـان لـلدِّينِ ســـــرورٌ بــيــومِـهِ وازْدِهــــاءُ وتـوالَتْ بُـشْرَى الهواتفِ أن قدْ وُلِــدَ الـمـصطفى وحُــقّ الـهَناءُ وتَـدَاعَـى إيــوانُ كِـسْرَى ولَـوْلا آيـــةٌ مِـنـكَ مــا تَـدَاعَـى الـبـناءُ وغَـــدَا كـــلُّ بــيـتِ نـــارٍ وفــيـهِ كُــرْبَـةٌ مِـــنْ خُـمـودِهـا وَبـــلاءُ

وعارض قصيدة "بانت سعاد" لكعب بن زهير فقال البوصيري في قصيدته: إلـى مـتى أنـتَ باللَّذَّاتِ مَشغُولُ وَأنتَ عن كلِّ ما قَدَّمْتَ مَسؤُولُ فِي كلِّ يَوْمٍ تُرَجِّي أن تتوب غدا وَعَقدُ عَزمِكَ بالتَّسوِيفِ مَحْلُولُ

كما قدم بائياته الثلاثة والتي قال في إحداها:

وقَــفَــتْ بِــجــاهِ الـمـصـطـفى آمــالُـه فــــكـــأَنـــه بـــذنـــوبـــه يَـــتَـــقَـــرَّبُ وَبَـــــدا لـــــه أنَّ الـــوُقُــوفَ بِــبـابِـهِ بــــابٌ لِــغُـفْـرانِ الــذُّنــوبِ مُــجَــرَّبُ صــلَّــى عــلـيـه الــلَّـهُ إنَّ مَـطـامِـعي فـــي جُــودِهِ قــد غــارَ مـنـها أشـعَـبُ لِــــم لا يــغــارُ وقــــد رآنــــي دونَـــه أدركْــتُ مِــنْ خَـيْرِ الـوَرَى مـا أطـلُبُ مـــــاذا أخــــافُ إذا وَقَــفْــتُ بِــبـابِـهِ وصَـحـائِـفي سُـــودٌ ورأْسِــيَ أشْـيَـبُ والمصطَفى الماحي الذي يمحو الذي يُحْصِي الرقيبُ على المُسيء وَيَكْتُبُ



توفى البوصيري بالإسكندرية عام 1296م – 696هـ، وقد ترك إرثاً قيماً للأجيال اللاحقة تمثلت في عدد كبير من قصائده والتي ضمها ديوانه الشعري، بالإضافة لقصيدة البردة أو "الكواكب الدرية في مدح خير البرية"، والقصيدة "المضرية في الصلاة على خير البرية"، والقصيدة "الهمزية"، و"المحمدية"، ولامية في الرد على اليهود والنصارى بعنوان: "المخرج والمردود على النصارى واليهود".

بِمَدْحِ المصطفى تَحيا القلوبُ[عدل]

بِمَدْحِ المصطفى تَحيا القلوبُ وتُغْتَفَرُ الخطايا والذُّنُوبُ

وأرجو أن أعيشَ بهِ سعيداً وَألقاهُ وَليس عَلَيّ حُوبُ

نبي كامل الأوصافِ تمت محاسنه فقيل له الحبيبُ

يُفَرِّجُ ذِكْرُهُ الكُرُباتِ عنا إذا نَزَلَتْ بساحَتِنا الكُروبُ

مدائحُه تَزِيدُ القَلْبَ شَوْقاً إليه كأنها حَلْيٌ وَطيبُ

وأذكرهُ وليلُ الخطبِ داجٍ عَلَيَّ فَتَنْجلِي عني الخُطوبُ

وَصَفْتُ شمائلاً منه حِساناً فما أدري أمدحٌ أمْ نسيبُ

وَمَنْ لي أنْ أرى منه محَيًّاً يُسَرُّ بحسنِهِ القلْبُ الكئِيبُ

كأنَّ حديثَه زَهْرٌ نَضِيرٌ وحاملَ زهرهِ غصنٌ رطيبُ

ولي طرفٌ لمرآهُ مشوقٌ وَلِي قلب لِذِكْراهُ طَروبُ

تبوأ قاب قوسين اختصاصاً ولا واشٍ هناك ولا رقيبُ

مناصبهُ السنيّة ليس فيها لإنسانٍ وَلاَ مَلَكٍ نَصِيبُ

رَحِيبُ الصَّدْرِ ضاقَ الكَوْنُ عما تَضَمَّنَ ذلك الصَّدْرُ الرحيبُ

يجدد في قعودٍ أو قيامٍ له شوقي المدرس والخطيبُ

على قدرٍ يمد الناس علماً كما يُعْطِيك أدْوِيَة ً طبيبُ

وَتَسْتَهْدِي القلوبُ النُّورَ منه كما استهدى من البحر القليبُ

بدت للناس منه شموسُ علمٍ طَوالِعَ ما تَزُولُ وَلا تَغِيبُ

وألهمنا به التقوى فشقتْ لنا عمَّا أكَنَّتْهُ الغُيُوبُ

خلائِقُهُ مَوَاهِبُ دُونَ كَسْبٍ وشَتَّانَ المَوَاهِبُ والكُسُوبُ

مهذبة ٌ بنور الله ليست كأخلاق يهذبها اللبيبُ

وَآدابُ النُّبُوَّة ِ مُعجزاتٌ فكيف يَنالُها الرجُلُ الأديبُ

أَبْيَنَ مِنَ الطِّباعِ دَماً وَفَرْثاً وجاءت مثلَ ما جاء الحليبُ

سَمِعْنا الوَحْيَ مِنْ فِيه صريحا ً كغادية عزاليها تصوبُ

فلا قَوْلٌ وَلا عَمَلٌ لَدَيْها بفاحِشَة ٍ وَلا بِهَوى ً مَشُوبُ

وَبالأهواءُ تَخْتَلِفُ المساعي وتَفْتَرِق المذاهب وَالشُّعوبُ

ولما صار ذاك الغيث سيلاً علاهُ من الثرى الزبدُالغريبُ

فلاتنسبْ لقول الله ريباً فما في قولِ رَبِّك ما يَرِيبُ

فإن تَخُلُقْ لهُ الأعداءُ عَيْباً فَقَوْلُ العَائِبِينَ هو المَعيبُ

فَخالِفْ أُمَّتَيْ موسى وَعيسى فما فيهم لخالقه منيبُ

فَقَوْمٌ منهم فُتِنُوا بِعِجْلٍ وَقَوْماً منهمْ فَتَنَ الصَّليبُ

وَأحبارٌ تَقُولُ لَهُ شَبِيهٌ وَرُهْبَانٌ تَقُولُ لَهُ ضَرِيبُ

وَإنَّ محمداً لرَسولُ حَقٍّ حسيبٌ فينبوته نسيبُ

أمين صادقٌ برٌّ تقيٌّ عليمٌ ماجِدٌ هادٍ وَهُوبُ

يريك على الرضا والسخط وجهاً تَرُوقُ به البَشَاشَة ُ وَالقُطوبُ

يُضِيءُ بِوَجْهِهِ المِحْرابُ لَيْلاً وَتُظْلِمُ في النهارِ به الحُروبُ

تقدمَ من تقدمَ من نببيٍّ نماهُ وهكذا البطلُ النجيبُ

وصَدَّقَهُ وحَكَّمَهُ صَبِيّاً من الكفار شبانٌ وشيبُ

فلما جاءَهم بالحقِّ صَدُّوا وصد أولئك العجب العجيبُ

شريعتُهُ صراطٌ مُستقيمٌ فليس يمسنا فيها لغوبُ

عليك بها فإن لها كتاباً عليه تحسد الحدق القلوبُ

ينوب لها عن الكتب المواضي وليست عنه في حال تنوبُ

ألم تره ينادي بالتحدي عن الحسن البديعِ به جيوبُ

وَدَانَ البَدْرُ مُنْشَقّاً إليه وأفْصَحَ ناطِقاً عَيْرٌ وَذِيبُ

وجذع النخلِ حنَّ حنينَ ثكلى لهُ فأَجابهُ نِعْمَ المُجِيبُ

وَقد سَجَدَتْ لهُ أغصانُ سَرْحٍ فلِمَ لا يؤْمِنُ الظَّبْيُّ الرَّبيبُ

وكم من دعوة في المحلِ منها رَبَتْ وَاهْتَزَّتِ الأرضُ الجَدِيبُ

وَروَّى عَسْكراً بحلِيبِ شاة ٍ فعاودهم به العيش الخصيبُ

ومخبولٌ أتاهُ فثاب عقلٌ إليه ولم نخلهُ له يثوب

وما ماءٌ تلقى وهو ملحٌ أُجاجٌ طَعْمُهُ إلاّ يَطِيبُ

وعينٌ فارقَتْ نظراً فعادت كما كانت وردّ لها السليبُ

ومَيْتٌ مُؤذِنٌ بِفِراقِ رُوحٍ أقام وسرِّيَتْ عنه شعوبُ

وثَغْرُ مُعَمِّرٍ عُمراً طويلا تُوفي وهو منضودٌ شنيب

ونخلٌ أثمرتْ في دون عامٍ فغارَ بها على القنوِ العسيبُ

ووفى منه سلمانٌ ديوناً عليه ما يوفيها جريب

وجردَ من جريدِ النخلِ سيفاً فقيل بذاك للسيفِ القضيب

وهَزَّ ثَبِيرُ عِطْفَيْهِ سُروراً به كالغصنِ هبتهُ الجنوبُ

ورَدَّ الفيلَ والأحزابَ طَيْرٌ وريحٌ مايطاقُ لها هبوبُ

وفارسُ خانها ماءٌ ونارٌ فغيِضَ الماءُ وانطفَأَ اللَّهيبُ

وَقد هَزَّ الحسامَ عليه عادٍ بِيَومٍ نَوْمُه فيه هُبوبُ

فقام المصطفى بالسيفِ يسطو على الساطي به وله وثوبُ

وريعَ له أبو جهلٍ بفحلٍ ينوبُ عن الهزبرِله نيوبُ

وشهبٌ أرسلتْ حرساً فخطتْ على طرسِ الظلامِ بها شطوبُ

ولم أرَ معجزاتٍ مثل ذكرٍ إليه كلُّ ذِي لُبٍّ يُنِيبُ

وما آياته تحصى بعدٍّ فَيُدْرِكَ شَأْوَها مني طَلوبُ

طفقتُ أ‘دُّ منها موجَ بحرٍ وَقَطْراً غَيْثُهُ أَبداً يَصُوبُ

يَجُودُ سَحابُهُنَّ وَلا انْقِشَاعٌ وَيَزْخَرُ بَحْرُهُنَّ ولا نُضُوبُ

فراقك من بوارقها وميضٌ وشاقك من جواهرها رسوبُ

هدانا للإله بها نبيٌّ فضائله إذا تحكى ضروبُ

وأَخبَرَ تابِعِيِه بِغائِباتٍ وليس بكائن عنه مَغيبُ

ولا كتبَ الكتابَ ولا تلاه فيلحدَ في رسالته المريبُ

وقد نالوا على الأمم المواضي به شرفاً فكلهم حسيبُ

وما كأميرِنا فيهم أميرٌ ولا كنقِيبنا لهمُ نقيبُ

كأن عليمنا لهم نبيٌّ لدعوتِهِ الخلائقُ تستجيبُ

وقد كتبتْ علينا واجباتٌ أشَدُّ عليهمُ منها النُّدوبُ

وما تتضاعفُ الأغلالُ إلاَّ إذا قستِ الرقابُ أو القلوبُ

ولما قيلَ للكفارِ خُشْبٌ تحكَّمَ فيهم السيفُ الخشيبُ

حَكَوْا في ضَرْبِ أمثلة ٍ حَمِيراً فوَاحِدُنا لألْفِهِمُ ضَرُوبُ

وما علماؤنا إلا سيوفٌ مواضٍ لاتفلُّ لها غروبُ

سَراة ٌ لم يَقُلْ منهم سَرِيُّ لِيَومِ كَرِيهَة ٍ يَوْمٌ عَصِيبُ

ولم يفتنهمُ ماءٌ نميرٌ من الدنيا ولا مرعى ً خصيبُ

ولم تغمضْ لهم ليلاً جفونٌ ولا ألفتْ مضاجعها جنوبُ

يشوقكَ منهم كل ابنِ هيجا على اللأواء محبوبٌ مهيبُ

له مِنْ نَقْعِها طَرْفٌ كَحِيلٌ ومِنْ دَمِ أُسْدِها كَفٌّ خَضِيبُ

وتنهالُ الكتائبُ حين يهوى إليها مثلَ ما انهال الكثيبُ

على طرق القنا للموتِ منه إلى مهجِ العدا أبداً دبيبُ

يُقَصِّدُ في العِدا سُمْرَ العَوالي فيَرْجِعُ وهْوَ مسلوبٌ سَلوبُ

ذوابلُ كالعقودِ لها اطرادٌ فليس يشوقها إلا التريبُ

يخرُّ لرمحهِ الرُّوميُّ أني تيقنَ أنه العودُ الصليبُ

ويَخْضِبُ سَيفَهُ بِدَمِ النَّواصي مخافة َ أن يقالَ به مشيبُ

له في الليل دمعٌ ليس يرقا وقلبٌ ما يَغِبُّ له وجِيبُ

رسول الله دعوة َ مستقيلٍ من التقصيرِ خاطرهُ هبوبُ