إسكندرية

من ويكي الكتب
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
موسوعة حضارة العالم
أنشأها الدكتور أحمد محمد عوف
الجزء الأول| - الجزء الثاني| الجزء الثالث| الجزء الرابع| الجزء الخامس| الجزء السادس| الجزء السابع| الجزء الثامن| الجزء التاسع


إسكندرية Alexandria .

أسس الإسكندر الأكبر مدينة الإسكندرية في مصر عام 332 ق.م كمدينة يونانية. وكانت قد أصبحت عام 250 ق.م. أكبر مدينة في حوض البحر الأبيض المتوسط. تقع مدينة الإسكندرية على البحر فوق شريط ساحلي شمال غربي دلتا النيل ووضع تخطيطها المهندس الإغريقي (دينوقراطيس) بتكليف من الإسكندر لتقع بجوار قرية قديمة للصيادين كان يطلق عليها راكوتا (راقودة). والمدينة قد حملت اسمه. وسرعان ما اكتسبت شهرتها بعدما أصبحت سريعاً مركزاً ثقافياً وسياسياً واقتصادياً ولا سيما عندما كانت عاصمة لحكم البطالمة في مصر. وكان بناء المدينة أيام الإسكندر الأكبر إمتداداً عمرانياً لمدن فرعونية كانت قائمة وقتها ولها شهرتها الدينية والحضارية والتجارية. وكانت بداية بنائها كضاحية لمدن هيركليون وكانوبس ومنتوس. اتسمت إسكندرية الإسكندر في مطلعها بالصبغة العسكرية كمدينة للجند الإغريق ثم تحولت أيام البطالمة الإغريق إلي مدينة ملكية بحدائقها وأعمدتها الرخامية البيضاء وشوارعها المتسعة وكانت تطل على البحر وجنوب شرقي الميناء الشرقي الذي كان يطلق عليه الميناء الكبير مقارنة بينه وبين ميناء هيراكليون عند أبوقير على فم أحد روافد النيل التي اندثرت. وقد انحسر مصب النيل حالياً ليصبح على بعد 20 كيلو متر من أبوقير عند رشيد.

اكتسبت المدينة الجديدة هذه الشهرة من جامعتها العريقة ومجمعها العلمي "الموسيون"، ومكتبتها التي تعد أول معهد أبحاث حقيقي في التاريخ، ومنارتها التي أصبحت إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم. فقد أخذ علماء الإسكندرية في الكشف عن طبيعة الكون وتوصلوا إلى فهم الكثير من القوى الطبيعية، ودرسوا الفيزياء والفلك والجغرافيا والهندسة والرياضيات والتاريخ الطبيعي والطب والفلسفة والادب. ومن بين هؤلاء الأساطين إقليدس عالم الهندسة الذي تتلمذ على يديه أعظم الرياضيين مثل أرشميدس وأبولونيوس وهيروفيلوس في علم الطب والتشريح وإيراسيستراتوس في علم الجراحة وجالينوس في الصيدلة وإريستاكوس في علم الفلك وإيراتوستنيس في علم الجغرافيا وثيوفراستوس في علم النبات وكليماكوس وثيوكريتوس في الشعر والأدب فيلون وأفلاطون في الفلسفة وعشرات غيرهم ممن أثروا الفكر الإنساني في العالم القديم. عثر الباحثون عن آثار الإسكندرية القديمة وأبي قير تحت الماء على أطلال غارقة عمرها 2500 سنة لمدن فرعونية –إغريقية. ولا تعرف حتى الآن سوى من خلال ورودها فيما رواه المؤرخون الرحالة أو ما جاء في الأساطير والملاحم اليونانية القديمة. وكانت مدينتا هيراكليون ومنتيس القديمتين قرب مدينة الإسكندرية القديمة وحالياً على عمق 8 متر بخليج أبي قير. وكانت هيراكليون ميناءً تجارياً يطل على فم فرع النيل الذي كان يطلق عليه فرع كانوبس. كانت مدينة منتيس مدينة دينية مقدسة، حيث كان يقام فيها عبادة إيزيس وسيرابيس. والمدينتان غرقتا في مياه البحر الأبيض المتوسط نتيجة الزلازل أو فيضان النيل.

وكان لميناء هيراكليون الفرعوني شهرته لمعابده وإزدهاره تجارياً لأنه كان أهم الموانيء التجارية الفرعونية على البحر الأبيض المتوسط. فلقد إكتشفت البعثات الإستكشافية مواقع المدن الثلاث التراثية التي كانت قائمة منذ القدم وهي هيراكليون وكانوبس ومينوتيس. فعثرت على بيوت ومعابد وتماثيل وأعمدة. فلأول مرة تجد البعثة الإستكشافية الفرنسية شواهد على هذه المدن التي كانت مشهورة بمعابدها التي ترجع للآلهة إيزيس وأوزوريس وسيرابيس مما جعلها منطقة حج ومزارات مقدسة. وظلت الإسكندرية عاصمة لمصر إبان عهود الإغريق والرومان والبيزنطيين حتى دخلها العرب. وانتقلت العاصمة منها لمدينة الفسطاط (مادة) التي أسسها عمرو بن العاص عام 21هجرية –641 م