كتاب المفسدون في الأرض
من ويكي الكتب
أعده د. أحمد محمد عوف
محتويات |
[عدل] (رؤية معاصرة للمشاكل البيئية والسكانية)
مقدمة ( المفسدون في الأرض ) عنوان قد إخترته لهذا الكتاب ليضم في متنه أشتات مقالات منها مانشر ومنها ما لم ينشر. وقد إخترتها لتكون معا. واخترت لها عنوان (المفسدون في الأرض ) لتكون رؤية واقعية ومستقبلية للتدهور البيئي السائد والتنوع الحيوي والهجرات الكبري للإنسان والحيوان وقضايا السكان والساعة السكانية في العالم لنكون علي بينة من أمرنا ونحن نعيش فوق كوكبنا. والكتاب كتب بطريقة السرد العلمي الذي دأب الكاتب علي إتباعها ليقبل علي قراء ته العامة والخاصةولاسيما وأنه يجمل في متنه جوانب بيئية مختلفة ويعكس مفاهيم لنشر الوعي البيئي . فموضوعاته سهلة وميسرة لاتقبل التهوين ولاتدعو للتهويل . فالله سبحانه خلق كل شيء في الكون والحياة وقدره تقديرا معجزا قائلا جل وعلا : إن كل شيء خلقناه بقدر .). لأن التوازن البيئي سمة منظومة الكون بما فيه الأرض . ففي الأرض كل شيء موزون لايختل ولايخل وإلا مادت بما فوقها . ومنذ باكورة وجودها تصحح أوضاعها في صمت أولا بأول من خلال نظم مقررة وآلية متبعة. لاتمل خلالها ولاتكل فيها للحفاظ علي كيانها وكينونتها ووجودها ضمن المجموعة الشمسية. وقد تكون الكوارث الطبيعية كالبراكين والزلازل والعواصف والسيول نقمة لنا نحن الأحياء إلا أنها نعمة للأرض . لأنها كوكب حي ينبض بالحركة ولولا هذا لأصبحت جرما ميتا يتهاوي . فهي تستمد حياتها من ذاتها ومن جيرانها الأقربين من الكواكب والشمس أيضا . فنراها تتأثر بهم ويؤثرون فيها لتحافظ علي كيانها الوجودي بالفضاء. والكتاب رؤية واقعية للأرض من خلال مايتهددها وما يتهدد كائناتها من إنقراضات متلاحقة وتدمير بيئي لايبقي ولايذر . وهو سياحة إستكشافية للواقع البيئي في شتي أنحاء العالم . لنكون علي بينة من أمره وأمرنا داخل إساره . لأن الله سبحانه جعل الأرض في بيئة متوازنة سواء في مدارها أو سيرها أو منظومتها الإحيائية والوجودية التي لانظير لها في الكون كما يبدو لنا .لهذا نجد هذا الكتاب رسالة لضمائر البشر ليستيقظوا من سبات الغفلة البيئية التي إحتدمت وليحاسبوا أنفسهم قبل أن تودي بهم الحياة ويصبحوا في فوضي بيئية لايعرف مداها ولا منتهاها . وفي هذا الكتاب سنعكس الرؤية الواقعية لكوكبنا الموبوء من خلال ما يتهدد كائناته من إنقراض وما يعانيه من تدهوروتدمير بيئي لايبقي ولايذر . لهذا سنجده سياحة إستكشافية للواقع البيئي في شتي أنحاء العالم. ولاسيما وأن العبثية البيئية أخذت تأخذ أشكالا وصورا صنعها الإنسان أو أسهمت فيها الطبيعة . فالإنسان جار علي الغابات واجتث أشجارها ليزرع مكانها الحبوب ليسد رمق ملايين الجياع من البشر . وانساق وراء هذا السراب بنظرة أنانية جشعة لتحقيق الثروات وقضي علي التنوع الحيوي للكائنات التي كانت تعيش في أغوار هذه الغابات قبل ظهور الإنسان نفسه. فشتتها من مأمنهاومكامنها وقضي عليها. فبني بيوته فوق أرضها وخشاها فقضي عليها حتي لاتكون جيرانا له وهو في مسكنه . وتاجر في أعضائها ،اعراضها وتناسي حقها في الحياة . لأنها شريك متضامن معه في الأرض . فانقضرضت خلال العقود الأخيرة آلاف الأحياء بعدما كانت تعمر الأرض منذ ملايين السنين وقبل أن نخلق كبشر فوقها . فانتزعنا منها عنوة هذا الميراث الأرضي لانلوي علي شيء سوي الطمع في الأرض والجشع للمال والجوع لقلة الغذاء والجهل بأبعاد الملوثات والسموم التي نطلقها في بيئاتنا . لقد خلق الله العالم جميلا .. فلوثناه عن حمق وأفسدناه عن جهل وشوهنا غطاءه الأخضر عن عمد رغم أن الأرض لو أتاح لها الإنسان الفرصة يمكنها استعادة عافيتها ومظهرها ا لحيوي . لكن الإنسان أفسد البيئة من حوله وأ صبح ينعاها في مؤتمراته العالمية لأن الأرض أصبحت تنوء بما سببناه لها من مشاكل بيئية متلاحقة لاتقوي علي التخلص منها . ويحاول البعض إنقاذ مايمكن إنقاذه بعدما أفسدنا كل شيء . وأخذ الساسة والعلماء يتبادلون الإتهامات وقد تناسوا أن البيئة لاتعرف الحدود السياسية وفسادها قد نخر في الدول الغنية أولا. والمفسدون في الأرض أصبحوا أنفسهم هم دعاة العودة للطبيعة في المأكل والمشرب. فروجوا للأطعمة العضوية رغم أنها لاتسلم من التلوث من المياه حتي ولو كانت جوفية أو الرياح التي تحمل المبيدات الحشرية والحشائشية مما جعل كل الأطعمة فوق الأرض ملوثة . إلا لو زرعنا غذاءنا فوق المريخ أو هججنا من جحيم أرضنا الذي صنعناه بأيدينا . فلنعش ولندع غيرنا يعش فوق كوكبنا كشركاء كما كنا . لكنه الإنسان لايرحم نفسه أو غيره . وهذه النظرة الجشعية التي تتسم بالأنانية لن تبرحه ليدفع فاتورة الجحيم البيئي من صحته ومن نسله وحرثه فالمستقبل البيئي مازال في عالم الغيب وإن بدت بوادره لكن لاأحد يتنبأ بوخائم عواقبه أو أبعاده . لأن البيئة العالمية إهترت . وكلما رتقنا ثوبها البالي تفتق وزاد فتقه . وهذا ماظهر جليا في ثقب الأوزون . فالأرض ستدمرنا قبل أن ندمرها . لأنها لن تدع درجة حرارتها ترتفع عن معدلاتها الطبيعية بلا كوابح . لأن إرتفاع درجة حرارة الجو المحيط سيجعله يتمدد ويتخلخل هواؤه . وهذا التخلخل لو تم سوف يفقدالأرض توازنها وسيزيد سرعتها مما يجعل مياه المحيطات تتناثر كالرذاذ ولاتتكون السحب. وستتطاير الجبال والعمارات وستقتلع الأشجار حسب نظرية قوة الطرد المركزية ولن يبقي فوق الأرض إلا اليابسة بعدما يتضاءل حجمها . لأن الجبال والجو المحيط يتحكمان في سرعة دورانها لتصبح في معدل حركي حتي لاتميد بنا . كما أن ظاهرة الإحتباس الحراري لن تؤثر علي تخلخل هواء الجو المحيط فقط. ولكن هذا التخلخل سوف يرفع حرارة الأرض لأن هذا الجو المحيط درعها الواقي من فيوضات الشمس. فالإحتباس الحراري قنبلة موقوتة ستجعل درجة حرارة الأرض ترتفع بسرعة وتزداد رطوبة الجو مما يجعلها حمام (سونا) جماعي يقضي علي كل الأحياء حتي ولو كانت في بروج مشيدة . ولانفرط في التشاؤم أو التفاؤل بمستقبلنا فوق كوكبنا . لأن هذه المتغيرات البيئية لاتحدث بين يوم أو ليلة ولكنها خلال آلاف السنين .لكن إذا كانت النعمة تخص فالغمة ستعم . وهذه سنة الحياة. لقد غيرنا من الخريطة الصحية فوق كوكبنا حيث قضينا علي أمراض كانت تشكل أوبئة داهمة كالسل والجدري وشلل الأطفال . وكلما قضينا علي مرض ظهر لنا مرض جديد أشد قسوة وضراوة كالايدز والإلتهاب الكبدي بشتي أنواعه . وهذا سببه أن الملوثات التي إستحدثناها غيرت من الجينات الحيوية وبدلت في الخريطة الجينية للكائنات الحية حتي أصبحنا نعيش في عصر فرانكشتين . ألست معي أن الله خلق كل شيء بقدر ؟.وأن العالم ( صنع الله الذي أتقن صنعه.). وهل يصلح الدهر ما أفسده البشر؟ . أحمد محمد عوف
البيئة هي الطبيعة بما فيها من أحياء وغير أحياء أي العالم من حولنا فوق الأرض. وعلم البيئة هو العلم الذي يحاول الإجابة عن بعض التساؤلات عن كيف تعمل الطبيعة وكيف تتعامل الكائنات الحية مع الأحياء الآخرين أو مع الوسط المحيط بها سواء الكيماوي أو الطبيعي . وهذا الوسط يطلق عليه النظام البيئي. لهذا نجد النظام البيئي يتكون من مكونات حية وأخري ميتة أو جامدة. فعلم البيئة هو دراسة الكائنات الحية وعلاقتها بما حولها ةتأثيرها علاقتنا بالأرض . والنظام البيئي هو كل العوامل الغير حية والمجتمعات الجية للأنواع في منطقة ما. والطبيعة تقوم تلقائيا بعملية التدوير للأشياء التي إستعملت لتعيدها لأشياء نافعة . و سلسلة الطعام فوق الأرض وهي صورة لإظهار تدفق الطاقة الغذائية في البيئة, ففيها تتوجه الطعام من كائن لآخر ليعطي طاقة للحيوان الذي يهضم الطعام وكل سلسلة طعام تبدأ بالشمس . والحيوانات بما فيها الإنسان لايمكنها صنع غذائها . فلهذا لابد أن تحصل علي طافاتها من النباتات أو الحيوانات الأخري . لهذا تعتبر الحيوانات مستهلكة . وفي نهاية حياة الحيوان تحلله بواسطة الميكروبات والنباتات أيضا ليصبحا جزءا من الأرض بالتربة ليمتصها النباتات من جديد لصتع غذاء جديد . وهذا ما نسميه سلسلة الغذاء.. ومن العوامل الطبيعية في النظام البيئي ولها تأثيرها ضوء الشمس والظل ومتوسط الحرارة والتوزيع الجغرافي والرياح والإرتفاعات والمنخفضات وطبيعة التربة والمياه .ومن العوامل الكيماوية المؤثرة علي النظام البيئي مستوي المياه والهواء في التربة ومعدل ذوبان المغذيات النباتية في التربة والمياه ووجود المواد السامة بهما وملوحة المياه للبيئة البحرية والأكسجين الذائب بها . وفي البيئة نجد كائنات حية تصنع المواد واخري تلتهم الغذاء وثالثة تعيش متطفلة وتحلل المواد أو تفترس الآخرين .والنظام البيئي يتبع الدورات التدويريةكالدورة الكيماوية الحيوية حيث تأخذ الكائنت الحية موادها الغذائية لتعيش وتنمو ثم تعيدها للبيئة بعد موتها وتحللها . كما نجد أن الكربون له دورته في البيئة حيث يتكون ثاني أكسيد الكربون الذي يتصاعد في الجو أو يذوب في الماء . ويعتبر الكربون المادة البنائية الأساسية للنشويات والدهون والبروتينات والأحماض النووية وغيرها من المواد العضوية الضرورية للحياة . وهناك أيضا دورة النيتروجين الذي يصنع منه البروتين والأحماض الأمينية . كما أن تثبيت النيتروجين من الجو للتربة يخصب النباتات . وهذا يتم عن طريق بكتريا التربة أو الماء . كما نجد تدوير الفوسفور في ذوبانه في الماء وتكوين العظام وفي الأحياء وقشرة الأرض .ونجد دورة الكبريت الذي يتصاعد من البراكين أو تحلل المواد العضوية في شل غاز كبريتيد الكبريت أو في شكل كبريتات كما في رذاذ مياه البحر أو من خلال الأنشطة البشرية . ودورة المياه لها أثرها في تحري المغذيات في أو خارج النظام البيئي .
الجغرافياالطبيعية وهي دراسة الأرض بوصفها موطن الإنسان كما يقول (يونستد). ففوقها عدة مجموعات من الأجناس البشرية تمدهم الأرض بالمواد اللازمة للعيش والسكني . كما تمدهم بالأحوال المناخية التي تهيء للأحياء من حيوان ونبات فرص البقاء فوق كوكبنا. مع دراسة ما فوقها من جبال وبحار وأنهار وغابات ووهاد وصحاري . وأصدق وصف للجغرافيا هي الطبيعة بما فيها و ما حولنا. والجغرافيا البشرية هي دراسة توزيع وكثافة البشر فوق سطح الأرض وأنشطتهم ومواردهم وهجراتهم وأصولهم العرقية في الزمان والمكان وهذا ما يندرج تحت مفهوم الجغرافيا السكانية. أما الجغرافيا البيئية فهي البيئة التي يعيش فيها الأحياء كلها فوق الأرض وتشمل الجغرافيا البشرية والجغرافيا السكانية والجغرافيا الإقتصادية والجغرافيا المكانية والتاثيرات المتبادلة بين الناس وبيئاتهم ومدي تأثر الأحياء بالبيئة من حولهم وبالمناخ والجو المحيط بهم وبأنماط الحياة فيها من زراعة وصناعة وتجارة وثقافات أيضا. لهذا نجد أن البيئة تتأثر بالتركيب الجغرافي والديموجرافي للمجتمعات مما جعل الأرض عالما واحدا من الطبيعة والإنسان يتأثر بعضهما ببعض . و يتفاعل فيه بعضه مع بعض. داخل منظومة الأرض والحياة وضمن الوحدة الجغرافية العالميةالتي تظهر فيها الإعتماد المشترك والعمل المتبادل . فكوننا في قشرته الأرضية إختلاف بين في سطحها وفي تكوينها الجيولوجي وفوقها نري إختلافا بينا في المناخ في أجزاء مختلفة بسبب حركة الأرض بالنسبة للشمس . وهذا الإختلاف يؤثر في البيئة تأثيرا مباشرا بل ويؤثر علي منظومة الحياة بها . والمناخ العالمي يرتبط بالمناخات الإقليمية إرتباطا وثيقا بسبب الرياح والتيرات المائية في البحار والمحيطات مما يجعل له تأثيره علي العواصف والجفاف والفيضانات والسيول والزراعة وعلي الأحياء أيضا في بيئاتها ومهادها ومرابضها. فالإنسان مرهون ببيئته بل ومرتبط بها إرتباطا وثيقا لو إختل هذا الرباط إختلت موازين البشر واعتلت صحتهم وانتابهم الأسقام والأوجاع والأمراض المزمنة . لهذا حفاظه علي البيئة فيه حفاظ له وللأجيال من بعده بما يحمله من موروث جيني ورث له من أسلافه وتوارثت معه الأحياء مورثاتها منذ ملايين السنين وحافظت لنا البيئة علي هذه المورثات حملتها أجيال تعاقبت وراءها أجيال حتي آلت إلينا . ومع تطور وسائل النقل والمواصلات والإتصالات تحققت للإنسان العلاقات الإقتصادية المتبادلة بعدما كان يعيش في مناطق منعزلة أو متباعدة . فمع هذا التطور تحققت الوحدة الإقتصادية والبيئية. وظهر مفهوم التنسيق التعويضي بين الدول من خلال تبادل أو شراء السلع والمحاصيل والتقنيات والمواد الخام والثروات الطبيعية. لهذا نجد المجاعات العالمية قد تكون لأسباب إقتصادية أو سياسية تؤدي في كثير من الأحيان إلي الحروب حيث يعزف الفلاحون عن زراعة أراضيهم مما يقلل الإنتاج الزراعي والحيواني أ و ينصرف العمال عن مصانعهم المستهدفة مما يقلل الإنتاج الصناعي . وهذا التوقف النشاطي الزراعي والصناعي يؤثر في الأقاليم التي تدور بها الحرب أولا أو علي العالم بأسره كما في الحروب العالمية . كما يؤثر علي حركة التجارة العالمية وهذا سبب سياسي . لأن بعض الدول تتعرض نتيجة الحروب الأهلية أو الإقليمية أو العالمية للحصار أو يمنع عنها وصول الطعام تستنفد مخزونها منه كما حدث في بريطانيا بالحرب العالمية الثانية رغم وفرة إنتاجه في مستعمراتها . ولم تقو علي إسيراده بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية مما عرضها وعرض أوربا للمجاعة . لأن السفن والشاحنات وخطوط السكك الحديدية والموانيء كانت تقصف . كما أدت النفقات الباهظة علي الحرب إلي العجز في ميزان الدول المتحاربة مما جعلها لاتقوي علي شراء الطعام من مصادره . كما أن الجفاف الغير عادي الذي يجتاح مناطق من الأرض وبشكل متلاحق نتيجة التغير في الظروف المناخية يولد القحط والمجاعة . مما يقلل إنتاجية القمح والأرز والشعيروالذرة في مناطق الإنتاج ا لشاسعة علي فترات متتابعة . وهذه الحبوب يعيش عليها الإنسان والحيوان . ومفهومنا عن البيئة هي غلاف الجوالعلوي فوق سطح الأرض وأسفله الغلاف السطحي السطحي لكرة الأرض وهذا ما نطلق عليه اليابسة وما عليهاوالمحيطات و الأنهار وما بها.وكلها تركة للأحياء مشاع بينهم ولهم فيها حق الحياة ولاتقصر علي الإنسان لأنه شريك متضامن معهم. لهذا نجد أن علاقته بالبيئة علاقة سلوكية إلا أنه لم يحسن السير والسلوك بهاا .فأفسد فيها عن جهل بين وطمع جامح وأنانية مفرطة وعشوائية مسرفة وغير مقننة .فأفرط الإنسان في استخدام المبيدات والأسمدة اليماوية لمضاعفة محاصيله خوفا وهلعا من الجوع ولاسيما في الدول النامية الفقيرة . مما جعل الدول الصناعية الكبري لنهمه الغذائي تغريه وتغويه بالمبيدات والمخصبات الزراعية المحرمة دوليا سعيا وراء الربحية رغم الأخطار البيئية التي ستلم به . وساعد في هذا الخطر المحدق حكام هذه الدول الناميةوالمسئولين بها عن الزراعة سعيا وراء العمولات والرشوة دون مراعاة ضميرية للبعد الصحي والحياتي لشعوبهم . جتي أصبح الآلاف منهم يولدون مشوهين أو تنقصهم المناعة أو يصابون بسرطانات أو أمراض مجهولة وقاتلة . لهذا علي هؤلاء الحام أو يونوا أثر إنصافا لشعوبهم وإتقاء لها من الأخطار التي باتت تكمن لهذه الشعوب في مياهها وطعامها وشرابها وهوائها وتربتها . هم بلاحدود البيئة مشاع إرثي بين الأحياء علينا أن نصونه ونحميه من هول البشر . لأن الإنسان هو الحي الوحيد الذي حباه الله بالعقل ليصلح فيها لكنه عاش فوق الأرض مفسدا بلوث فيها مايشاء بلا حساب . أنه يعيش بالدنيا لنفسه فقط وتناسي أنه غير قادر علي صنع غذائه ومائه وهوائه . ولما إكتشف أن أرضه موبوءة صرخ في فلاة التلوث البيئي وهوعاجز عن رده أو صد غوائله الهالكة له ولغيره من الأحياء . ومفهوم الحد من التلوث البيئي هو الإقلال من عدم نقاوة الماء والهواء والغذاء عن طريف الحد من تركيز الملوثات بالبيئة سواء أكانت الأرض أم الهواء حتي لاتتأثر بها الكائنات الحية بما فيها الإنسان نفسه . وأهم هذه الملوثات المهلكة للبيئة نجدها في الهواء كالجسيمات الدقيقة المتطايرة والعالقة بالجو والتي تطلقها العواصف الترابية والسحب الدخانية والمناجم وهي نؤثر علي التنفس وبها دقائق الرصاص والمنجنيز والزرنيخ والأسبستوس والمبيدات والنحاس والقصدير . وغازات ثاني أكسيد الكبريت الذي ينبعث من حرائق الوقود الإحفوري النفط والفحم الحجري ونفايات العمليات الكيماوية . وأول أكسبد وثاني أكسيد الكربون اللذان ينبعثان من حرائق القش والغابات والنفايات البلاستيكية وعوادم السيارات. وغيرها من الغازات التي تطلقها الأنشطة الصناعية بالجو. وهذه الملوثات نجدها في التربة والمياه السطحية والجوفية حيث تتسرب إليها المبيدات ونفايات المصانع السامة . وتواجه الدول الفقيرة المعادلة البيئية الطبيعية الصعبة حينما تتطلع للتنمية ووفرة الغذاء لإشباع أفواه البلايين من البشر . فلابد وأن تؤثر في الموزون البيئي بها وحولها . مما يهدد سلامة البيئة باشكالها المختلفة . لأن التنمية الصناعية والزراعية سواء بهذه الدول أو الدول الغنية لابد أن تخضع لتوازن البيئة الجغرافية (Geo-ecosystem) حيث نجد أن أي موقع جغرافي له خصائصه البيئية . لأن البيئة الزراعية أو الصناعية غير البيئة الجبلية أو الصحراوية أو الساحلية أو الغاباتية أو البحرية مع مراعاة مواقع هذه البيئات المتعددة والمتنوعة فوق خريطة العالم . وهذه تحدد مفهومنا للجغرافيا البيئية (. (Environmental geography حيث فيها أي موفع بيئي يتصل ‘تصالا مباشرا بالبيئة الت تضمه وبماحولها من بيئات أخري . لهذا نجد أن البيئة الجغرافية للعالم وحدة واحدة تضم كيانات متباينة نسبيا إلا أنها تخضع لآليات محلية أو عالمية مختلفة كالمناخ والطقس والتصحروالجفاف والإحتباس الحراري والرياح والأمطار والفيضانات والجاذبية الأرضية والأشعة الكونية وتأثير طبقة الأوزون والأشعة فوق البنفسجية . ونجد فيها الغبار بالجو المحيط يؤثر في البيئة ودرجة الحرارة سواء أكان أتربة عالقة أو سخاما متطايرا أو ادخنة أو بخار الماء نجد الرياح تؤثر عليها فتسوقها أو تثير الأتربة لتعبق الجو . كما أن الجاذبية نجدها تقلل من هذا حيث تحط هذه الملوثات فوق اليابسة . لأن الأتربة والجسيمات الدقيقة لو علقت بالجو فإنها تخضع لقوانين الطبيعة حيث تخضع لقوة الطفو ومقاومة الهبوط والتيارات الهوائية وشدة الجاذبية الأرضية . لكن الجاذبية لو قوتها كانت أكبر فستشدها لأسفل فتتساقط .لكن لو تغلبت قوة الطفو الغباري والتيارات الهوائية . فإن الغبار يظل عالقا بالجو وإذا قلت قوة مقاومة الهبوط و وتغلبت قوة الجاذبية عليه . فإن هذه الأتربة والجسيمات الدقيقة سواء أكانت هبابية أم ركامية كيماوية . فإنها تحط فوق التربة والمزروعات والأشجار والمياه . فتلوثها . وقد تذوب الغازات المنبعثة بالجو في قطرات المياه بالسحب أو البخار بالجو فتسقط كندي أو أمطار ملوثة للمباني والنباتات والمياه والتربة . وتعتبر البراكين من العوامل الرئيسية في تلويث الجو المحيط بالغبار البركاني والأبخرة والغازات الكيماوية المعبقة فتكون الغيوم والسحب . وتتكثف العوالق الكيماية حول قطرات الماء بالجو مكونة أحماضا كيماوية . وهذه القطرات قد تكون رذاذا متطايرا من المحيطات . وقد تكون السحب الدخانية سببها الغازات المنبعثة من البراكين وحرائق الغابات أو عوادم السيارات أو أبخرة وأدخنة من المصانع أو المناجم . فتدفعها الرياح لأمان بعيدة لتوزعها في الجوالمحيط أو تحطها فوق اليابسة والماء والنباتات . ولو تبخرت قطرات المياه الملوثة تصبح الأملاح بها جافة ومتطايرة لتعلق بالجو . والبراكين عندما ينبعث منها أبخرتها ويتطاير غبارها البركاني تنقله العواصف لمسافات بعيدة . فبركان الفلبين تصل سحابته لتغطي أستراليا و أمريكا مما يقلل من درجة الحرارة هناك لمدة عامين أو أكثر. فيعاني السكان بهما من طول الفترة الزمنية للبرد وشدته ويؤثر صقيعه علي الحياة والنبات أيضا. وهذه السحب المدخنة والملوثة تذروها الرياح من مكان لمكان حتي الملوثات فوق التربة تذروها مع الغبار. لهذا نجد أن تدوير الملوثات واقع لايمكن لنا توقيه برا وبحرا وجوا. وتقوم به الطبيعة تلقائيا .وإنتقالها لايعرف الحدود السياسية أو الجغرافية .ولايفرق تلويثها بين الدول غنيها وفقيرها لأن الغمة تعم . .لأن بيئة الأرض سداح مداح. والرمال المتطايرة تخضع لآلية فريدة . لأن حباتها عندما تح ببعضها تولد كهربية متشابهة مما يجعل هذه الجبيبات تظل عالقة بالجو بالتنافر بين الشحنات المتشابهة فوق سطح هذه الحبات . فتثير الزوابع الرملية التي لاتهدأ إلا بنزول الأمطار فتحط معها أو لو أبرقت وأرعدت السحب فتولد شحنات كهربية تعادل الشحنات فوق حبات الرمل فتتساقط بفعل الجاذبية .وقد تصل العواصف الرملية لأماكن بعيدة تحمل الرمال الصفراء والحمراء وغيرها من الرمال الملونة . فعندما تقوم عاصفة بالصحراء الكبري بشمال أفريقيا فإن غبار رمالها يصل لجبال الألب بأوربا ويصبح الجليد أصفر باهت يميل للحمرة ولما يذوب بالصيف أو تهطل فوقها الأمطار لتصبح المياه حمراء اللون. ويهبط فوق سطح الأرض غبار النيازك المغناطيسي بعدما تحترق عندما ترتطم بالجوالمحيط بعدل 125- 800 طن يوميا ليحط غبارها فوق سطح الأرض. وفي أعقاب التجارب والإنفجارات النووية تتصاعد سحب الغبار المشبع بمادة الإسترونشيوم المشع الذي يحط بعد مدة فوق سطح الأرض . كما أن أمريكا وإسرائيل يستخدمان القنابل الفضية المكونة من اليورانيوم المنضب الذي يخلف الإشعاعات الذرية فوق تراب وفي مياه وهواء البوسنة والهرسك و العراق وفلسطين وأفغانستان والعراق ليصيب النسل والحرث الأحياء والبشر بلعنة التلوث الإشعاعي لقرون قادمة حيث زاد معدل السرطان وتشوه الأجنة في هذه البلدان بشكل مخيف حتي أصبحت هذه الإشعاعات لعنة قد أصابت هذه الشعوب بلا توقف. ولايمن تطهير هذه البلدان الموبوءة من هذه الإشعاعات النووية .
== البيئة المبتكرة== شهد العالم منذ مطلع الستينيات والسبيعينيات ثورتان هما الثورة الخضراء والثورة البيئية المضادة لها . وجعلت هاتان الثورتان العالم أمام مسئولياته وأمام التحديات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه سواء في البيئة التي إهترت والجفاف والتصحر العالمي حتي لايعم الجوع والفقر والتنوع الحيوي المنهار بعدما أصبحت الأحياء تواجه نزيف الإنقراض. وكل هذه الصور المأساوسة باتت تؤرق الضمير العالمي لأنها لم توقظه من سباته رغم الحملات العالمية الإعلامية التي تنادي بالعودة للطبيعة . وهذه الأصوات المخمودة لاتسمع وأحزاب جمعيات الخضر باتت نشازا وسط عشوائية القرارات السياسية والسيادية . فوكالات حماية البيئة في كل بلدان العالم تضع الشعوب في أقفصة الإتهامات الإهدارية لبيئاتها وتلاحق الفساد البيئي أينما كان لكن مقاومته أكبر من قدراتها . لأن عالمنا أصبح موبوءا بشتي الملوثات التي تعددت مصادرها وأشكالها وأساليبها بعدما تغلغلت في الطعام والهواء والماء والتربة والمياه الجوفية في كل أنحاء العالم . ولم يعد فيه ملاذ آمن ليذر الأحياء أو يقيهم ولايوجد فوق الأرض مكان يأويهم أو يعصمهم . فبتنا وباتت الأحياء معنا تتلظي في الجحيم البيئي . حيث يزداد الأغنياء غني ويزداد الفقراء فقرا . والكل هالك في البيئة لامحالة حتي ولو أنفقنا كنوز الدنيا لنستعيد حالة كوكبنا لما كان عليه من نقاوة وطهر بيئي أو نعيد له التوازن الحيوي والمناخي والصحي داخل المنظومة البيئية . فطالما يوجد تجار الموت المتطلعون للإثراء السريع . فالبيئة لن تستعيد عافيتها بل ستتدهور صحتها وهيئتها وهيبتهابل وستفقد تراثها الحيوي والطبيعي . فالثورة الخضراء قامت كأمل لإحياء الأرض بعد مواتها فأطلقت مفهوم البيئة المبتكرة لمضاعة إنتاجية الطعام وإنتشال دول العالم الثالث من المجاعات والفقر الجامح . إلا أن هذه الثورة إتبعت في آلياتها تشجيع استخدام المخصبات الصناعية والمبيدات الحشرية والحشائشية . فلقح حققت إنتاج محاصيل زراعية وفيرة . وكانت ظاهرها الرحمة بالبشر لأن دعوتها أسفرت عن مضاعفة المحاصيل والغذاء وكانت أبواق دعاية وترويج منتجات الشركات الكبري المنتجة للمبيدات والمخصبات . فوقفت وراء هذه الثورة التي ظهرت أنها ثورة سرابية أعقبتها قيام الثورة البيئية بعدما تنبهت الجماهير بخطورة الثورة الخضراء علي البيئة لأنها خلفت التلوث والسموم وضاعفت السرطانات والفشل البدي والكلوي . وغيرت من الميراث الجيني في معظم الكائنات الحية النباتية والحيوانية . فانهارت الثورة الخضراء جماهيريا بعدما تصدت لها الثورة البيئية التي قامت بها الجمعيات الأهلية بكل العالم تنادي الزعماء بالعودة للطبيعة وإنقاذ الأرض حتي أصبحت حماية البيئة مسئولية شعوب قبل أن تكون مسئولية حكام . مما أظهر أن العالم شركاء فوق كوكبنا ومسئولون عن عذريته ونقائه فالعالم يواجه حاليا ظاهرة الإحتباس الحراري وزيادة درجة حرارة مياه المحيطات مما سيجعل صخورها ونباتاتها البحرية تزيد من إطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون لينطلق بالجو ليضيف مصدرا متناميا لإنتاج هذا الغاز المسئول عن ظاهرة الإحتباس الحراري الذي سببه الرئيسي الدخان وثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين والكبريت وكلها غازات تنفثها الأنشطة الصناعية والحرائق بالغابات وإنحسار البساط الأخضر فوق الأرض والإفراط في المحروقات الأحفرية كالنفط والفحم الحجري . لهذا تعتبر ظاهرة الإحتباس الحراري قنبلة موقوتة . لأن الأرض بعد إنفجارها ستتلظي فيها أحياؤها وستتبخرمياؤها لنعيش فوق الصفائح التكتونية الساخنة . فالشعوب تتصايح هلع وخوفا علي الأرض من أهل الأرض والحكومات تتغاضي جشعا وطمعا لتحقيق برامج التنمية لشعوبها . لكن الكل ضحايا إفساد البيئة وتوابعه . فالإنسان في إفساده عشوائيا للأرض يحارب ضد قوانين الطبيعة التي جعلت كوكبنا كوكبا متوازنا بيئيا ومعمورا بالأحياء لكن توازنه إختل ولاسيما منذ مطلع الثورة الصناعية وحتي الآن .فمتي تنتهي حرب الإستنزاف البيئي ؟. لاأحد يعرف .
[عدل] تاريخ الأرض
قال تعالي: هل أتي علي الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا. وهذا التساؤل القرآني يوحي لنا بأن الإنسان لم يكن موجودا عند خلق الأرض . ولم يكن في مطلع الدهر (الزمن الجيولوجي) أو الحياة أ ول المخلوقات بالمرة وهذه حقيقة علمية لا خلاف عليها. وأهم ما يتميز به الدهر هو كتاب الحياة حيث فيه موجات الإنقراضات الفجائية الهائلة التي إجتاحت الأحياء بعدما قضت علي 9 ، 99% منها وقد كانت تعيش فوق كوكبنا . حيث ظهرت أحياء و اندثرت أحياء أخري . وقد أسفر عن هذا الإفناء الغامض تطور مرحلي للكائنات الحية . وسفر الدهر ظهرت طبعته الأولي مع ظهور ونشوء الأرض وبداية الحياة المخفية فوقها . ثم ظهرت أحياء وانقرضت أحياء . وفي أعقاب كل إفناء غامض كان يحدث تطور مرحلي للأحياء غير مسبوق .وهذا الإفناء خلف عصور إنقراضات كبري قد سجلتها الصخور القديمة والطبقات الرسوبية الحديثة نسبيا سواء فوق اليابسة أو في قيعان البحار والمحيطات .وهذه ا لمسيرة الإحيائية تنطوى علي معميات وألغاز مازال العلماء يحاولون حل حلقاتها للوصول إلي جذور الحياة وما آلت إليه حاليا من خلال دهور وحقب وعصور زمنية وجيولوجية . والتاريخ الصخري نجده كتابا جيولوجيا ضخما يضم آلاف الكيلومترات من الجبال من الطبقات الرسوبية ا لمتراكمة فوق الصخور مما يصعب علي العلماء تقليب صفحاته . لكن عوامل التعرية كالرياح و ا لمياه أو الحفر الذي يقوم به علماء الأحياء المنقرضة قد جعلت العلماء يقلبون بعض هذه الصفحات ليطالعوا جزءا من سجلات التاريخ القديم . إلا أن هذا لايؤتي أكله . لأنه لايعتبر شيئا يذكر بالنسبة للمساحات الجيولوجية الهائلة و الممتدة فوق الأرض.لهذا نجد العلوم الخاصة بنشأة وتطور الأرض وظهور الحياة وتطور الأحياء فوقها أصبحت علوما متصلة ومتشعبة ومتنوعة . وهذا الكتاب الجيولوجي يتصفحه العلماء من فوق حيث الحياة الحديثة نسبيا وإلي تحت حيث الحياة القديمة في عصور ماقبل التاريخ إبان طفولة الأرض.أي أنه يبدأ من الحداثة إلي القدم . ففي عصر الحياة الحديثة سكنت ا لمعمورة الحيوانات الثديية التي ترضع صغارها وهي تشبه التنوع الحيوي المعاصر . وهذا ما تفصح عنه الطبقات الرسوبية العليا . أما في الصخور تحتها فنجد عصر الحياة ا لوسطي حيث كانت فيه الزواحف الكبري تسيطر علي الأرض . وتحت الصخور كانت الأرض قفرا من الحيوانات ما عدا الأسماك وعقارب الماء والضفادع بعد ظهور عصور الحياة البدائية الأولي والحياة المبكرةحيث حقبة الحياة القديمة . وفي الفصل الأخير من كتاب الأرض فيه بدء الخليقة عندما ظهرت نقط هلامية في الماء بعدما كان الكوكب خاليا من أي حياة تذكر. دهور وعصور : ينقسم الزمن الجيولوجي إلي أربعة دهور (Eons ) والدهر ينقسم إلي حقب (Era) والحقبة تضم عصورا (( Periods أو ( Epochs . والحين جزء طويل يضم أحقابا من الدهر.ويمكن تقسيم الزمن الجيولوجي إلي عصور مميزة بأحداثها وأحيائها كعصور النقط الهلامية والرخويات العارية الأصداف والتروبيليتات(رأسقدميات) والأسماك والبرمائيات و الزواحف والثدييات ثم عصر ظهور الإنسان . والدهر مداه مئات الملايين من السنين ويوجد ثلاثة دهور رئيسية وهي دهر اللاحياة وهو أقدم الدهور ومداه 1700 مليون سنة ولم يوجد به أي آثار حياة . ودهر الحياة الخفية ومداه 2600مليون سنة وفيه شواهد أشكال الحياة الأولية ولم تخلف أي آثار لها . والدهر الأخير مداه 579 مليون سنة وفيه حفائر إحيائية في الصخور والرسوبيات . والحقب أطول المراحل الزمنية بكل دهر وتقاس كل حقبة بعشرات الملايين من السنين . أما العصور فنجد كل عصر مرحلة من مراحل كل حقبة ويقاس العصر ببضع عشرات ملايين السنين . ويميز كل عصر رتب وفصائل حيوانية ونباتية تنقرض أغلبها أو تقل أهميتها مع نهاية العصر . والحقب الجيولوجية أربع حقب وهي من القدم للحداثة : I- ما قبل الباليوزي (ماقبل الكمبري ): منذ 3200-600 مليون سنة . ويعتبر عصر الحياة المبكرة الأولي البدائية حيث ظهر ت به الطحالب والفطريات البدائية والرخويات بالبحر. وكانت الأرض تتعرض أثناء هذه الحقبة لبراكين مدوية حيث فاضت فوقها أنهار الحمم . ثم بدأت الحياة كنقط هلامية ميكروسكوبية في البحار العذبة الدافئة . وكانت تندثر بالبلايين مع موجات البحر . وإندمجت هذه النقاط الهلامية معا مكونة كائنات حية دقيقة مختلفة الأشكال كالرخويات . ولقد هبط بعضها للقيعان مكونا نباتات. وبعض الرخويات كونت أصدافا ومحارات حولها . ومن هنا كانت البداية العظمي لنشوء الحياة فوق الأرض. II- حقبة الباليوزي (حقبة الحياة القديمة) : ظهرت منذ 543 –280 مليون سنة. وتتميز بصلابة صخورها التي أشد من الرسوبيات بعدها وحفرياته واضحة المعالم . . وتضم 6عصور هي:- 1-العصر الكمبري : منذ 600-500 مليون سنة . ويطلق عليه عصر التريلوبيتات التي كانت تشبه سوسة الخشب وكان ظهرها مصفحا ولها بطن رخوة وناعمة . وعند الخطر كانت تتكوم كالكرة . وقد عاشت حتي حقبة الميزوني ( الميزوسي).وفي الكمبري ظهرت أيضا ..اللافقاريات البحرية كالمفصليات البدائية والرخويات المبكرة والأسفنج وديدان البحر.كما ظهرت به أسماك فقارية . وفي أواخره إنقرض 50%من الأحياء بسبب الجليد.ومن أحافيره التريلوبيتات . 2- العصر الأودوفيني: منذ 500-425 مليون سنة. ظهرت فيه النباتات الأولية و الأشجار الفضية آكلة اللحوم فوق اليابسة ، كما ظهرت الشعاب المرجانية ونجوم وجراد البحر والأسماك البدائية والحشائش المائية والفطريات الأولية .ومنذ 430 مليون سنة ظهرت قنافذ ونجوم البحر بين حدائق الزنابق المائية الملونة . وبينها ظهرت كائنات بحرية لها أصداف وأذناب تحمي بها أنفسها. وكان بعضها يطلق تيارا كهربائيا صاعقا. 3- العصرالسيلوري : منذ 425-405مليون سنة. وكان فيه بداية الحيوانات فوق اليابسة كالعقارب والعناكب وحشرة القرادة المائية و أم أربعة وأربعين رجل وبعض النباتات الفطرية الحمراء التي كانت تلقي بها الأمواج للشاطىء لتعيش فوق الصخور وفيه أيضا.. ظهرت منذ 400 مليون سنة الأسماك ذات الفكوك بالبحر والنباتات الوعائية فوق اليابسة.وأهم أحافيره العقارب المائية . 4-العصر الديفوني: منذ 405-345 مليون سنة. وفيه ظهرت منذ 400 مليون سنة بعض الأسماك البرمائية وكان لها رئات وخياشيم و زعانف قوية. كما ظهرت الرأسقدميات كالحبار والأشجار الكبيرة .ومن أحافيره الأسماك والمرجانيات الرباعية والسرخسيات. 5- العصرالكربوني :منذ 345-280 مليون سنة . كان فيه بداية ظهور الزواحف وزيادة عدد الأسماك حيث ظهر 200 نوع من القروش. ثم ظهرت الحشرات المجنحة العملاقة وأشجار السرخس الكبيرة .وفي طبقته الصخرية ظهر الفحم الحجري و بقايا النباتات الزهرية بالغابات الشاسعة التي كانت أشجارها غارقة بالمياه التي كانت تغطي أراضيها . فظهرت أشجار السرخس الطويلة وبعض الطحالب كانت كأشجار تعلو . وكانت حشرة اليعسوب عملاقة وكان لها أربعة أجنحة طول كل منها مترا . وكانت الضفادع في حجم العجل وبعضها له 3عيون وكانت العين الثالثة فوق قمة الرأس وتظل مفتوحة للحراسة . 6-العصر البرمي : منذ 280- 230مليون سنة . وفيه زادت أعداد الففاريات والزواحف وظهرت فيه البرمائيات .وانقرضت فيه معظم الأحياء التي كانت تعيش من قبله . وفيه ترسبت الأملاح بسبب إرتفاع حرارة الجو . ب- حقبةالميزوزينيي(الميزوسي)(حقبة الحياة الوسطي):وفيها عصر الزواحف الكبري( منذ 248-65مليون سنة ).وظهر فيه عصر الإنسان (منذ 65مليون سنة وحتي الآن). وهذه الحقبة تضم 3عصور . وهي: 1-العصرالترياسي :منذ 230 – 180 مليون سنة. وفيه ظهرالديناصور الأول والثدييات والقواقع وبعض الزواحف كالسلحفاة والقواقع والذباب والنباتات الزهرية . وقد إنتهي هذا العصر بإنقراض صغيرقضي علي 35% من الحيوانات منذ 213 مليون سنة بما فيها بعض البرمائيات والزواحف البحرية مما جعل الديناصورات تسود في عدة جهات فوق الأرض . 2-العصرالجوراسي: (عصر الديناصورات العملاقة ) منذ 181-135 مليون سنة. وفيه ظهرت حيوانات الدم الحار وبعض الثدييات والنباتات الزهرية . مع بداية ظهور الطيور والزواحف العملاقة بالبر والبحر . ومنذ 170 – 70مليون سنة كانت توجد طيور لها أسنان وكانت تنقنق وتصدر فحيحا.كما ظهرت في هذه الفترة الدبلودوكس أكبر الزواحف التي ظهرت وكانت تعيش في المستنقعات . وكان له رقبة ثعبانية طويلة ورأس صغيرتعلو بها فوق الأشجار العملاقة .وظهرت الزواحف الطائرة ذات الشعر والأجنحة وكانت في حجم الصقر .وظهر طائر الإركيوبتركس وهو أقدم طائر وكان في حجم الحمامة . وكانت أشجار السرخس ضخمة ولها أوراق متدلية فوق الماه وأشجار الصنوبركان لها أوراق عريضة وجلدية (حاليا أوراقها إبرية) . ومنذ 139 مليون سنة ظهرت الفراشات وحشرات النمل والنحل البدائية. وقد حدث به إنقراض صغير منذ 190 – 160مليون سنة . 3- العصر الطباشيري( الكريتاسي) : منذ 135 – 23مليون سنة . وفيه تم إنقراض الديناصورات بعد أن عاشت فوق الأرض 100 مليون سنة . وزادت فيه أنواع وأعداد الثدييات الصغيرة البدائية كالكنغر والنباتات الزهرية التي إنتشرت. وظهرت أشجار البلوط والدردار والأشنات .كما ظهرت الديناصورات ذات الريش والتماسيح .ومنذ 120 مليون سنة عاشت سمكة البكنودونت الرعاشة وطيور الهيسبرنيس بدون أجنحة و النورس ذو الأسنان. وكان له أزيز وفحيح . وكانت الزواحف البحرية لها أعناق كالثعابين . ومنذ 100 مليون سنة ظهرن سلحفاة الأركلون البحرية وكان لها زعانف تجدف بها بسرعة لتبتعد عن القروش وقناديل البحر . ومنذ 80 مليون سنة كان يوجد بط السورولونس العملاق الذي كان يعيش بالماء وكان إرتفاعه 6متر وله عرف فوق رأسه. وفي هذه الفترة عاش ديناصور اليرانصور المتعطش للدماء وكان له ذراعان قصيرتان وقويتان ليسير بهمافوق اليابسة . وكانت أسنانه لامعة وذيله لحمي طويل وغليظ ومخالبه قوية . وكان يصدر فحيحا . وكان يوجد حيوان الإنكلوصور الضخم وهو من الزواحف العملاقة وكان مقوس الظهر وجسمه مسلح بحراشيف عظمية .وشهد هذا العصر نشاط الإزاحات لقشرة الأرض وأنشطة بركانية. وفيه وقع إنقراض أودي بحياة الديناصورات منذ 65مليون سنة. وقضي علي 50% من أنواع اللا فقاريات البحرية. ويقال أن سببه مذنب هوي وارتطم بالأرض والبراكين المحتدمة التي تفجرت فوقها. ومنذ 70مليون ستة ظهرت حيوانات صغيرة لها أنوف طويلة . وكانت تمضغ الطعام بأسنانها الحادة وتعتبر الأجداد الأوائل للفيلة والخرتيت وأفراس البحر والحيتان المعاصرة . ج-حقبة السينوزوي ( حقبة الحياة الحديثة):وتضم فترتين هما الزمن الثلاثي ويضم خمسة عصور والزمن الرباعي ويضم عصرين . أ-الزمن الثلاثي:منذ 65-8, 1مليون سنة.وفيه إنتشرت الزواحف. ويضم: 1 - العصر البليوسيني:منذ 65-54مليون سنة . وفيه ظهرت الثدييات الكبيرة الكيسية المشيمة كحيوان البرنتوثيريا الذي كان له صوت مرعب وأسنانه في فمه الذي كان يطلق ضوءا مخيفا . وكان يكسو جسمه شعر غزير . كما ظهرت الرئيسيات الأولية ومن بينها الفئران الصغيرة وقنافذ بلا أشواك فوق جسمها و خيول صغيرة في حجم الثعلب لها حوافر مشقوقة لثلاثة أصابع . 2-العصرالإيوسيني:منذ54-38 مليون سنة. وفيه ظهرت القوارض والحيتان الأولية . و كانت تعيش به أسلاف حيوانات اليوم. 3- العصر الإليجوسيني: منذ 38 – 24 مليون سنة . معظم صخوره قارية ولقد وجد به أجداد الأفيال المصرية المنقرضة بسبب حدوث إنقراض صغير منذ 36 مليون سنة . وظهرت به أيضا.. ثدييات جديدة كالخنازير البرية ذات الأرجل الطويلة . وكانت تغوص في الماء نهارا وتسعي في الأحراش ليلا . كما ظهرت القطط وحيوان الكركدن( الخرتيت) الضخم وكان يشبه الحلوف إلا أن طباعه كانت تشبه طباع الزرافة . كما ظهر الفيل المائي الذي كان يشبه سيد قشطة وكان فمه واسعا وله نابان مفلطحان لهذا أطلق عليه حيوان البلاتيبلادون الذي كان يعيش علي الأعشاب المائية .وكانت الطيور كبيرة وصغيرة وكان من بينها النسور والطيور العملاقة التي كانت نشبه النعام إلا أنها كانت أكبر منها حجما. وكانت لا تطير بل تعدو وكان كتكوتها في حجم الدجاحة إلا أنها كانت مسالمة . ووجد طائر الفوروهاكس العملاق وكان رأسه أكبر من رأس الحصان ومنقاره يشبه الفأس وعيناه لاترمشان و يمزق فريسته لأنه كان يعيش علي الدم . 4-العصر الميوسيني: منذ 24 – 5 مليون سنة وفيه عصر الفيلة بمصر . وفي رسوبياته البترول . وظهر به ثدييات كالحصان والكلاب والدببة والطيور المعاصرة والقردة بأمريكا وجنوب أوربا . 5-العصر البيلوسيني: منذ 5- 1,8 مليون سنة . وفيه بدأ ظهور الإنسان الأول البدائي (أشباه الإنسان) والحيتان المعاصرة بالمحيطات . ب -الزمن الرباعي: ويضم عصرين هما: 1-البليستوسيني: منذ 1,8 مليون -0 1100 سنة. و فيه العصر الجليدي الأخير حيث إنقرضت الثدييات العظمية (الفقارية) عندما غطي الجليد معظم المعمورة .وقبله منذ مليون سنة كان الجو حارا وكانت الطيور وقتها مغردة والحشرات طائرة .وعاش فيه حيوان البليوتراجس الذي كان يشبه الحصان والزرافة وكان له قرون فوق رأسه وأرجله مخططة وأذناه تشبه آذان الحمير . وبهذا العصر ظهر الإنسان العاقل الصانع لأدواته و عاشت فيه فيلة الماستدون و الماموث وحيوان الدينوثيرم الذي كان يشبه الفيل لكن أنيابه لأسفل وحيوان الخرتيت وكانوا صوفي الشعر الذي كان يصل للأرض.وهذه الفيلة كانت أذناها صغيرتين حتي لاتتأثرا بالصقيع . كما ظهر القط (سابر) ذات الأنياب الكبيرة والنمور ذات الأسنان التي تشبه السيف وكانت تغمدها في أجربة بذقونها للحفاظ علي حدتها. وفيه كثرت الأمطار بمصر رغم عدم وجود الجليد بها . وصخور هذا العصر عليها آثار الجليد . وقد ترك الإنسان الأول آثاره بعد إنحسار الجليد.وقد حدث به إنقراض كبير للثدييات الضخمة وكثير من أنواع الطيور منذ 10 آلاف سنة بسبب الجليد حيث كانت الأرض مغطاة بالأشجار القصيرة كأشجار الصنوبر والبتولا. 2-العصر الهولوسيني: منذ11000سنة وحتي الآن. آخر العصور الجيولوجية وقد بلغ فيه الإنسان أعلي مراتبه .و معظم الكائنات الحية التي آلت لهذا العصر منذ مطلعه ظلت كما هي عليه اليوم . إلا أن في هذا العصر ظهرت الحضارة الإنسانية والكتابة. أسباب الإنقراضات : يقال من بين مئات الفرضيات عن أسباب حدوث الإنقراضات سواء الكبري أو الصغري بأنها وقعت بسبب التنافس بين الثدييات أو الأوبئة أو بسبب حساسية الأحياء للنباتات الزهرية التي تظهر حديثا أو بسبب حبوب لقاحها . إلا أن هذه الفرضيات لاتفي بتوضيح كل أحداث وأشكال الإنقراضات التي حدثت . لأنها وقعت لكائنات حية كانت تعيش فوق البر أو بالبحر مما يوحي بأن ثمة حادثا عرضيا قد وقع وأثر علي البيئة العالمية . وضرب العلماء مثلا بالمذنب الذي ضرب الأرض منذ 65 مليون سنة وخلف وراء إرتطامه بشبه جزيرة ياكوتان بالمكسيك سحابة ترابية حجبت الشمس عن الأرض لمدة 6شهور مما أوقف التمثيل الضوئي للنباتات فوقها . وماتت لهذا معظم النباتات . فلم تجد الحيوانات ما تأكله من نباتات أو حيوانات كانت تعيش عليها . فنفق معظمها ومن بينها الديناصورات العشبية أوآكلة اللحوم .ولم يعش سوي الحيوانات الصغيرة الرمية كالحشرات والديدان التي أمكنها العيش علي الحيوانات النافقة أو مواد النباتات الميتة. لهذا نجت . لكن المعارضين لنظرية ضرب الأرض بأجسام فضائية يقولون بأن البيئة يمكنها بسهولة تخطي هذا التأثير ولاسيما وأن الحفريات في رسوبيات شرق مونتانا بشمال غرب داكوتا وعمرها 2,2مليون سنة حيث كانت تعيش هناك الديناصورات ، وقد طمر ت رواسب الفيضانات الكاسحة عظام هذه الديناصورات التي أظهرت أن إندثارها كان تدريجيا خلال عدة ملايين من السنين بالعصر الطباشيري . وقد قام العلماء بفحص قطاعات طولية في هذه الرسوبيات من أسفل لأعلي .فوجدوا 2000 حفرية ديناصورية وكل عظمة ترجع إلي فصيلة من الديناصورات سواء أكانت آكلة للعشب أو اللحوم . كما يقال أن من بين هذه الأسباب التي أدت إلي الإنقراضات الحماعية عوامل كوارثية كنظرية ضرب المذنبات أو بيئية كالبراكين أو العصور الجليدية أو تغير معدل الأكسجين أو الملوحة بالمحيطات او لتغير المناخ العالمي . ورغم منطقية ومعقولية هذه الأسباب إلا أنها لا تفي ولا تقدم تأكيدات قاطعة . لأنها فرضيات إستنتاجية أو تخمينية رغم أن هذه الأسباب ليست مؤكدة أو معلومة لدينا . لأنه ليس من السهل قتل أحياء أو كائنات إحيائية كثيرة وعلي نطاق واسع إلا من خلال كارثة شاملة وكاسحة . وقد إجتاح الأرض إنقراض كبيرمنذ 11 ألف سنة بسبب إستمرار العصر الجليدي الأخير الذي قضي علي ثلثي الأحياء بشمال أمريكا وبقية القارات . وهذا العصر الجليدي لم ينحسر بعد من القطبين . لكن ثمة أنواعا قاومت هذا الفناء الكبير ومن بينها نوع الإنسان الذي كان من الناجين وبلغ بعده لأعلي مراتبه .فظهر الإنسان العاقل ونطوره للإنسان الحديث الصانع الماهر والمفكر. لكن هل سينقرض نوع البشر ؟. ففد يحدث بسبب الأسباب عاليها أو بسبب الموت العشوائي أو بسبب التحول الوراثي لجنس آخر أو بسبب فقدان المعلومات الوراثية فجأة أو لأسباب بيئية غير متوقعة كالتعرض للإشعاعات النووية أو زيادة حرارة المناخ العالمي بسبب الدفيئة لنعيش في فرن كبير إسمه كوكب الأرض الملتهب حيث ترجع لسيرتها الأولي مما يقضي علي الحرث والنسل بعدها قد يبعث خلق جديد . وقد يكون إنقراضنا بسبب التلاعب في الجينات أو لإستنساخ بشر معدلين وراثيا . فكل شيء وارد ولاسيما والمهلكات لا حصر لها. لأن الإنسان أكبر عابث ببيئته فوق الأرض .فلو إنقرض سيريح بقية الخلق من شروره . فلندعوا له بالهداية حتي لايصبح شيئا مذكورا في بقية الدهر أو بالدهور اللاحقة .
[عدل] هل الأرض حية؟
هذا العنوان إستوقفني عندما كنت أطالع مجلة (ديسكفر) وهي من كبري المجلات العلمية العالمية . وقد أفردت للمقال صفحاتها ولاسيما وأنه يتناول زاوية أخري لنظرية الإحتباس الحراري والبيوت الزجاجية التي يصخب بها علماء المناخ. هناك حقيقة هي أن الأرض تنظم نفسها لأنها كائن عملاق . وليست فقط مجموعة من الملايين التي تعيش عيشة مستقلة . و أن التنوع الحيوي فوق كوكبنا يجعلنا نحن الكائنات الحية أحياء .فنباتات (البلانكونات)المائية في محيطات العالم تقوم بضبط الدفيئة العالمية . وتقوم الغابات بغطائها الأخضر بضبط عملية التدوير للأكسجين في الجو المحيط . والحيوانات فوق اليابسة وفي البحروالجو جعلت كوكب الأرض صالحا للسكني ولاسيما وأن هذا الجو المحيط للأرض يتكون من خليط من الغازات الغير مستقرة يتم تدويرها وتفاعلاتها لأنه أشبه بزجاجة ملئت بالهواء وتركت لمليون سنة . فالغازات بها سوف تتفاعل معا ليصبح الهواء غير الهواء الأولي . لكن لو ترك هذا الهواء خارج الزجاجة نظريا . فلن تتفاعل غازاته معا وسيظل لمليون سنة هو الهواء . إلا لو تعرض لبعض أشكال الحياة فوق الأرض فيتم تدويره . فتمتص بعض الغازات وتطلق بعد التفاعل والتمثيل نواتج غازات أخري .فلو كان جو المريخ منذ نشوئه عليه حياة . لأصبح هذا الجو يشبه جو الأرض حاليا . حقيقة الأرض كوكب حي والمريخ ليس أيضا كوكبا ميتا لكنه قابل لأن تبعث فيه الحياة كما بعثت في الأرض من قبل . لأن ظهور الحياة والأحياء فوق الأرض شكلا شكلا من التنوع الحيوي البدائي . لأن كوكبنا لم يكن باردا جدا عند نشوء الحياة الأولية فوقه . والآن ليس ساخنا جدا بالنسبة للحياة حاليا فوقه . وكان لظهور النباتات المائية السوطية كالبلانكونات أثرها في تأهيل الأرض لظهور الحياة والأحياء . لأن هذه النباتات إمتصت نسبة كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون الذي كان يعبق الجوالمحيط بالأرض. كما عاونتها الأصداف في إمتصاصه منه لتكوين هياكلها الجيرية . وهذه الأحياء عندما تموت تحبس ثاني أكسيد الكربون وتحوله لطباشير وأحجار جيرية . كما لعب عنصر الكبريت دورا رئيسيا في إستمرارية الحياة الأولي . لأن تدويره يتم عبر المحيطات بواسطة الكائنات الحية بها . ولاسيما وأن البلانكونات التي تضخه بالجو بكمية تفوق ماتضخه براكين العالم من الغازات الكبريتية التي تنبعث مع غازاتها .وهذا يدل علي أن الأرض مازالت حية . وتعتبر دوراتها العظمي ضربا من الفسيولوجية (وظائف الأعضاءالحية).لأن الكائنات الحية وظائفها لم تخلق عبثا أو صدفة كما يقول الماديون . لأنها تدخل وتتبدل ضمن المنظومة الحيوية فوق اليابسة وبالجو والمحيطات. وقد تولد بداخلها نظام الإختيار الطبيعي ليبقي الأصلح ليساير كل مرحلة تطورية أو إحيائية للأرض. فخلال كل مرحلة من مراحل تطور هذه المنظومة الأرضية الحيوية يستبعد العاطلون وينقرضون . لكن هذه القاعدة رغم هذا ..يمكن تطبيقها كقاعدة فوق الأرض والواقع الحياتي بها . فالأرض كائن حي ينظم ذاته وقد سخر كل إمكانياته المتاحة لضبط إيقاعه ضمن منظومة الكون من حوله . حتي أنانية الكائنات الحية يستغلها لصالحه من خلال النظام التدويري بالتربة والجو والمحيطات والكتلة الحيوية فوقه . لهذا لما إتجه العلماء لدراسة البلانكونات المائية وجدوها تنتج غاز ثاني ميثيل الكبرتيد الذي يتسرب جزء منه بالجو ليتفاعل مع الأكسجين مكونا جزيئات حمضية ضعيفة . وهذه الجزيئات الحمضية تساهم في تكوين قطيرات السحب . وهذه القطيرات تصبح كثيفة مكونة السحب البيضاء ، كلما قل إنتاج غاز ثاني ميثيل الكبرتيد قلت كثافة هذه السحب البيضاء مما سيجعل الجو أكثر حرارة . لأن هذه السحب البيضاء تعتبر مرآة تعكس فوقها أشعة الشمس لتبريد الأرض لأكثر من 10درجات سيليزية (مئوية). والنباتات المائية جزء أساسي في تبريد كوكبنا . كما أن إنبعاث رياح غاز ثاني ميثيل الكبرتيد من المحيطات تحمل معها جينات هذه البلانكونات لأماكن بعيدة لتنتشر في مياه جديدة بعدما تسوقها سحب هذه الغازات معها لتنتج هذه النباتات المائية غازات ثاني ميثل الكبرتيد . لهذا الحفاظ علي هذه المساحات من البلانكونات المائية في محيطاتنا له أثره الفعال في تبريد كوكبنا والحد من ظاهرة الإحتباس الحراري في جونا المحيط . فهذه المبردات لها أثرها في تبريد كوكبنا أولا بأول .
[عدل] المنظور الحيوي
سيفقد كوكبنا ربع ميراثه من الأنواع الحية خلال الثلاثن عاما القادمة .ومن بينها أنواع كائنات حية لم تكتشف بعد ولم يتعرف عليها بعد علماء الأحياء .ومن بينها نباتات قد يكون لها مردود إقتصادي أو غذائي أو علاجي .والآن لايعرف عدد الميكروبات بالطبيعة التي تسبب الأمراض لدي الإنسان أو الحيوان . فقد يظن أننا نعرفها لكنها في الحقيقة لانعرف998%منها حتي الآن . فالعلماء يجدون أحياء دقيقة حول الينابيع في قيعان المحيطات أوفي الصحاري القطبية الجنوبية الجافة وفي الينابيع والصخور علي أعماق مئات الأمتار تحت سطح الأرض . وهذه الكائنات لها طريقة تمثيل غذائي مختلف . فلا تتنفس الأكسجين ولكنها تتنفس الهيدروجين والميثان ومركبات الكبريت. كما تقاوم الإشعاعات والملوحة والتسمم المعدني والحرارة . لهذا يحاول العلماء التعرف علي الأحياء المجهولة للتعرف من خلالها عن كيفية بدء ا لحياة بدراسة هذه الكائنات . لهذا علينا أن ننظر للحديقة الخضراء من منظور حيوي . لأن هذه الأحياء المجهولة يعجز العلماء عن الوصول إليها أو التعرف عليها.لأنها في قيعان المحيطات أو أغوار الكهوف والجبال والصخور أو في أجواف الغابات الكثيفة والمطيرة أو في الأصقاع الجليدية القطبية. وكلما إمتد إليها نشاط الإنسان العمراني أو التخريبي لبيئاتها العذراء تختفي المئات من هذه الأنواع المجهولة لنا في صمت .فكل عام يكتشف علماء الأحياء 200 نبات علي الأقل لم يسبق التعرف عليها من خلال البحث والتفتيش المضني في الأماكن الجغرافية المعزولة لقلة الإمكانيات البشرية والمالية المتاحة . ففي الصين وحدها يوجد 120 ألف نبات لم يكتشف بعد. وظهر مؤخرا علم المنظور الحيوي (Bio-prospecting) و يعتبر علما عمليا و تطبيقيا حيث يجوب العلماء الصحراوات الحارة ويجوسون بالغابات المطيرة والكثيفة ويتسلقون الجبال ويغوصون لأعماق المحيطات لإكتشاف أنواع جديدة من الكائنات الحية المجهولة الهوية أو الإسم . وعلي صعيد ثان نجد أن شركات الأدوية العملاقة تبحث عن نباتات جديدة للتوصل لعلاج الإيدز والسرطان وبقية أمراض العصر .كما يبحث العلماء عن نباتات لمقاومة الأفات والحشرات أو الفطريات . فلقد سبق وأن توصلوا إلي نبات الكينا وحضروا من قشور أشجاره مادة الكينين لعلاج الملاريا منذ قرنين كما حضر منها مادة الكينيدين لتنظيم ضربات القلب . ومن نبات الديجيتالا حضرت من أوراقه مادة الديجوكسين التي تقوي القلب وحضر المطاط الطبيعي من أشجاره لصناعة إطارات السيارات. والنباتات بصفة عامة تتكون من أجزاء هي الجذور والسيقان والأوراق والبذور والثمار واللحاء والزهور . وقد يكون لبعضها مردود إقتصادي أو غذائي أو علاجي . وهذه النباتات تقوم عليها صناعات ضخمة للحصول علي موادها النباتية ولولاها لما عاشت الحيوانات فوق الأرض . كما يكون لبعضها تأثير علاجي حيث المؤسسات الطبية والصيدلية من خلال تقنيات متطورة تقوم بإستخلاص المواد الفعالة بها أو تحضير خلاصات منها لإجراء التجارب عليها وللقضاء علي بعض الأمراض . ففي الكاميرون تم إكتشاف نبات متسلق من فصيلة العنبيات ويطلق عليه (انسترو كلوديس) . وأجريت عليه التجارب المعملية والإكلينيكة .فوجد به 3 مركبات . اثنان منها لعلاج الملاريا والثالث يفيد في علاج الإيدز . ويحاول العلماء فصل هذه المواد الفعالة وتحديد جرعاتها ومعرفة إمكانية إنتاجها تخليقيا .لهذا نجد العلماء يركزون علي النباتات العلاجية الجديدة . لأن 3%من النباتات المعروفة قد تم دراستها للحصول علي أدوية لعلاج الأمراض حتي أصبح ربع الأدوية العالمية من أصل نباتي . وفي القرن الماضي ولاسيما خلال عقده الأخير تم بحث 40ألف نبات في كبريات المعامل الدوائية للتعرف علي فوائدها الشفائية ومن بينها نبات يوجد في مدغشقر إكتشف أنه يعالج سرطان الدم (اللوكيميا) لدي الأطفال ومرض هودكين . كما أكتشف أن قشر شجرة (يو) تعالج خلاصته سرطان الثدي والمبيض لدي النساء . لهذا غاباتنا صيدلية متكاملة . والحفاظ علي نباتاتها ومزروعاتها أكبر تحد علمي لعلماء البيئة والتنوع الحيوي . وليس صحيحا أن العلم والتكنولوجيا قادران علي حل المشاكل البيئية المتفاقمة والمتردية حاليا فوق كوكب الأرض. لأن هذا يتطلب ضمائر يقظة وواعية وقدرات بشرية ومالية هائلة وتشريعات أكثر صرامة ومراقبة . فالتنوع الحيوي عبارة سهلة التداول و تلاك بها الألسنة في الندوات والمؤتمرات المحلية والدولية وتنشر عنه في كل وسائل الإعلام العالمية والمحلية .والمحصلة أن المردود الإقتصاي لمردود الأموال التي تنفق علي البرامج البيئية وتنظيم السكان لايقارن بضخامة حجم الأموال التي تنفق سدي رغم أن التنوع الحيوي محصلة كل أنواع الحياة في نهادها ومشاربها علي كل المستويات بما فيها نظام البيئة العالمي . والحفاظ علي البيئة العالمية وكافة الأنواع والجينات وكل شيء يجعلنا أحياء فوق كوكبنا يتأتي من الحفاظ علي ميراث الأرض التي صانته خلال مسيرتها طوال ملايين السنين . وليس صحيحا - أيضا- أن العلم والتكنولوجيا قادران علي حل هذه المشاكل البيئية فوق كوكب الأرض الموبوء بالملوثات والنفايات التي تقضي علي الأحياء والأخضر واليابس . لأن هذا يتطلب ضمائر واعية تحافظ علي بيئاتها وقدرات بشرية تتصدي لمنابع التلوث البيئي العالمي بلا هوادة للحفاظ علي سلامة الأحياء والجو المحيط للأرض. وبذل الدول الغنية الكثير من أموالها لتفادي هذا الخطر البيئي الكاسح ووضع التشريعات الصارمة والمرتقب تنفيذها علي كل الدول بلا إستثناء . فمقولة الحفاظ علي التنوع الحيوي مقولة سهلة التداول والمحميات الطبيعية لاتكفي للحفاظ علي التراث العالمي من التنوع النباتي والحيواني. ولن تحد التشريعات من تلوث التنوع الجيني والعرقي لهذه الأحياء خلال هذه العشوائية البيئية السائدة فوق الأرض مع تجاهلنا حق هذه الأحياء في العيش كشركاء منتجين فوق كوكبنا بلا كلل أو ملل . فجعلنا منهم معوقين داخل منظومة كوكبنا. ومنهم من إنقرض أو علي وشك الإنقراض خلال هذه العبثية البيئية ، لأن التنوع الحيوي بشتي أنواعه وفي مهاده ومشاربه بالبر والبحر والجوعلي كل المستويات والأماكن يشكل منظومة توازنية للبيئة . فلم يجر عليها كما جار عليها الإنسان بأنانيته وطمعه وجشعه وإفراطه في إستغلال الموارد الطبيعية والبيئية بنهم لم يسبق له مثيل قبل القرن العشرين . لأن التنوع الحيوي كما خلقه الله هو محصلة كلية لكافة الأحياء من الخلائق التي أودعها سبحانه في الأرض وخصها بها . ومهد لها سبل المعيشة لتظل الحياة سمة فوق الأرض بين سائر الأجرام السماوية. وأكبر تحد حاليا يواجه البشرية هو إقناع البشر وإقتناعهم بالحفاظ علي الموروث التاريخي الحيوي في بيئاتهم لنظل جميعا أحياء فوق كوكبنا .وهذا يتطلب التوعية البيئية بأبعاد هذه التحديات من خلال بث المعلومات عن كيفية الحفاظ علي البيئة وأبعاد هذه المشكلات الملحة وكيفية توقيها . وهذا لايتأتي تحقيقه إلا من خلال البشر أنفسهم . لأنه لايوجد فوق أرضنا من يعيش لنفسه فقط . لكنه الإنسان لايفيق من غفوته إلا لو داهمه الفناء ويومها لايجدي الندم . لأن الأخطار البيئية تحدق بالأحياء بما فيهم البشر سواء في البر أو البجر أو الجو المحيط بهم .فلا يراها في هوائه ولا مائه ولاطعامه . ولايحس بها إحساسا مباشرا . لهذا لايعيرها إهتماما معرضا صحته وحياته وحياة الآخرين للهلاك البيئي و للخطر دوما الذي قد يلحق به وبنسله من بعده . فيورث أعقابه المرض والجينات المعيبة ليلعنوا هذا الزمن الرديء الذي أفسدنا فيه البيئة وقضينا علي شركائنا في الحياة من نباتات وحيوانات كانت تسعي فوق الأرض . وتجاهلنا أنهم كانوا أكثر حرصا علي تحقيق التوازن البيئي العالمي . لكنه الإنسان وقد كفر بأنعم الله جهلا وحمقا . لنجد أن العلم لايعيش في فراغ معنوي . لأنه لايعمل في شيء ميت أو متوقف عن الت
الضبط البيلوجي وبحيرة منكوبة
توقف صيد الأسماك في القري التي تطل علي بحيرة فيكتوريا بوسط أفريقيا . وواجه الملايين التي تسكن هناك الجوع .كما توقفت الملاحة والنقل النهري بالبحيرة . وهذا قد حدث بسبب نمو نبات ياسنت الماء بها وبكثافة عالية وغطي سطحها مما يصعب الصيد بها أو الملاحة . وهذا ماجعل الأهالي يتركون قراهم . وقام لفيف من العلماء الأستراليين بحل هذه المشكلة من خلال تقنبة الضبط البيلوجي عن طريق إستيراد خنفسة تعيش في الماء يطلق عليها السوسة المائية وهي من عائلة ( نيو شتينا ). وهذه الخنفسة جلبت من أمريكا لإنقاذ حياة 30 مليون نسمة يسكنون حول هذه البحيرة . وتعتبر بحيرة فيكتوريا من أكبر مصادرللمياه وثاني أكبر بحيرة للمياه العذبة في العالم . حيث ينبع منها نهر النيل بأواسط أفريقيا. ومنطقة هذه البحيرة هي إحدي الأماكن الأثرية التي ظهر بها الإنسان الأول . إلا أنها فقدت قدرتها حاليا علي المساهمة في حياة البشر هناك . . وكانت حكومات يوغندا وكينيا وتانزانيا وهي من دول طوقها قد جلبت معدات وماكينات لحصاد نبات ياسنت الماء بالبحيرة المنكوبة. وقد مول شراءها من أوربا البنك الدولي للحفاظ علي هذه البحيرة وإنقاذ بيئتها . واستوردت هذه الدول كيماويات مبيدة للحشائش لإبادة نبات ياسنت الماء عن طريق رشها فوق سطح المياه . مما عرض البحيرة للتلوث الكيماوي ولا سيما وأن هذه الكيماويات الضارة تأكلها الأسماك مما يلوثها لتضر الإنسان والحيوان بعد أكلها أو ري النباتات بمياهها الملوثة أو الشرب منها . وكانت ماكينات حصاد ياسنت الماء قد توقفت مراكبها بعدما حصدت مساحة 300فدان . وكانت كلما تحصد منطقة ظهرت الأعشاب ثانية وبسرعة . لهذا كان المسئولون في الدول المعنية أعينهم علي رش البحيرة بالمبيدات الحشائشية . إلا أنهم كانوا متخوفين من تلويث مياه ري المحاصيل ولايهمهم مياه الشرب امواطنيهم.فتلويث المحاصيل يقلل من فرص تصديرها لأوربا . إلا أنهم كانوا في خيار صعب . لأنهم رغم تطبيق الميكنة الحصادية والرش بالمبيدات الحشائشية إلا أن المشكلة لم تنته بعد ولم يقض عليها من جذورها . لأن نبات يانسنت الماء كلما حصدوه زادت كثافته وتوغله وتوسعت مساحاته بسرعة . لتصبح مقاومة هذا النبات في حلقة مفرغة . وهذه المشكلة نواجهها في مصر بالنسبة لنبات ورد النيل ولاسيما بعد إنشاء السد العالي حيث أصبح النيل بحيرة مغلقة مما جعل ورد النيل ينمو بغزارة ويعوق الملاحة في مناطق عديدة منه ويزيد تبخر المياه وتعطينها رغم استخدام الميكنة والمبيدات الحشائشية للقضاء عليه . وكان الفيضان في كل عام يغير مياه النيل ويكتسح ورده. وهذه قصة أخري . وكعادة الدول النامية والفقيرة .. فإن إدارة المشروعات التنموية والبيئية تخضع للمصالح الشخصية والعمولات وتبديد أموال المعونات التي هي في الأصل قروض ميسرة لهذه الدول . والعائد من ورائها لايغطي أقساط تسديدها . لهذا نجد أن مشروع تطهير بحيرة فيكتوريا لم يكن بالسرعة المرجوة لإنقاذها من التدهور البيئي المحدق بها . كما أن إستمرارية العمل بها مسألة وقتية وليست مرهونة بمدة معينة لأنها مرهونة بالقروض والمعونات الأجنبية لدول حوض البحيرة . وكانت مشكلة التدهور البيئي لبحيرة فيكتوريا والدعوة لإنقاذها من نبات ياسنت الماء قد قامت حولها ضجة إعلامية عالمية . وهذه الضجة لفتت نظر علماء قسم الحشرات بمنظمة الكومنولث العلمية للأبحاث الصناعية ومقرها باستراليا . وكان قد سبق لها تطهير نهر (سابيك) في (بابوا غينيا) الجديدة بشمال القارة الأسترالية بطريقة الضبط الحيوي . وكان رئيس الفريق الذي طهره من هذه الأعشاب المائية قد إتصل بالمسئولين لإقناعهم بإستخدام هذه التقنية الحيوية للقضاء علي ياسنت الماء . لأن مفعول هذا الضبط الحيوي سيظل تلقائيا وممتد المفعول. مع تطهير البحيرة أولا بأول دون الحاجة للطاقة البشرية أو للميكنة الحصادية او للمبيدات الحشائشية . ولاقت الفكرة معارضة من المسئولين بدول طوق حوض البحيرة المنكوبة . لأنها تتعارض مع مصالحهم الشخصية في العمولات التي يحصلون عليها عند شرائهم للماكينات والمبيدات . كما أن هذه التقنية الحيوية ستعرض آلاف العمال الذين يعملون علي الماكينات والرش للمبيدات للبطالة. ولم يكن أمام المسئولين مفر لأن أوربا لاتقبل محاصيلهم لتلوثها . فسمحوا للفريق الإسترالي بجلب نوع من خنافس سوسة الماءWeevils من جنوب أمريكا ويطلق عليها أيضا سوسة الحنطة . وهذه الحشرة المائية تعيش علي أعشاب ياسنت الماء وتلتهمها بشهية مفرطة .وقد سبق وأن جربها الفريق الإسترالي في مياه نهر سابيك . وأطلقت هذه الحشرات في مياه البحيرة عام 1997. وقام بهذه العملية فريق عمل قليل العدد بسواحل تنزانيا وكينيا ويوغندا . وبعد 8شهور تم القضاء علي معظم أعشاب ياسنت لماء بدون أي ضجة إعلامية وفي صمت . وبهذا أنقذ ملايين البشر هناك من الجوع ولاسيما وأن مفعول هذه الحشرة في المقاومة ممتد.لهذا يعتبر القضاء علي أعشاب ياسنت الماء في بحيرة فيكتوريا الأفريقية من أكبر إنجازات تقنية الضبط البيلوجي لمكافحة الآفات والحشائش الضارة .ويعتبر إنجازا ضخما للإنسانية . لأن نتائج هذه الحشرة تلقائية وظاهرة للعيان . ونتائجها أسرع من المبيدات والماكينات وأكثر حفاظا علي البيئة . وهذه الحشرة تتكاثر بسرعة علي الأعشاب المائية . ويمكن تطبيق هذه التقنية بالنيل وبحيرة السد العالي بدلا من رش مبيدات الأعشاب والميكنة الحصادية المكلفة . لأن تقنية الضبط البيلوجي حاجة ببلاش كده وبعيدة عن شبهات العمولات. وهذه الحشرة تأثيرها سريع وكلما تكاثرت أعدادها زاد تأثيرها وفاعليتها في القضاء علي الأعشاب المائية الضارة . وطبيعة هذه الحشرة أنها تتكاثر بسرعة علي هذه الأعشاب وتتغذي عليها وتأكل أوراقها مما يعوقها عن التمثيل الغذائي و النمو مما يحقق إبادتها . كما أن يرقاتها تكمن في أنصال أوراق هذه الأعشاب مما يجعلها تعجز هذه النباتات عن النمو . وإتلاف هذه النباتات يجعل المياه تدخلها وتصيبها بالعطن مما يعجزها عن التزهير وإنتاج بذور جديدة حتي لا تتكاثر أو تنمومنها نباتات جديدة. وفي عام 1999.. قلت الأعشاب بدرجة ملحوظة بينما الماكينات التي إشترتها هذه الحكومات متوقفة عن العمل تماما . لكن البحيرة إستعادت عافيتها وثروتها السمكية وانتعش الصيد بها وحلت مشاكل التربة والمياه الملوثة كما توفر الغذاء الجيد هناك. وأصبحت البحيرة منطقة جذب حضري . أسلحة الفقراء الخفية لم تعد الحرب كما نتصورها.. هي شن صواريخ وطائرات وبوارج شبحية فقط. لكن الحروب ستكون غير تقليدية وخفية ولاسيما في أعقاب الكارثة الأمريكية الأخيرة التي لم تغنها أساطيلها وطائراتها ودروعها الصاروخية ومخابراتها عن توقي هذه الضربة المباغتة والتي طالت صروح هيبتها .ففي دقائق معدودات أصيبت أمريكا بالشلل التام لعدة ساعات وانتاب المسئولون بهاالخوف والهلع لما شاهده العالم علي شاشات التلفزيون . ونعنبر هذه الضربات تكتيكا جديدا في العمليات الإرهابية حيث ضربت أمريكا بطائراتها المدنية ومن داخلها.وقيدت الكارثة ضد مجهول إسمه تنظيم القاعدة . فالحرب لن تعد إستعراضا للقوة الغاشمة ولكنها ستعتمد علي الذكاء العلمي المبتكر.فالخطابات الملغمة بمسحوق الجمرة الخبيئة أحال الحياة في أمريكا لكابوس يؤرق الأمريكان ولاسيما وأن حرب الخطابات المجمرة كانت في أعقاب الكارثة الأمريكية التي لم يفق من هول صدمتها الشعب الأمريكي بعد. ويقال أن شخصا واحدا وراءها . أي أن شخصا مجهول الهوية وهو قابع في بيته إستخدم رجال البريدكعملاء لحسابه وشن هذه الحرب البيلوجية القاتلة التي لاتكلفه سوي المادة وثمن طابع البريد .ليطول بهذه الخطابات الملوثة أي شخص في أي مكان بالعالم ولاسيما وأن هذه الخطابات وهي مغلقة لايوجد أي تقنية للكشف عن أي جراثيم بداخلها .وقد يكون الشخص قابعا في الإسكيمو أو القطب الجنوبي ويقوم بهذه العملية والتي لم تستطع مخابرات أمريكا التوصل إلي المدبرين لحوادثها حتي الآن . فهذه الأساليب لون من ألوان الحرب النفسية التي تسبب الترويع والخوف والهلع وهي غير مكلفة . لأنها حرب بلا مدافع ولا لون لها . لكنها تخذل العدو .ويكفي وصول طرد أو خطاب به مسحوق مشع أو توضع زجاجة سائل غاز الأعصاب ساربن في أجهزة تكييف مركزية بأي بناية أو محطة مترو مركزية . فسيصاب المواطنون بالخوف والرعب من هذه الوسائل القاتلة ولاسيما وأن أي دولة مهما إحترست فهي سداح مداح. أساليب جديدة هذا القرن سيلعب الذكاء العلمي دورا بارزا في الحرب البيلوجية والكيميائية سواء بالنسبة للقوات المحاربة أو الجماعات الإرهابية. فيتوقع استخدام أجهزة تعمل بأشعة الليزر أو الموجات الميكرويفية لصنع هياكل تمويهية فوق الأرض أو بالسماء لتضليل الطائرات أو تبث إشارات تشبه إشارات الرادار أو تطلق صور صواريخ مصوبة أو ترسل إشارات تمويهية تضلل بها الصواريخ أو تسقطها بعيدا عن أهدافها . ويمكن لصبي موهوب الدخول علي شبكة الإنترنت وإختراق مواقع المعلومات بالبنتاجون ومحوها أو تصنيع فيروس جامح لايبقي عليها أو يعطي بيانات مضللة . والمسألة لاتحتاج سوي فك شفرات هذه الأجهزة من خلال مفاتيح جهاز الكومبيوتر . كما يمكنه من إطلاق فيروسات جامحة لايمكن كبحها لمحو كل المعلومات العسكرية والمدنية علي شبكة الإنترنت الدولية . أو يصدر تحذيرات من هجوم صاروخي علي دولة كبري ليشعل حربا نووية .فكل شيء وارد . وخلال سنة 2020يتوقع خبراء الحرب البيلوجية تطورا هائلا في أساليبها معتمدة علي التكنولوجيا الحيوية . فملابس الجنود ستغير فورا لونها كالحرباية حتي يصبحوا يضاهون بألوانهم أرض المعارك ولا يراهم العدو . وسوف تغير هذه الملابس من طبيعتها لتتكيف مع حرارة الجو لو كان حارا أو باردا.وكل هذا من خلال مجسات حيوية . وسوف يزود الجنود بهذه المجسات الحيوية لتعمل كالأنوف . فتشم تجمعات العدو وحشوده من علي بعد . وسوف تستخدم القوات أسلحة بيلوجية غير تقليدية ولاتسبب القتل . ومن بينها ميكروبات ضد المواد . وهذه الكائنات الدقيقة ستكون مبرمجة وراثيا وتستطيع أكل المواد ومن بينها المطاط في إطار سيارات ومركبات العدو ووصلات خراطيم الوقود ومياه التبريد . وبكتريا تتسرب إلي خزانات الوقود كالبنزين والسولار فيتحول لمادة جيلاتينية لاتحترق. وبعض البكتريا سوف تأكل السيلوكونات بالكومبيوترات المزود بها مراكز التوجيه والتحكم والسيطرة وآلات الإشارة والملاحة وأي معدة مجهزة بشرائح السيلكون كأجهزة الطائرات ومنصات الصواريخ ورؤوسها الموجهة مما يعوق سير العدو أثناء الحرب . و سيكون هناك ميكروبات تلتهم معدات وأسلحة الجنود وتحولها إلي حديد خردة . وخلال عام 2020 سوف تصنع فاكسينات من جزيء الدنا تجعل الجنود محصنين ضد كل الأمراض المعدية بما فيها الحمي الصفراء والملاريا والإيبولا والإيدز والإلتهاب الكبدي الوبائي وأي موجة جديدة من البكتريا والفيروسات المتحورة . وبدلا من حقن الشخص باللقاحات النوعية المحضرة من كائنات موهنة أو ميتة أو بالطعوم المكونة من سموم هذه الكائنات لإيجاد مناعة نوعية . فإن الفاكسينات الدناوية سوف تجعل أجهزة المناعة بأجسامنا تولد كل أنواع الأجسام المضادة لكل الأمراض المعدية . وهذه الفاكسينات ستكون أكثر فاعلية وأمنا . وهذا التطعيم سيجعل الجنود بساحة القتال في مناعة ضد أي هجمة بيلوجية بالبكتريا أو الفيروسات الممرضة . وفي الحرب الكيماوية سوف تستحدث إنزيمات حيوية تفرزها بكتريا نوعية من التربة . وهذه الإنزيمات سيمكنها تحويل المواد الكيماوية الخطيرة أو السامة التي يلقيها العدو بإلتهامها من الجو أو التربة أو المياه وتحويلها إلي مواد حميدة لاتضر بالبيئة أو الإنسان . وسيمكن تصنيعها بكميات هائلة في خزانات كبيرة عن طريق عملية التخمير .وسوف تزود القوات بمجسات حيوية لإكتشاف الضربات الكيماوية أو المفرقعات أثناء تهريبها من المطارات والموانيء . كما ستزود بكومبيوترات تتحسس الجزيئات السامة من الجو وترسل إشارات تحذيرية للقوات في حينها . هذا عام 2020. لكن ما يدور علي أرض الواقع الآن فهو قصة أخر الحرب البيوكيماوية عرف الإنسان الحرب البيلوجية والكيماوية منذ القرن السادس قبل الميلاد عندما كان الآشوريون يسممون آبار مياه أعدائهم بفطريات صدأ القمح السامة . وهذه الفطريات تنمو فوق سنابل القمح والشعير والشوفان . وفي مطلع الستينيات من القرن الماضي وصلتنا شحنات من الد قيق السام كان ملوثا بهذه الفطريات. وقد أثبتت التحاليل بكلية الصيدلة جامعة القاهرة أن القمح كان موبوءا بهذ الفطريات السامة . وكان التتر عام 1743 يلقون بالفئران الميتة من الطاعون فوق أسوار المدن التي كانت تحاصرها لإشاعة وباء الطاعون فيها ليستسلم أهلها . وكان الإنجليز والأسبان عند إستعمارهم للأمريكتين في أواخر القرن 15يقدمون للقبائل الهندية بالشمال والجنوب بطاطين كهدايا وملوثة بفيروسات الجدري للقضاء علي أفرادها . . وفي القرن 18 كان الروس يلقون بجثث الموتي بالطاعون فوق أسوار مدن آسيا الوسطي الإسلامية لحصد شعوبها وإستسلامها للغزو الروسي. ونابليون في كل حروبه كان يلقي الحيوانات النافقة من الطاعون والجمرة الخبيثة في مياه الشرب ليقضي علي أعدائه . وإبان الحرب العالمية الأولي وضعت بريطانيا بكتريا الكوليرا في مياه الشرب بايطاليا لتحالفها مع ألمانيا بينما كانت ألمانيا تلقي قنابل بيلوجية محملة بالطاعون فوق لتدن. وكانت مصر عام 1946قد تعرضت لوباء الكوليرا عندما وضعت العصابات الصهيونية بكتريا الكوليرا في مياه النيل . وقام الموساد الإسرائيلي بعملية مماثلة في أعقاب حرب 1967ووقتها كان يطلق علي وباء الكوليرا أمراض الصيف. وكانت اليابان في حربها ضد منشوريا والصين منذ عام 1931تلقي بالبراغيث الحاملة للطاعون والكوليرا من الطائرات ومعها حبوب القمح التي تقبل عليها الفئران لنشر الأوبئة هناك . فحصدت الآلاف من الجنود والمدنيين . وظلت اليابان تلقي بهذه الجراثيم القاتلة حتي نهاية الحرب العالمية الثانية . وبعد إستسلامها إستعانت الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي بالخبرة اليابانية في مجال الحرب الجرثومية . وهذا ما جعل الأمريكان تشن حربا جرثومية ضد الفيتناميين . وكانت قوات (فيت كونج) الفيتنامية تستخدم الرماح الملوثة بالجراثيم ضد المحاربين الأمريكان . وفي عام 1984 قام رجل متدين من الهنود الحمر بوضع بكتريا السالمونيلا في سلاطات بعدة مطاعم أمريكية بدلاس وأورجون . فأصيب بالتسمم الغذائي حوالي 750 شخصا 60 منهم دخلوا المستشفيات . وفي عام 1995 قامت جماعة دينية باليابان بنشر الطاعون والكوليرا والإيبولا من رشاشات مزودة بالسيارات والتي أخذت تجوب شوارع طوكيو الرئيسية . وكان اليابانيون وقتها قد إنتابهم الذعر عقب إلقاء مجهول بزجاجة بها غاز الأعصاب سارين في نفق مترو طوكيو أودي بحياة 62شخص وأصيب 5000آخرين دخلوا المستشفيات .مما أصاب هذه الدولة المسالمة بالرعب . أسلحة الفقراء من هنا نجد أن الأسلحة البيلوجية والكيماوية والنووية من السهل إستخدامها علي نطاق واسع وهي غير مكلفة . لهذا نجد الجماعات الإرهابية في حوزتها هذه الأسلحة . فحرب الخطابات الملغمة ببكتريا الجمرة الخبيثة التي تؤرق السلطات والشعب الأمريكي لن تكون نهاية المطاف في الحرب الغير معلنة ضد أمريكا .فالطاعون له علاج بالمضادات الحيوية لكن فيروسات الجدري لاعلاج له ولاسيما وأن الإرهابيين باتوا يطورون في تكتيكاتهم وأساليب شن الحرب النفسية الجرثومية . فالفقراء لهم الآن أسلحتهم الغير تقليدية والغير مرئية يشنون من خلالها حربا خفية ضد الدول بهذه الأسلحة الشبحية . فالإرهابيون يعملون في الخفاء ولاسيما وان هذه الأسلحة لم تعد حكرا علي الدول الكبري . فيمكن الحصول عليها من خلال الإعلانات علي شبكات الإنترنت لترسل طرودها لأي شخص أو جهة بالعالم . والأسلحة البيلوجية والكيماوية أسهل في إستخدامها من الأسلحة النووية . كما أن الأسلحة البيلوجية بالذات أكثر مضاء من السلاح الكيماوي . لأن الجراثيم لا لون لها ولا رائحة ولاتري بالعين المجردة ويظل مفعولها لسنوات لأنها تتكاثر. لهذا من المتوقع أن تشهد أمريكا حرب الجدري والمواد المشعة التي تظل تعمل لعدة سنوات عكس السلاح الكيماوي فهو وقتي التأثير لأن الرياح تبدد مادتـه . فجراثيم الجمرة الخبيثة والجدري تكمن في البيئة لسنوات وتتضاعف مما قد تشكل أوبئة جامحة . وقد تكون قاتلة كفيروس الإيبولا الذي لاعلاج له ولا لقاح للوقاية من مرضه يودي بضحاياه خلال إسبوع .وبكتريا الطاعون تنقسم كل 20 دقيقة لتصبح خلال 10 ساعات بلايين البلايين لو وضعت في زجاجة صغيرة . فجراثيم الأمراض المعدية يمكنها الإنتشار لتصبح قاتلة في زمن لايتعدي قراءة هذه الفقرة . ويمكن لأي شخص إقامة معمل لتحضير هذه الجراثيم القاتلة . ولن تكلفه العملية سوي معدات بعشرين ألف جنيه وشقة مساحتها من 50 –100متر مربع . ويمكن زراعة الجراثيم في (قزان) في حجم برميل الطرشي . ويوضع به مواد غذائية بروتينية وسكرية ليحدث عملية الزراعة بالتخمر حيث تتضاعف بالبلايين . لهذا نجد أن السلاح البيلوجي ليس قاصرا علي الدول الكبري .
بكتريا وفيروسات الميكروبات هي الجراثيم وهي عبارة عن كائنات دقيقة لاتري بالعين المجردة وتنقسم إلي : 1-بكتريا كأمراض الطاعون أو الجمرة أو تولاريما أو السالمونيلا. وهذه البكتريا تعالج عادة بالمضدات الحيوية .
2- فيروسات كأمراض إيبولا أوالجدري أو ماربورج (يشبه فيروس إيبولا)
وهذه الجراثيم يكون العدوي بها عادة عن طريق الإستنشاق كالانفلونزا والجمرة التنفسية أو من تناول الأطعمة الملوثة كما في بكتريا التسمم الغذائي أو عن طريق الحيوانات أو الحشرات كما في الطاعون أو بالإتصال الجنسي أو عن طريق الحقن كما في أمراض الإيدز أو الإيبولا أو الإلتهاب الكبدي الوبائي . لهذا إرتداء الأقنعة الواقية تفيد كثيرا للوقاية منها . ويمكن لهذه الجراثيم الموت بفعل الحرارة أو أشعة الشمس. إلا أن بعضها قد يقاومهما إلي مالا نهاية . فلقد أجرت إنجلترا تجارب بيلوجية في جزيرة (جرونيارد) الإسكتلندية . وبعد التجارب ظلت منطقة التجارب ملوثة زهاء 40 عاما. ولو كان العراق في حرب الخليج طال إسرائيل بالصواريخ المزودة برؤوس بيلوجية ضمن حملة قصفها الصاروخي عام 1991لمازال الإسرائيليون يعانون منها حتي الآن . والتطعيم ضد هذه الأمراض المعدية الفتاكة قد يفيد الجنود والمدنيين للوقاية منها في بعض الأحيان كما في الكوليرا . لكن هناك جراثيم لايوجد لها لقاحات واقية كالإيبولا أو يكون لها لقاح وإن وجد لا يتوفر حاليا كلقاح الجدري . والكشف النوعي والفوري عن هذه الميكروبات القاتلة ليس متاحا . وقد يستغرق فحصها أوالكشف عنها عدة أيام بالمعامل البيلوجية . وحاليا توجد أبحاث لإكتشاف طريقة فورية للكشف عن بعضها كما هو متبع حاليا في التعرف علي فيروس الإيدز .وهذه التقنية الواعدة تعتمد علي نظرية اتحاد الأنتيجينات (كالبكتريا والفيروسات) بالأجسام المضادة النوعية والخاصة لكل مرض . وهذه الطريقة يطلق عليها الإختبار الحيوي المتكامل.وفي حالة حرب الخطابات الملغمة بالجراثيم ،فلابد من فتح الخطابات أولا للكشف علي محتواها. لأخذ عينات من مسحوقها لتحليلها وخلطها بمجموعة الأجسام المضادة للتعرف عليها . وسيمكن بهذ ه الطريقة الفورية المتاحة حاليا التعرف علي بكتريا الجمرة الخبيثة والطاعون وبكتريا التسمم الغذائي والبكتريا العنقودية في خلال 30 دقيقة . وحاليا تقوم منظمة الصحة العالمية بحصر الأمراض المتوطنة المعدية في كل مناطق العالم مع وضع لوائح للوقاية منها وتحذيرات للمسافرين والسياح بهذه المناطق الموبوءة. وهذه الأمراض قد تتحور جراثيمها في المعامل مما يتنافي من تحضيرها بها مع الوقت أو في بيئاتها لتصبح أكثر مقاومة للعوامل البيئية والطبيعية والوقائية والعلاجية . أوقد تفقد قدرتها الوبائية مع الوقت . وبعض هذه الجراثيم تترك آثارا كالجدري الذي يترك مكان الثآليل بعد الشفاء البثور الدائمة التي تشوه الجلد.ولكل نوع من هذه الجراثيم فترة حضانة في الجسم بعد مداهمته بعدها تظهر أعراضها . فالجمرة أو الطاعون تظهر بعد يومين إلي ستة أيام والجدري من 7-19 يوم . ولكل مرض معدل وفيات . فالجمرة معدلها 20% والطاعون الدملي 50% والرئوي 90% والجدري 30%والسالمونيلا (بكتريا التسمم الغذائي ) 4%. غازات وسموم تضم الأسلحة الكيماوية غاز الأعصاب والسموم الكيماوية وغاز الخردل السام . وتضم غازات الأعصاب السارين الذي لارائحة له وvx الكافورية الرائحة وهي تتلف الأعصاب وتمنع الإشارات العصبية للمخ. ومن بين هذه الغازات غاز الفوسجين الذي يوقف التنفس . وبعضها سريعة المفعول كسيانيد الهيدروجين السام . وبعض هذه الغازات السامة لها روائح مميزة . فالخردل رائحته كالثوم والخردل النيتروجيني كرائحة السمك واللوزيت رائحته حلوة وأوكسيم الأكسجين له رائحة نفاذة محدثا تهيجا في الأنف والعين. وبعضها مفعولهاسريع كاللوزيت أو لمدة 3ساعات أو لعدة أيام كالخردل .وبعضها يسبب الثآليل بالجلد التي تؤثر علي التنفس والأنسجة كالخردل النيتروجيني . ويمكن الوقاية من هذه الغازات بارنداء القناع والملابس الواقية . وبالقناع يوجد المرشح (فلتر) يتكون من حبيبات مسحوق الفحم النباتي النشط . وله قدرة علي إمتصاص هذه الغازات من الهواء المستنشق . ولكل مرشح له تاريخ صلاحية .ولابد أن يكون القناع محكم ويجب التمرين علي إرتدائه . وللتعرف علي أن القناع محكم توضع نقطة زيت نعناع فلو شمت الرائحة . فهذا معناه القناع فقد صلاحيته . وبصفة عامة للوقاية من هذه الأسلحة يكون بارتداء القناع الواقي والملابس الواقية مع عزل المناطق الموبؤة .وإستعمال مياه وتناول أطعمة معروفة المصدر مع ملاحظة الطائرات المنخفضة الطيران المشبوهة أو الغريبة . فلو رشت شيئا وبعد ظهورها يجب ملاحظة كثرة الحشرات بالمنطقة أو الروائح الغريبة .وفي حالة الخطابات تفصل الخطابات المعروفة الهوية أولا . والإحتراس عند فتح الخطابات والطرود الغريبة . مع ملاحظة وجود مساحيق أو مواد غريبة بها. وأخيرا .. هذه العمليات الغير تقليدية يمكن لأي شخص القيام بها . فيمكن تجفيف أي مستنبت جرثومي في درجة حرارة أقل من 40درجة مئوية . ويمكن لمسحوق الجدري أن يظل معديا لمدة عشرة سنوات . أو تجميد سائل غازات الأعصاب في (فريزر) ليتحول إلي جليد . وهذه الأسلحة يمكن وضعها في زجاجات في أي مكان وفي أجهزة التكييف المركزية لتصيب آلاف العاملين بأي مبني كمبني التجارة العالمية وفي صمت ودون إحداث التدمير. والإرهابي لا يحتاج وقتها لقناع واق لأن الغاز لن يتسرب وهو مجمد ويبدأ في إنتشاره عند بداية فقدان برودته. فزجاجة واحدة صغيرة تكفي . والإرهابيون لايحتاجون لملابس واقية ولاسيما ولو كانوا مطعمين ضد المرض المستهدف .كما أن الأسلحة النووية لم تعد القصف والتدمير النووي . لأن قضيبا في حجم الإصبع أو مسحوقا مشعان سيسببان الهلع النووي لو قام بوضع أيهما إنتحاري في أي مكان مزدحم وهو يلبس ملابس واقية من معدن الرصاص تحت ملابسه العادية. ويظل مفعول هذه المواد المشعة والغير منظورة مسببة السرطان المدمر لآلاف السنين. ولو وضعت في صهاريج مياه الشرب فستكون كارثة . ويمكن تبريد هذه المواد المشعة تحت الصفر لتقل إشعاعاتها وقتيا ووضعها في أغلفة من الرصاص حتي يلوث بها أي مكان . كما يمكن وضعها في الخطابات والطرود البريدية لتوصيلها لأي مكان . فوداعا للأسلحة التقليدية أمام هذه الأسلحة الإرهابية ولاسيماوأن الإرهاب هلامي لا وطن له ولا زمن يقوم فيه بعملياته .فلقد يبعث وباء الجدري من جديد بعدما خلت تقريبا منه الكرة الأرضية منذ عام 1972 ولم يعد هناك لقاح كاف له الآن . وهذا التوجه الإرهابي سيجعل معاهدات حظر إنتشار أسلحة الدمار الشامل حبرا علي ورق سلوفان .وفي هذا القول عبرة لمن يعتبر .فلقد تعددت الوسائل والإرهاب واحد. بل وباق طالما لم يرفع الظلم عن المستضعفين في الأرض.
الريسين …داء ودواء !!
الرعب البيلوجي وشيك في حالة نشوب حرب الخليج..هذا ما تشير إليه تقارير المخابرات المركزية والمباحث الفيدرالية الأمريكية والبريطانية ضمن حملاتها ضد ما يقال بالإرهاب ولاسيما التحسب من وجود مخططات لتنظيم القاعدة بشن هجمات بسم الريسين بعدما ضبطت كميات منه في حوزة رجال تابعين لهذا التنظيم ببريطانيا.وهذا ما جعل الأمريكان والبريطانيين في ذعر كما تعكسه وسائل الإعلام العالمية .فجرام واحد من هذه المادة لو وضع في جهاز التكييف المركزي لمبني يشبه مركز التجارة العالمي كما يقول الخبراء يكفي لقتل كل من فيه في ساعات معدودات . ولايوجد له علاج .وهذه الكمية يمكن الحصول عليها بسهولة وتقنية بسيطة من 8 بذرات خروع . ومسحوق بذرة واحدة لو وضعت في مطعم تكفي للقضاء علي رواده . وتسليط الضوء علي هذا السم في وسائل الإعلام وتحذيرات السلطات الأمريكية والبريطانية منه تصيب البريطانيين والأمريكان بالهلع حاليا ولاسيما وأن هذا السم لا لون له ولارائحة .وفي تطور آخر نجد أن الإستشهاديين التفجيريين بإسرائيل كانوا يدهنون احزمتهم بمادة وارفرين سم الفئران القاتل وهو أقل سمية من الرسيين .والآن يطورون وسيلتهم بوضع مادة الريسين أو مسحوق بذر الخروع في هذه الأحزمة للتصدي للترسانة العسكرية الإسرائيلية . وهذا السم يعتبر سلاح الضعفاء ولاسيما أنه غير مكلف ويسهل تحضيره . ولو رش مسحوق بذرة خروع واحدة كفيلة بقتل العشرات في أي تجمع . وزجاج