سجيع قرقماز

من ويكي الكتب
اذهب إلى: تصفح، ابحث
Wikisource-logo.png شكرا لك على المشاركة في ويكي الكتب مشروع الكتب التعليمية الحرة، ولكن المكان الصحيح و الأنسب لهذا الكتاب هو المشروع الشقيق ويكي مصدر والذي يحتوي على الرسائل الأدبية، والكتب، والنصوص المقدسة، والقصائد الموضوعة من قبل مؤلفيها الأصليين.


Arwikify.svg هذا الكتاب أو المقطع بحاجة إلى إعادة كتابة وتنسيق باستخدام صيغ الويكي، وإضافة وصلات. الرجاء إعادة الصياغة بشكل يتماشى مع دليل تنسيق المقالات. بإمكانك إزالة هذه الرسالة بعد عمل التعديلات اللازمة.


        نصوص أدبية

من أوغاريت الوطن الأم


                     سجيع قرقماز 

الفهرس :

                                   * الإهداء 
                                   *  تقديم 
                                          *ثلاث مسرحيات 
                  1- كارت  
                 2- أقهت الأوغاريتي 
              3-  بعل صافون    
                                      * سباعية قصصية 

1- .. وتكوين 2- .. وغصة 3- .. ودم 4- .. ونذر 5- .. وحن ّ بعل 6- حكاية بدرة 7- رحلة إلى أوغاريت

                          * سباعية شعرية 
          

نشيد الأرض . النداء الأزلي . النصيحة . النور والحياة . الطبيعة . أسكب زيتا ً . الرسالة

        الإهداء:
 إلى عائلتي الحلوة: 

راميا ، سـام ، رامـا

وروح أمي الكريمة الماتزال بيننا

وإلى نقماد الثاني ملكا ً وأبا ً على مدى الدهر


سجيع

تقديم

أوغاريت الوطن الأم

دين ٌ في أعماقي ،لم تتح لي الفرصة للتعبير عنه، في حياة رجل ٍ كان له الأثر الأكبر في تاريخ اللاذقية ، وفي تعلقي بتاريخها ،رغم ما أعتقد أني قدمته له ، وكان لا بد من الإشارة إليه هنا . الدين هو معرفتي بأوغاريت ، والرجل هو جبرائيل سعادة ، الذي أهديته كتابي الأول (اللاذقية حضارة المتوسط الأولى )، الذي صدر عام 1988 ،وقلت في مقدمة إهدائه :

إلى جبرائيل سعادة أيها الرجل لمن لم يعرفوك بعد أقول : أنت كبير .

تعرفت على أوغاريت بالواسطة ، لكنها واسطة من العيار الثقيل ، فالوسيط كان جبرائيل سعادة ( كابي ) ، الذي رحل ولم يأخذ حقه كاملا ً ، وخاصة ً فيما يتعلق بأوغاريت . بدأت رحلتي مع (كابي ) عام 1986 -1987 ،وكنت حينها رئيس القسم الثقافي في جريدة الوحدة ، وبعد أكثر من لقاء صحفي ٍ بدأت أهتم بأوغاريت ، وأقدمها على اهتماماتي الأخرى ، وتشعب هذا الاهتمام ليصبح ثلاثيا ً (أنا ،كابي ،أوغاريت ) ، وساهمت حينها بأنشطة ٍ مهمة ٍ منها : 1- تكريم ٌ لكابي ،17-5-1989 ، من قبل اتحاد الكتاب العرب ، فرع اللاذقية ، باهتمام ٍ ورعاية ٍ من الصديق زهير جبور . 2- إنتاج فلم ٍ تلفزيوني ٍ عن حياته ،وأعماله بعنوان (رجل ومدينة ) عن سيناريو من تأليفي ،ومن إخراج الصديق محمد إسماعيل الآغا ، عرض الفلم يوم 11-3-1989 . 3- وكان إصدار كتاب ٍ عن حياته وأعماله تتويجا ً لرحلة الرجل ، وأصدرته في كانون الأول 1996 بعنوان (مع جبرائيل سعادة ) وأقام اتحاد الصحفيين حفل توقيع ٍ للكتاب يوم 25-1-1997 . أي قبل وفاته ، بأشهر قليلة ، فقد غادرنا (كابي ) فجر الخامس عشر من أيار 1997 ، ولم يكتف القدر به ، بل أخذ معه في الصباح نفسه ، سعد الله ونوس ، لتكتمل نكسات أيار وفي الـ 15 تحديدا ً .

ربما شعرت بعد ذلك بأهمية أكبر تجاه أوغاريت ، بل بمسؤولية ٍ أكبر ، في ظل غياب المهتمين الحقيقيين بهذه الحاضرة فينا دوما ً ،حتى في خبزنا (دجننا ) .

من هنا جاءت البداية ، لم تتأخر ، وكانت الفكرة إقامة مهرجان ٍ يستذكر أوغاريت ، ويعيد حضارتها إلى الأذهان بأشكال ٍ وأنواع ٍ أدبية ٍ وفنية ٍ جديدة ، وبدأت مع الصديق الفنان محمد بدر حمدان التحضير، وحشد الإمكانات اللازمة  لينطلق مهرجان (ملامح أوغاريتية ) تحت شعار " أوغاريت الوطن الأم "  في 2 أيار  1999 في  جامعة تشرين ،كلية الهندسة المعمارية ،  باهتمام ٍ من الدكتور نهاد عبد الله عميد الكلية حينها ، ويستمر حتى الآن .  

من خلال هذا المهرجان توطدت صداقتنا بأوغاريت ، وعلاقتنا الجميلة بها ، فصارت عروس أحلامنا ، وهمنا الأدبي والفكري ، وهذا سيظهر فيما بعد عندما نؤسس (جمعية أصدقاء أوغاريت ) 10-12 -2007 ،ويكون شعارها " أوغاريت الوطن الأم " دون تغيير ، كما تنوعت الاهتمامات الفنية والفكرية ، وتعددت مصادر المعلومات ، وبالتالي الإنتاج الفني والأدبي والفكري (محاضرة دراسة مسرحية ، قصة وإعادة كتابة بعض القصائد الأوغاريتية ... ) هنا يمكن الحديث عن مجموعة من الأعمال المنوعة ، يجمعها أنها استقت مادتها ،أو اتكأت على التراث الأوغاريتي ، وأعدت صياغتها من جديد لتناسب عصرنا الحالي ، وبالتالي صرت أعتقد أن نشرها في كتاب ٍ واحد ٍ متعدد الأغراض الأدبية سيكون تجاوزا ً للمألوف أولا ً ، وجمعا ً للتراث الأوغاريتي وقد أعيدت صياغته ،ثانيا ، وهي بالتفصيل :

1- ثلاث مسرحيات نتوقف عندها لإيضاح ما يلي :

ملاحم وأساطير أوغاريت كانت تفسيراً ،أو تخيلاً، ومحاولة سيطرة ٍ على قوى الطبيعة، التي يبدو أنها كانت تترك آثاراً سلبية في بعض الأحيان على حياة السكان... وكانت، إذا جازت المقارنة ،كالفن والإعلام، وغير ذلك في حياتنا اليومية المعاصرة، أو لنقل كانت أكثر شبهاً بالحكايات العربية التي ترويها الجدات في المساء، أو التي تطورت إلى "الحكواتي " فيما بعد....

وجدت هذه الملاحم والأساطير محفورة على عشرين رقيماً فخارياً، وهي تشكل ست قصائد مستقلة، منها أربع ملاحم تتحدث عن الآلهة، وأسطورتان يلعب فيهما البشر دوراً رئيسياً. دونت هذه القصائد في عهد الملك نقماد الثاني 1370ــــ 1340 ق.م .

عن رواية الكاهن الأكبر في أوغاريت- أتينبرلانو- وبخط                      الكاتب - إيلي ميلكو- : 

الملاحم هي:

  1 - دورة البعل . 

2- مولد الآلهة (مولد الفجر والغروب ) . 3- زواج القمر ( أنشودة ننكال ) . 4- الرفائيم .

أما الأسطورتان فهما:

     1-  أقهت ابن دانييل . 
         2-   كارت.

إذا ً الأعمال المسرحية هي معالجة درامية لأساطير وملاحم أوغاريت ، وارتأينا تقسيمها إلى ثلاث : " الملك كارت " "أقهت بن دانييل " "البعل " وأعدنا صياغتها بما يتوافق مع لغة ومجتمع زمننا هذا ، حافظنا قدر الإمكان على الحدث ، لكننا تدخلنا في التفاصيل .ورممنا النقص الحاصل في نهاياتها التي جاءت ناقصة ً كلها . أخرج المسرحيات الثلاث للمسرح القومي المخرج لؤي شانا : • قدمت مسرحية ( كارت ) في مهرجان ملامح أوغاريتية الرابع عام 2003 ، وأعيد تقديمها في مهرجان المحبة (آب ) العام نفسه. • قدمت مسرحية ( أقهت الأوغاريتي ) في مهرجان ملامح أوغاريتية السابع عام 2006 . • قدمت مسرحية ( بعل صافون ) في مهرجان ملامح أوغاريتية الثامن عام 2007 ، وأعيد تقديمها في مهرجان الرقة المسرحي (تشرين الثاني ) العام نفسه.

2- مجموعة من القصص القصيرة نشرت بعضها في الصحف المحلية . 3- مجموعة من القصائد أعاد الموسيقار زياد عجان تلحينها وفق التنويط الأوغاريتي ، ونفذها (كورال الكنيسة الوطنية الإنجيلية ) بقيادة الفنان القس أمير اسحق .


من هنا جاءت رغبتي بنشر هذه المواد ضمن كتاب ٍ واحدٍ وبعنوان " من أوغاريت الوطن الأم " لما لهذا العنوان من أهمية ٍ نعمل على لفت الانتباه من خلالها إلى تراث أوغاريت وفكرها وفنها الذي ارتأينا أن يرافقنا في هذا الكتاب ، ويزين كتابنا الأوغاريتي هذا بلوحات ٍ معبرة ٍ للفنان محمد بدر حمدان شريكي في الملامح الأوغاريتية ، ولوحات ٍ ضوئية أخرى منوعة .

أخيرا ً ، كلمة ٍ صغيرة ٍ، أتمنى أن تكبر، من خلال اهتمام من يؤازرونا ويتابعون معنا الاهتمام بحضارة أوغاريت : لنعمل معا ً على العناية بتاريخنا نحن بأنفسنا، ونحترم تاريخنا وماضينا ليحترمنا الحاضر والمستقبل.

              اللاذقية 15-9-2008
                             
سجيع قرقماز 


ثلاث مسرحيات

1- كارت الأوغاريتي

كارت الأوغاريتي

الشخصيات: • رجل المسرح. • الملك كارت. • الملك فابل. • عشيرة. • حورية. • الحاكم. • وصيفة1 و 2. • جندي، مرافق، مراسل...

الفصل الأول

المشهد الأول

(موسيقا ميثولوجية تتناسب مع ذلك الزمن حيث استخدام الآلات الموسيقية مثل / الناي، الدف،الصنج / تخفت الموسيقا تدريجياً لنسمع صوتاً يحدثنا في الظلام )

الصـــوت:

           وهكذا غادر الملك " كارت"  أوغاريت

ذهب في رحلة صيد استمرت شهوراً غادر أوغاريت مملكته دون توقع لما سيحدث.. وما حدث كان كبيراً... وسيفاجئه عند عودته..

( ماتزال الخشبة في الظلام، سبوت على رجل معاصر يحمل بيده دفتراً كبيراً يقرأ منه، وهو يقف على زاوية خشبة المسرح دون أن يصعد إلى المسرح .)

رجل المسرح: / يتابع/ اسمحوا لي أن أقدم نفسي أولاً: أنا اليوم"رجل المسرح"، هكذا يسمونني، لكنني على مر ّالتاريخ حملت أسماءً كثيرة منها،الكاهن، ومنها الكاتب، والحكواتي، والقباني....أبو خليل، ألا تعرفونه؟ على كلٍ الاسم ليس مهماً ، المهم اليوم أن نستمع إلى قصة حدثت في الماضي البعيد،قصة الملك"كارت" الأوغاريتي، الذي عاش في هذه البلاد منذ حوالي أربعة آلاف عام.... (موسيقا مناسبة، بينما يتحرك رجل المسرح إلى الصالة وسبوت الإضاءة يتابعه )

رجل المسرح:

   في يوم من الأيام غادر الملك كارت بلاده 
                         وهي آمنة مستقرة. 

عاد إليها وهي مدمّرة، ترى ماذا سيفعل؟!.

( إطفاء على رجل المسرح مع تصاعد الموسيقا، وإضاءة على الملك كارت وهو يدخل من عمق اليسار، ومعه حاكم المدينة، وبعض المرافقين، وهم مذهولون من الدمار، حيث يبدو أنهم عاينوه في أمكنة أخرى...)

كارت : أيها الحاكم , هل هو عقاب الآلهة ؟ الحاكم : إنه الوباء يا مولاي ، لقد أودى بالكثيرين .

              ( يدخل رجل مسرعا ً ) 

الرجل : مولاي ..

              ( يلتفت كارت إلى مصدر الصوت )

كارت : ما بالك أيها الرجل ، تكلم ...

            ( الدموع تمنع الرجل من الكلام ) 

كارت : تكلم أيها الرجل..

الرجل : ( وهو يبكي ) لم يبق أحد ٌ في القصر يامولاي .

            ( ينهار " كارت " على ركبتيه ، ينظر إلى السماء وعيناه            
               مليئتان  بالدمع ) 
 
   كارت :          

لماذا يا إلهي ؟ الحاكم : كن حليما ً يا مولاي .

             ( موسيقا حزينة تتصاعد شيئا ً فشيئا ً ، بينما يحني               " كارت " رأسه  يائسا ً  )

( إطفاء تدريجي على الخشبة ، سبوت على " رجل المسرح " في زاوية الصالة اليمنى .... )

رجل المسرح :

كيف لنبيل مثل  "كارت "

أن يحتمل هذا الدمار ؟؟ حزين ٌ هو، يركع على أطلال مدينته مهموما ًدون عائلة، دون ولد . ترى ماذا سيفعل ؟

( إطفاء على رجل المسرح ، إضاءة على الخشبة ،"كارت " يرفع رأسه إلى السماء بعد أن يتماسك )

كارت : يا إلهي لم كل هذا الدمار ؟ إنه عقاب ٌ كبير .. هل هو امتحان يا مولاي ؟ هل أحتمل يا إلهي ؟

 ( تتصاعد موسيقا حزينة، بينما الجميع خاشعون منكسو الرؤوس , تخفت الموسيقا قليلا ً ، يتصاعد صوت ٌ خشن ٌ يوحي بالقدسية )

الصوت : أنت رجل ٌ صالح ٌ يا " كارت " أصبر على بلواك يا " كارت " بالصبر سنعوضك أضعافا ً .

( كل من على الخشبة صامت دون حراك، يفتح (سبوت ) على " رجل المسرح " في الصالة )

رجل المسرح : هو الإله (إيل ).. كبير الآلهة . رئيس المجمع الديني في (أوغاريت ) .

( إيل ) الذي يسكن جبل ( صافون ) المقدس .

والذي نعرفه اليوم باسم ( الجبل الأقرع ) . (إيل ) سمع نجوى " كارت " سيرزقه بقدر إيمانه

صوت (إيل ) : سنعوضك أضعافا ً .. اصبر على بلواك يا " كارت "

كارت : أنا والمال إلى زوال لا أريد تعويضا ً

صوت (إيل ) : ماذا تريد يا " كارت " ؟

كارت : أريد ولدا ً يرث الملك ولدا ً يفلح الأرض يدحل سطح بيتي في الشتاء يسير بسفني إلى العالم ويسند ظهري في شيخوختي

صوت (إيل ) :

سنرزقك أولادا ً كثيرين قم إلى (أدوم ) ستتزوج أجمل بنات المدينة مر بـ " عشيرة " وهي ستباركك

كارت : ولكن كيف يا مولاي ؟

صوت (إيل ) :

ستكون الربة "عشيرة " شفيعتك ،ستباركك . وستكون "حورية " أجمل بنات (أدوم ) زوجة ً لك ،وأما ً لأولادك ،وبناتك الكثيرين .

( صدى صوت (إيل ) يخفت الصوت تدريجيا ً ، ينظر " كارت " إلى السماء شاكرا ً، يعود إلى عمق اليسار ، ومع خروجه تخفت الإضاءة،سبوت على"رجل المسرح" أمام الجمهور في الصالة .. )

رجل المسرح :

توقف الملك الصالح عن البكاء " كارت " ذهب إلى النهر غسل دموعه الغزيرة كساقية أقام الولائم ، أطعم المحتاج صعد إلى أبراج المدينة ناجى السماء ،وأعلن النفير العام سار إلى معبد " عشيرة " كي تباركه الآلهة ويقود الجيش إلى (أدوم ) للزواج من " حورية " ابنة الملك "فابل " التي جمالها جمال " عناة " وحسنها حسن " عشتار " إنها عروس تليق به .

  ستار 

الفصل الأول

المشهد الثاني

( معبد عشيرة ، أعمدة متوزعة ، كرسي المعبد تجلس عليه عشيرة، وهو في الوسط، موسيقا مناسبة، إضاءة تدريجية...)

عشيرة: إذاً.... جمع جيشه قاصداً- آدوم- خادمة1: نعم يا مولاتي...

 خادمة2: 

إنه في طريقه إلينا عشيرة: سنساعده في طلبه وسأكون شفيعته إنها إرادة الآلهة، لكن هل تليق " حورية" به؟ خادمة1: إنها الجمال بعينه... خادمة2: إنها تليق به... عشيرة: ستصبح " حورية " زوجة له.

( تتصاعد موسيقا ميثولوجية، تهدأ قليلاً مع دخول "كارت" الذي يركع أمام "عشيرة" منكس الرأس، تمسح " عشيرة"

رأسه بالزيت، وتبقي كفها على رأسه، 

بينما تركع الخادمات على يمين ويسار "كارت" و"عشيرة"

وعندما تبدأ"عشيرة" كلامها التالي 

يركز سبوت على "عشيرة" و"كارت" وإطفاء عام )

  عشيرة:                                
          لديَّ رسالة ٌ  أقولها لكْ
                  رسالة الشجر، وهمس الحجر

أنين السموات مع الأرض والبحر مع النجوم (ترتفع الموسيقا الميثيولوجية أكثر، تخفت ، تقف"عشيرة" يقف "كارت" معها، تنظر في عينيه،وموسيقا توحي بأهمية هذه اللحظة التالية)

عشيرة:

أقِمْ في الأرض وئاماً واسكب سلاماً في جوف الأرض

(تنهض خادمات المعبد، يتجهن إلى "عشيرة"ويقفن خلفها يرددن )

خادمات المعبد:

            أقِمْ في الأرض وئاماً

ازرع في التراب محبة

عشيرة: ) تنظر بأمل إلى "كارت" )

ستصبح "حورية" زوجة ً لك ستعيد بناء مملكتك سيصبح لك الكثير من البنين والبنات هكذا تريد الآلهة وستتحقق إرادتها... كارت:

     وسأقدم النذر لمعبدك العظيم

كي أرزق بالأولاد وأولاد الأولاد عشيرة: وستوفق في مسعاكْ كارت:

      سأقدم الذبائح لمعبدك

والذهب والفضة لكِ

عشيرة: انهض يا كارتْ - آدوم – بانتظاركَ و"حورية" لكَ... ( تبدأ خادمات المعبد ومعهن "كارت" برقصة الفرح والانتصار لتلبية طلب "كارت" مع موسيقا ميثولوجية مناسبة، في نهاية الرقصة إطفاء مع سبوت على رجل المسرح في مقدمة الصالة)

رجل المسرح:

           وهكذا سار "كارت" إلى – آدوم-

والزوجة الجميلة الصالحة غايته إنه لايريد القتال ،ولا الحرب

            بل  تحقيق مشيئة الآلهة
                 والزواج من "حورية"ببركة "إبل"وشفاعة "عشيرة"

لقد وصل الملك "كارت"وهو الآن يحاصر – آدوم –

   والصبية الجميلة "حورية" في حيرة من أمرها
ستار

الفصل الأول

المشهد الثالث

( داخل أسوار- آدوم – موسيقا يتداخل فيها قرع الطبول، "حورية" تسير برفقة وصيفتين من وصيفاتها، وهن يرتدين أثواباً بيضاء و سوداء للتمييز عن الأرجواني الأوغاريتي)

وصيفة1: الملك "كارت" لا يريد الحرب يا مولاتي إنه يريدك زوجةً وأماً وصيفة2: إننا حزينون لذلك حورية: وماذا عن الملك أبي؟ وصيفة1: الملك "فابل" يريد الصلح مع "كارت" وصيفة2:

       عرض عليه الكثير من الذهب والفضة

لكن الملك "كارت" رفضها فهو يريدك زوجة صالحة

يريدك أماً لأبنائه .

حورية: وكيف أترك أرضي وأغادر أهلي؟ هل أترك أبي حزيناً مهموماً؟

( يدخل الملك "فابل" برفقة بضعة رجال، يبدو قلقاً

            وهو يتجه إلى  ابنته)

فابل: يبدو أنك على علم بكل شيء؟

حورية: نعم يا أبي فابل:

   لن أدعك تذهبين

لن أبعدك عن أهلك حورية:

  وماذا سنفعل حيال هذا الحصار الكبير؟

فابل: ما نزال صامدين يا ابنتي ( يدخل أحد المرافقين ) مرافق: رسول من الملك "كارت" فابل: ليأت إلينا. ( يدخل الرسول، ينحني أمام الملك "كارت" باحترام ). فابل: ماذا ورائك أيها الرسول؟ الرسول: مولاي الملك "كارت" يبلغك السلام

       وينتظر الرد النهائي على رسالته في الفجر 

فابل:

     انصرف أيها الرسول ، وقل له إننا سنجيب في الفجر حتماً.
       ( ينحني الرسول ثانية، يستدير ويخرج)

فابل: ( بحزن ) يبدو أن الوقت يداهمنا حورية: إذا كنت ترغب، فأنا ذاهبة إليه فابل:

       ليست رغبتي يا ابنتي...

إنه وضعي الحرج (يدخل أحد الجنود مسرعاً )

الجندي: مولاي !!

فابل: تقدم أيها الجندي، ما ورائك؟ الجندي:

     لقد حاصرونا من جهة النهر أيضاً
            لن نستطيع مغادرة الأسوار بعد الآن
    ( تقف حورية بشكل مفاجئ في مواجهة والدها، وبشكل حاسم)

حورية:

            أنا مستعدة للزواج من الملك "كارت"
                   أرسل إليه من يعلمه بذلك يا أبي

فابل: ( دون أن ينظر في عيني ابنته، وهو حزين ) ولكن يا ابنتي حورية: لن يكون هناك قرار آخر يا أبي لقد اتخذت قراري وسأكون زوجته

( إطفاء ، مع إضاءة سبوت "رجل المسرح" في الزاوية اليمنى من الصالة )

رجل المسرح:

               وهكذا غادر جيش "كارت" الأسوار
   ودخل "كارت" مع مرافقيه وهداياه الكبيرة

وتزوج من "حورية" الجميلة وأقام عرساً من أجمل الأعراس.

(مع كلمة" وأقام عرساً " تبدأ موسيقا مناسبة للعرس،

  ثياب بيضاء موشاة بالقرمزي
   كارت و"حورية" في الوسط،وحولهما " فابل"    
       و"الحاكم" ،المرافقون،الراقصون والراقصات )
ستار

الفصل الثاني

المشهد الأول

( سبوت على رجل المسرح أمام الصالة )

رجل المسرح: مرت السنون وعاش "كارت" سعيداً مع "حورية" وصار لهما بنات وبنون والكل يعيش سعيداً ونسي الجميع أيام الوباء لكن "عشيرة" لم تنس النذر الشيء الذي نسيه " كارت" ترى كيف يعيش اليوم ( تفتح الإضاءة العامة على قصر "كارت" من الداخل، قاعة واسعة، لوحات عاجية تلون جدرانها، الموسيقا تعم المكان، والجميع مشغولون بالطعام والشراب والرقص، والعزف على الصنوج والدفوف.

"كارت" يبدو في أحسن حالاته، وهو يحتسي الخمر، تهدأ الموسيقا مع دخول جندي يتقدم من الملك "كارت")

الجندي: مولاي

( يتابع "كارت" حديثه وشربه دون أن يلتفت إلى الجندي وهو يضحك بصوت مرتفع)

الجندي: مولاي:

كارت:

               انظروا إلى هذا الأهبل...

ماذا ورائك الآن؟

اجلس واشرب معنا

أليس أفضل لك؟

الجندي: (متوسلاً ) مولاي إنه أمر خطير. كارت: ( مداعباً ) وهل هناك أخطر من جلستنا هذه

                  ( يضحك، ويضحك من معه بصوت مرتفع )

الجندي: (مصراً ) مولاي الخطر يحيط بنا. كارت: ماذا تقول؟ اسمعوا ما يقوله هذا الأهبل؟ إننا نحن من يحيط بالخطر... إننا الملك الجندي: (وقد أسقط في يده ) مولاي هناك اضطرابات حدودية في الشمال!

( موسيقا صاخبة، وكأن الملك قد صعق، ينظر إلى الجندي

      بذهول،تقع التفاحة من يده، يصمت الجميع.)

تظهر "عشيرة" خلف الملك- غير مرئية- لا أحد يراها، لكن صوتها يتردد، لا يسمعه أحد لكن الملك "كارت" يبدو وكأنه يسمع شيئاً ما،

يتردد صوت"عشيرة"

والكل صامت )

صوت"عشيرة": أقِمْ في الأرض وئاماً

( بعد هذه الكلمات، يبدو وكأن "كارت" قد استعاد شيئاً وعيه )

الملك: ماذا تقول؟ الجندي:

      ما أقوله هو الصدق يامولاي.

الملك: أعلنوا النفير العام. الحاكم: أعلنوا النفير العام. (يردد أكثر من شخص هذه العبارة، تخفت الإضاءة تدريجياً، بالمقابل إضاءة سبوت على رجل المسرح )

رجل المسرح :

                 بعد أن فقد الكثير من جنوده
      قضى الملك على الاضطرابات
وعادت الحياة إلى طبيعتها
  وعاد الملك إلى اللهو والبذخ
        ناسياً نذره وواجبه تجاه "عشيرة"

(إطفاء على رجل المسرح، إضاءة تدريجية- المشهد السابق- قصر كارت، الموسيقا الراقصة،"كارت" يتابع شربه، "عشيرة" خلفه كظل، لكنها غير مرئية، تهدأ الموسيقا مع دخول الحاكم)

الحاكم: مولاي

      ( "كارت يتابع الشراب دون أن ينظر إلى الحاكم)

الحاكم: مولاي اسمعني للحظة

          (يتابع "كارت" دون أن ينظر إلى الحاكم)

الحاكم: (بإصرار) مولاي يجب أن تسمعني. كارت:

                     أليس بإمكانك الانتظار إلى الصباح؟

الحاكم:

      وهل عندك صباح أو مساء.
                   إنك تصل الليل بالنهار وأنت تشرب
                   متناسياً مسؤولياتك...

كارت: ( منزعجاً )

قل ما عندك لماذا أتيت؟

الحاكم: إنها السنة السابعة، دون محصول، دون رعد وبرق.. السنة السابعة دون دموع السماء.. كارت: (بسخرية ) وماذا تريد مني أن أفعل؟!.. الحاكم: أنتم الملك يا مولاي الملك العاقل الذي يعرف ما يفعل كارت: ( منزعجاً ) حسناً.. حسناً. اجلس يا صديقي.

( يتابع الملك شربه، وسط ذهول الحاكم، وسخرية "عشيرة" التي ما تزال خلفه يتردد صوت "عشيرة" التي ما تزال خلفه

صوت "عشيرة":
                 اسكب سلاماً في جوف الأرض.

(أثناء الكلمات السابقة، يتابع "كارت" الشرب صامتاً، وبعد انتهاء الكلمات لا يلبث أن يقع على ظهره وسط ذهول الحاضرين، عندها تنسحب"عشيرة" شامتة فيه،تبدأ موسيقا حزينة، الجميع ينظر بحزن إلى الملك، إطفاء، وإضاءة فوراً على رجل المسرح جالساً في إحدى الكراسي في الصالة.)

رجل المسرح:

               لا بد بأنكم عرفتم بأن "عشيرة"

لن تسمح "لكارت" أن يعيش ملذاته دون الوفاء بنذره، والاهتمام بشؤون مملكته. كان لابد من عقابه.وهذا ما حدث... انحبس المطر. وجفت الينابيع و"كارت" في الفراش دون حراك يبست السواقي و"كارت" مريض دون حراك والجميع حائرون في سبب مرضه

ستار

الفصل الثاني

المشهد الثاني

( إضاءة على سرير يستلقي عليه "كارت" مريضاً دون حراك وحوله زوجته"حورية" تعتني به، وبعض أفراد الحاشية التي

تأخذ شكل الكورس وهي تنشد، وكأنها تطلب شفاء "كارت" )

الحاشية: اسكب زيتاً.. العيون، الأرض والسماء.. الغلال،أشجار الأرض.. فلتسقط أيها النبع الماء للزرع. أنزل المطر على الأرض يا "بعل" وأنزل المطر على الحقل أيها "العلي" الأرض تحب مطر "البعل" ويحب الحقل مطر "العلي" رحمة ً للحنطة في الحقول دواءً على التلال.. عطرا ً للجبال رفقا ً بأبناء الأرض.. رفقا ً بالملك "كارت"

(يتأوه "كارت"، وعندما يلمح "عشيرة" تسير بين أفراد العائلة يتذكر النذر)

كارت:

       أيتها الآلهة الأم

اغفري ذنبي الآن تذكرت..

( تنظر إليه "عشيرة" بغضب، ثم تتابع سيرها دون أن يراها أحد..

 "كارت" ينظر باستغراب إلى الفراغ وهو يسمع صوت"عشيرة".)

صوت"عشيرة":

                 لن تهطل الأمطار

لن تجري السواقي ولن تتفجر الينابيع لن تبكي السماء لن تتنفس المراعي وستظل الأرض عطش و"كارت" لن يشفى كارت: (وسط دهشة الحضور، فهم لا يرونها

ولا يسمعون صوت "عشيرة" )
                   اغفري ذنبي أيتها المبجلة..

صوت"عشيرة": لا... لقد أنستك السلطة نذر الآلهة وأنساك البذخ قوة الآلهة أنساك الترف جوع الفقراء وأنساك الملك ضعف الإنسان ستبقى دون حراك حتى تفي بالنذر عندها تمسح بالزيت وتعود طاهراً كما ولدتك أمك... كارت: (وسط دهشة الحضور، موجهاً الحديث إليهم ) أنا السبب في بؤس الناس أنا السبب في القحط والجفاف وفي انحباس المطر لا لن يستمر ذلك سأفي بالنذر سأساعد الضعيف والمحتاج وأقف إلى جانب المريض والأرملة سأعيد البسمة إلى الناس احملوني إلى معبد الربة "عشيرة" إلى معبد الآلهة الأم.

( تتقدم الحاشية وتحمله على سريره، مع إطفاء تدريجي، وموسيقى مناسبة، نسمع أثناء كل ذلك )

صوت"عشيرة":

          ازرع في التراب محبة
      واسكب سلاماً في جوف الأرض
( إطفاء على خروج الحاشية، وإضاءة سبوت رجل المسرح )

رجل المسرح:

            لقد تأخر

لكنه سيفي بالنذر وليس من أجله لكن من أجل الضعفاء والمساكين ستقبل "عشيرة" النذر

وها هي تستعد لاستقباله

ستار

الفصل الثاني

المشهد الثالث

( في المعبد، تجلس "عشيرة" على كرسيها،

تحيط بها خادمات المعبد، تدخل الحاشية
وهم يحملون "كارت" على سريره، يضعونه أمام "عشيرة"
التي تنظر إليه باستخفاف )

كارت:

       أقسم أنني لن أتأخر ثانية

وسأكون وفياً لأبناء مملكتي سأساعد الضعفاء وأحق حقوق الأرملة فقط سامحيني

   ( تنهض "عشيرة" تمسح رأسه بالزيت،

سبوت على "كارت" و"عشيرة" )

عشيرة:

      ليس من أجلك أيها المخطئ

بل من أجل شعبك الطيب من أجل الإنسان الذي يعيش بشرف في مملكتك من أجل أبناء شعبك الذين يكدون ويبذلون الغالي والرخيص من أجل الإنسانية ليس من أجلك أيها الخاطئ بل من أجل أبنائك أبنائي،أبناء الآلهة، أبناء الأرض

( تتابع "عشيرة" مسح رأسه بالزيت،

إضاءة عامة يدخل أثناءها رجل المسرح،

بينما نسمع صوت رعد ومطر )

رجل المسرح:

                             ها قد نزل المطر

العلي أرسل الماء إلى الأرض العطشى وأرسل الرعد ليفجر الينابيع ستسير السواقي وترتسم البسمات، على وجوه الناس ويبقى الأمل ،على وجوه أبناء الأرض يحقون الحق ، ينصفون اليتيم يعطون الأرملة حقها، والضعيف نصيبه وتستمر الحياة ،بالعدل بين الناس

( موسيقا خافتة، ومع تقدم الممثلين، يصعد رجل

       المسرح إليهم، مع موسيقا مناسبة )

ستار

2- أقهت الأوغاريتي

أقهت الأوغاريتي

الشخصيات المعاصرة:

• الكورس (سبع فتيات ) • الراقصون ( سبعة شبان ) • الزير • راما • الشيخ صديق • والد راما • والدة راما

الشخصيات الأوغاريتية :

• دانييل • فوغة • دانييلا ( زوجته ) • أقهت • عناة • كوثر ( إله الحرف ) • وطفان ، ومجموعة النسور

الفصل الأول المشهد الأول :

موسيقى من ( رسالة مسجلة ) تبدأ هادئةً ، وتتصاعد متناسبةً مع الحوار ، حتى تصل إلى فتاة في العاشرة من عمرها ( راما ) وهي تردد الرسالة ، فنسمع الكورال كاملاً .

(راما) تشارك بترديد عبارات غير واضحة. مع نهاية النشيد، واختفاء الصوت  تدريجياً نسمع صوتاً يقترب  من  بعيد، بينما تنسحب ( راما ) إلى بقعة ضوء ستكون ملاذها الدائم حتى نهاية العمل . 

صوت الكورس :

   كان الحلم وليس الحجر ، الحياة وليس الدمار . كان تل رأس  الشمرا ، والناس تعيش فوقه ، العشب والشجيرات ونبات الشمرة العطري يملأ المكان ، كان أهالي قرية "برج القصب " يزرعون أراضيهم ، ويقلبون التربة ، يعيشون على أطراف التل ،ماعدا  صاحبنا  محمود منلا المعروف بـ ( الزير ) فقد كان يقترب من التل            أكثر ،ويبحبش عن أماكن صعبة لحراثتها ، كان صمده قاسياً كملامح وجهه ، وكان لا يخذله أبدا ً ، لكن في هذه المرة جرت الرياح بما يشتهي التاريخ، لا بما يشتهي الزير. 
لن نطيل عليكم وسندع الزير يخبركم بنفسه عن أحداث القصة الغريبة التي جرت معه منذ حوالي خمسين عاما ، وهذا هو الزير  .
الزير، وهو الآن شيخ في السبعين ، يتقدم إلى مقدمة المسرح بهدوء الشيخ الوقور، الستارة تخفي ما وراء الزير .

الزير :

سأعود بكم إلى ربيع العام 1929 ، وسورية تحت الانتداب الفرنسي ، وفي التل المعروف باسم " رأس الشمرة " . تعودت أن أحرث الأرض ، ولم يخذلني صمدي من قبل ، أما في تلك المرة ، وأثناء الحراثة ، فقد وقف حجر ٌ كبيرٌ في طريق صمدي القوي .

الفصل الأول المشهد الثاني :

يتم تغيير المشهد ليناسب حديث الزير ( شاباً منذ حوالي خمسين عاما ) ،التل ، ثيابه وشخصيته ،ينحني ليقود الصمد ، بعد عدد من المحاولات يبدو الزير غاضباً ، الحجر الكبير لا يتحرك رغم كل الجهد الذي قام به الثور، يأتي إليه صديقه ( الشيخ صديق ) :

الشيخ صديق : ختيرت يا زير . هيك ؟ الزير : خسا يا ( شيخ صديق ) بس ها لحجر أخو

                    الحفيانة قدر عليّ  وعالتور كمان .

الشيخ صديق : وهلق ؟؟ الزير : وهلق شو ؟؟ إجيت بوقتك حتى تساعدني . الشيخ صديق : ( ضاحكا ً بصخب ) إي شوف تور غيري

                     يساعدك زير .
 

الزير : شو خايف أكدنك محل التور ؟؟

            (يحاول الهرب ، يقبض الزير عليه من يده )

الزير : منتساعد ،أنا وأنت والتور، شو ؟؟ الشيخ صديق: إذا هيك معليش ، همة ...

( يربطان حبلا ً بالحجر الكبير ، ومنه إلى الثور ، ويتعاونان فيخرج الحجر ، وير ى الاثنان فوهة كبيرة تحته ، ينظران عجبا ً ) الزير : شو يا شيخ صديق ؟؟ الشيخ صديق : شو يازير ؟؟ الزير : كأنه كنز ؟ الشيخ صديق : إي كأنه كنز ؟ الزير : هس... الشيخ صديق : هس... ( ينظران إلى بعضيهما ، ناظرين حوليهما ) الزير : وشو منعمل ؟ الشيخ صديق : خلينا نشوف شو فيه أول شي . الزير : معك حق . (يمعنان النظر في الحفرة ،يرفع واحدهما رأسه ،والآخر بعده بالتناوب )

الشيخ صديق والزير : كأنه دهب عم يلمع . كأنه قبر ، كأنه قديم

(يسمعان صوت خطوات )

الزير : كأنه حدا جاي .. الشيخ صديق : شكله ابن حرام . (ينهضان محاولين إخفاء ما في الحفرة عندما يصل شاب من القرية ) الشاب : شو فيه هون ؟ الشيخ صديق : روح العب ما فا شي . الزير: (محاولاً أن يكون طبيعياً ) ما فيه شي . ( ينظر الشاب باتجاه الحفرة ) الشاب : كأنه كنز ؟؟ الشيخ صديق : كأنه ما بتشوف مليح . الشاب : ( عائداً ) إي منشوف ...

                                           ( يذهب )

الزير : هادا بدو يبلغ الدرك . الشيخ صديق : بيعملها ؟؟ الزير: ليش لأ . الشيخ صديق : هلق ابن مين هالشاب قلتلي ؟؟ الزير : ابن وهيبة . الشيخ صديق : بيعملها، ابن حرام . الزير : خلينا نقطع الطريق عليه . الشيخ صديق : كيف ؟؟


ستار

الفصل الأول المشهد الثالث :

( تعتيم  وإنارة على مخفر للدرك ،برقيات ترسل ،يظهر دركيان في الظل، بينما الزير والشيخ صديق واضحين، يتحدثان إلى              الدرك ،وأصوات "المورس" تستمر برنينها ) 

قبر كبير في برج القصب ، فيه الكثير من الأوابد ، واللقى الأثرية ، وبقايا عظام ، وأشياء أخرى، ويبدو أن القبر مهم .

الفصل الأول المشهد الرابع :

( يتغير المكان إلى مكتب ، مع استمرار الشيخ صديق والزير في الوضع نفسه، بينما حل بعض المدنيين بلباس أنيق فرنسي مكان الدرك )    
         مكان يبدو هاماً جداً ، يمكن أن يكون أوغاريت ، الحلقة المفقودة في تاريخ الإنسانية ، يبدو أنه أوغاريت، إنه أوغاريت ، إ نها الأبجدية ، إنها بعض الرقم الهامة ، إنها، إنها .. 
 ( تستمر أصوات المورس ،ستمر المشهد لثوانٍ ،إضاءة على          الزير ) وحيداً ،يخلو المكان ،    يظهر الزير   شيخاً ) 

الفصل الأول المشهد الخامس:

الزير : إنها حوالي خمسين عاماً، يومها كنت شاباً ، وأتى الفرنسيون بقيادة ( كلود شيفر )، وبدؤوا الحفر في " رأس الشمرة "، فكانت أوغاريت ، وطلبوا مني أن أعمل معهم فعملت، واستمريت بالعمل ، وبدأت أوغاريت تظهر ،وصرنا نكبر ، كبر أولادنا ، صاروا شباباً ، تزوجوا ، وخلّفوا ، واستمرت حياتنا لكن بعيداً عن التل ، فالعمل في التل مستمر لكشف تاريخ أوغاريت .

في تلك الأيام ولد ابني سليمان , وعندما اشتد عوده قليلاً صار يعمل معنا في البعثة ، ثم تزوج ، وأهدانا أجمل فتاة في المنطقة ، وقد سماها ( راما ) . كانت منذ سنيها الأولى تتردد على التل ، تلعب معي ومع الشيخ صديق ، صارت صديقة ً   للعمال جميعاً وللآثاريين الفرنسيين .

كبرت ( راما ) معنا ،دخلت مدرسة القرية / أجل صار في القرية يومها مدرسة / وأمضت بضع سنوات في المدرسة ، كانت تتردد دائماً على التل . نحن اليوم في بداية السبعينات من القرن الماضي وسآخذكم في جولة إلى تل " رأس الشمرة " لتتابعوا معي ماذا تفعل ( راما ) :

الفصل الأول المشهد السادس :

مشهد لعمل فوق التل ، تركض ( راما ) ، تغني ، بيدها كتب       ودفاتر ،بيدها الثانية قضوضة زعتر تأكلها بشهية . 

تجتاز العاملين في التل، تدخل قبر( ربانو ) المعروف في أوغاريت.


الفصل الأول المشهد السابع :

( راما ) في حوالي العاشرة من العمر ، الإضاءة تقلّص المشهد لتظهر ( راما )  وحدها في الكادر  ، حولها نوافذ للقبر ، وفي السقف سبعة أحجار ربط ، خربشات على الحيطان ، تتأمل المكان ، تستلقي على ظهرها ، تفتح ذراعيها ، وهي تشخص بنظرها بعيداً جداً ، تحاول فتح فمها ، كلام كأنه صادر عنها لكنه يأتي من بعيد :

أزرع محبة ً في قلب الأرض سلاما ً لبني لبشر سلاما ً لبني البشر

تتحرك ( راما ) مع سماع الكلمات ، وكأنها حميمة لديها ،  تنهض ، تدور في  القبر تردد كلمات غير مفهومة مع الموسيقى الأولى للنشيد: 

راما : محبة في الأرض

  سلامـــاً للبشر
  سلامـــاً للبشر
              تدور داخل  القبر، تتابع نظرها بعيداً ،ما تزال تحلم ،أو هي 
             في حلم يقظة، يأتيها صوت ٌ  من البعيد :

الصوت : راما

                      ( تكرر مأخوذةً )

راما : سلاما ً سلاما ً لبني البشر

             يضعف الصوت  تدريجياً . 
            ( راما ) ما تزال في  القبر، ومع  تلاشي صوت الموسيقى        
              تلمح بقايا صورة مرسومة على أحد الحيطان :

صوت : راما . راما : من ينادي ؟ ولا يوجد أحد .

            ( تقترب من الصورة الجدارية )

راما : هل هي فوغة ابنة دانييل المحبوبة ، شقيقة أقهت ؟

            ( تقترب بخشوع منها )  

راما : هل تناديني ؟ لم لا تجيبي ؟ راما : كنت الصبية الحلوة ، والأخت المخلصة

مات أقهت وحيداً، لقد تعذب كثيراً  .

صوت : راما ... ( يتردد الصدى ثانيةً ) تبدأ ( راما ) بالدوران حول نفسها متسائلة ً عن مصدر الصوت .

الفصل الأول المشهد الثامن :

يظهر الزير والشيخ صديق وهما في منتصف العمر 

الزير : راما ؟ راما : جدي .

                ( يتحسسها ، يضع يده الحانية على جبينها )

الزير : راما ، شبك ؟ راما : ما فيه شي يا جدي . الزير :

كأني سمعتك عم تذكري فوغة ، وأقهت ، مين هدون ؟ راما : ما فيه شي يا جدي .

 الزير :  

( يحضنها ) شو القصة جدي .؟ راما : قصة أقهت ؟ الزير : ما بعرف إنت قولي لي . راما :

     أحيانا ً   بشوف حالي ( فوغة ) أخت ( أقهت )

اللي انتقمت لقتله بعد ما مات غدر . الشيخ صديق :

      اسمالله عليكي ، كأنه مسلسل عربي ،
هلق وقت القتل والموت ؟

الزير : بكير حتى تفكري بالموت يا جدي . راما : بشعر إنو( فوغة ) عايشة جواتي . الزير : مين ( فوغة ) يا جدي ؟ راما : بنت القاضي العادل ( دانييل ) الشيخ صديق : يلا خلينا ناخدا عالبيت أحسن ، حرارتها مرتفعة . راما : ( تهذي ) فوغة ،أقهت ، دانييل....

                                          ( يخرجون )

الفصل الثاني المشهد الأول :

الستارة مغلقة ، صمت ، تعتيم ،  يتبعه صوتٌ منخفض ٌ  لموسيقى أسطورية قديمة ، يتناوب معها  صوت الكورس : 

اسكب زيتا ً

   العيون , الأرض والسماء

الغلال أشجار الأرض

يرتفع صوت الموسيقى تدريجياً ليملأ المكان ، وتبدأ الإضاءة بإنارة الخشبة ، يبدأ دخول سبع فتيات تحملن جراراً ، الكورس بشكل قوس ، على خلفية بيدر ، تظلله شجرة كبيرة ، تردد الفتيات مع دخولهن :

فلترسل أيها النبع الماء للزرع

أنزل المطر على الأرض يا بعل
 أنزل المطر على الحقل أيها العلي
تبدأ حركة الفتيات لملء الجرار، وسقاية الحقول ، وهن يتابعن :

رحمة ً للحنطة في الحقول دواءً على التلال عطراً للجبال وفرحةً على البيدر رحمةً بالطير والبشر لنأكل خبزنا جسداً ونشرب خمرتنا دماً

الفصل الثاني المشهد الثاني:

يظهر رجلٌ وقورٌ ( القاضي دانييل ) يجلس تحت شجرة ٍ كبيرة ٍ ، وارفة الظلال , على البيدر ، يقضي بين الناس ، يجلس بعض الأشخاص حول القاضي :

الكورس : ليحقق القاضي دانييل حلمه ليـولد لـ (دانييل ) ابن ٌ صياد

تتحول الأنظار إلى الرجل الوقور ، القاضي دانييل ، الذي يقف بين الناس ليحكم بالعدل ، يظهر من الناس الذين يحيطون به أنهم يشكرون له حكمه العادل ، كان القاضي يظهر من بعيد وهو يقوم بدوره بكل  أمانةٍ وإخلاص . 

الكورس : إنه القاضي دانييل ،ينصف الفقير والأرملة ، ويحق حقوق الضعفاء ، والملك لا يتوانى عن دعم القاضي وقراراته ، لثقته الكبيرة بحياده وموضوعيته .

الفصل الثاني المشهد الثالث:

               ( كان  القاضي يفض النزاع بين زوجين ) ، قال لهما :

القاضي دانييل :

                     يجب أن  تتحملا بعضكما ،يمكن أن يكون الزواج أقل    
                     روعةً  من العزوبية ، لكنه أكثر أماناً .

الكورس : ماذا عن وضع المرأة ؟ القاضي دانييل : في قانون أوغاريت " على الرجل إذا أهان أمه ، أو أساء إليها ، أن يغادر البيت ملعوناً ، يخلع جلبابه ، يضعه على قفل الباب الخارجي ، ويذهب عارياً كما ولدته أمه " , والمرأة ترث كالرجل، وتحتفظ بإرثها ، ومهرها ، والأراضي والأملاك التي وهبت لها.

(أما بالنسبة للزواج )
تابع القاضي : 

مسموحٌ للأوغاريتي أن يعدد زيجاته ( لكن من استطاع إلى ذلك سبيلاً ) .

الكورس :

       قاضي أوغاريت العادل الذي نفخر به لا ولد له
                    لا سند قوي  يسنده في شيخوخته 
                    لا شاب يدحل سطح بيته في الشتاء 

أعطته الدنيا ولم تنصفه أعطاه "الإيل " ولم يرزقه بولد ٍ يحمل اسمه أعطاه العدل ولم يعطه الولد الفصل الثاني المشهد الرابع :

يبتعد الجميع تدريجياً عن القاضي دانييل ، إنه وحيد ٌ، يشعر بذلك، يركع ، يقوم ، يعيد الكرة أكثر من مرة ، الكورس يحيط به من خلفه،

   والفتيات تتحرك وكأن حركتها مكملة لحركة دانييل .

القاضي دانييل :

             سبع سنين ٍ وأنا أركع لك

سبع سنين ٍ وأنا أنتظر

   صارت ابنتي "فوغة" صبية وأنا أنتظر

لم أرزق بصبي ٍ يحمل اسمي يدحل سطح بيتي في الشتاء يكون عكازي في خريف العمر ( تتصاعد الموسيقى ، بينما يتهالك ( دانييل ) أرضاً )

الكورس : رفع ( دانييل ) صوته مجلجلاً ونام

 مد المئزر وبات ليلته ، انتظر ، وانتظر 
              ( تخفت الموسيقى تدريجيا ً ، ليتماسك من جديد )

القاضي دانييل :

       سبع سنين ٍ  وسأنتظر سبعا ً  أخر
                  فالإله سيحقق أمنيتي
وسيهبني الصياد الذي يملأ  قدوري باللحم

والذي يدافع عن سياجي

( تتصاعد الموسيقى مع توزع الكورس ، ودخول مجموعة الراقصين   ( سبعة شباب ) ، الجميع يحملون المباخر ، ويبدؤون رقصة " المعبد " والدعاء إلى الإله كي يحقق رغبة ( القاضي دانييل ) ، ينسحب دانييل  إلى عمق المسرح ،حتى نهاية الرقصة ، ثم ـ ستوب كادر ـ على الراقصين وهم يغطون  دانييل ، مع توقف الموسيقى  )

الفصل الثالث المشهد الأول :

في المنزل الريفي  ( راما ) وسط أبيها وأمها ، والزير والشيخ صديق .

راما : ( لنفسها )

            لم تك ( فوغة ) تدري بما يحدث 
           لكنها تشعر بألم أبيها الكبير 
          وهذا ما يجعلني أفكر فيها 

الشيخ صديق : ولي بنتي مين هادي ( فوغة ) آ ؟ راما : ( فوغة ) كانت بنت قوية ، وقدّ حالها

كانت عايشة وحيدة  

كتير مشتاقة يكون عندها أخ يحميها ، ويساعدها .

الزير : وشو علاقتها بدانييل ؟ راما : ( دانييل ) أبوها ، وكان من الشخصيات المهمة في أوغاريت

وكان الملك ( نقماد الثاني ) يحترمه ويحبه كتير ،
كان القاضي الأول في أوغاريت في عهد الملك ( نقماد الثاني ) .

والدها : منين بتعرفي كل هالمعلومات يابنتي ؟ راما : بابا , هادا (كابي ) اللي بيشتغل مع الفرنسيين ،

مهتم كتير بالقصص الأوغاريتية القديمة 
وبيحكي لي كل القصص الحلوة عن هاديك الأيام 

والدتها :

وبعدين يا بنتي ، صار عندها أخ ؟

تبدأ ( راما ) وكأنها تسرد الحكاية ، لنسمع صوت الموسيقى الميثولوجية القديمة ، يرتفع صوت الموسيقى وتخفت الإضاءة في نفس الوقت ، حيث يتحول المشهد إلى البيدر ثانية .

الفصل الثالث المشهد الثاني :

مع استمرار الموسيقى ، يخرج كورس الراقصين وتبقى الفتيات ، اللواتي تتقدم من مقدمة المسرح ، وخلفهن ( القاضي دانييل ) يرفع يديه بالدعاء إلى الشجرة الكبيرة :

الكورس : نهض وجلس عند البوابة قرب الأكداس عند البيدر

               يقضي قضاء الأرملة ويحكم حكم اليتيم
       استمر بالدعاء،وكان " البعل " يسمعه ، وينقل شكواه

صوت البعل :

       يا والدي , إنه القاضي دانييل يتنهد

فليس له كأخوته ولد باركه يا خالق الخلق وفاصل السماء عن الأرض فيكون له ابن ٌ في بيته وذرية ٌ في قصره ارزقه بولدٍ يشد إزر أبيه يرمم مسكنه يأخذ بيده في الظلام كي ينشر العدل بين الناس ، ويحقق قضاءك

الكورس :  

وكانت الشكوى تصل إلى رب الأرباب " إيل " صوت إيل : أيها البعل لقد باركناه من خلالك وحققنا رغبته استجابة ًَ لرغبتك

الفصل الثالث المشهد الثالث :

   يتحرك ( دانييل ) يمين الشجرة مع ( الكورس ) بينما يدخل كورس الراقصين برفقة زوجته ( دانييلا ) و ( فوغة ) ويتوضعون يسار الشجرة ، يشكلون جميعاً قوساً يملأ الخشبة  ( تنار الشجرة بأنوارٍ قويةٍ ، ترافقها الموسيقى ) 

صوت البعل :

                   باركك رب الأرباب " إيل "

واستجاب لصلواتك باركك رب الأرباب وسيكون لك كما لأخوتك ولد سيكون لدانييل ولد ٌ صياد ٌ وليكن إسمه " أقهت " وسأباركه بباكورة صيده كل عام

دانييل :

             لتكن مشيئة الرب

وليكن اسمه " أقهت " شكرا ً لك يا رب الأرباب إيل ولمباركتك يا " بعل الجبار " راكب السحب لنحتفل جميعاً

موسيقى راقصة ، الجميع فرحون ، كورس الشباب مع البنات يتابع الرقص ،دانييل  وزوجته  وابنته يشاركونهم في رقصة الولادة ، والشكر للآلهة .

الفصل الثالث المشهد الرابع :

في المنزل الريفي ،( راما ) وسط أبيها وأمها ،والزير والشيخ صديق.
 

راما :

    إي صار عندها أخ ، وأجمل أخ ، " أقهت ابن دانييل " 

كل المملكة احتفلت مع دانييل بهالمناسبة ،

و قدموا الهدايا الكتيرة لأقهت ، 

حتى الآلهة شاركت دانييل فرحته بالهدايا المميزة .

الزير : طيب و ( كابي ) منين بيعرف كل هالشي يابنتي ؟ راما : جدي المسيو شيفر رئيس البعثة الفرنسية ،

صديقه لـ ( كابي ) وبيخبره عن كل هالشغلات 

الشيخ صديق : طيب وهادا شيفر وجماعته شو بيعرفهم ؟ راما : هالقصص متل ما قال لي ( كابي ) مكتوبة عالألواح اللي عم تطالعوها أنتو من تحت الأرض . والدها : وهالقصص يا ترى حقيقية بابا ؟ راما : طبعاً بس بالنسبة لأهل هداك الزمان المسيو شيفر بيأكد إنو القصص كانت حقيقية

    واللي ماكان حقيقي منها كان بقصد 
      تفسير ظواهر الكون والطبيعة ...

الزير : يعني كان قصدهم يعلموا أولادهم من هالقصص ؟ راما : طبعاً جدي ، لهيك ( كابي ) بيحكي لي ياها ،وبيقللي دايما ً : منشان بس تصيري صبية تفهمي كيف كان أجدادك يفكروا . الشيخ صديق : ليش عندك أجداد غير الزير ولي بتي ؟ راما : لأ عم صديق ، القصد أجدادنا من آلاف السنين . الشيخ صديق : ليش ولي بتي معقول هيك ناس أكابر نكون نحني أحفادهم

إي والله ما معقولة ( يضحك بصخب ) .

الزير : ليش شبنا ياصديق ؟ الشيخ صديق : البركة فيكن يا زير ،بس قصدي هيك ناس غشيمين متلنا

لازم يكونوا أجدادهم غشيمين متلن ... 

بعدين بتصغر إذا قلت شيخ ، بيوجعك حنكك ؟؟ الزير : ( يقابله ضاحكاً ) أنا بمون شيخ . الشيخ صديق : وإنت أجدادك الأوغاريتيين يا زير، والله بتستحق تكون منهم . والدها : هلق خلونا نعرف شو صار بدانييل ؟ والدتها : وكيف الآلهة شاركت دانييل بالهدايا ؟ الشيخ صديق : إي والله , خلونا نعرف الآلهة شو قدموا هدايا لأقهت . راما : اسمعو لازم إقرا الحكاية هون من الدفتر اللي مترجم عليه " كابي " ( تفتح دفتراً يرافقها ) : الفصل الثالث المشهد الخامس :

صوت راما : عاش الصبي ( أقهت ) حياة ً رغيدة ً برعاية والديه ،

وأخته فوغة التي تعلقت به كثيراً .

( يخفت صوتها تدريجياً ليرتفع صوت الكورس مكانها ،متابعاً الحكاية وكذلك يتغير المنظر من البيت إلى البيدر والشجرة. في البداية صوت الكورس ، ثم يدخلون من اليمين واليسار بالتناوب ) الكورس : وكان محبوباً جداً في أوغاريت ، وشقياً جداً لا يهدأ في مكان ،وخاصة ً في نزهاته خارج العاصمة ،إلى الجبال الشرقية ، حتى قيل عنه إنه يقتنص الطيور والوحوش بسهولةٍ كبيرةٍ ولم يبلغ بعد سن الرشد . لكنه عندما بلغ سن الرشد احتفلت أوغاريت كلها بهذه المناسبة التي يعتبرها الأغاريتيون من المناسبات الهامة،وقدموا له الهدايا ، لكن أهم الهدايا كانت هدية الإله ( كوثر ( وهو إله الصناعة والحرف الذي يسكن مدينة " ممفيس " ، وهي الهدية التي سببت مأساة أقهت ابن دانييل . ( تعتيم ، مع سبوتين ، حيث يقسم المسرح إلى جزأين ، وننتقل من جهة إلى أخرى بالتناوب ،وحسب الحوار ): في اليسار : دانييل وزوجته وابنته , وبعضٌ من أهالي أوغاريت يحتفلون ببلوغ ) أقهت ( الثانية عشر من العمر ،

وهو سن البلوغ عندهم .

في اليمين : رجل بعضلات ، يضع اللمسات الأخيرة على قوس ٍ ونبال ٍ

 وهو مهتمٌ كثيراً بعمله ، ويبدو فخوراً بما ينجز  .

دانييل : لقد بلغت سن الرشد يا ) أقهت ( صرت الشاب الذي يفخر به والده . دانييلا : الابن الصالح الذي يحمي أسرته . فوغة : والأخ العزيز الذي يقاتل في سبيل أخته . دانييل : ستصبح أعظم صياد في المملكة . الكورس : وأعظم حداد في المملكة ما يزال يعمل على صناعة قوس رائعة ، ( في إشارة إلى الرجل ذو العضلات ) إنه الإله ) كوثر( إله الصناعة والحرف في أوغاريت ،

وهو الذي بنى البيت الجميل للإله بعل  في جبل " صافون "،
وكان فخر أوغاريت . 
لكن من هو صاحب الحظ السعيد في اقتناء هذا القوس ؟

تظهر ( عناة ) آلهة الصيد ، وترقص بكل عنفوان ، وهي تتجه إلى الإله ( كوثر ) في دلالة ٍ على أنها صاحبة الحظوة في هذا القوس.

الكورس : هل هي شقيقة البعل ، وربة الصيد الجميلة ( عناة )

يتحرك  ( أقهت ) يرقص بكل عنفوان ،وهو يتجه إلى الإله ( كوثر ) في دلالة ٍ على أنه صاحب الحظوة في هذا القوس .
الكورس : 

أم أن (كوثر ) يفكر بهدية ٍ لائقة ٍ للقاضي العادل ( دانييل ) بمنسبة بلوغ ابنه ( أقهت ) سن الرشد ؟

في هذه الأثناء لا يلتفت ( كوثر ) إليهم  بل يتابع عمله بجدٍ  ومثابرة. 

كوثر :

إنه القوس الأكثر قوة ً ، أشد قوسٍ أصنعه في حياتي .

تتحرك  ( عناة  ) وترقص بكل عنفوان , وهي تتجه إلى الإله ( كوثر ) في دلالةٍ على أنها صاحبة الحظوة في هذا القوس . 
يتحرك  ( أقهت ) ويرقص بكل عنفوان , وهو يتجه إلى الإله ( كوثر ) في دلالةٍ على أنه صاحب الحظوة في هذا القوس .
يرقصان معاً وكأنهما في صراعٍ من أجل الفوز بالقوس , وإقناع ( كوثر)  بذلك .  

كوثر : ( وكأنه يعرض بضاعته ) إنها السهام الأقوى والتي تناسب القوس

يتابع ( أقهت ) و ( عناة ) رقصتهما ، ويقتربان أكثر من ( كوثر ) 

كوثر : القوس الأقوى ، والأجمل ،والسهام الخيرة ، إنها تستحق رجلا ً . تختفي ( عناة ) في الحال , ويرتفع صوت الفرح ،( أقهت ) بين المحتفلين ، يدخل (كوثر ) وهو يحمل القوس والسهام بشكل ٍ احتفالي بين يديه، يسكت الجميع ، ويقفون احتراماً للقادم كوثر :

        إنه يستحقه أيها القاضي العادل
  إنه الرجل الذي يستحق القوس 

الصياد الذي يستحق سهامي . يقترب ( كوثر ) منهم ، يضع القوس والسهام بين يدي ( أقهت ) الذي يركع أمامه ، وهو يتناول القوس والسهام ، ينسحب (كوثر ) جانباً بينما يقترب ( دانييل ) من أقهت الما يزال راكعاً ، يضع ( دانييل ) يده على رأس ( أقهت )

دانييل :

             بواكير صيدك باركها ( البعل )
     لتكن بواكير صيدك للهيكل يابني 

لتكن سهامك للخير لتملأ قدور أبناء مملكتك باللحم كما جرارهم ملأى بالنبيذ

ينهض ( أقهت ) يرقص بالقوس والسهام ، يرافقه كورس الفتيات ،وكورس الشباب في نهاية الرقصة ، ومع التركيز على (كوثر ) يختفي لنرى ( عناة ) مكانه ، تتوقف الرقصة فجأةً / الفصل الثالث المشهد السادس :

الكورس : بمديةٍ لماعةٍ قطعت صدر الحمل وشربت قدحاً كبيراً من الخمر ودم الدالية بكأسٍ ذهبيةٍ رفعت رأسها تشتهي القوس في نفسها

( أقهت ) يتابع رقصته ، وحيداً على الخشبة ، ينتبه إلى ذلك عندما يرى ( عناة ) وجهاً لوجه ،وجه قوسه إليها ، تخاف: 

أقهت : قوسي ليس للشر ، لا تخافي يا ربة الصيد عناة : لست خائفةً بل مندهشة ، ما أجمل هذا القوس أقهت الفتى البطل ،أطلب فضة فأعطيك ذهباً فأرسل إليك ، إنما أعط قوسك لعناة أعطني قوسك يا أقهت .

أقهت : إني أترقب صيد عقبان لبنان ،وغزلان الجبال أترقب صيد الوعول ، أترقب الثور ،أما أنت فاطلبي (كوثر ) يصنع قوساً لك

عناة : أعطني القوس يا أقهت ، وسأعطيك ما تريد أطلب الحياة يا أقهت . ( مناورة بين الاثنين رقصاً ) عندما يعود (بعل ) إلى الحياة ، يحتفل الناس بعيده . يسقونه ويزغردون ، ويغنون الأغاني العذبة ، ويشيدون به . هكذا سأجعل البطل ( أقهت ) يعيش أطلب الحياة الأبدية ، وسأعطيك إياها . وأجعلك تعد السنين مع ( بعل )

( المناورة مستمرة بين الأثنين رقصاً )

أقهت : لا تخدعيني يا ( بتول ) لا تخدعي البطل بثرثرات النساء لمّا كان الجميع سيموتون ، أقهت أيضاً سيموت . ما هي آخرة الإنسان ؟ وماذا يأخذ من دنياه ؟ سأموت كالآخرين . لذلك لا تخدعيني يا ( عناة ) لا تخدعيني أيتها ( البتول ) .

(يتراجع عنها ، وهو يشد سهماً إلى وتر قوسه باتجاهها ، تصطدم نظراتهما ، يتراجع عنها رغم القوس ، وهي تتابعه ، تطارده ، تقترب منه بحركة تهديد ، ما يزال صامداً يواجهها ،تنظر إلى السماء ، تطلب شيئاً ، إضاءة توحي أن شيئاً ينزل من السماء ، تتحول الإضاءة إلى مجموعة من الرجال الذين يرتدون زي النسور الذين ينفذون أوامر      ( عناة ) ،يحيطون بـ ( أقهت ) بينما تنسحب ( عناة ) خارج المشهد . 
صراع ٌ بين ( أقهت ) والنسور ، ينتهي بمقتل ( أقهت ) .
لكنه يرمي القوس والسهام بعيداً بحيث لا تصل أيدي النسور إليها .

الكورس :

      ضرب ( أقهت ) مرتين ، وثلاث مرات 
سفك دمه ، كدم شاة ٍ نحرت على ركبتيها

خرجت روحه كعصفة ريح ٍ كنسمة ٍ خرجت روحه من أنفه

يتحول المشهد إلى أحمر يغطي المكان ،تدخل ( عناة ) تفاجأ بما حدث . عناة : كان شاباً جميلاً . لماذا فعلتم ذلك ؟ قائد النسور ( وطفان ) : لم نجد طريقةً أخرى , كانت مقاومته أقوى مما اعتقدنا . عناة : وما الفائدة ، وأين القوس ؟ وطفان : ذهبت إلى البحر مع السهام يا مولاتي . عناة : ليته لم يمت ، كان شاباً قوياً جريئا ً .

موسيقى حزينة تطغى على حوار ( عناة ) يتحول الأحمر إلى أصفر، والذي يتحول بدوره إلى حقل ٍ أصفر يابس . 

الفصل الرابع المشهد الأول :

تدور ( راما ) وحيدةً في بقعة ضوء ( يمين الخشبة ) ، تستلقي على ظهرها ،تفتح ذراعيها ،وهي تشخص بنظرها بعيداً جداً ، تحاول فتح فمها ، كلام كأنه صادر عنها لكنه يأتي من بعيد :

راما : أزرع محبة في قلب الأرض

          سلاماً لبني لبشر
          سلاماً لبني البشر
في بقعة ٍ مقابلة ( فوغة ) وحيدةً ( يسار الخشبة ) تنحني لتلقي نظرة على السنابل الصفراء كالموت ،يتوزع ( الكورس ) حولها ، وهم يجلسون بحزنٍ شديدٍ :

الكورس : سنبلة ً باكية ً ، سنبلة ً يافع ً ًيابسة . فوغة : الحقل أصفر لا حياة فيه وأقهت أيضاً راما : أحياناً بشوف حالي ( فوغة ) أخت ( أقهت ) اللي انتقمت لقتله بعد ما مات غدر والعالم كله صار أصفر ما فيه حياة .

               ( يدخل دانييل ) 

الكورس :

                  ها هو يدخل حزينا ً لمرأى السنابل 
     قبل السنبلة ،استنشقها ،تزهو بالقحط السنبلة 

انحبس الطل عن العنب سبع سنوات انحبس المطر عن الأرض سبع سنوات دانييل : ( يتضرع إلى السماء ) أيتها السحب أنزلي مطراً أيتها الغيوم أمطري صيفا ً ،وليروي الندى كروم العنب فليسقها ( بعل ) سبع سنوات ٍ وليسقها ( البعل ) ثماني سنوات . ( بحزنٍ إلى الأرض ) الغيوم بلا طلٍ ولا مطر بلا اضطراب أمواج البحر ( ينظر حوله ) كيف ينبت العشب الضار ، وتجف السنابل ؟ ( يقبل سنبلة ً يابسة ) ستجمعك يد أقهت ، ستضعك في وسط البيدر

يبدو أنه بدأ يفقد اتزانه ، تقترب منه ( فوغة ) تقع عيناه في عينيها ، يشعر بحزنها ، ترتمي في حضن أبيها ، يضمها ، يستشعر خطراً في حركتها ،يبعدها عنه بحنان ، حتى يواجهها مباشرةً ، تخفض   بصرها تحاول الهروب من نظرته المتسائلة . 

دانييل : أخطرٌ قادم ؟ أم مصيبةٌ حدثت ؟

تبكي ( فوغة ) ، يرتفع صوت الموسيقى الحزينة ينظر إلى زاوية المسرح ، فيرى مجموعةً قادمةً ، وهي تحمل ( أقهت ) ممدداً فوق تابوتٍ خشبيٍ ، مع دخول حاملي التابوت تظلم الدنيا ، لتضاء شموع  أو فوانيس صغيرة حول التابوت ، يركع ( دانييل ) و ( فوغة ) و             ( الكورس ) و ( راما ) من بعيد ،  مفسحين المجال لخروج التابوت ، حيث يشيعه (دانييل ) بصرخةٍ عميقةٍ : 
دانييل :  

لا ..لا .. لا الفصل الرابع المشهد الثاني :

دانييل تحت الشجرة  ، وكأنه في لحظاته الأخيرة حزناً على أقهت:     

دانييل : اسمعي يا ( فوغة ) ،يا حاملة الماء على كتفيها منزلة الطل على الشعير،العارفة مسالك النجوم روح أقهت تتعذب إنها أمانة ٌ في عنقك ، أنت ولدي .

تنحني ( فوغة ) تضع يدها على السيف 

الفصل الرابع المشهد الثالث :

تضع ( فوغة ) يدها على السيف ،تبدأ بارتداء ملابس القتال . تضع     ( راما )  يدها على السيف ،تبدأ بارتداء ملابس القتال . أثناء الإلباس يتم تبادل الأدوار بين ( راما ) و ( فوغة )  تدوران وهما تتابعان :

الكورس :

 أخرجت ( فوغة ) سمكة ً من البحر واغتسلت

اصطبغت ( راما ) بالأرجوان من صدفة البحر ثم صعدت لبست ثوب فتى ، وضعت خنجراً في قرابة ، ومدية ً في غمدها ، ولبست فوقها ثوب امرأة وعند غروب الشمس وصلت إلى أهل الخيام

     حيث يقيم ( وطفان ) ، وحيث ( روح أقهت ) ما تزال تتعذب .

الفصل الرابع المشهد الرابع :

  عندما تصل ( فوغة ) ترى ( وطفان )وجماعته ،يحتسون الخمرة ويتسامرون ، تنضم إليهم ، تشرب معهم ، تستمر الأحاديث ، دون أن نسمع شيئاً ، حيث تتوقف الموسيقى فجأة :

وطفان : وهكذا طرت فوقه ،وأغمدت سيفي في ظهره . أحد رجاله : لم يكن أقهت جبانا ً . وطفان : أجل كان وحيداً ،لم يكن جباناً ( ينظر إليه ( وطفان ) بلؤم ) فوغة : لم يكن جباناً ،ألم تك ؟ ( تقف فوغة ، تواجهه ) (يدوران في منتصف المسرح حول بعضهما ) وطفان : لا فوغة : بل كنت , ضربته في ظهره . وطفان : لم ولن أكون جباناً . فوغة : أثبت ذلك .

يتم تبادل الأدوار بين ( راما ) و ( فوغة ) ، تدوران وهما تتابعان:

راما : كان وحيداً ولم يكن جباناً ،أما أنت فكنت . فوغة : أقهت كان وحيداً , وكان شجاعاً

        وأنت لم تكن وحيداً ، وكنت جباناً ، وأنا الآن وحدي كما كان :  

( تهجم عليه ، تبدأ المبارزة بينهما ،تتبادل ( فوغة ) الدور مع ( راما ) . تطعن ( وطفان ) ،تزهو بالنصر ، يخلو المسرح إلا منها ومن ( راما ).

تذهب لتخبر أبيها بذلك ، تصعد فوغة إلى السماء ، لتختفي ، وينتهي المشهد الأسطوري . يحل مكانه المشهد الواقعي ( راما ) تمر أمام الشاطيء مصحوبةً بموسيقى أمواج البحر . 

الفصل الرابع المشهد الخامس :

( راما ) وحيدة ً على الشاطيء يخرج القوس مع النبال ، وتخضر الأرض ثانية ، ومع القوس  والسهام  تبدأ ( راما ) بالزهو  وهي تردد :

أيتها السحب أنزلي مطراً أيتها الغيوم أمطري صيفا ً , وليروي الندى كروم

العنب .

فليسقها ( بعل ) سبع سنوات وليسقها ( البعل ) ثماني سنوات .

ستار

3- بعل صافون

بعل صافون

الشخصيات:

1- إيل : رب الأرباب يكون عجوزا ً أثناء زمن هذه الملحمة

2- عشيرة زوجة "إيل " . خالقة الآلهة،

3- البعل شاب وسيم يعمل للحياة ، ويكره الموت ، يحمل بيده

                عصا ترمز إلى الخضرة، وبالأخرى صاعقة ترمز 
                 إلى أنه إله البرق والرعد، والمطر، والخصب. 
4- عناة     أخت وحبيبة البعل ، تحارب حروبه . 

5- بنات البعل : بدرية ابنة الرعد ، طلية ابنة الندى ،

                  أرضية  روح التربة وخصبها
             

6- رسولتا البعل : ( جفنة ) دالية و(حقلة ) أوغاريت ،

7- كوثر: إله الحرف. يدعم "البعل "

8- موت: إله الموت، عدو "البعل "الدائم. 9- يم : إله الفوضى والبحر . 10- الشيخ: (الراوي ). 11- المجموعة : ستة رجال، وسبع نساء. 12- سام : ابن البعل وعناة ووريثه الإنساني .

اللوحة الأولى بعل ليس ملكا ً

إنزل إلى بيت العزلة .العالم الآخر . سوف تزرع هناك ، حتى الربيع القادم.. ستزرع في العالم الآخر .. تنحى جانبا ً في الخريف ، سأحل محلك زهرا ً يصعب إنباته وثمرا ً يؤلم تبرعمه فاكهة ً أخضر من الخضر

لك ربيعك ولها ثمارها أنت الربيع وهي خريفك أنت وهي حياة ٌ وموت،ربيع ٌ وخريف ستزرع في العالم الآخر .. وفي الربيع تعود إلينا من جديد خصبا ً وخضرةً بعلا ً .. خضراً

موسيقى طقسية تنبعث من أرجاء المكان ، تفتح ستارة المسرح مع انتشار لون ٍ أصفر باهت ٍ . يدخل شيخ ٌ مسنٌ ،يحيط به مجموعة من ست رجال من اليمين وسبع نساء من اليسار . يشكل الجميع قوسا ً حول الخشبة ،وجوههم إلى الجمهور ،يرتفع صوت الشيخ ، يدعمه مدندنا ً صوت البقية :

الشيخ والمجموعة :

إيل العظيم يختار ( قاضي النهر) ملكا ً يم ملكا ً وليس عشتر القاصر عشتر (إله السقي والري ) لا زوجة له ،ولا أولاد يحملون اسمه ( قاضي النهر اليم ) ملكاً وبعل ليس ملكا

الشيخ : لكن البعل ابن داجن يتحدى سلطة اليم ،واختيار إيل العظيم المجموعة : اليم حائرٌُ وخائف ٌ على مملكته

                   والإيل يطمئنه بأن البعل  لا يريد به شرا ً . 
                              ستارة 

اللوحة الثانية الرسل

مجلس الإيل ، لا يظهر رب الأرباب ،

رسل اليم بانتظار  سماع صوته :

صوت الإيل : البعل لا يريد شرا ً بيم ، عودوا إليه وطمئنوه

       (لا يبدوا أنهم فهموا الرسالة .. )

صوت الإيل : البعل لا يريد شرا ً بيم ، عودوا إلى قاضي النهر

أحد الرسل: قاضي النهر أرسلنا

لتسلمنا البعل ،  وفأس البعل  

الـشيــخ: عندما يتكلم "البعل "

                         تزلزل الأرض ،وترتجف الجبال .
                          تتجمع السحب ، وتطلق الرعود .
        (صوت رعد وضوء برق ،يظهر البعل وبيده الفأس ...
       يكتمل شكله فيما بعد بالصولجان بعد قتله "يم ")
 البعل :     احنوا رؤؤسكم في حضرة الإيل 
               لا تهينوا المجلس يارسل اليم 

                           ( يحنون رؤؤسهم ،ثم يقفون ) 

البعل: ما وراءكم يا رسل اليم

أحد الرسل : رسالة اليم تقول :

                        سلمي أيتها الآلهة  من تخافه الناس 
                        سلمي البعل بن داجن ،عبد اليم 

صوت الإيل : إن ابن داجن أسير اليم

                            سيحضر له الضريبة 
     أرجوانا ً كما تجلب الآلهة 

(ينتفض البعل ، ويضرب بالفأس رسل اليم تهب أخته عناة لتوقفه عن قتل الرسل )

عناة : كيف تصرع رسل اليم ؟

                    وتطعن رسل قاضي النهر 

البعل : (يهدأ ويخاطبهم )

                    اذهبوا إليه وابلغوه : 
                    أنكم لبعل ، بعد رب الأرباب إيل ، فقط تسجدون 
                    وهذه هي رسالة البعل حدد : 
                   السجود لي وحدي بعد الإيل 
                   الطاعة لابن داجن بعد الإيل
                   (تزلزل الأرض ،تطلق الرعود ،مع خروج البعل )

الـشيــخ : وهكذا بدأ الصراع بين أولاد الإيل ، وكان الإيل

                    وقتها طاعنا ً في السن ، لكن لماذا هذا القتال ؟   
                    البعل لا يعتبر اليم جديرا ً بالملك وخلافة الإيل ، 
                    وهذا ما سنراه أيضا ً مع موت المدلل .
                              لنبقى الآن في هذا التحدي 
                             ونرى إلى أين وصلت الأمور . 
                                                  ستار  


اللوحة الثالثة صراع يم وبعل البعل ورسله في جانب ، واليم ورسله في جانب ٍ آخر : تبدأ رقصة ( الصراع بين يم وبعل ) مع الرقصة نسمع صوت الشيخ :

   صوت الشيخ :        

صراع ٌ بين الخصب والنظام وبين المياه المتمردة بين البعل وسحبه وأمطاره واليم ومياهه المتمردة بين النظام والفوضى (المناوشات مستمرة بين الفريقين ،البعل يحاصر اليم ، ويأسره ،يجعله غير قادر ٍ على الحراك .يرفع فأسه ليهوي بها عليه تهب أخته عناة لتوقفه عن قتل اليم ) عناة :

          لا تقتله يابعل ، الأسير لا يقتل .

البعل :

           في البحر سألقيك

سأبيدك في البحر

                  (عناة تطرد يم وتدفع به إلى البحر )

المجموعة : أخذت عناة مغزلها بيدها وعلقته بيمينها انتشلت ثوبها من البحر رشت عطرا ً على النار وبخورا ً على الجمر وطارت إلى البحر صوت الشيخ : لا يقتله البعل ، لكنه يأسره ، وبأسره يأسر المياه المتمردة ، وينظمها فتصبح تحت سيطرته لينتهي دور اليم نهائيا ً .

                                                  ستار 

اللوحة الرابعة تتويج البعل

(كوثر إله الصناعة يقلد البعل أوسمته ،

وبالتحديد الشكل المعروف عن البعل ، الصولجان والصاعقة  ،

بشكل ٍ راقص ٍ احتفالي ٍ يحضره جمهور ٌ كبير ٌ )

كوثر :                   استخدم أسلحتك لقهر أعدائك يابعل 
                         واستخدمها لقلب الأرض لتملأ خصبا ً . 
                       أيتها (الطاردة )أطردي أعداء البعل  إلى الأبد
                                   (يقلده الصاعقة ) 
             أيها (الجارش ) أجرش أعداء بن داجن ،واجعلهم طحينا ً 
                                  (يقلده الصولجان ) 
                                 أيها البعل بن داجن ،
                  تفوز بالملك  إلى الأبد وبالسلطان من دور ٍ إلى دور . 

المجموعة : مات اليم فليملك البعل .. راكب السحب ابن داجن يستعد للملك مات اليم ...عاش البعل ..

                                                (تنتهي المراسم . )

ستار

اللوحة الخامسة بناء البيت

الـشيــخ: عندما يتكلم "البعل "

                             تزلزل الأرض ،
                               وترتجف الجبال .

المجموعة : وإذا احتجب انحبس المطر،

    جفت السواقي ، يبس  العشب ،

وذبل الزهر ... اختفى الحب .

   وانقطع التناسل والنسل..

مجموعة النسوة : لكن "بعل " لا بيت له كباقي أخوته !

مجموعة الرجال: الذي يحدد زمن هطول المطر...... والذي يحدد زمن انحباس الماء ..

مجموعة النسوة : لا بيت له كباقي الآلهة !

مجموعة الرجال: الذي يرسل صوته مع الغيوم .. ويلقي البرق والرعد على الأرض

مجموعة النسوة : لا بيت له كباقي الآلهة !

                      (يتراجع الجميع  حول المكان بشكل قوس   ) 
يدخل "البعل " يأخذ مكانا ً في الوسط ، يجلس حزينا ً،عناة إلى جانبه،  يحيط بهما ( بدرية ،طلية ، أرضية ،جفنة وحقلة  )  
                  يقف رافعا ً يديه إلى السماء : 
 
النسوة :                 يا " إيل " ،  يا رب الأرباب ،
                                   ابن بيتا ً للبعل          
                            واجعل له فيه نوافذ كثيرة ً .

عشيرة : مسكن ٌ كما لبني عشيرة ،مقام ٌ كما للإله ،

                                مظلة ٌ كما لسائر أبنائك 
مجموعة الرجال :      قصر ٌ كما للربة أشيرة البحر 
عشيرة :                       بيتٌ ً كما لبناته :
                    " فدرية "   بنت النور .
                    " طلية "    بنت الندى . 
                     " أرضية " بنت الأرض  . 

صوت الإيل : فليتم بناء بيت ٍ من خشب الأرز . ليرفع بيت ٌ من اللبن تبني بيتا ً من فضة ٍ وذهب ليملأ البعل بيته بالأعيان والأتباع عشيرة :

    عظمت أيها الإله ..إنك حقا ً حكيم
شيب لحيتك قد زادك علما ً وحكمة ً

وليطمئن قلبك : الآن ترتاح في شيخوختك،ويكثر البعل من مطره البعل يكثر من إنزال ثلجه يزرع صوته في السحب، وضياءه في الأرض بروقا ً فليتم بناء البيت من الأرز . النسوة : فرحت البتول عناة

مجموعة الرجال :          

ونقلت البشرى للبعل في أعالي جبل صافون

        عناة :                   

البشرى للبعل ، سيبنى لك بيت ٌ كما لسائر أخوتك وهيكل ٌ كما لأبناء عشيرتك

(تبدأ مجموعة الشيخ رقصة البناء , وتبدأ ملامح البيت بالظهور حول خشبة المسرح )

                  ( رقصة البناء  ) 

المجموعة : ها قد صار للبعل بيت ٌ كباقي الآلهة . ها قد صار له بيت ٌ كأخوته . بيت ٌ في جبل صافون الأقرع نوافذه إلى كل الجهات . يشرف على البحر ، والجبال ، والسهول ... يرقب منه القمر والنجوم يحرك منه غيومه ، بروقه ، ورعوده يملأ منه الأرض بالخير والغلال .

(تنسحب المجموعة ليحتفل البعل مع مجموعته ، والإيل والده ، ببناء القصر )

ستارة

اللوحة السادسة انتصارات البعل

الشيخ :

                                     وهكذا ارتاح البعل ، 
              شرب مع ضيوفه ورسله الخمر بأقداح ٍ كبيرة

ودم الدالية بكؤوس ذهبية

                 وبينما كانت الآلهة تشرب وتمرح بالدنان

على جبل صافون...

                   راح البعل يعبر من مدينة ٍ إلى مدينة

ومن قرية ٍ إلى قرية ٍ

                إلى أن استولى على ست ٍ وستين مدينة
           لا بل على سبع ٍ وسبعين 
         ثمان ٍ وثمانين
          بل تسع ٍ وتسعين
                          
  البعل :         يا أعداء حدد .. لماذا ترتجفون من سهام غضبنا ؟؟ 
المجموعة  :                       إن عين البعل تسبق يده ،
                                       عند سقوط الرمح من يمينه 
               ( والآن وكإنذار ٍ نهائي ٍ لموت  )

البعل : لن يقيم أحد ٌ ملكا ً على الأرض غيري ملكا ً كان أو غير ملك

                     (استئثاره بالسلطة .. واضح ٌ هنا ) .. 

                    ها إني أرسل رسلا ً إلى (موت ) ابن الآلهة 
                      ابق في حفرتك .  امكث في قبرك وحيدا ً    
                            
                           أنا الوحيد الذي سيملك الأرض .
                         
                                   (ينادي "جفنة وحقلة " )   
   البعل :              اذهبا إلى جبال الشمال التي تحيط بالأرض 
                         وانزلا إلى أعماق الأرض حيث (موت ) 

توجها إليه في وسط قريته

اسجدا له تكريماً لكن لا تقتربا منه، لئلا تهلكا أبلغاه برسالتي :

لن يقيم أحد ٌ ملكا ً على الأرض غيري ملكا ً كان أو غير ملك ..

                                                             ستارة


اللوحة السابعة موت وبعل

يتلاشى المنظر السابق لنرى البعل وحيدا ً في المشهد، يكرر العبارة الأخيرة:

  بعل             لن يقيم أحد ٌ ملكا ً على الأرض  غيري
                          ملكا ً على الأرض  غيري  .. 

(مع تكرار العبارة يظهر (موت ) موت

           أيها البعل لن يسحقك غيري
                 لن يسحقك غيري ..
            يتبادل الاثنان الدوران في المشهد ،مع ترداد العبارات 

وكأن الصراع يجب أن يبدأ بينهما : تدخل عناة من جانب البعل تدريجيا ً ، ليختفي (موت ) تدريجيا :

عناة :

     خذ سحبك ورياحك معك ..

خذ رعودك وأمطارك فدرية،بنت النور ،طلية بنت المطر ، أرضية نور الأرض خذ بناتك معك خذ جفنة وحقلة معك خذني بأحضانك ، خذني معك ...

                   (  يكون قد صار وجها ً لوجه ٍ معها ، يضمها  
                      يلبسا قناعي ثورين ، يلتفا على بعضهما             
                            في إشارة إلى ممارسة الجنس  )  

صوت الإيل :

                                          أخذها معه  ، 
                                انحنى ،  ضمها إليه ، قبل شفاهها
                             إن شفاهها حلوة ً،  حلوة ً كحب الرمان
صوت الشيخ :                أخذها البعل معه .. 
مجموعة النساء :     أحبها الثور المقدس كعجلة ٍ جميلة ٍ 

مجموعة الرجال : راح يحب العجلة الصغيرة في المرعى.. صوت الشيخ : أحبها في الحقل سبعا ً وسبعين مرة. مجموعة النساء : بل ثمان ٍ وثمانين مجموعة الرجال : علاها تسعا ً وتسعين مرة ،وهو يحبها .

المجموعة : أحبها وزرع نفسه فيها

                    (صوت ٌ مفاجئ يفصل البعل عن عناة  ،
                       تتلاشى من بين يديه يواجهه (موت ) . 

موت : أيها البعل ، تريد أن تسحق الأفعى لوثيان ، ليكن ،

            أما أنا فقد أكلت لحما ً ميتا ً
            إني آكل الطين بكلتا يدي 

آكله سبع حصص ٍ تقدم لي

           كأسي تمتزج به 
           أدعوك تأكل معي خبزا ً أيها البطل . 
   

البعل: أعرف يا موت لك شفة ٌ في الأرض وشفة ٌ في السماء .. ولسانك يلف العالم ليصل الكواكب . وجوفك يهلك الحياة فإذا دخل ابن داجن فيه ، يبس الزرع ، وثمر الأرض وجف الزيتون ، وماتت الدالية . واختفى الحب عن الأرض ... لكنك لن تخيفني أيه المدلل.

يتشابكان (تتغير الألوان بين الأصفر الباهت "موت "

والأخضر الزاهي "البعل ")

صوت الشيخ : انقضا كالجمر أحدهما على الآخر

المجموعة  :         البعل عزيز ٌ قوي ،وموت عزيز ٌ قوي . 
صوت الشيخ :      تناطحا كبقر الوحش ،فهوى الإله (  موت   ) 

المجموعة : البعل عزيز ٌ قوي ،وموت عزيز ٌ قوي .

صوت الشيخ :            تعاضا كأفعيين 

المجموعة : البعل عزيز ٌ قوي ،وموت عزيز ٌ قوي . صوت الشيخ : ترافسا كجوادين ،فهوى الإله ( بعل )

     يتصدع البعل وهو يهوي إلى العالم السفلي ،
      يتبعه موت ،تخرج المجموعة وهي تندب البعل ،
المجموعة:      

تصدع البعل في المراعي الجميلة تبعثر في الحقول مات الظافر البعل الأمير سيد الأرض ،صار صريع الأرض

   الشيخ :                 

يد الجفاف غطت الخضرة ، والصراع كما في الحياة سيستمر هو الخريف يقصقص خضر الأوراق هو "موت " يغتال "البعل "

صوت موت :

  إنزل إلى بيت العزلة . إلى عالمي الآخر.

سوف تبقى هناك ، تنزرع فيه حتى الربيع القادم

النسوة : سوف تزرع هناك الرجال : زهرا ً يصعب إنباته وثمرا ً يؤلم تبرعمه فاكهة ً أخضر من الخضر

النسوة: أنت وهي حياة ٌ وموت،ربيع ٌ وخريف

الرجال : ستزرع في العالم الآخر النسوة: وفي الربيع تعود إلينا من جديد الرجال : خصبا ً وخضرةً النسوة: بعلا ً . خضراً

                  ستارة
اللوحة الثامنة 

البعث

(نرى خيال الإيل (رب الأرباب ) يقوم بالحركات التي تصفها المجموعة ) المجموعة : نزل عن العرش ، جلس على الأرض ، ذر رماد الحزن على رأسه ، عفر رأسه بالتراب جرح جسده بموس ، جرح خديه وذقته ، ثلاث مرات ٍ أدمى ذراعيه ، وخرش صدره ، كما يحرث الفلاح حقله ، خرش صدره ، وكما يحرث واديا ً كذلك جرح متنه. ثم رفع صوته وقال : صوت الإيل :

مات البعل
                               فمن لأهل ابن داجن  
   مع تلاشي صورته تظهر عناة ،وهي تطير في السماء ،     
     وتنزل إلى جوف الأرض  وكأن ذلك جوابا ً لسؤاله :   

عناة : أخي وحبيبي ...

المجموعة: طافت عناة تبحث عنه ، حتى دخلت أرض الموات ، فرأته ، رأت البعل ممدا ً دون حراك ، و(موت ) يفتح شدقيه ويقهقه عناة : أنت يا (موت ) رد لي أخي موت : ماذا تريدين أيتها البتول ؟ عناة : أخي يا موت . موت : لقد جعلت منه حملا ً في فمي .

                  جديا ً في شدقي ّ .
عناة :            

أخي وحبيبي .. ( يقهقه بصوت ٍ عال ٍ تهجم عليه عناة يمكن تصوير المشهد ) المجموعة : بمدية ٍ شقته. بمذراة ٍ ذرته . وبالنار أحرقته . الرجال : بين مجرى حجري الرحى طحنته وفي الحقول نثرت أشلاءه . ذرت بقاياه فوق أرجاء الأرض .

النساء :           

ليقضي الدوري على جسده . لتأكل العصافير بقاياه . المجموعة : وتطير فوق الأرض من مكان إلى مكان تبذر جسده شتولا ً للربيع القادم الشيخ : أكلت جسده بغير سيف شربت دمه دون كأس (هنا يتلاشى موت مع انسحاب المجموعة ، ليظهر البعل

                مكانه ، يضم عناة من جديد ) 

البعل : وأنت أيتها البتول عناة ،طيري فوق الهضاب . كي يعلم أبناء الإيل ،أن الظافر البعل حي . كي تعود السماء إلى الهطل،لأن راكب السحب موجود . صوت الإيل : أيضا ً الموتى يحيون ، وينجو النبت على يدي البعل إذ يتحنن عليه بماء السحاب ، وتفرح الحقول والمساكين .

                      ستارة

اللوحة التاسعة : الولادة (البعل في الحقل وعناة تطير فوقه ) المجموعة : رفع الظافر البعل عينيه ، فرأى عناة، أجمل فتاة . في حضرتها أبدى محبته ، هبطت إليه ،عند قدميها انحنى وركع .

البعل : لتحيى أختي ،أسمي يرتفع بمجيئك . ها إننا إذ نطير معاً نمسح الأعداء من على وجه لأرض .

المجموعة : تابعت سيرها ،وهي ترقص ،إلى أجمل التلال . إلى التلال سارت معه . وإلى أبهج الجبال . النساء : ها إنك ستلدين عجلا ً للبعل ، ثورا ً لابن داجن . ثورا ً جميلا ً يا سلفة الأمم ، فيفرح الظافر البعل . ويملك علينا كسيد ٍ إلى الأبد (أثناء ذلك يصعد البعل إلى عرشه ، بينما تطير عناة وتحضر وليدها ، يتصاعد غناؤها بصوت ٍ حنون ٍ مترنما ً بأغنية ٍ شعبية ٍ لطفل ) مع اقترابها من البعل يكبر الجنين ،ويخرج من لفته ، ابن أربع سنين ست سنين ..ثمانية .. عشرة .. أثني عشر سنة : يقترب ( "سام " يلبس لباسا ً حديثا ً ) ابن البعل من عرش والده ينهض البعل ، يفتح ذراعيه للولد ، يقدم (كوثر ) عدة الصيد له تباركهما عناة ، لتسحب البعل ويديهما متشابكة ،خارج المشهد ، يقترب سام من العرش ، نفاجأ أنه يقترب من مشهد ٍ حديث ٍ لمدينة اللاذقية ، الوريثة الشرعية لأوغاريت .

اللوحة العاشرة :

اليوم

يقترب (سام ) من مقدمة المسرح : إنها رسالة البعل التي حملها لعناة ، تقول الرسالة :

              لديَّ رسالة أقولها لكْ

رسالة الشجر، وهمس الحجر تنهدات السماء إلى الأرض همهمات القمر إلى الكواكب وأغنيات البحر مع النجوم

         لديَّ رسالة أقولها لكْ

اسكب سلاماً في جوف الأرض أكثر من المحبة في قلب الحقول كي نقيِم في الأرض وئاماً ونغرس في التراب محبة

     لديَّ رسالة أقولها لكْ

تعالوا نزرع في التراب محبة

              و في الأرض وئاماً

محبة في الحقول فرحة على البيادر عطرا ً على الجبال دواء ً على التلال

سلاما ً لبني البشر سلاما ً لبني البشر سلاما ً لبني البشر

ستارة




                   * سباعية قصصية 
1    وتكوين .
               2   وغصة.

3 ودم .

              4  ونذر .
              5  وحن ّ بعل .
              6    حكاية بدرة.
              7  رحلة إلى أوغاريت . 





في البـدء


أيتها الأرض أشم فيك رائحة ( عناة) كلما تمطر. أحس بقوة (البعل) تملأ أحشاءك. تحزن الجبال ، تبكي الغيوم معها ، يجري بكاؤها ماء ً محمرا ً بالتربة ، وبشقائق النعمان إلى السهول . أيتها الأرض رائحتك حزينة تملأ الكون .

     في البدء  ، لم تكن : كلمة . 

في البدء كان ماء ، وهواء ، تراب ، ونار ، و. حبة أنبتت سنبلة .

     في البدء  كان ماء ، وبحر ، وقرية للصيادين ، بنوا الطوف ، وسافروا مع   "البحر  المتوسط " ، مسترشدين  بالشمس  والقمر ،  وبالكواكب   الأحد عشر   ،  وجابوا الكون .
      ...... هكذا كان ، كان " البعل " ينقل  الماء في غيمات ٍ كبيرة ، يحركها بيديه ، ويعصرها فوق " أوغاريت " فشبعت الأرض ، وسالت الأنهار لبنا ً وعسلا ً ، واتصلت مع البحار . 
          كان ماء ، وصار القمح كثيرا ً ، صار حقل ،   وصارت " أوغاريت"  كبرت مع نقماد  .
   ي البدء ، تكاسلت الشمس ، لم تستيقظ ، ثم خرجت مستعجلة ً ، جمعت أشعتها من كل مكان ، ونثرتها فوق  " أوغاريت " . 
           كان البعل أنشط ، وكان غاضبا ً على الشمس الساطعة . جمع رعوده و بروقه ، وأرسلها محملة ً مع غيومه  من جبل الأقرع إلى "  أوغاريت " خيوطا ً من ماء ،  فاتصلت الأرض بالسماء .  جلس " البعل " هادئا ً فوق الجبل " الأقرع " يراقب الماء ، سعيداً .
         أجلس هادئا ً في بيتي،  أفتح  نوافذه على الماء المنصب في الخارج ، صوت   " فيروز " يملأ البيت ، و"زياد" يدندن ألحانا ً للقمح الآتي . 
             في البدء كان ماء ، وبعل ، وفيروز، وجاء  "  يسوع " تعمد بالماء . 
           أردت التعمد ، لم أتجه إلى "نهر الأردن " اتجهت إلى البحر ، تعمدت بزرقة  "المتوسط " كنت حينها في  " جبيل " راقبني             " أحيرام " حمّلني تحياته  إلى  " أوغاريت "  ، وغاب  بين البحر ونهر " أدونيس " ، حينها كانت الألفية الثانية بعد "يسوع " تحتضر ، وتستعد  للرحيل .  

هذا العام حملت تحيات "أحيرام " إلى "أوغاريت " واتجهت إلى المتوسط ، كان الماء قد بدأ بالصعود ، رميت رأسي إلى اليم, ملّحته بالماء ، وبدأ عماد الألفية الثالثة . تحرك الماء صعودا ً ، وصل إلى ساقي جدنا " البعل ، صافون " وبدأ يصعد إلى رأسه . الماء يصعد ، وأنا أصعد ، وصلت قمة " صافون " رأيت ،أجل :

" أنا الذي رأى "  رأيت الأرض السورية   شمالا ً وجنوبا ً ، وكان الماء يصعد ، وكان الفُلك بانتظاري ، لم أخش شيئا ً كان    " أحيرام "  - كما وعد - قد جاء للقاء " نقماد " ، وكنت قد حضّرت للقاء الرجلين ، ركبنا الفلك ، وكان الماء يستمر بالصعود ،ويترك للحرف أن يكوّن العالم . 
            في البدء لم تكن كلمة : كان ماء، وهواء  ، وتراب ، ونار ، وحبة أنبتت سنبلة ، فكان حقل ، وكانت أوغاريت ، ونقماد ،      وأبجدية ،وحرف   .
                                        سجيع قرقماز     


.. وتكـويـن

... وتكـويـن

(1) عندما بدأت بتكوينها كانت في السابعة والعشرين من عمرها . قلت في نفسي : ـ تأخرت . لكن عندما لاحظت ما يحدث أدركت أني أملك الوقت الكافي لذلك ، وأنها كانت تنتظرني أنا لأكـونها . في السابع عشر من شهر الربيع بدأت أشكال ٌ جديدةٌ تتكون في أكثر من مكان في جسدها. تمددت الأشكال ، وأخذت لوناً ورائحةً مختلفين ، يومها قالت لي : ـ أشعر بالحاجة إلى تغيير ثيابي ، وبأن المرآة بدأت تتلصص علي ، لم تكن كذلك من قبل ، كانت بريئةً جداً .

يومها أدركت أنها كانت تستجيب لأصابعي بسرعةٍ كبيرة ، وأنها تتكون بشكل صحيح، مثلها مثل النباتات المنتشرة على شرفة منزلي ، فقد بدأت بالتلصص علي ّ ، ولم أجرؤ - كعادتي الصباحية - أن أقبلها ، و " صباح الخير " ، بل نظرت إليها من بعيد : أصبحت النباتات مراهقات ، لم يعدن تلك الطفلات البريئات اللواتي أقبل كل صباح . (2) في الشهر السابع تكونَتْ واسترحْتْ . انتظرتها ، وانتظرتْ ، لكنها لم تأتِ . أرسلت إليها آلاف الرسائل مع كل عصافير الدوري المجتمعة في حديقة المدينة ، لكنها لم تأت. لاحقت جسدها الذي تكون بشكل مثير أفقدني صوابي ، لم تلتفت، لم تأت . حلمت باللعب بشعرها الأسود .الغزير. الناعم. الجميل. اللطيف.القادر. الوهّاب .المثير. الطويل .الأجمل من الليل .الواصل قبل المؤخرة بقليل . الـ.....لكنها لم ترسل أي رد .

(3) وفي اليوم السابع من الشهر السابع جاءت، كما تجيء النسمة أواخر صيفٍ جاءت، غزت عينيّ، ووجهي، وشعري، وجسدي، وروحي .. و ...أيقظتني من عمري .. وفي ذلك اليوم السابع من الشهر السابع بدأت الرحلة : بدأت أصابع يدي، بهدوء، تتلمس أصابع قدميهـا، ساقيهـا، الـسرة، العـنـق ،الفـم، وأخيراً حـقـقت حلمي :غزوتُ الشعرَ الأسودَ . الغزيرَ. الناعمَ . كالـلـيلِ. الواصل .. / عندها ضجت بالحديث : ـ كونّي من جديد . وتراجعت إلى الخلف بحركة سريعة ،عارية ً من المجتمع ، فاتحة ً يديها للسماء ، ناثرةً شعرها الأسود كالليل في كل الغرفة : ـ كـونّـي . نظرت فوقي : - يا آلهة الأرض ! صرخت بأعلى صوتي ، وشتمتُ جميع رسامي ونحاتي العالم قهراً منهم:

ـ  كيف لي أن أرسم تلك الصورة التي كونتُها أنا ، ثم كونَتها    هي ،وذلك التكوين الذي ضمنّا  معاً ؟ .

عندها عطف علينا رسامو ونحاتو الأرض ، وبدؤوا يحاولون تكويننا من جديد لكنهم لم يفلحوا . وقتها جاء " ذاك اللامعروف من أوغاريت " وبيده كمشةً من ترابها . وبدأ (4) وفي اليوم السابع أيقظْنا النومَ ، ونهضنا .كنا قد تداخلنا ، وتكونّا معاً ، وكان " ذاك اللا معروف من أوغاريت " ينظر إلينا مسروراً : ـ لقد كونتكما كما يجب ، أنتما تنتميان إلينا الآن ، انهضا. ونهضنا عاريين إلاّ من كمشةٍ من التراب الأوغاريتي الذي به تكونّا . ـ اقرأا باسم أوغاريت ، فأنتما منها . تابع" اللا معروف من أوغاريت " ، وشقّ الغيم َ متجهاً صوب ( الجبل الأقرع) ، حيث( البعل) ينـتظره ، لوّح لنا بجناحيه ، وكانت ضفتا ( نهر أدونيس ) تمتلئان بـ (شقائق البعل النعمان ) ، وكانت الشمس الذاهبة خلف ( المتوسط ) تزيّن (الجبل الأقرع ) ، وهو يحنو على ابنته الحبـيـبة (أوغاريت )، وكان الأصدقاء يثرثرون عن ( أوغاريت)، وعظمة أجدادهم الأوغاريتيين ، أوقفتُهم : ـ الأوغاريتيون ليسوا أجدادكم ، فالفرق كبيرٌ بينكم وبينهم ،تخلّوا عنـي ، تابعـوا تجوالـهم فـي( أوغاريت) ،تابعت حلمي في (أوغاريت ) .

(5)

         سبع مرّات اعتلاها ( البعل) ،  وأنجب  منها   ( الثور المقدس) سبع مرّات ، وسبع درجات بين الولادة والموت ، بين النطفة والتراب . عددت الدرجات ، وبصوتٍ مرتفع :

ـ واحد،اثنان ،ثلاثة ، أربعة، خمسة، ستة، سبعة . بعدها مدخل القبر ، هبطت إليه ، ومن الداخل عددت حتى السبعة أيضا . سبع درجات والقبر الأوغاريتي الجميل يغري بالموت . ـ يبعث الرهبة /قالتها شابةٌ في الثامنةَ عشرةَ . ـ بل بالطمأنينة/ أردفت امرأة في الأربعين . ـ وما رأيك أنت ؟ / سألت ثالثة . ـ يغري بالموت / أجبت بهدوء / شرط أن يتكون الإنسان بشكل صحيح ، ولا يندم على ما ترك / قلت في نفسي .

          كان الجميع قد ابتعدوا ، نسوا أني في القبر ، كنتُ هادئاً ،هانئاً ، مطمئناً ...كالنفس الراجعة إلى ربها ...، غفوتُ ،   لا أدري كم من الوقت ، لكن الظلام كان أسود عندما استيقظت ، وحينما انتبهت إلى  وجودي في القبر كان الحلم ضيقاً ، وغزاه  الأرق ، حاولت أن أطرد الأرق  ، وأحلم بها ، لكن أخرى أتت بدلاً منها :

ـ تلك الساق ، السرة ، العنق ، الشفة ، الشعر الأسود ، كل ذلك التناسق لم يأت ، بل أتت أخرى متضاربة الأشكال والنتوءات ... لم تأت ثانية . ـ أيتها الآلهة ماذا يحصل ؟ لماذا؟

(6) عندما بدأت بتكوينها لم أكن أعرف إلى أين المصير . لكن بعد أن كونتُها أدركت.. الآن فقط أدركت أنها الخسارة الوحيدة في حياتي : ـ أيها الإله الطيب ، ماذا يحصل لنا أنا وأنت ؟ أنا أكوّن و أنت تكوّن ، ثم فجأة ً يتحطم الطين ، ونخسر كل شيء . يا إلهي كم هو ثقيل هذا الحزن الذي يلفنا أنا وأنت ؟ يا إلهي أيها الـ / . وضع يده بهدوء على فمي ،لم يتركني أكمل كلامي ، أحس بعذابي ، عرف مقدار خسارتي ، أمسك بيدي ، قال لي " اللامعروف من أوغاريت " : ـ انهض . ونهضت . عارياً إلا من كمشةٍ من تراب أوغاريت . ـ اقرأ باسم أوغاريت ، وانهض من هذا المكان الجميل الذي أنت فيه . قم إلى العالم من جديد ، فالشمس قد شوت الأرض التي تنتظر أن تحيى من جديد ، ويبدأ فيها الزيتون بالتبرعم، والدالية بالحبات الخضر . قم فأمامك الكثير . - وماذا عنها ؟ ـ ستراها من جديد ، أنا من كونكما ، ستكونان معاً من جديد .

(7) نهضت ُ ، قرأتُ باسم أوغاريت ، صليتُ لذاك النائم في حضن الجبل الأقرع ، حملت عصايَ ، تابعت تجوالي بين الحقول ، وهناك رأيتها : كان (تموز) قد بدا يغور في قلب الأرض ، و(البعل) ينزرع في التربة من جديد . رأيتها كما (عناة ) تحمل رحاها ، وتستعد لطحن (موت) ، وذرّ بقاياه في الأرض . قبضت على يدها . سرنا.مشينا . ركضنا . سابقنا السحب . انطلقنا بكل سرعة إلى ذلك المكان الذي كان قبراً ، ذلك الموقع الجميل . كان "ذاك اللامعروف من أوغاريت " ينتظرنا . رفع الدرجة الأولى ، الثانية، الثالثة، الرابعة، الخامسة، السادسة ،فالسابعة . مدّ السلم باتجاه ذلك المكان الجميل حيث سندخل :

1 ـ متشابكة أيدينا . 2ـ متداخلة أجسادنا .

3ـ ملتصقة شفاهنا  .  4 ـ متصالبة ً  شراييننا.
              5ـ وبقلبٍ واحدٍ.  6 ـ ونفس ٍ واحدةٍ .
            7ـ وروح ٍ واحدةٍ .
                     
      دخلنا ذلك المكان الجميل ،  وكان  
" ذاك اللامعروف من أوغاريت " قد بدأ يعدّ الدرجات :

- واحد، اثنان، ستة /ودعنا : ـ المكان يليق بكما / سبعة .

صار الظلام أسود ، ازداد سواده ، كنا نمتلك بعضنا بعناق ٍ أبدي ٍ ، وكانت روحنا الواحدةُ تهدأ ، تستعد للانطلاق ،

وكان  (البعل)   حينها  قد شمر عن  ساعديه ،
ليطلع "بخور مريم "  و "شقائق النعمان ".
                                                         19  ـ4 ـ 1999


... وغصة


... وغصة

(ابتكرت الحياةُ الموتَ لكي تملأ دائماً رئتيها بهواء آخر، ولكي تظل جديدة ً دائما ً.)

                                                             أدونيــس


لماذا تقف (جاكلين)في تلك الشرفة ولا تغادرها ؟ لم أكن أدرك ذلك ،سألتها ولم تجبني .

وأنا أدرك لماذا سمى (هاني الراهب ) ولده"تموز" ، وان لم أسأله عن ذلك. لم أكن أعرف قصة (جاكلين) في البداية . وأعرف لماذا أطلق (علي أحمد سعيد ) على نفسه اسم "أدونيس".

 أحب نوعين من الزهور يخرجان من رحم الأرض مع بوادر الربيع : شقائق النعمان ، بلونها الدامي ، وبخور مريم بالأرجوان ثوباً جميلا ً .
    أعي تماماً أنكم لا تعرفون (جاكلين) ،لا تستعجلوا ستتعرفون          عليها ، وربما ستلومني هي لإفشاء سرها .

أدرك أن البعض منكم يعرفون أن (البعل، أدونيس،تموز) هي أسماء لرمز ٍ واحد ٍ طقس ٍ واحد ، هو الخصب والتجدد الذي يطلع من الأرض بعد موتٍ طقسي ٍ ،والذي يُخرج من نــــهر ـ إبراهيم ـ ( أدونيس )، مع كل ربيع، شقائق تنزرع على ضفتي النهر ، وحيث تستمر الحياة في صراع بين الولادة والموت ، بين الخير والشر، بين الحضارة والبربرية ، ويستمر ( البعل ) رمزا ً لتجدد الحياة ، وأنيسا ً لأنبل بني البشر في موتهم الطقسي ، وتظل الصاعقة في يده، وتخضر العصا في يده الثانية ، ولن يحني هامته لقوةٍ في الأرض . تهتز الأرض في مطار (خلخلة) قرب الشام ، ينطلق النسور ، نودعهم بصمت ، وبين السرب والسرب كنا نعود إلى المذياع ،نتابع أخبار الحبيبة (بيروت) ،واجتياح البـرابـرة لهـا .يعود بعضٌ من السرب ، نعدها: ...غصــة : ـ ستسمى مدرسة ٌ باسمه . ـ أنطلق مع مظلته بعد أن اشتعلت النيران . ـ تبعثر مع طائرته بعد أن أسقط طائرتين للبرابرة . لكن بعيداً عن سماء المعركة ،كان النبلاء قد شقوا الأرض ، ووصلوا إلى بيت ( البعل) الموسمي ، أحاطهم (البعل) بيديه ، وانتظروا معاً الربيع التالي .

أسمها(جاكلين)، وهي في حوالي الستين من عمرها . أسمى (سجيع ) و يعني :هد يل الحمام ، ولقبي (قرقماز) ويعني لا يخاف ،أقترب من الخمسين , وأنا أعيش التناقض الدائم بين هد يل الحمام والجرأة ، بين الخوف والشجاعة ، الدمعة الحزينة وخشونة الحياة ، حب الحياة الشديد وبساطة تـقبل الموت .

( جاكلين) تعيش في مدينة اللاذقية أجمل مدن سورية ، وأنا أعيش فيها مذ كانت قرية صيادين صغيرة أسمها - راميتا- ، وكانت تحت لواء المملكة الأوغاريتية . درستُ الابتدائية في( مدرسة الشهيد يوسف العظمة ) والإعدادية في   (ثانوية الشهيد رفيق اسكاف ) ، والثانوية في ( ثانوية الشهيد جول جمال ) . أسكنُ حالياً مقابل (ثانوية الشهيد سهيل أبو الشملات ) ، وأشتري الصحف والمجلات من (مكتبة البيطار ) ، ربما تعرفون المكتبة ، لكنكم لا تعرفون امرأة تسكن بالقرب من المكتبة اسمها (جاكلين) . هي ليست (جاكلين كندي ) التي صارت لغيره من بعده .(جاكلين ) هذه استمرت مخلصةً في حبها . 
 حملتُ صحفي ،اخترقت الزقاق الضيق،اتجهت إلى (ساحة الشهداء )  قلب مدينة اللاذقية ، وكان صوت (فيروز ) ينطلق من أحد المحلات : " اللي حامل عكتافه  زيتون وسنابل " إنه      الجنوب ،وجبل الشيخ الجنوبي يذكر بالشام  ، يبدأ التاريخ من الشام ، ويعلو صوت (فيروز)، يذكر بالشام، تعلو الهامة الشامية، تكبر الأرض السورية، وكعادتها أواخر صيف ، جاءت فيروز تغني للشام. 

- وكيف لك أن تحضر هذه الأمسية الصيفية في الشام؟ قلت في نفسي، لكن ما اعتقدته صعباً صار بسيطاً بفضل (علي غدير) وليف الطفولة. "وكنا يافعين عندما جاء قائد ٌ مغوار، وانتقى بعض الشبان اليافعين للتطوع معه، كان (علي) بينهم، ومن يومها وهو في - المغاوير- ويعيش في الشام"

- تفضل. هذه بطاقتك، قال (علي). 

احتضنته فرحا ً، تسمرت في مقعدي، أتابع وهم "المحطة" والبطاطا، وصوت فيروز الذي يغني للشام ، لجبل الشيخ / دمعت عينا (علي) . فهمت. لم أنظر في وجهه مباشرة./ من منكم يعرف (علي غدير)؟ من منكم يعرف كتيبته التي اقتحمت (مرصد جبل الشيخ )؟ لقد استمر في القتال ، وعلق في الجهة التي يسيطر عليها البرابرة، ولكثرة إصاباته استسلم للخدر في جسده، معتقداً أنه حقق حلمه بالشهادة فوق الأرض المقدسة، لكن هذه الأمنية لم تتحقق، فزحفه بين شرايين (الجبل الشيخ) ، أوصله إلى زاوية الحدود اللبنانية دون أن يدري، فُأنقذ، ورغم الجراح الكثيرة عاش... لكن العربة المدرعة التي اقتحمت في تشرين صفوف البرابرة لم تستطع حماية (سهيل أبو الشملات) فاستشهد، ربما كنتم لا تعرفون (سهيلا ً ) ؟‍‍‍‍! ولا تعرفون (أحمد حداد)(أحمد ) لم يقاتل ، كان تلميذاً ، وقد اختبأ من قنابل البرابرة وسط حقل للخضار، ومع ارتفاع صوت القنابل مد رأسه مستطلعاً ، فقطعته شظية قنبلة ٍ ألقيت على الحقل . في الجانب الآخر من الحقل يقع بيت (محمد خرماشو) ، تعرفون (محمداً ) فقد هرب من الحياة إلى التمثيل، والغصة ما تزال تملأ قلبه حزناً على والده الذي سُمي مفقوداً، هو ليس شهيد ٌ ً يوضع اسمه في مكان لائق، لكن الحياة تستمر...

وتستمر الحكاية " حكاية شعب وثأر" ويأتي صوت (عبد الحليم) من (النيل) : خلي السلاح صاحي . ويحكي حكاية القنال و الحرية والشعب وناصر. تحار الدمعة في عيني، ويحار صديقي، ولا يستطيع حتى الآن معرفة سر هذه الدمعة التي تحار في عيني، والغصة التي تملأ قلبي وأنا أسمع صوت ( عبد الحليم ) قادماً إلى الشام ... الشام تفتح شهية البرابرة منذ بدء التاريخ للغزو، والدم ، ومنذ بدء التاريخ تعلن الشام بالحرف، وبالدم أنها باقية ومستمرة. تقول لي (جاكلين) :

    -أينتهي الصراع بالمصافحة ؟ 

- لا - بالمصالحة ؟ - لا . - يرحل (أمل دنقل) : "لا تصالح ولو قلدوك الذهب" - يغتال البرابرة (ناجي العلي)، لكن (حنظلة) يعيش.

    يسألني صديقي : 

- والسلام ؟ - بين الحرف والبرابرة ؟ - لا . سلام الشجعان. - أضحكتني يا رجل، جعلتني أتذكر (الختيار أبو عمار) وهو يؤدي التحية لكل من هب ودب. - ماذا تريد إذاً؟ - أريد أن أشحذ ذاكرتي، وأحافظ عليها حرةً نقية كقطرة ماء تخرج من قلب الصخر، فهي سلاحي الوحيد الذي يجب أن يبقى صاحيا ً تستوقفني (جاكلين): - ما الجديد ؟ - وزيرنا يرفض مصافحته. - وهل تكفي المصافحة ؟ - وسائل الإعلام تبحث عنها . - ما الذي حدث إذا ً ؟ - تبادلا بعض العبارات في صالة التدريب الرياضي؟. اعتبريها نوعاً من الروح الرياضة. - لكنها ليست المصالحة ؟ - أبداً . المصالحة : سلام ، سفارات، تعاون أمني ،(علمٌ أزرق وأبيض) يرفرف فوق الـ ... أشاحتْ بوجهها، دخلتْ البيت، تابعها قلبي: عادتْ إلى ذكرياتها،إلى العام 1956، عندما كانت صبية، بل أجمل الصبايا، وتقف على الشرفة التي أراها عليها. كانت تنتظره من بين كل شبان اللاذقية ، وكان (جول) مخلصاً لهذا الانتظار ، ولم يكن يطيل الغياب، ولم يتركها تنتظر طويلا ً ... إلا في تلك الليلة من عام 1956 حين أقيم القداس لراحة نفسه ، وكان جسده يتراقص شقائق للنعمان في (البحر السوري المتوسط) . أعتقد .. متأكد .. تعرفون (جول جمال) تتذكرونه.

ترى هل كانت(جاكلين) تحلم بـ  ( جول) يقرع باب بيتها في يوم من الأيام ؟هي ما تزال تتذكره في كل لحظة . 
      وكانت الذاكرة سلاح (الأبنودي ) وهو يتذكر (ناجي العلي) ويناجي أمه ،ربما يناجي (عناة ) : 
           يا أماي ، وآنت بترحي الرحى

بتوب الحزن . لا تهللي فيها . لا تولولي. قولي فيها اسم واحد مات كان صاحبي يا اما ..

وبينما كانت ( عناة ) تستمر في رحي الرحى ، وتهمس ، دون صوت، (للبعل) ورفاقه كي يخرجوا إلى الأرض من جديد ، كانت( جاكلين) تتطلع بألم ، أتابعها من بعيد، أدرك بماذا تفكر، وتكبر الغصة لتملأ الوطن الكبير والدم يملأ الأوردة التي تكاد تنفجر. كان المتوسط بحر الشام ينقل حزن ربابة (الأبنودي)، وريشة (ناجي )، وصوت (فيروز) الذي سيظل يغني للشام حتى آخر الدهر.. وبينما .. وبينما .

امتطى (جول جمال) قدره . اتجه مباشرة إلى الهدف . نظر خلفه ليلتقط من صفحة المتوسط آخر ظهور له قبل أن يدخل الشرنقة ، حيث سيخرج مع – البعل- حرا ً بجناحين تدفعهما ريح الجنوب الحنونة إلى سورية ،

وحيث سيزيل الحزن من على وجه (جاكلين)
لكن ستبقى في القلب:  غصــــــة ...

8/ 3 /2000




... ودمّ .




... ودمّ

إلى : ( نائل وآيتان ).

حلمٌ يرافقه منذ ولادته، ويعتقد أن الحلم ولد معه، الحلم لا يتغير . حلمٌ يرافقها ، ولد معها، لم يتغير .

           لم يستطع تحديد معالم  حلمه  . لم تعرف حلمها بوضوح .
        ( نائل) من ـ مجدل الشمس الجنوبية ـ   (حورية ) من ـ إنطاكية الشمال ـ 
           لم يكن يعرف شيئاً عن حلمها ، لم تكن تعرف شيئاً عن حلمه .

عشرين عاماً عاش الحلم معهما ، عندما عادا بعد عشرين عاماً إلى ـ دمشق ـ ، ومن بين آلاف الطلاب المنتشرين في جامعتها، التقت نظراتهما : نظر مباشرة في عينيها، تطلعتْ مباشرة في عينيه، عندها:

سكب  في عينيها بعضاً من حلمه. تحدثا عن حلم، حاولا رسم صورة واضحة للحلم : 

"سرب حمام يشكل لوحة ً نادرة ً في السماء الزرقاء الصافية، تبدأ الغيوم بالتجمع معكرة ً صفاء السماء، حمامتان تفصلان عن السرب : واحدة تتجه شمالا ً ، والأخرى جنوبا ً ، والغيوم تتحول إلى خط أحمر قان ٍ يفصل بينهما "

    - هذا ما وصلنا إليه بعد لملمة أجزاء الحلم / قال نائل/ 

- لا تفاصيل أخرى ؟ . - لم نتذكر أكثر من ذلك ./ أجابت حورية / - يبدو أن شيئاً يمنع لقاءكما . - وكيف نعرفه ؟ - لنذهب إلى العراف في معبد ـ داجن - في - أوغاريت- .

استقبلنا العراف، كان لطيفا ً  معنا، سألنا عن غايتنا، روى  له (نائل)، فكر كثيراً ، التجأ إلى الصلاة ، انفصل عنا...

تجولنا في -أوغاريت- تسلينا بلقاء أهلها ، كانوا طيبين معنا. عدنا إليه ، كان قد انتهى من صلاته : - خلقتما معاً، وستبقيان معاً . عائق واحد في طريقكما . دمٌ جديد.. صمت العراف، صمتنا ، غادرنا - أوغاريت- نزولاً إلى الصخور البيض عند البحر، وكانت مياهٌ تغسل الصمت. تقابلت أيديهما، شفاههما، كنت أغوص بعيداً في البحر، كان موجه هادئاً، وأشعة شمس ٍ جميلة، وكان حب...

كانت - أوغاريت- قد أعلنت التعبئة، وبدأت تجمع دماءها من أجل استرجاع منزل البعل الذي بناه (كوثر) في -الجبل الأقرع- ، وتفنن في صنع نوافذه المطلة على -المتوسط - في الغرب، وعلى -أوغاريت- في الجنوب ، وكان جبل الجنوب الشيخ - حرمون - يبعث بالرسائل نسماتٍ باردة حيناً، ويحمّلها للعاصي أحياناً، وكان - البرابرة - شمالاً وجنوباً، يحاولون منع اللقاء. "وكان نهر العاصي لا يكترث بالسدود، ولم يكن يكترث بالحدود، ويعبرها دون جواز سفر ، حاملاً رسالة حبّ ٍ تبعث بها بلادٌ بأسرها إلى عاصمتها المفقودة - إنطاكية- وعندما يطل من البعيد على - الجبل الأقرع- كان الجبل يقول له: - سنسهر أنا وأنت دائماً على هذه البلاد، ونبقى معها، سنحبها، ونتألم من أجلها."*

  • من مقدمة محاضرة (انطاكية وشقيقاتها الثلاث) لــ جبرائيل سعادة –22-11-1965

والألم يزين الحب: (نائل وحورية) قصة حب مختلفة، ترعرعت بين صخور - المينا البيضا- شهودها ملوك أوغاريت ، وأشعة الشمس النقية، وكانت - أوغاريت- القلب .

عندما كانا يغيبان خلف الجبل، كانت نجوم السماء مجالاً رحباً لنداءاتهما، كانت (حورية ) تسألني من خلف - الأقرع - :

- أنت في القلب ، أخبرني هل أستطيع إرسال رسالة من وراء الجبل / عبر مجموعة الدب الأكبر/ في هذا الوقت ؟

ودون تفكير كنت أقول: 

- السماء صافية هنا، ستصل الرسالة إلى - حرمون- ويتسلمها ( نائل). كانت الرسائل تصل. وكلٌّ منهما يؤكد من جهته أن السبب في وصول الرسائل هو -أوغاريت- التي تحدد الاتجاه الصحيح، إضافة إلى جهودي المشكورة.

كانت تغني له: 

نسمت من صوب سورية الجنوب قلت أين الملتقى يا حبيبي

هو بعيد، و(حورية) تغني ، وتحاول معي إيجاد طريقة تجمعهما إلى الأبد في رباط مقدس. أذكر أني قلت لها شيئاً يساعدها في الوصول إلى حل، لكن بعد الكأس الرابع، الخامس، لم أعد أذكر، أذكر فقط أن شيئاً ما في رأسي يمنعني من النوم، وصوت مستمرٌ لمنبه سيارة إسعاف، صفير، ينتفض رأسي، أخلع عني لحافي، يستمر الرنين، إنه صوت الهاتف: - أين حورية؟ - حورية !! - مالك يا رجل ؟

  ـ آ ه /نائل/؟                                                                                      

- إي /نائل/ - لا أدري . - لا تدري؟ - آ .آ . انتظر (نائل) ربما هي في الغرفة المجاورة؟ لا . لا (نائل) ربما في دمشق . - وماذا تفعل؟ - أذكر قبل الكأس الأخير، وقبل أن يلبسني النومُ قلقاً ومشوشاً، نصحتها أن تلجأ إلى الصليب الأحمر الدولي، وحقوق الإنسان، وحزب الخضر... و / - هيه ، سجيع ، سجيع ، ماذا تقول ؟ - أنا جاد يا (نائل) - لماذا؟ - كي تلتقيا - أنت تمزح . - صدقني ، ذهبتْ من أجل ذلك. - وماذا ستفعل ؟ - لا أدري. لقد حدثَتني البارحة عن حبها الكبير ، وبأنها لا تستطيع العيش بعيداً عنك، فقلت لها الطريق الوحيد أمامك هو الأمم المتحدة . - وصدّقتْ ؟ - سننتظر أنا وأنت ، ربما تتصل هاتفياً؟ .

لم تتصل، يومان مرّا ، مساء اليوم الثاني، هبطتْ من سيارة أجرة، ابتسامة تملأ وجهها، ركضت إليَّ:

- وعدوني بحل المشكلة. - أو تعتقدين؟ - هذا ما فهمته، ما لك أنت ؟ - اتصل (نائل) وهو قلقٌ جداً. - هل سيتصل ثانيةً .؟ - لا ، سيصل هذه الليلة.

بعد أن فهم (نائل) أنّ ( حورية) كانت جادةُ في ذهابها إلى الأمم المتحدة، وصليبها الأحمر، قرر أن يبقى قريباً منها. 

- ألن تتزوجا ؟ - لا يهم / قالتْ /. - المهم أن نكون معاً /قالْ/. - تزوجا في إنطاكية /قلتُ/. - لا نستطيع /قال نائل/. لا يُسمح لي بالذهاب إلى هناك دون جواز سفر (بربري) . - طيب ، ليكن في (مجدل شمس). - وأنا لا يُسمح لي بالذهاب إلى هناك /قالت حورية/ - إذا ً هنا . - لا يمكن /غصّا معاً/ - فلتبقيا عندي، وليأت الحل، فلا بد أن يأتي. - من الصليب الأحمر؟ / قال / - ربما من الزمن ؟ / قلت غير مطمئن ٍ مع إحساسي بأن الأمل يتسرب من بين أصابعي، لكن وكعادته، عند الحاجة الماسة إليه، جاء (ذاك اللامعروف من أوغاريت) جاء يرتدي الأخضر الموشى بالأرجوان: - أنهض . - أنت ؟ - أنهض باسم ذاك الذي أبدع الحرف.

ونهضتُ ، نهضا معي، سارا صامتين دون أن يعرفا إلى أين، تقدمنا (ذاك اللامعروف من أوغاريت) ، دخلنا قصراً جميلاً . قال : 

- قصر (نقماد) ، ملك أوغاريت. - صديقي أعرفه ،/ قلت/ . - أدخلوا بأمان .

كان (نقماد) بانتظارنا ، سألنا وأجبنا، سار وسرنا، صعد درجاً يؤدي إلى السماء، صعدنا، سبعاً بسبع ٍ ، سبعين،توقف ( نقماد) توقفنا، ركع، سجد،استقام، رفع صوته كالرعد عالياً،كانت سحابة تظلله، وكان يستمع إلى صوتٍ قادم ٍ من السماء ، خرّ ساجداً ،طال سجوده ، طال صمتنا ، نهض بهدوء مستبشراً : ـ الدم في قلب ـ أوغاريت ـ طازجٌ ما يزال .انهضا ،اللقاء في القلب ، موعدكما في ـ أوغاريت ـ هي القلب لكما ..

وبينما كانت السماء تجمع غيومها ، ورعودها ، وبروقها، وأمطارها ، لتلقي بها في الاتجاهات كافة،تسمّرنا عند الدرجة السابعة والسبعين بعد المائة السابعة ، كان (نقماد) يواصل ارتقاءه ، وكان (البعل) بانتظاره عند شرفة قصره العالي الواصل إلى السماء، في حضن الجبل الأقرع، بدأت العاصـفــة ، وبدأنا نهبط الدرج الواصل إلى الأرض . التـفتّ خـلفي لألتــقط آخــر ظـهــور لـ (البعل ) و(نقماد) قبل أن ألحق ب (نائل) و(حورية) ، حيث أخذ (ذاك اللامعروف من ـ أوغاريت ـ أيديهما قاصداً القلب .

كانت ـ أوغاريت ـ ورغم العاصفة ، تسيّر الدم بين العروق شمالاً وجنوباً ، ويستمر القلب بالنبض ، وإرسال الدم ، وكان ـ جبل الشمال الأقرع ـ يرسل التحيات إلى ـ جبل الجنوب الشيخ ـ ، وكان ـ الشيخ ـ يرسل الرسائل الداعمة مع النهر العاصي الذي لا ينسى ، وكان الدم يجد بين ذرات التراب منفذا ً هنا ، وآخر هناك ، وبدأت الأرض ترتدي ثوبها المزركش بـ : ( شقائق النعمان ) .

17/ 3 /2000



... ونـذر

.. ونـذر

                                           -البعل- يستيقظ مع الربيع.  
                                           هل يتأخر هذا العام؟!

شقائق النعمان تملأ المكان، نيسان أنضج الأزهار فامتلأت بالألوان الربيعية ممتزجة ً مع زرقة سماء نيسان الصافية.

موسيقى من الأفق الغربي، ترتفع تدريجياً، يبعثها المتوسط رسالة دافئة إلى الجبال الشماء. ينعكس لون المتوسط على ثوب ريفي ترتديه امرأة في الثالثة والثلاثين من عمرها: جبين عريض، شعر فاحم ، عينان سوداوان واسعتان، رموش لونتها أشعة الشمس مع زهور - النعمان - فصارت ليلكية. نظرة أمل ٍ تقود المرأة بخطوات ثابتة القدمين عاريتين يافعتين لا تتأثران بقساوة الجبال وأحجارها. تتخطى المرأة الشابة شجرات الزيتون المليئة بالشمس وزقزقة الدوري ، تنطلق الشمس للمشاركة في مسيرة الفرح، وتضيء وجه المرأة الذي بات الآن يملأ كامل المشهد الصباحي الربيعي، وهي تنطلق إلى الاحتفال.

من ذكريات المرأة 1

(( شاهدة قبر. حجر أو غاريتي عتيق. 

خط مألوف:- المغفور له أحمد الشاهين1885-1916- تبتعد الشمس عن الشاهدة تدريجياً، لتظهر قصفة غارٍٍ بيد طفلة في الثالثة من عمرها: الجبين العريض، الشعر الناعم، العينان السوداوان، تركض الطفلة بين الأشجار والدموع تملأ عينيها)).

تركض المرأة بين أشجار الزيتون، تتوقف قرب ساقية، تشرب منها، صوت موسيقى نشيد يختلط مع نبض قلبها، حركة مياه الساقية تعيد المرأة إلى زمن آخر: هي شابة تجاوزت العشرين من عمرها، يجلس معها شاب يكبرها قليلاً، يتبادلان الهمس، تبشره بمولود يملأ أحشاءها سعادة.

يضع الشاب يده على بطنها، يمتلئ بالأمل. ينظران إلى الأفق الغربي البعيد بسعادة غامرة مليئة بالأحلام / قطع /

    - صوت انفجار يحول المشهد السابق إلى : أشلاء 

من ذكريات المرأة 2 (( شاهدة قبر. حجر أو غاريتي عتيق. خط مألوف:- المغفور له محمد الأحمد 1910-1936- تبتعد الشمس عن الشاهدة تدريجياً. قصفة غار بيد الصبية وهي حامل. تبتعد عن القبر، تنظر إلى الأفق الغربي برجاء، تتابع سيرها)).

تتابع المرأة سيرها ، تبطئ حركتها في إطلالة رائعة على البحر، تجلس تحت زيتونه عجوز، تفتح صرتها، تتناول بضع لقمات، تتابع طريقها باتجاه الغرب، دقات قلبها تزداد.

من ذكريات المرأة القريبة جداً 3 (( صوت طبول الفرح. أهازيج في كل مكان . تركض المرأة لملاقاة ابنها الذي يبدو في حوالي العاشرة من عمره، يلبس ثيابا ً ريفية بسيطة، ويحمل حقيبة قماشية فيها بعض الكتب. - المرأة: وهكذا يا بني دفع جدك حياته ثمناً للخلاص،ولو بقيت معه رصاصة واحدة لما استطاع الأتراك قتله. - الصبي: ومتى يعود أبي ؟ لقد انتهت الحرب. - المرأة: آن أوان الحقيقة يا بني ، لم تعد طفلاً، استشهد أبوك في القتال ضد الفرنسيين، وقد نذرت حينها أن أمشي حافية إلى أول موقع يحرر من القوات الفرنسية، فأقبّل ترابه، وأطلق زغرودة تملأ السماء، وقد آن الأوان كي أفي بالنذر. يضم الولد الأم بحنان، تضعُ يدها على رأسه، تحمل صرتها، تنطلق حافية ، موسيقى نشيد تملأ المدن والقرى ،وتخيم على الشواطئ والجبال.)) تتابع المرأة طريقها، تعبر بضعة بيوت متناثرة بين الجبال، حركة غير عادية لإنضاج الخبز والفطائر المزينة بالسلق والسمسم من التنانير، قدْرٌ نحاسي كبير يطلق البخار إلى السماء، الأهازيج وأصوات الطبول مستمرة. تتابع المرأة سيرها وهي تأكل قطعة خبز خرجت لتوها من التنور.. تسرع الخطى.

تدخل المرأة المدينة، إنها مدينة اللاذقية التي يغني سكانها لفرح نيسان، تخترق المرأة البيوت التي يتصاعد منها الفرح ممزوجاً برائحة التبولة، وعصير الدالية الذي قدمه البعل هذا العام بسخاء مشاركاً أبناء المدينة فرحتهم، كانت المرأة أيضاً تشارك أبناء المدينة فرحتهم، لكنها تستعجل الوصول إلى هدفها، حافية القدمين، تصل ساحة كبيرة، هي ساحة لثكنة عسكرية صارت سورية وتسمى (( ثكنة إبراهيم هنانو )) أول موقع يخرج منه الفرنسيون.

في الثكنة شجرة ضخمة، تظلل مع شقيقاتها الساحة الكبيرة. حشدٌ يملأ الساحة، ويكبر دقيقة بدقيقة، تخترق المرأة الحشد حاملةً صرتها وسط ذهول الموجودين، تصل إلى سارية العلم، تجثو، تقبل الأرض، كانت القدمان الداميتان تحركان الدهشة في عيون الحشد.

             ودون أن يراها أحد، كان "ذاك اللامعروف من أوغاريت"  يمسح الدم من على قدميها.
هي تستقيم، تنظر إلى العلم، تطلق زغرودة تدوي في السماء، وكان النشيد مستمراً:

حماة الديار عليكم سلام

تمتزج الزغرودة بالنشيد، تصل السماء في كرنفال احتفالي مع أسراب اليمام التي تملأ الأفق، تتابع الدوران معها في سماء اللاذقية. يستمر النشيد لينتقل من السماء إلى الأرض، يدخل ذرات التراب يغوص فيها بغية إيقاظ - البعل - ليشاركهم الاحتفال كان - البعل - قد بدأ قبل الجميع ، جمع ألوانه ،وأمطاره ، فالربيع هذا العام جاء مبكراً.

17 / نيسان/ 2000

... وحن بعل

... وحن بعل *

                إلى روحه الماتزال ترفرف معذبة فوق             
                   أسوار " روما " أو عند شطآن  " بحر مرمرة ".
وجهــاً لوجــه:

سعيدٌ أني جئتُ إليك، حزينٌ أنك وحيد. ها أنت، وحيداً كما مت خالداً بروح فيل .

تحاصرك ( إزمت 1) بزلزالها، و( مرمرة 2 ) بمياهه. تحاصرك الزرقة من الجنوب، والخضرة من الجهات الأخرى، وأنت بين ( العين والجفن 3) لكن الحور ضاع من المكان.

ها أنت في ( العين ) وشجرة برية تظللها من الشمس، وقومك حولك لا هون.

وحيدُ أنت، فندق يحمل اسمك، مكتب، مطعم، لكنك نبع ماء وحيد وبعيد.

دمعــة لأجــلك:
              في الصباح الباكر، وحين يهرب النوم من العين، تُسقط العين دمعةً واحدة، كان لابد أن تسقط حزنها صار ثقيلاً، كان كبيراً، لم تسقط عند ضريحك، سقطت  بعيداً  ربما  هربت  من زلازل   

.

 (إزمت )  إلى مرتع (نيسن1 ) في ( تقسيم 2) حينها سقطت، شاركتْك بعد أكثر من ألفي عام.

دمعة تضاف إلى حزنك بعد أن رحلت بعيداً، بعد أن فارقت وحيداً، ترى من يشاركك دمعك الحزين ؟! حتى ( كمال أتاتورك ) الذي أحبّك لم يستطع مشاركتك الدمع، فرحل، وقومه أهملوك. أّلهوهُ وأهملوك، وزعوا أضرحته في كل مكان، ونسوا ضريحك، ونسوك.

بين الجفن والعين:
وحنّ بعل، حنّ فذهبتُ إليه، ترى أين ؟ لم يكن اللقاء في قرطاج، ولا في روما، و لا  في صور، ولا في أوغاريت.

حنّ بعل أ تراك اليوم بين الجفن والعين، ترى أين ؟ بل كيف له أن يعيش بين الجفن والعين من عاش في كل ذاك المدى الأزرق من قرطاج إلى روما، فصور، فمرمرة ؟! كيف له أن يعيش وحيداً بين الجفن والعين ؟!

وحيداً، ما تزال هناك بعيداً، وقومك ثقبت ذاكرتهم، وصنعوا ذاكرة ً جديدة خصصت لهم من وراء البحار.

قومك الذين خبروا المحيط، صاروا بحاجة إلى ذاكرة من وراء المحيط. .

وحيداً ما تزال أنت، لا أحد منهم يزورك، لا أحد يعرف مكانك بين الجفن والعين، فعيونهم غلفها الأخضر من وراء المحيط، ولم يعودوا يرون سواه. هم لا يرونك، لا يرغبون في معرفتك، لا يريدون أن يستعيدوا ذاكرتهم، بل إنهم لا يفكرون فيك خشية أن يعاقبوا على عافية ذاكرتهم، خشية أن يعاقبوا على حبهم، وهل يحبونك فعلاً ؟!

وجهــاً لوجــه:

أعترف أمامك: أنا أحبك، سعيدٌ أني جئت إليك، حزين لأنك وحيد، دمعة لأجلك، لم تسقط في حضرتك، فسقطت بعيداً في ( تقسيم ) بين الجفن والعين - وإن ضاق المكان - سأضعك دائماً رغم السنين. ( حنّ بعل ) سيجيء يوم ونحنّ إليك، ربما نستعيد وهج ذاكرتنا من جديد، سيجيء يوم وتخرج إلينا مع ( البعل )، ستخرج في الربيع من ذرات التراب..

جينز – أزمت ضريح حنّ بعل 31/ 5 /2000

حكاية بدرة


حكاية بدرة     
           إنه أحد أيام الجمعة الكانونية الباردة، مع بعض الشمس، وأمطار (البعل) التي كانت وفيرةً  هذا العام ، أتمشى في تل رأس الشمرة (أوغاريت )  ، سعيداً برائحة الأرض وعبق (عناة) في كل   مكان . 
       صبيةٌ جميلةٌ بعينين  سوداوين ،  وجهٌ قمحي  ، شلال ليلي يحيط بالوجه ، منديلٌ يغطي الشعر بشكل جزئي  ، فستانٌ أرجوانيٌ مشدودٌ  من وسطه بشالٍ أبيض َ عليه أزهار النعمان . اقتربت مني بهدوءٍ وثقةٍ  . تكلمت بلهجةٍ فيها بعض الغرابة مع أنها تشبه لهجة بنات اللاذقية القديمة ، قالت : 
  ـ كيفك ؟ 
  ـ مليح ./ أجبت . 
 ـ أنا بعرف عشو عم بتدوّر .
         تأملتها ، لا تبدو من بنات هذه الأيام ، هل هي جنية ، أم حورية خرجت من المينا البيضا ؟ 

ـ هل أنت  حورية ؟ 

- لا أنا بدرية ، بنتي حورية .

       صَمَتَتْ . صمتّ . 

ـ كأنك ناوي تعرف شي ؟ ـ بدي أعرف شو قصتك .

                خود  هالكيس ،  اقراه  بتعرف قصتي ، وإذا بدك تعرف قصة (أوغاريت ) بتعرفها كمان . 

ـ وشو علاقة قصتك بأوغاريت ؟ ـ اقراه وبتشوف .

         ناولتني الكيس المليء بالألواح الطينية ، أدارت ظهرها   مغادرةً  .

ـ إلى أين ؟ أمسكت بها . كيف لي أن أفسر كل هذه الألواح ؟ ـ إذاً بإمكانك قراءة هذه الأوراق .

ناولتني رزمة من الأوراق :

ـ تسليت بنقلها إلى لغتكم ، مشان سهّل عليك المهمة .

اختفت ، لكن انسحابها ترك صدىً في كل الأرجاء :

      - اقرأ باسم أوغاريت ... تردد الصدى اختلط مع صوتي : 

ـ بدرية.. بدرية ...

  لا جواب ، نظرت إلى الألواح لم أجدها ، لكن الأوراق كانت حقيقيةً بين يدي . والعنوان في أعلى الصفحة :

" حكاية بدرة "

 "  عندما أتيت برفقة زوجي ( ملكو ) وابنتي ( حورية ) وابني (عبدو) أثار هذا المكان إعجابنا ودهشتنا ، توقفنا عند  المرج الأخضر ، وكان نهران يحيطان بالمكان بهدوء متجهين إلى البحر : على يميننا      ( الدلبة )  وعلى يسارنا ( الشّبَيِب ) ، وصارت الجبال والكهوف الموزعة فيها وراءنا ، ويبدو أننا غادرناها إلى الأبد . 
 أنا (بدرية ) والبعض يلقبني ( بدرة ) ، حدثت بعض المشاكل مع الجيران في الكهف فقررنا أن نهرب من المشاكل ونبحث عن مكان   آخر . وكان زوجي عاقلاً وافـقـني الرأي ، نهضنا ليلاً  ، أيقظنا    الولدين ، واتجهنا جميعاً نحو الغرب ، حيث وصلنا هذا المكان مع شروق الشمس  .
          

كان المكان جميلاً ، الشمس تملأ المكان ، والمياه من حولنا ، وبعض الحشائش والنباتات والشجيرات . إذاً ، قال لي :

       ـ دعينا نبحث عن كهف ٍ نعيش فيه .  ولم يكن من السهل إيجاد كهف ، فالمنطقة لا تشبه مناطق الكهوف الجبلية التي خرجنا منها . اتجهنا إلى موقع يرتفع قليلاً عن سطح الأرض ، وضعنا بعض الشجيرات في الأعلى ، حيث ثبتناها على بضعة أحجار ، ونمنا هانئين بعيداً عن الوحوش ، وعن الأشرار الذين كانوا في مناطق الكهوف . 
    في اليوم التالي وجدنا مكاناً بدا آمناً ، حيث يحمينا مرتفعٌ من الأرض شمالاً وشرقاً ، وضعنا بعض الأغصان الكبيرة في الأعلى ، وبعض الأحجار في الجنوب والغرب ، فصار المكان أشبه بالشرفات التي كنا نبنيها أمام الكهوف ، وبدأنا نُرمم الفراغات بين الأحجار ، ونُكثر من الأغصان والجذوع والشجيرات لتحمينا من أشعة الشمس ، وبدأنا نضع تراباً بين الأحجار مما جعلها تتماسك أكثر مع بعضها ، فصار المكان قوياً ، ويمكن البقاء فيه ، ولا بأس به كبداية . 

في اليوم التالي ذهبت (بدرة ) لالتقاط بعض الحبوب "...

اسمحوا لي أن أروي لكم قصتها من الآن فصاعدا ً بدلاً عنها ، فهي تبالغ قليلاً : 

     "  إذاً ... ذهبت ( بدرة ) لالتقاط الحبوب ، وكان   (ملكو ) زوجها يحاول بمقلاعه اصطياد بعض العصافير ، ويتلهى الأولاد بالتفرج ومحاولة تقـليد والديهما ، ومساعدتهما أحياناً . وتمر الأيام بطيئة على هذه العائلة ، ولا بد أن تحدث بعض الاختراقات  بين فترة    وأخرى . فكانت المفاجأة في أحد الأيام وجود كلبٍ أبيض مرقط   بالأسود ، يتردد إلى  البيت  ، ويقترب من الأولاد ، ويبدو أن الأولاد أحبوه ، فصاروا يلعبون سوية ، وكان (  ملكو ) يلقي إليه بعضاً من صيده ، وصار الكلب واحداً من العائلة .  أما (بدرة ) فقد وجدت أثناء تجوالها عنزة صغيرة لا تقوى على المشي ، احتضنتها ، دفأتها ، أخذتها معها إلى البيت ، وصارت تعتني بها ، فصارت من أهل البيت أيضاً . كبرت العنزة ، ويبدو أنها في غفلة عن العائلة كانت تلاقي حبيب القلب في البرية ، حملت .. وولدت ... وصار لها صغارٌ ، وصارت تقدم الحليب    للعائلة .... 
            كانت (ناج ) ، هكذا كانت ( بدرة ) تسميها ، رفيقة العائلة  وخاصة مرافقة ( بدرة ) في ذهابها إلى الالتقاط ، كما كان الكلب ( كو ) رفيق (ملكو ) والأولاد في ذهابهم إلى الصيد ، ويبدو أنه الآخر كان يلاقي صديقته في البرية ، حيث عاد الجميع إلى مأواهم في يوم ٍ من الأيام بصحبة بضعة جراء وأمهم  . كان الجميع يعود إلى ( الكهف ) مع غياب الشمس ، يدعمونه يومياً حتى صار قوياً متماسكاً يستطيع  حمايتهم ، ويبدو أنهم ارتاحوا للعمل في تدعيمه ، فصاروا كلما أضـافوا لُبنة يقولون  ( بَنى )  ،  ولُبنة  فوق   لُبنة   انتهى   البناء ، وارتـأت         ( بدرة ) أن يسموا الكهف الجديد (بيت ) .

- هكذا كتبت ، وأعتقد أنها تبالغ - حيث صاروا يبيتون فيه دون خوفٍ ، فصار لهم (بيت ٌ ) بدل (الكهف ) .

            في يومٍ من الأيام كان الجميع قرب النهر ، وكانت الشمس دافئةً ، والجو ربيعياً نظر (ملكو ) إلى سيقان الحبوب اليافعة متسائلاً : كيف تحيى ؟ 
          ـ يبدو من المطر ، ويبدو أن الأرض مثل بطنك يا  (بعلتي ) تهبنا المواليد الجدد .                     
           كانت ( بدرة ) وقتها على وشك أن تضع مولودها  الثالث . بحث (ملكو) تحت الساق  فوجد حبة ً من تلك التي يأكلونها من السنبلة عندما تنضج .
       ـ ألا تعتقدين أنها الحبة ذاتها ؟ 
      ـ نعم ، ترى لو حاولنا جمع بعض الحبوب في الحر ، ووضعناها تحت الأرض ، وتركناها تشرب أيام المطر ، هل سيكون عندنا سنابل جديدة في الصيف ؟ 
         
  ترى هل تبالغ (بدرة ) ؟ 
            حاولوا ، وفي الربيع التالي صارت الحبوب سنابل  يافعة ، واخضرت الأرض . 
            في هذه الأثناء جاء شقيق (ملكو) الذي كان معهما في الكهف ، وقد تزوج صبيةً حسناء ، وهي الآن على وشك أن تضع مولودها الأول ، طلب منهما (ملكو ) أن  يبقيا معهم ، إذ يتسع المكان ، وافق شقيقه دون تردد ، فقد أراد أن يبقى إلى جانب زوجته عندما تضع مولودها الأول . 
           
                  سعدت (بدرة ) بمجيء العائلة الثانية والثالثة ،     والرابعة ، وصار في المكان : سبع عائلات ٍ  . بدأ الجميع بناء البيوت ، وتحسين حياتهم ، وفي يومٍ من الأيام قالت لهم ( بدرة ) :
    ـ إننا نحن النساء نتعب من الذهاب الدائم إلى النهر لإحضار الماء ، فطالما أن الماء موجودٌ تحت الأرض قرب النهر ، لماذا لا نحاول الحفر قريباً من البيوت ، ربما نجد الماء ؟  وهكذا كان .. ماء 
            إذاً : بيت .... بناء.... سنبلة .... ماء....  وفي بضع سنوات ... بقرة .. دجاجات ... ومرت السنوات ، وكبر الأولاد ، وأحبوا بعضهم ، وتزوج بعضهم من بعضهن ، وكثرت الحاجة إلى الأرض ، فبدؤوا حراثة الأرض قرب بيوتهم،  ووضع الحبوب فيها ليأكلوا القمح والشعير في الصيف  القادم  ، وسموا المكان الذي يعيشون فيه (أجرت ) ويعني الحقل المحروث ، ولما تعبت أيديهم من قطف السنابل ، صاروا يستخدمون الحجارة الحادة ، ثم اخترعوا (صمد) من هذه الحجارة  ليحرثوا  أرضهم ، ويفصلوا بالحجارة الحادة الحب عن القشر . 
        وهكذا . صاروا يأكلون ، ويشربون ، وتساعدهم  الحيوانات ، ويبنون البيوت ، يصنعون وسائل الحراثة  والحصاد ، يطورون طرق الصيد ، وتجرءوا على البحر فأخرجوا الطعام منه       (  كان السمك رخيصاً يومها ) . 
     أثناء تجوالهم ، لاحظت (بدرة ) - يبدو أنها تنسب إلى نفسها الكثير من الأمور - بأن الطين جانب النهر يصبح قوياً في الصيف ، وكأن الشمس تقويه ، فطلبت من زوجها ، وكان قد شاخ قليلاً ،  أن يحضر الطين ويخلطه ببعض النباتات الجافة لوضعه بين أحجار البيت ، فتم لها ذلك ، وصار البيت أفضل ، وأحضروا بعد ذلك حجارة أكبر ، وتماسك الطين بفضل الماء والشمس ، وصار الفخار مهمٌ في حياتهم ، وصاروا يقطعون الأخشاب لاسـتعمالها كمقاعد ومناضد ، ويستفيدون من عصير الزيتون والكرمة ، وينوعون أطعمتهم ، ويقتربون من البحر أكثر ، وبنوا الطوف وطوروه ، تنزهوا قريباً من الشاطئ ، وابتعدوا في البحر شيئاً فشيئاً  .
     بدأت كلمات جديدة تدخل حياتهم ، ومعتقدات غير معروفة من قبل ، وصاروا يروون الحكايا عن هذا المكان ، وكيف بدؤوا بالاستقرار فيه  ، و.   هكذا كانت البداية ، وابتدا الشعب الحكاية  . حكاية حبة وتراب وحرف  . 
            عاشت (بدرة ) كما كتبت في أوراقها التي تركتها لي عشـرة آلاف عام ، وهي ماتزال تعيش   
                     " في أوغاريت ."
       قلت لكم  : 
       إنها تبالغ قليلاً ،  لكن يبدو أنها محقة .


                                             18 حزيران 2002  



رحلة إلى أوغاريت


رحلة إلى أوغاريت


    عندما قلت له :" نقماد الثاني" صديقٌ عزيز  ،دهش  الرجل . 
قال :  أنت تتحدث عن ملكٍ  حكم ( أوغاريت  ) من عام 1370 حتى 1340 قبل الميلاد ، ونحن في العام 2003م  فكيف لك بمعرفته ؟ 

أكدت له ذلك ،تابعت : المحراث الذي نحرث به الأرض اختراع ٌ أوغاريتي، وكان اسمه " صمد " . بعد أن دمرت أوغاريت حوالي 1180 ق. م لم يستطع أحدٌ أن يعرف أين موقعها إلى أن جاء يوم ٌ في نهاية 1928 وكان أحد فلاحي قرية( برج القصب) في اللاذقية يحرث أرضه ،والمحراث أداته ، وما يزال يسمى " صمد" ، اصطدم الصمد بأحد الأحجار الكبيرة ، أزيح الحجر ، فوجيء الناس أن خلفه قبر ، ومن خلال القبر عرفوا أن (أوغاريت ) ترقد في قريتهم ، بين أكوام تل (رأس الشمرة ) . - إذا ً أعاد الصمد اكتشاف صانعه، وأرض صانعه ؟ قال صديقي . - أجل كان الصمد وفيا ، وهذه القصة زادت اهتمامي بأوغاريت وتاريخها ، وجعلتني أهتم أكثر بأشهر ملوكها " نقماد الثاني"،

 والآن  إذا رغبت نذهب سوية ً وأعرفك  على (أوغاريت)
وعلى ملكها   . لم يتردد  ألح بالذهاب  . 

حينها كنا في -الدائرة السادسة عشرة- في( باريس )، انتقلنا جوا ًإلى (مرسيليا )، وهناك ركبنا مركبا ً قديما ً اتجه بنا شرقا ، نحو الشمس: إلى( أوغاريت ). بدأت مظاهر حضارة القرن الواحد والعشرين تتوارى خلفنا . التفتنا معا ً نحاول إلقاء نظرة ٍ أخيرة ٍ إلى هذه الحضارة التي كانت تنسحب بهدوء، مفسحة ً المجال لحضارة ٍ أخرى مختلفة، كنا نسافر في التاريخ :

تقطع السفينة بنا الشواطئ الفرنسية,، والإيطالية ، واليونانية ،  متجهة ً إلى جزيرة قبرص ، حيث الزرقة ، و الخضرة ، والسفن ، وبعض الناس بثيابهم البسيطة ، ,لم يكن هناك سياح كثر من دول العالم ،استرحنا قليلا ً في قبرص ،رأينا بعض البحارة السوريين ،حمّلونا سلاما ً   لأرضهم ، وممالكهم ،وخصوا (أوغاريت ) بالسلام الأكبر . 

عندما اقتربنا من الشاطئ السوري لمحنا قرية ً صغيرة ، قلت له : إنها (راميتا ) ، قرية صيادين تتبع المملكة الأوغاريتية ، والتي تعرفها أنت باسم (اللاذقية ) ،وهناك إلى الشمال قليلا ًَ تظهر ( أوغاريت ) بكل هيبتها ، وجمالها . قال فايز (صديقي ) : وما هذا البناء العالي ، الذي يظهر إلينا واضحا ً من التلة العالية في أوغاريت ؟ . ـ إنه معبد الإله (بعل ) إله الخصب عند الأوغاريتيين ، وأهم آلهتهم ، وهو حامي الصيادين الذين يهتدون به نهارا ً ، وليلا ً بالنار التي تشعل على سطحه، وترى هنا بين البضائع المنوعة المراسي الحجرية، والتي يوجد مثيل ٌ لها في المعبد ، حيث توضع هناك كالنذر لحفظ البحّار في رحلته ، وعودته سليما ً .

إضافة ً إلى معبد( بعل) يوجد معبد ٌ آخر مهم لـ ( داجن ) إله الحنطة ،وتشهد هذه المعابد طقوس عبادة آلهة الأوغاريتيين ، الأيل ، البعل ،عناة، يم ، عشيرة ، شمش ، يرح . 

لقد حاول الأوغاريتيون تفسير الكون والخلق من خلال الظواهر الطبيعية ،حيث مجموعة من الآلهة تسيطر على هذه الظواهر فبنى الأوغاريتي معابد لهذه الآلهة ، وكانت تقام فيها الطقوس الخاصة بعبادة كل إله ، كما كانت تتلى فيها أشعار الأوغاريتيين من أساطيرهم ، وملاحمهم، وتنشد فيها الأناشيد الدينية، والتراتيل مصحوبة ً بالعزف على الدفوف والطبول والصنوج . وصلنا إلى المرفأ ، بدأت حركة ٌ كبيرة ٌ ، فالعمال بدأوا بالتحضير لتفريغ المركب،وصاروا ينقلون البضائع المختلفة المستوردة إلى ( أوغاريت ) من جرار فخارية مليئة بالمواد الأولية ، إلى أنياب الفيلة وأسنان فرس النهر ، وبعض المواد الزجاجية الأولية في قوالب ، إضافة ً إلى أنياب الفيلة ، وأسنان فرس النهر لصنع الأدوات العاجية وأيضا ً مواد أولية كالنحاس،والقصدير، والكهرمان ،واللازورد ، و العاج . نزلنا إلى اليابسة ، كان الجو جميلا ً ، وكان بعض سكان هذا المرفأ الأوغاريتي قد أقبلوا إما للفرجة ، وإما للسلام على معارفهم وأقاربهم من البحارة العائدين ، وكان عمال ٌ آخرون على الشاطئ قد بدأوا بنقل الجرار الفخارية المليئة بالزيت والخمر ، والمتنوعة الأحجام إلى السفينة ، وبعض السبائك البرونزية، والمراسي الحجرية ، وكؤوس خمر برونزية وفضية وذهبية ، وأساور فضية ، وأقراط ذهبية ، وبعض الأختام المتنوعة الأحجام ، وبعض القطع الصغيرة الجميلة التي يظهر أنها هدايا موجهة من ملك (أوغاريت ) إلى بعض أصدقائه من ملوك سورية ومصر وقبرص . كان (فايز ) يزداد تعجبا ً من تنوع هذه الهدايا قال : ـ يبدو أن (أوغاريت ) مملكة ٌ غنية ٌ . ـ نعم ، وقصر ملكها" نقماد الثاني" من أهم القصور في المنطقة . - هل هذه السبائك البرونزية هي التي استخدمت كوحدة تبادل سلعي في العالم القديم ؟ - أجل ،وقالب الصب الوحيد الموجود في العالم هو على بعد خطوات من هنا في هذا المرفأ الذي يعرفه العالم اليوم باسم موقع ( رأس ابن هاني ) وهو أيضا مصيف ملوك أوغاريت ، وأهم منشآتهم الاقتصادية .

تمشينا باتجاه مكان القالب الذي يشبه شكل جلد الثور، وقال لنا المسؤول عن المكان إن هذا الشكل أصبح كذلك لأن الثيران كانت هي وحدة التبادل قبل اختراع  هذا القالب .  

كان البحارة الذين ينتقلون في المرفأ يرتدون أزياء متنوعة : بعضهم من قبرص، وآخرون من اليونان، ويكثر البحارة المصريون هنا .

هؤلاء البحارة  يعرفون من تنوع لباسهم ، وكذلك الناس الموجودون في المرفأ ، الذي كانت بيوته نسخةً مصغرة ً عن  بيوت أوغاريت . 
الناس في أوغاريت يتحدثون لغات مختلفة  البابلية  الأكادية المصرية ، لكن الأوغاريتية المحلية كانت تطغى على اللغات كلها بالأبجدية التي سهلت الكتابة ، وكان بعض الأوغاريتيين يتحدثون بصوت ٍ مرتفع ٍ  قال فايز : 

- ليك ولو ابن السما ، وكأنهم من اللاذقية . - أجل يا فايز إن لهجتهم تذكر بلهجة أهل اللاذقية الشعبية القديمة، وهم يستخدمون الكثير من المفردات التي ما تزال مستخدمة ً في أزقة اللاذقية القديمة . في طريقنا إلى أوغاريت كان هناك مرفأ آخر ، قلت لصديقي إنه مرفأ (المينا البيضا )،وهو المرفأ الرئيسي لـ (أوغاريت) ، وفيه السفن الخاصة بالملك ، وسنصعد منه إلى بوابة القصر الملكي .

اجتزنا المرفأ ، أطلت القلعة الكبيرة التي تنظر إلى البحر من   عل ٍ ،والسور الحجري الكبير الذي يسور العاصمة الكنعانية ، واضحٌ كم هو جميل مدخل القصر الملكي  الذي يعتبر من أكبر القصور  في تلك الفترة ، ويضم حوالي تسعين غرفة : 

- هذا المدخل الشرقي ، هو لكبار الضيوف فقط، ، أي أنه مدخل القصر الملكي ، بينما يدخل الناس العاديون والعربات من الباب الذي يقع جنوب المدينة، حيث بنيت عبّارة فوق نهر ( الدلبة ) لعبور الناس وعرباتهم، كما أنشأ السيد "أورتينو" تجمعاً للعربات في هذا المكان بعد أن تدخل المدينة. في مدخل القصر،استوقفنا بعض الحراس، أدخلونا إلى غرفة خاصة، نزعوا عني ثيابي،وأعتقد هذا ما فعلوه مع صديقي (فايز ) هم يتأكدون مما نحمل قبل أن ندخل القصر. عندما تدخل قصر أوغاريت، يجب أن تمنع نفسك عن الانسياق وراء جمال المنظر الذي يواجهك في الصالة الرئيسية، والتي تقع إلى يمينك مباشرة بعد الدخول، لكن لماذا؟ لأنه يجب عليك أن تزور أولاً قاعة الرقم الطينية (المكتبة ) ، ثم الغرفة التي تشوى فيها هذه الرقم (الفرن ) ، وكذلك الغرفة التي تجاورها، والتي تبدو كمدرسة، صحيح ٌ إنها من أصغر الغرف التسعين التي يتكون منها القصر ، لكنها من أهمها. دلفنا إلى اليسار، إلى المدرسة : أحد الكتبة ويدعى " إيلي ميلكو " يشير لصبي ٍ في العاشرة من عمره أن يقف ، يبدو أن الصبي قد ارتبك بسبب وجود غرباء في القاعة ،ألح عليه " إيلي ميلكو " بدأ بقراءة ما تعلمه للتو من معلمّه : - أبجد هوز خطي / قاطعه التلاميذ الآخرون، وهم يضحكون بصوتٍ مرتفع : - حطي .حطي.... حاء وليست خاء . ارتبك التلميذ ثانية ً . جلس ولم يتابع . أنبه المعلم ، لكنه لم يتهاون أيضا ً مع التلاميذ الذين حاولوا إهانة زميلهم الذي أخطأ . تابعنا طريقنا إلى غرفة الشي ، توقفنا ، كانت بعض القطع الطينية ( الرقم )في الفرن تعد للإرسال ، وكان العاملون منهمكين بترتيب البعض الآخر، وأشار فايز إلى الرفوف المليئة بالألواح متسائلا ً . - يمكن أن تدعوه أرشيف ( أوغاريت) - أوضحت له - إنه الرسائل الملكية الواردة ، ونسخ ٌ عن الرسائل التي يرسلها ملوك أوغاريت ، وبعض الألواح التي فيها ترجمات من وإلى اللغات الأخرى ، وخاصة ً الأكادية والسومرية والمصرية . وهناك إلى اليمين قواميس منوعة ٌ في الطب والقانون والملاحة، وإلى اليسار آداب الأوغاريتيين من أشعار وأساطير وملاحم وحكم وأمثال . أما أهم الرقم فهو هذا اللوح الذي يضعه " إيلي ميلكو " على يمينه ، وفيه ترتيب الأحرف بشكل ٍ أبجدي ، وهو فخر (أوغاريت ) ، لقد دونت فيه أقدم أبجدية ٍ في التاريخ ، وقد اخترعها الأوغاريتيون . وذلك الذي يجاوره يحتوي على أقدم تنويط موسيقي معروف حتى الآن . التقطت لوحا ً آخر وقلت لفايز : - أشعار الأوغاريتيين التي دونت كملاحم وأساطير، فيها قصص ٌ كثيرة ٌ عن الخلق ، ومحاولة تفسير الكون وظواهره ، وسبر ٌ للحياة الدينية والاجتماعية في أوغاريت ، وفي هذا اللوح نصيحة من أب ٍ لأبنه في طريق السفر والحياة ، لكن اسمح لي أن أتصرف في صياغتها كي أنقلها لك :

                      -  أنا  في طريق السفر والحياة يا أبي  ...      

+ إذا ً اسمع مني هذا الكلام.. واتعظ من كلامي, فأنا أحبك يا بني - قل يا أبي , وأنا أيضا ً أحبك + ما في كيس نقودك لا تطلع زوجتك عليه .. لا تشتر الثور في الربيع ... - لماذا يا أبي؟ +المرعى وفير في الربيع يأكل الثور جيدا ًً , يصبح الثور سمينا ً .. - صدقت يا أبي +لا تختر حسناء تراها في العيد ... - لماذا يا أبي: + يا بني في العيد تتجمل الفتاة، تلبس أزهى ثيابها .. - صدقت يا أبي + أكرر يابني : لا تشتر الثور في الربيع ...لا تختر حسناء تراها في العيد ... - صدقت يا أبي - صدقت يا أبي

- وكأن من يقولها يعيش بيننا هذه الأيام يا سجيع . - صدقت يا فايز ، صدقت يا فايز . ضحكنا من القلب ،تابعنا طريقنا إلى القصر ، كانت الحركة في القصر قليلة، كان الملك في رحلة صيد ٍ مع حاشيته، وأصدقائه وبينهم : المحافظ وسائس الخيل ومسؤول العربات و قائد الجيش وبعض المستشارين ، أما ولي العهد فقد بقي برفقة والدته الملكة الأم ، وبعض أفراد العائلة المالكة ، ,لن نستطيع لقاءهم فقد كانوا في اجتماع رسمي . أخبرنا أحد القيمين على القصر أن ملك (ماري ) قد زار القصر، وأبدى إعجابه الشديد بجماله ، والزخرفة الجميلة على حيطانه . وهذا ما لاحظناه ونحن في الصالة الرئيسية ، لقد اعتمد المهندس المعماري على الأحجار الضخمة في بناء القصر ، وعلى التيجان الخشبية الكبيرة التي تزين الأعمدة ، كما شاهدنا الأبواب الكثيرة المؤدية إلى الطوابق العليا و الغرف والصالات الأخرى : صالة الولائم ،الاستقبال ، السباحة ، ثم الحديقة الملكية الكبيرة ،وهي مزينة بالزهور والنباتات، وبعض التماثيل ،وفيها نوا فير المياه تسقي الزرع . خرجنا من الحديقة باتجاه منازل السكن الخاصة بالمواطنين العاديين، سألني فايز : - وأين الملك نقماد ، وعدتني بلقائه ؟ - وأنا ما أزال عند وعدي لكن بعد أن يعود من الصيد . في هذه الأثناء دعني أعرفك على الناس العاديين في بعض بيوتهم . دلفنا إلى زقاقٍ ضيق ٍ ،توقفنا أمام بيت يبدو أنه لأسرة ٍ متوسطة الحال : مصطبة من الطين أمام البيت ،, يجلس عليها رجل ٌ عجوز ٌ وزوجته التي تصغره ببضع سنين ، ثيابها داكنة ، وترتدي شالاً أبيض تغطي به رأسها ، ينظران إلى الناس ، لا عمل لهما ، ردا التحية ، ألحا علينا بدخول البيت ، استقبلتنا صبية ٌ جميلة ٌ ، دعتنا للجلوس على مصطبة ٍ أخرى من الخشب ، وأمامها طاولة منخفضة ، في هذه الأثناء جاء صاحب البيت مسلما ً تتبعه زوجته وهي تحمل منقوع العنب ، وبعض الفواكه . كان فايز يبدي إعجابه بالبيت الأوغاريتي ، وبالأثاث الخشبي الذي يطغى على المكان ،حيث طاولة أخرى أكبر من التي أمامنا ،, وعليها بضعة كراسي :

      - إنها لكبار الضيوف ، وأنتم منهم , تفضلوا ، قالها صاحب البيت . 

شكرناه من القلب ، احتسينا شراب" الشمرة" الساخن ، بينما كان يشرح لنا عن محتويات الطابق الثاني ، والذي يستخدم للنوم . وحدثنا عن أسرته البسيطة المؤلفة من أبيه أمه زوجته وابنتيه ، وأنهى حديثه بالتمني أن يرزق بابن ذكر يحمل اسمه ،ويساعده في أعباء الحياة ، يدحل سطح بيته عندما يكبر في السن ، ويكون سندا ً له في عجزه . غادرنا البيت , وهدفنا بيت ٌ آخر يبدو أفخم : إنه بيت"ربانو " ، وهو من الأشخاص المعروفين في العاصمة الأوغاريتية،منزل ٌ كبير ٌ ، بئران للمياه في الفسحة السماوية ، مع بعض الورود ، تنورٌ لطهي الخبز ، موقدة ٌ كبيرة ٌ في واجهة المنزل ، أساس فخم ٌ ، طاولة ٌ أعدت على عجل للضيوف القادمين ( نحن ) : كان الخبز من القمح وليس من الشعير ، كما نرى في بيوت الناس العاديين ، وكانت الوجبة الرئيسية من البرغل المزين بالسمك،أما الزيتون وزيته فيزينان الطاولة ، وكانت الفواكه موزعة ً بشكلٍ يبعث على الجوع ,أما الفواكه المجففة ، فتنويعا ً من التين والعنب . اجتمعنا حول الطاولة . حدثنا الرجل عن الأحوال الاجتماعية في أوغاريت ،وعن العمال الذين يجدون في عملهم خدمة ً لملكهم ومملكتهم التي تقدم لهم الأمن والأمان،وكيف هم ملتفون حول ملكهم وخاصة في المحن ، كما حدثنا عن النقابات العمالية ،والصناعية ، واتحادات أصحاب السفن ، والقضاة، وعن جاره "القاضي دانييل" الذي يفخر به وهو المعروف بالعادل، كان القاضي يظهر لنا من البعيد وهو يجلس تحت شجرة ٍ وارفة الظلال ويقوم بدوره بكل أمانة ٍ وإخلاص ، إنه ينصف الفقير والأرملة ، ويحق حقوق الضعفاء ، والملك لا يتوانى عن دعم القاضي وقراراته, لثقته الكبيرة بحياده , وموضوعيته ،اقتربنا من القاضي كان يفض النزاع بين زوجين،قال لهما : - يجب أن ، تتحملا بعضكما ,يمكن أن يكون الزواج أقل روعة ً من العزوبية , لكنه أكثر أمانا ً . أعجبنا كثيرا ً بما يقوله . - وماذا عن وضع المرأة ، سأل فايز ؟ - في قانون أوغاريت " على الرجل إذا أهان أمه ، أو أساء إليها ، أن يغادر البيت ملعونا ً ، يخلع جلبابه ،يضعه على قفل الباب الخارجي ، ويذهب عاريا ً كما ولدته أمه " ، والمرأة ترث كالرجل ، وتحتفظ بإرثها ، ومهرها ، والأراضي والأملاك التي وهبت لها ...

أما بالنسبة للزواج ،تابع القاضي ، فمسموحٌ للأوغاريتي أن يعدد زيجاته ( لكن لمن استطاع إلى ذلك سبيلا ً ) والعبودية موجودة ً لكن بأصول تلتزم بها الأطراف كلها . ومع أن الملكية السائدة ذكورية ، فهي لا تحجب حق المرأة في التملك ، والتصرف بملكيتها ، وإرثها ، بل ومهرها .. ولها الدور الكبير في المساهمة في الحياة السياسية والاجتماعية ، فقد لعبت المرأة دورا ً فاعلا ً في ذلك لوجودها الفعلي في هذا الموقع، ونظرة هادئة ً إلى الوضع الاجتماعي للمرأة يدلنا على المقام الذي وصلت إليه، فهي ربة بيت ،وتعمل في التجارة، لها خاتمها الشخصي الخاص بها ، تستخدمه في عمليات البيع والشراء،ولها دورها السياسي ، وتنوب عن الملك في غيابه ، وتقوم بمهامه . كان المهر ملكا ً خاصا ً لها ، ولم يكن لينتقل إلى الزوج بأية حالة، و لها حق الاحتفاظ به في حال طلاقها. ومن أهم المظاهر الاجتماعية للمرأة : لا تعمل المرأة في الأرض ، بل تقوم بجلب الماء من البئر ، وجمع الحطب ، وتحضير الطعام واستقبال الضيوف وغزل الصوف وصيانة الملابس . ولها حق التملك قبل وبعد الزواج . وعندما يأتي الحب فإن أهل العريس يذهبون إلى أهل العروس، ويطلبونها للزواج بمهر ٍ معروف ٍ ،ولا بد من موافقة الفتاة قبل الزواج ، عندها يحدد المهر من أرض ٍ ونقود ٍ وحيوانات وتبدأ الولائم والاحتفالات ,أما إذا رأت المرأة أن عائلة زوجها قد أساءت معاملتها فيحق لها العودة إلى بيت أهلها مصحوبة ً بمهرها .

استخدام الخاتم الشخصي دليل على استقلاليتها . فهي تقوم بالعمليات التجارية مثلها مثل الرجل ،كما أنها  ترث  وتتصرف بما ترثه كيفما تريد . 
شهادة النساء مقبولة في المحاكم مثل شهادة الرجل . أيضا ً يحق للمرأة أن تقوم بعمليات التبني مثلها مثل الرجل . 
                ثياب المرأة الأوغاريتية  تصنع من القماش المصبوغ وتحزم  بدبابيس طويلة ، وتوضع شالات بيض ذات أطراف حمراء أو زرقاء تحت الخصر .وقد اهتمت المرأة الأوغاريتية بلباسها ، وأناقتها وزينتها ، وأكسسوارها، ولها أدوات للتبرج كما للعطور ، واهتمت بشعرها، وزينته ، و بلباسها وألوانه، و مكانتها الاجتماعية المتميزة ضمن هذا المجتمع . 

كانت نساء أوغاريت مغرمات بالزينة : بالخلخال والأقراط والخواتم وعقود الرقبة ، ومعظمها من الذهب والفضة والبرونز . ويستعملن الكحل ، وتلوين الوجه (الماكياج ) ، زجاجات العطور الملونة والفخمة فقد كان لها أهمية ٌ كبيرة ٌ عند المرأة الأوغاريتية . أما أحذية النساء والرجال فهي من الجلد . خرجنا من الحي الراقي ، اتجهنا إلى وسط المدينة ، الدكاكين المختلفة : الحدادون و النجارون والنسّاج والعاملون في دباغة الجلود و صباغة الأرجوان .بعد الدكاكين : مقهى المدينة الذي يجتمع فيه الساهرون ،إناء حجري ٌ كبير ٌ يشبه الكأس ،والنادل يتحرك بخفة ٍ لخدمة زبائنه: بحارة وعمال و صناع ، أجانب ، وغرباء ، يتحدثون عن رحلاتهم ، مشاكلهم ، حياتهم ، كان مجموعة من البحارة يتحدثون عن خبرياتهم خلف البحر ، وعن عاصفة ٍ هوجاء واجهتهم في المغرب وهم ينزلقون خلف المحيط ، وكان الباقون يصغون باهتمام وخوف شديدين . حدثنا النادل عن السهرات اليومية في هذا المكان ، وعن الأحاديث والأخبار الغريبة ، وعن مختلف ألوان الناس الذين يرتادون المكان ، من جميع بلدان المتوسط . من الطرف الشرقي تبدو جبال الساحل ،وإلى الشمال جبل (صافون ) الأقرع، وكان منظر البحر رائعا ً في ذلك الوقت ومياهه نظيفة ً رقراقة ً. وكانت معابد أوغاريت تتطلع إلى الجبل الأقرع حيث الآلهة تسكن هناك لحماية الحبيبة أوغاريت . معبد ( البعل ) ومعبد ( داجون ) بأعمدتهما المرتفعة ، وصالاتهما المستطيلة الفسيحة، وبالنذر الكثيرة ، وأصوات الموسيقى ممتزجة ً بالترتيلات الدينية ، ورائحة البخور تعبق بالمكان . وأهل أوغاريت يتحركون من وإلى الأكروبول بنشاط ٍ شديد ٍ . تحركنا جنوبا ً ، صرنا في مدخل المدينة الجنوبي ،عبّارة على مجرى النهر ،كانت طلائع الملك وحاشيته تقترب تدريجيا من المدخل ، ابتهجت ،قلت لفايز حانت اللحظة الجميلة للقاء الملك : ترجل ( نقماد الثاني ) عن حصانه ، فعل الجميع مثله ، تقدم منا محييا ، صافحناه بحرارة ، بادرته بتقديم صديقي إليه : - فايز مقدسي مهتم ٌ بتاريخ أوغاريت وحضارتها، ومذيع ٌ في إذاعة " مونت كار لو" التي تهتم كثيرا ً بالحضارات القديمة . - أهلا ً بك وبضيفك يا سجيع , تفضلوا . تطلع فايز بإعجاب إلى اللقاء الودي الذي بادرنا به الملك ، سرنا معا ً ، وصلنا إلى منزل "أورتينو" الذي كان يرافق الملك ، قرر الملك احتراما ً لصديقه " أورتينو"أن يستقبلنا لاستراحة ٍ قصيرة ٍ في بيته، و الذي كان يعتبر بمثابة المدخل إلى أوغاريت . كانت بضعة عربات من خارج العاصمة تنتظر في ساحة البيت الكبيرة ،وصلنا إلى الصالة الرئيسية ، جلس " نقماد " ، جلسنا إلى يمينه ويساره أنا و"فايز". - كنا في الجبال الجنوبية ، نصطاد بعض الطرائد ، وقد ذهبنا إلى هناك من الجهة الساحلية الشمالية ، أي من البسيط ، مرورا ً بالغابات الكثيفة في طريقنا ، وكان الصيد وفيرا ً . - هذا يعني جلا لتكم ، أنكم درتم حول حدود المملكة ، قلت له . - أجل لكننا لم نصعد إلى جبل صافون ( الأقرع ) ،فلا طرا ئد هناك . ولا إلى البحر ،فرحلة البحر لها ترتيباتها الخاصة ، يمكن أن تقول أننا زرنا الشرق والجنوب ، ووصلنا إلى حدودنا مع "سيانو " .

           - وكيف كانت رحلتكم ، بادر "فايز" بالسؤال ؟ 
          - تسلينا بالجو الجميل ، والإطلاع على أحوال الأماكن التي زرناها .  

حضر الطعام بأنواعه العديدة والشهية ،وتابعنا الحديث حول العالم والصراع الذي يدور في المنطقة ، وعن صمود أوغاريت في وجه الأطماع المتعددة شمالا ً و جنوبا ً ، وكانت أفكار "نقماد الثاني " مطابقة ً لأفكارنا في الحرية والعدالة ، رغم الفارق البسيط في التطبيق ، والكبير في الزمن الذي يفصل بيننا . نهض الملك عن المائدة ، نهضنا معه :

             - لدي رسالة لكم . قالها لنا بثقة . 

  - ونحن على استعداد لإيصالها قلت بحزم .
 - إنها  بعض الأشعار الأوغاريتية .

تقدم "إيلي ملكو" الجميع وبدأ يقرأ بصوت ٍ مرتفع ٍ :

لديَّ رسالة أقولها لكْ : رسالة الشجر وهمس الحجر تنهدات السماء إلى الأرض همهمات القمر إلى الكواكب وأغنيات البحر مع النجوم

لديَّ رسالة أقولها لكْ : اسكب سلاماً في جوف الأرض أكثر من المحبة في قلب الحقول كي نقيِم في الأرض وئاماً ونغرس في التراب محبة

لديَّ رسالة أقولها لكْ : تعالوا نزرع في التراب محبة و في الأرض وئاماً سلاما ً لبني البشر محبة في الحقول، فرحة على البيادر عطرا ً على الجبال ، دواء ً على التلال

سلاما ً لبني البشر سلاما ً لبني البشر ، سلاما ً لبني البشر

كنا نغادر مجلس الملك الكبير، ورسالته ترافقنا ، رسالة أناس عاشوا في العصور القديمة لكنها تبدو كموعظةٍ للعصر الحديث ،بكل ما فيه من مظاهر التقدم والعدالة ، والحرية ، والمساواة ؟

 - ألهذا تصر أن نقماد الثاني يعيش بيننا ؟ قال فايز. 
 - ولهذا ألح أنه صديقي ،وأنه واحد ٌ من الرجال الكبار الذين يعيشون في كل الأزمنة .   
      كان فايز سعيدا ً وهو يدردش معي  في هذه الرحلة ، وكنا نطل على (باريس ) من مبنى (راديو مونت كارلو ) عندما  بدأت موسيقى أوغاريت تتسرب إلى حوارنا ، قالت مسؤولة الصوت :   

- انتهى وقتكم ، مرت ساعة البرنامج بسرعة كبيرة . - قال فايز : لم نشعر بها إلا دقائق . - تابعت : ربما أقل . ارتفع صوت موسيقى أوغاريت، كان العام 2003 يتأهب للرحيل وكان العالم يستعد للاحتفال بالذكرى 75 لبدء التنقيب في أوغاريت في عام 2004 . السبت 29-11-2003

نشرت القصة بالفرنسية ، في كتاب ٍ صدر في فرنسا بمناسبة الذكرى 75 لبدء التنقيب في أوغاريت ،مع مجموعة من النصوص الأدبية حول أوغاريت ،بعنوان :

                             (أوغاريت الأرض والسماء ) . 

OUGARIT LA TERRE LE CIEL

فكرة القصة :

             برنامج إذاعي في إذاعة "مونت كارلو للمذيع  " فايز مقدسي "
          بعنوان : حكاية حجر ، استضافني فيه 
        وتحدثت معه حول رحلة متخيلة إلى (أوغاريت ) .
     سجلت الحلقة في باريس يوم السبت 22-12-2001، 
   وأذيعت يوم الأحد 13-1-2002 الساعة الثامنة مساء ً .
                          * سباعية شعرية 

نشيد الأرض

كل شيء في الطبيعة حي ٌ له روح

الحقول مصدر غذاء البشر روعة الإنسان ترقد في الأرض

الآلهة تحمي البشر والطبيعة تتألم إذا مرضوا يا الهي

أحب الشعب الذي منحته الحياة دعه يحيا بأمان بالخبز والزيت

هذا هو شعبي الذي يحيا بالخبز والزيت دعه يحيا بأمان

سأتألم إذا مرض لأنه يرقد في أعماقي

دعه يحيا بأمان دعه يحيا بأمان

النداء الأزلي

تفجري يا براكين وتخلصي أيتها الأرض من الحمم

لأن مملكة الشر في أسفل الأرض فلتحرث الأرض ، وتزرع بذورا ً أصيلة

ويهطل المطر لتنبت خيرا ً وعطاء

الأرض وجدت من أجل الحياة فلتشرق الشمس دائما ً وليندحر الظلام

ويحل السلام

أيها البشر   ليحل السلام 

النصيحة

              -  أنا  في طريق السفر والحياة يا أبي  ...
  • إذا ً اسمع مني هذا الكلام. واتعظ من كلامي فأنا أحبك يا بني

- قل يا أبي وأنا أيضا ً أحبك

  • ما في كيس نقودك لا تطلع زوجتك عليه ..

لا تشتر الثور في الربيع ... - لماذا يا أبي؟

  • المرعى وفير في الربيع يأكل الثور جيدا ًً

يصبح الثور سمينا ً ..

- صدقت يا أبي

  • لا تختر حسناء تراها في العيد ...

- لماذا يا أبي:

- يا بني في العيد تتجمل الفتاة تلبس أزهى ثيابها ..

صدقت يا أبي

  • أكرر يابني : لا تشتر الثور في الربيع ...

لا تختر حسناء تراها في العيد ...

صدقت يا أبي صدقت يا أبي

النور والحياة

السماء بعيدة      لا تدركها اليد
الأرض عميقة    لا يدركها أحد
           حياة بلا نور      ماذا تزيد عن الموت ؟
            سعادة يوم         يقابلها  أيام من الدموع .
            لأيام تجري           وفيها الحزن والفرح
      ما يفعله الإنسان      لا يدرك فحواه

كل ذلك كامن ٌ عند الآلهة

الطبيعة

ذري الندى على الشعير

يا من تعرفين سير النجوم وأثمار الأشجار تنتظر أشعة شمس ٍ محرقة

إن غيث السحب يروي الزرع والندى يبلل العنب

يقهر الله البحر في قدرته فتهمد قمم أمواجه

ها هو يدير وجهه نحو الإله الذي يفجر الأنهر بالقرب من هوة المحيطين.

اسكب زيتاً


                                            اسكب زيتاً..
                             العيون     الأرض والسماء.
                              الغلال    أشجار الكون .
         اسقط  الماء للزرع   أيها الغيم
    أنزل المطر على الأرض  يا "بعل"
   أنزل المطر على الحقل  أيها "العلي"
         الأرض تحب مطر "البعل"
         ويحب الحقل مطر "العلي"
          رحمة للحنطة في الحقول
              رفقاً بأبناء الأرض
            اسكب المطر أيها الغيم
          لتفرح الأرض  وتسر الحقول 
                  ويسعد الإنسان 
      

بالمطر

الرسالة

لديَّ رسالة أقولها لكْ

رسالة الشجر وهمس الحجر تنهدات السماء إلى الأرض همهمات القمر إلى الكواكب وأغنيات البحر مع النجوم

لديَّ رسالة أقولها لكْ اسكب سلاماً في جوف الأرض أكثر من المحبة في قلب الحقول كي نقيِم في الأرض وئاماً ونغرس في التراب محبة

لديَّ رسالة أقولها لكْ

تعالوا نزرع في التراب محبة     و في الأرض وئاماً

سلاما ً لبني البشر

محبة في الحقول فرحة على البيادر

عطرا ً على الجبال دواء ً على التلال

سلاما ً لبني البشر سلاما ً لبني البشر سلاما ً لبني البشر

صدر للمؤلف :

1- اللاذقية حضارة المتوسط الأولى

    ( دراسة في تاريخ اللاذقية) 
       دار المنارة ، اللاذقية 1988   
           2- دليل اللاذقية ، صناعة ،تجارة ،سياحة    
            غرفة تجارة وصناعة اللاذقية 1995   
          3- مع جبرائيل سعادة ،( دراسة في حياته ،وأعماله)    

دار المنارة , اللاذقية 1996

          4- مفترق الطرق . (مجموعة قصصية)  
            اتحاد الكتاب العرب . ،دمشق 1998